بيترسن مهاجم فرايبورغ يأمل في التتويج بكأس ألمانيا «من أجل المدرب ستريش»

ستيفنز يشيد ببوسكانز لإعادته شالكه للبوندسليغا... وشوله يؤكد أن غيابه عن البايرن في المباراة الختامية كان بقرار المدرب

لاعبو فرايبورغ يترقبون مواجهة نهائي الكأس أمام لايبزيغ والفوز هدية للمدرب (د.ب.أ)
لاعبو فرايبورغ يترقبون مواجهة نهائي الكأس أمام لايبزيغ والفوز هدية للمدرب (د.ب.أ)
TT

بيترسن مهاجم فرايبورغ يأمل في التتويج بكأس ألمانيا «من أجل المدرب ستريش»

لاعبو فرايبورغ يترقبون مواجهة نهائي الكأس أمام لايبزيغ والفوز هدية للمدرب (د.ب.أ)
لاعبو فرايبورغ يترقبون مواجهة نهائي الكأس أمام لايبزيغ والفوز هدية للمدرب (د.ب.أ)

أعرب نيلز بيترسن، مهاجم فرايبورغ، عن تمنياته بفوز فريقه على لايبزيغ عندما يلتقيان السبت المقبل في نهائي كأس ألمانيا، من أجل تقديم الإنجاز هدية لمدربهم كريستيان ستريش.
ويعدّ ستريش من بين أكثر المدربين شهرة في البلاد بآرائه الصريحة بعيداً عن كرة القدم منذ توليه مسؤولية تدريب الفريق قبل 11 عاماً. وقاد ستريش الفريق لاحتلال المركز السادس بالدوري في الموسم الذي اختتم السبت الماضي، وفي حال الفوز بنهائي كأس ألمانيا الذي يقام على «استاد برلين» فسيكون أول لقب كبير يحققه المدرب والنادي.
وقال بيترسن: «مقتنع بأن العديد من الناس في ألمانيا تتمنى فوز فرايبورغ، وأنا أتمنى فقط أن أشاهد كريستيان ستريش يفوز بشيء ما. ستكون هذه هي هديتنا له». ويسعى لايبزيغ أيضاً لتحقيق أول ألقابه في ثالث مباراة نهائية له؛ حيث خسر في المرتين السابقتين، وقال بيترسن: «لا توجد علينا ضغوط مثل المنافس، ليس لدينا العبء الذي يمثله خسارتنا مباراتين نهائيتين من قبل».
على جانب آخر؛ أكد نيكلاس شوله، مدافع فريق بايرن ميونيخ، على أن غيابه في مباراته الأخيرة مع الفريق خلال الجولة الختامية للدوري الألماني أمام فولفسبورغ كان بقرار من الجهاز الفني، وأنه ليس سبباً في الجدل المثار.
وتعرض شوله، الذي سينضم إلى دورتموند الموسم المقبل، للانتقاد من قبل أولي هونيس الرئيس الشرفي لبايرن، والذي وصف غيابه عن المباراة التي أقيمت السبت بالماضي بالكارثي، واتهمه بأنه لاعب غير مسؤول ولا يقدر النادي.
لكن شوله رد في تصريحات إعلامية أمس مؤكداً: «سألني المدرب جوليان ناغلسمان مساء الخميس الماضي، عما إذا كان مقبولاً ألا أشارك في المباراة لأنه يريد أن يمنح اللاعبين الصغار فرصة للمشاركة، خصوصاً أنهم سيوجدون مع الفريق في الموسم المقبل». وأضاف: «لذلك، كان قرار الاستبعاد من الجهاز الفني، الذي لم يكن يريد وجودي مع الفريق، مفهوماً». وواصل المدافع المخضرم: «يوم الجمعة، أحد المدربين المساعدين ذكر قبل وقت قصير من المغادرة أن بإمكاني المجيء في النهاية؛ إذا أردت، وذلك بعد إصابة مارسيل سابيتز. ولكن أكد لي أنه لن تكون هناك مشكلة إذا رفضت... هذه هي القصة». ويتطلع دورتموند إلى تدعيم صفوفه لتحسين أوضاعه ونتائجه، خصوصاً أن الأمور لم تسر كلها بالشكل الصحيح في الموسم الماضي، وسيكون شوله هو أحد الحلول لدعم الدفاع.


شوله أشعل غضب مسؤولي البايرن (أ.ف.ب)

قال ماتياس سامر، مستشار فريق بوروسيا دورتموند، إنه يتوقع أن يتخذ الفريق الخطوة التالية في تطوره وتقدمه بعد إنهاء الموسم في المركز الثاني خلف بايرن ميونيخ الذي حصد اللقب بسهولة تامة. كما أن دورتموند ودع كأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا من دور المجموعات، ثم خسر أمام رينجرز الأسكوتلندي في الدوري الأوروبي بالأدوار الإقصائية.
وقال سامر: «أعتقد أن الفريق بقيادة المدرب ماركو روزه يمكنه أن يحقق نتائج أفضل في الموسم المقبل. أترقب مستقبل دورتموند. ولكن خطوة التطور المقبلة يجب أن تأتي العام المقبل، نريد مزيداً من الاستقرار، والقليل من التراجع في النتائج، واستقبال أهداف أقل».
وأضاف: «في السابق، كنا سعداء عندما يكون الفريق في يومه ويكون قادراً على لعب كرة قدم مبهجة للغاية. لكن كانت التقارير محبطة للغاية عندما لا يتم تقديم هذه الجودة في كل مباراة أمام منافسين آخرين».
وفاز سامر بالبوندسليغا ودوري الأبطال لاعباً مع دورتموند كما قاد الفريق مدرباً للتتويج بالبوندسليغا. وحالياً يعمل لاعب خط الوسط الألماني الدولي السابق مستشاراً خارجياً للفريق بعقد حتى 2025.
وخسر دورتموند خدمات هدافه النرويجي إرلينغ هالاند المنتقل لمانشستر سيتي الإنجليزي، ولكنه تعاقد مع 3 لاعبين ألمانيين دوليين؛ هم: كريم أديمي من سالزبورغ، والمدافعان نيكو شلوتربك من فرايبورغ، وشوله من بايرن ميونيخ.
ويسعى دورتموند أيضاً لاستعارة إيان ماتسين، لاعب تشيلسي الإنجليزي وظهير أيسر المنتخب الهولندي تحت 21 عاماً، كما توجد خيارات أخرى لتدعيم هذا المركز بمرشحين، مثل: رامي بن سبعيني لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ، وديفيد راوم لاعب هوفنهايم.
كما يعتزم دورتموند التعاقد مع كول كامبل (16 عاماً) من فريق هافنارفيوردور الآيسلندي. وأكد لارس ريكين رئيس أكاديمية دورتموند على أن الصفقة حسمت تقريباً، كما أعلن كامبل عبر حسابه على «إنستغرام» أن الأمور كلها تمت.
وفي ألمانيا أيضاً أعرب هوب ستيفنز، مدرب شالكه السابق، عن سعادته بتمكن نظيره مايك بوسكانز من إعادة الفريق مرة أخرى للبوندسليغا. وتولى بوسكانز، لاعب شالكه السابق، منصب القائم بأعمال المدير الفني عندما رحل ديميتريوس غراموزيس عن الفريق في مارس الماضي، واستطاع أن يواصل رحلة الصعود والعودة للدرجة الأولى بنجاح، بعد عام قضاه الفريق في الدرجة الثانية، وحقق الفريق تحت قيادته الفوز في 8 مباريات من أصل 9.
ويعود بوسكانز، الذي لعب تحت قيادة ستيفنز خلال مسيرته، لمنصبه المعتاد مدرباً مساعداً، مع مدرب جديد لم يتم الإعلان عنه بعد. وقال ستيفنز: «مايك هاتفني عندما أقيل ديميتريوس وسألني عما إذا كان ينبغي عليه أن يتولى منصب المدير الفني أم لا... قلت له يجب أن تفعل هذا، إذا كان هناك شخص يمكنه قيادة الفريق للصعود؛ فهو أنت».
وأضاف: «يجب أن يكون لدى شالكه في المراكز القيادية أشخاص يعرفون النادي منذ فترة طويلة وهم من مشجعي الفريق، مثله ومثل جيرالد أسامواه مدير الفريق». وأكد: «لكني أعتقد أنه اتخذ القرار الصحيح بعدم الاستمرار مديراً فنياً والعودة مرة أخرى لمنصبه مدربا مساعداً، لأنه سيكون بإمكانه دائماً تقديم أفكاره والتعلم، بغض النظر عمن سيكون المدير الفني».
وتولى ستيفنز (68 عاماً) تدريب شالكه في مناسبات عدة، وأكثرها نجاحاً كانت بين عامي 1996 و2002 عندما قاد الفريق للفوز بكأس الاتحاد الأوروبي عام 1997، ولقبين بكأس ألمانيا في 2001 و2002. وحالياً يوجد ستيفنز عضواً في المجلس الإشرافي. وجاء ستيفنز إلى شالكه مطلع موسم 1996 - 1997 قادماً من رودا الهولندي.


مقالات ذات صلة

المستثمر حسن إسميك ينهي اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860

رياضة عالمية نادي ميونيخ 1860 يواصل السقوط بالهبوط للدرجة الرابعة (بوندسليغا)

المستثمر حسن إسميك ينهي اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860

عرض المستثمر حسن إسميك قرار إنهاء اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860، بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) سابقاً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية كارليس مارتينيز نوفيل مدرب باير ليفركوزن الجديد (أ.ب)

مدرب ليفركوزن الجديد يتعهّد بتقديم كرة هجومية

قدَّم نادي باير ليفركوزن الألماني لكرة القدم مدربه الجديد كارليس مارتينيز نوفيل، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن)
رياضة عالمية كارليس مارتينيز نوفيل (أ.ب)

ليفركوزن يعيّن الإسباني مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً ليولماند

عيّن باير ليفركوزن، صاحب المركز السادس في الدوري الألماني لكرة القدم، الإسباني كارليس مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً للدنماركي كاسبر يولماند، وفق ما أعلن الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية سيرهو غيراسي (أ.ف.ب)

غيراسي: الكراهية عبر الإنترنت قد تُبعد المواهب الشابة عن كرة القدم

حذر سيرهو غيراسي، لاعب فريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، من أن خطاب الكراهية والإساءات عبر الإنترنت قد يكون له تأثير سلبي كبير على اللاعبين الشباب.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف )
رياضة عالمية أولي فيرنر (د.ب.أ)

«لايبزيغ» يقرر تأجيل محادثات تجديد عقد المدرب أولي فيرنر

قال مارسيل شايفر، المدير الرياضي لفريق لايبزيغ الألماني لكرة القدم، إن المفاوضات مع المدرب أولي فيرنر بشأن تمديد التعاقد يُتوقع أن تحتاج لوقت أطول.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)