السعودية تلزم المستثمرين بالمحافظة على المعايير البيئية وتطوير البنية المحلية

تعمل وزارة الاستثمار على استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودخولها إلى السوق السعودية (الشرق الأوسط)
تعمل وزارة الاستثمار على استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودخولها إلى السوق السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تلزم المستثمرين بالمحافظة على المعايير البيئية وتطوير البنية المحلية

تعمل وزارة الاستثمار على استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودخولها إلى السوق السعودية (الشرق الأوسط)
تعمل وزارة الاستثمار على استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودخولها إلى السوق السعودية (الشرق الأوسط)

بعد أن طرحت نظام الاستثمار الجديد على منصة استطلاع لأخذ رأي القطاع الخاص والمهتمين، ألزمت السعودية وفق النظام الجديد المستثمرين بالمحافظة على المعايير البيئية والاجتماعية والمشاركة في تطوير البنية المحلية والإسهام بالمسؤولية المجتمعية، إضافة إلى العمل من خلال مقرات داخل المملكة، على أن تعمل وزارة الاستثمار على تسهيل الإجراءات المطلوبة لعملية تأسيس المقر ومزاولة النشاط بالتنسيق مع الجهات المختصة بشكل سريع وفعال بحسب اللائحة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتحاد الغرف السعودية وجه جميع الغرف الصناعية والتجارية المتفرقة في مناطق المملكة لأهمية إبداء الملاحظات والاقتراحات عبر المشاركة في المنصة التابعة للمركز الوطني للتنافسية، حرصاً على الاستئناس بمرئيات قطاع الأعمال بشأن مشاريع الأنظمة واللوائح التي تطرح من الجهات العامة.
وطبقاً للنظام الجديد، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يلتزم المستثمر بالتقيد بجميع الأنظمة واللوائح السارية في المملكة والاتفاقيات الدولية، علاوة على عدة واجبات والتزامات منها الاحتفاظ بسجلات محاسبية مستقلة للمنشأة وتقديم أي معلومات تطلبها الوزارة والجهات ذات العلاقة لتمكينهم من ممارسة اختصاصاتهم النظامية المنوطة بهم بكفاءة وفاعلية.
ومن الواجبات والالتزامات، استيفاء المعايير الوطنية لحوكمة الشركات بحسب القطاع الذي تمارس فيه الأعمال، ودفع جميع الضرائب والرسوم المستحقة في الأجل المحدد وفقاً للأنظمة واللوائح السارية في المملكة، وكذلك تطبيق أنظمة العمل والصحة والسلامة.
ومع مراعاة الأنظمة واللوائح السارية في البلاد والاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، يكون منح الممكنات الاستثمارية المعنية بتشجيع واستقطاب الاستثمار المباشر وتنميته وفقاً لمعايير استحقاق وتقييم واضحة وموضوعية وغير تمييزية محددة ومعلنة مسبقاً، ويجوز تمديد العمل بالممكنات وإيقافها وتعديلها وإلغاؤها بناءً على معايير اقتصادية موضوعية.
وبالنسبة لقائمة الأنشطة المستثناة والمقيدة، أوضح النظام الحديث أنه ستتولى اللجنة الوزارية تحديد الأنشطة بما يتفق مع حماية الأمن الوطني والمصالح الاقتصادية الحيوية والحفاظ على النظام العام على أن تكون ممارسة تلك الصلاحية على أساس موضوعي وغير تمييزي وفي أضيق الحدود، وتقوم الوزارة بنشر القائمة على المستثمر الأجنبي.
وذكر النظام أن للمستثمر الذي يكون طرفاً في أي نزاع بما فيها التي تنشأ مع جهة من الأجهزة المختصة اللجوء إلى المحكمة أو غيرها من الوسائل البديلة لتسوية المنازعات وبما لا يتعارض مع الأنظمة واللوائح السارية في الدولة، كما يجوز للجهة المختصة بعد الحصول على الموافقات اللازمة اللجوء إلى التحكيم الدولي، وذلك بمقتضى عقد مبرم بينها والمستثمر قبل نشوء النزاع أو وفقاً للشروط التي يتفق عليها الطرفان.
وفيما يتعلق بالعقوبات الجديدة، قال النظام إنه تبلغ الوزارة المستثمر كتابياً عند مخالفة الأحكام ولائحته لإزالتها خلال مدة زمنية تحددها اللائحة.
ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد تنص عليها الأنظمة واللوائح السارية في البلاد يعاقب المستثمر عند بقاء المخالفة بعدة إجراءات وهي فرض غرامة مالية لا تزيد على 500 ألف ريال (133 ألف دولار)، وإبطال التصرف الذي تم بالمخالفة للأحكام أو ما نتج عنه مع عدم الإخلال بالحقوق غير الحسنة النية، وكذلك إلغاء تسجيل أو ترخيص المستثمر وكل أو بعض الممكنات الاستثمارية الممنوحة.
وتحدد اللائحة إجراءات ضبط مخالفات النظام والعقوبات المترتبة على ارتكابها، وتطبق العقوبات المشار إليها بقرار من الوزير أو من يفوضه ويراعى في ذلك التدرج في تحديد مقدارها مع جسامة المخالفة وتكرارها.
ويهدف النظام إلى جذب الاستثمارات المباشرة وتعزيز البيئة وحفظ الحقوق وزيادة الثقة للدخول في سوق المملكة عبر تيسير إجراءات دخول الاستثمارات وحمايتها والمساواة في المعاملة بين المحلي والأجنبي وتحديد الحقوق والالتزامات، ودعم مبدأ الحياد التنافسي والإنصاف وضمان تكافؤ الفرص في معاملة الاستثمارات المباشرة التي يقوم بها مستثمرو القطاعين العام والخاص.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.