9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان

تحاشي الإجهاد وتعويض السوائل والتوازن أثناء تناول الطعام

9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان
TT

9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان

9 خطوات صحية لراحة الصائم في رمضان

خلال أيام وليالي الشهر الفضيل، تكتسب الخطوات الصحية في التغذية، وفي العناية باحتياجات الجسم، وكذلك في سلوكيات الحياة اليومية، أهمية متميزة في جعل الصوم أكثر يسراً وأقل تسبباً في الإرهاق والتعب البدني.

- خطوات صحية
1- ومن تلك الخطوات الصحية:
تحاشي إنهاك الجسم: الشعور بالجوع والشعور بالعطش أمران لا مفر منهما خلال ساعات النهار عند الصوم. ولكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك شديداً؛ لأن بإمكان الجسم لدى غير المصابين بأمراض مزمنة، أن يتعامل مع هذا الوضع وفق آليات مريحة له، ويستطيع أن يتكيف وبسهوله مع هذا الظرف الفريد.
وتوضح «مؤسسة التغذية البريطانية (BNF)» ذلك بقولها: «بمجرد استهلاك الجسم جميع السعرات الحرارية التي حصل عليها من الأطعمة التي جرى تناولها أثناء الليل، فإن الجسم خلال ساعات الصيام يستخدم الكربوهيدرات (المخزنة في الكبد والعضلات) ويستخدم الدهون، وذلك لتوفير الطاقة».
وبالتالي لا يتأثر الجسم بدرجة شديدة، وتبقى المعاناة لديه مقتصرة على الشعور بالجوع والعطش المُتحمل؛ أي دون أن تتأثر آليات إمداد الجسم بالطاقة، وصولاً إلى حالة الإنهاك والنقص الشديد في مستويات السكر بالدم. والخطوة الأهم هنا هي الحرص على عدم إجهاد الجسم بشكل قوي وتحاشي التعرض لحرارة أشعة الشمس والأجواء الخارجية الحارة.
2- تخفيف الجوع: يمتلك الجسم مفتاحاً للشعور بالجوع (Hunger Switch)، عبر زيادة أو خفض إنتاج هرمونات الجوع/ الشبع، وهو ما يمكن أن نتحكم فيه كي لا يتسبب لنا في الإزعاج الشديد. والمعدة مصدر إثارة الشعور بالجوع أو الشبع. وهرمون «غريلين (Ghrelin)»؛ هرمون الجوع، يزيد إفرازه عندما تكون المعدة فارغة. وهرمون «لبتين (Leptin)»؛ هرمون الشبع، يزيد إفرازه مع امتلاء المعدة. ولذا؛ فإن تناول أطعمة تحفز شعور المعدة بالامتلاء لوقت طويل، هو أحد مفاتيح إطفاء الشعور بالجوع.
ومن أقوى تلك الأطعمة: المنتجات الغذائية الغنية بالبروتينات، والمنتجات الغذائية الغنية بـ«الكربوهيدرات المعقدة»؛ أي السكريات بطيئة الهضم. وبتناولهما، كما في شوربة الشوفان مع قطع من اللحم، تزيد مدة الشعور بامتلاء المعدة بعد تناول وجبة الطعام (خفض الشعور بالجوع)، ويحصل الجسم على كميات قليلة من سكر الغلوكوز بشكل متواصل ولساعات طويلة، بعد تناول وجبة الطعام (منع الشعور بالصداع والغثيان ودوخة الدوار).
3- حفظ سوائل الجسم: الجسم لا يستطيع تخزين الماء، ولكن الكليتين تعملان على تقليل كمية الماء التي يُخرجها الجسم مع سائل البول. ولذا يُسهم عدم التعرض غير الضروري لأشعة الشمس وللأجواء الحارة، في تقليل كمية الماء التي يفقدها الجسم عبر منافذ أخرى؛ أي مع هواء التنفس ومع إفرازات العرق.
كما يُسهم تقليل تناول الأطعمة المالحة ضمن وجبة السحور، في خفض الشعور بالعطش خلال النهار؛ لأن الإكثار من الملح يضطر الكليتين إلى إخراج مزيد من البول، بغية حفظ توازن الأملاح في الجسم، مما يتسبب في مزيد من الجفاف بالجسم.
ولكن يجدر التنبه إلى أن كثرة شرب السوائل قبيل الفجر، تضطر المرء إلى الاستيقاظ للتبول لاحقاً، مما يُعوق الاستغراق المريح في النوم، إن كان المرء يعتمد في نومه الرئيسي على النوم خلال ساعات الصباح الأولى.
- الجفاف وتعويض السوائل
4- التعامل مع الجفاف: بحسب عدد ساعات الصوم بالنهار ومدى حرارة الأجواء ومقدار الجهد البدني الذي يبذله الصائم، وأيضاً بحسب الحالة الصحية للمرء، فإن غالبية الصائمين يُعانون من درجة بسيطة من الجفاف، وهو ما يتسبب في جفاف الفم، والشعور بالعطش والصداع، والشعور بدرجة منخفضة من الإعياء، وصعوبات قليلة في التركيز. وبهذه الدرجة من الجفاف، لا يحدث انخفاض في ضغط الدم، أو ارتفاع في نبض القلب، أو ارتفاع في حرارة الجسم.
وهذه الحالة البسيطة من الجفاف لا أضرار صحية لها ما دامت الحالة الصحية في الأصل لدى الصائم جيدة، وما دام المرء حرص على شرب الماء بعد حلول وقت الإفطار. ولكن عند الشعور بالدوار والدوخة، وعدم القدرة على الوقوف بسبب ذلك، أو إذا حدث تشويش ذهني أو إغماء، فإن حالة الجفاف تكون شديدة، وتتطلب الإفطار وسرعة شرب الماء والعرض على الطبيب.
5- تعويض السوائل بالليل: إن البدء في تزويد الجسم بالسوائل مباشرة بعد غروب الشمس، يعمل بشكل سريع على إعادة التوازن في درجة تروية الجسم. وهذا يزيل الشعور بالظمأ ويروي الأوعية الدموية بالجسم. وتزويد الجسم بالسوائل له أشكال مختلفة، مثل شرب الماء الصافي، وتناول الشوربة، وشرب عصير الفواكه، وتناول الفواكه الطازجة كرُطب البلح وغيرها، وتناول الخضراوات الطازجة كما في السلطات. وتجدر ملاحظة أن ما يعوق تعويض الجسم بالسوائل هو تناول الأطعمة المقلية أو حلويات المعجنات الدسمة خلال المراحل الأولى لتناول وجبة الإفطار.
ولتعويض السوائل المفقودة خلال اليوم، وبدء اليوم التالي من الصيام بشكل جيد، يجدر الحرص على شرب الماء من آن لآخر خلال فترة الليل، وصولاً إلى وجبة السحور والإمساك بعدها.
6- صداع الصائم: تقول «مؤسسة التغذية البريطانية»: «اعتماداً على الطقس ومدة الصيام، يعاني معظم الأشخاص الذين يصومون خلال شهر رمضان من جفاف خفيف، مما قد يسبب الصداع والتعب وصعوبة التركيز. ومع ذلك، فقد أشارت الدراسات إلى أن هذا ليس ضاراً بالصحة، بشرط تناول كمية كافية من السوائل بعد الإفطار لتعويض ما فقده أثناء النهار. وبالنسبة لأولئك الذين يستهلكون عادة المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة خلال النهار، فإن نقص الكافيين أثناء الصيام قد يؤدي في البداية إلى الصداع والتعب. وقد يخف ذلك خلال شهر رمضان حيث يتأقلم الجسم مع عدم تناول الكافيين خلال النهار».
- توازن الطعام
7- توقيت تناول الطعام: خلال ساعات المساء الأولى، يجدر الحرص على عدم تأخير تناول وجبة الإفطار، كي يبدأ الجسم في تلقي احتياجاته من الماء والطعام بترتيب صحي يُفيد الجسم ولا يُرهق الجهاز الهضمي.
ولتوفير الراحة للجسم طوال ساعات النهار، يجدر الحرص على تأخير وجبة السحور أكبر قدر ممكن؛ أي إلى آخر اللحظات قبيل وقت الفجر، لتقليل عدد ساعات النهار التي يشعر فيها الجسم بالجوع.
8- وعند حرص الصائم على تناول وجبة السحور بطريقة ومكونات صحية، لا يشعر الجسم بأي اضطراب في التغذية لساعات تمتد إلى نحو منتصف النهار، وهو عدد الساعات نفسه الذي يفصل في الحالات الطبيعية بين وجبة الإفطار الصباحي المعتادة ووجبة الغداء المعتادة.
الأكل وزيادة الوزن: في حين أن وجبات الإفطار غالباً ما تكون وقتاً للاحتفال، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء معاً لتناول الإفطار، فمن المهم عدم الإفراط في تناول الطعام خلال شهر رمضان. وتقول «المؤسسة البريطانية للتغذية»: «من المهم ألا تفرط في تناول الطعام خلال شهر رمضان. قد يؤدي تناول كثير من الأطعمة المقلية و(الكريمة) والحلوى إلى زيادة الوزن خلال شهر رمضان. ويمكن أن يكون شهر رمضان هو الوقت المناسب لإجراء تغييرات لتحسين توازن نظامك الغذائي الذي يمكنك الحفاظ عليه على المدى الطويل».
ويُمكن أن يتعامل الجسم بكفاءة مع تغيير نمط أوقات تناول الطعام خلال صوم نهار رمضان. ويمكن أن يكون فرصة لحفظ وزن الجسم، إذا حرص المرء على الرفق بجهازه الهضمي بالتدرج في تناول طعام الإفطار، وحرص على تزويد الجسم باحتياجاته الغذائية المهمة في المساء، وفق تنبه ذهني واعٍ للأكل (Mindful Eating) وشرب السوائل.
9- الوقاية من الإمساك: التغيرات في عادات الأكل ونقص السوائل أثناء النهار، قد تسبب الإمساك لبعض الصائمين. وأولى خطوات منع ذلك هو تناول كثير من الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والحبوب الغنية بالألياف والنخالة والفواكه والخضراوات والفاصوليا والعدس والفواكه المجففة والمكسرات... وذلك جنباً إلى جنب مع شرب كثير من السوائل وتناول الأطعمة الغنية بالسوائل والألياف معاً، مثل الفاكهة والخضراوات واللبن والشوربات واليخنات.
وكذلك يساعد في تخفيف الإمساك، القيام ببعض النشاط البدني الخفيف، مثل المشي بعد الإفطار. وأيضاً الاستجابة لرغبة الجسم عند نشوء الرغبة في الإخراج، وعدم تأخير ذلك ما أمكن.
- وجبة سحور شهية بمكونات مريحة للصائم
> وجبة السحور أهم وجبات طعام الصائم من الناحية الصحية؛ لأنها الفرصة الأخيرة لإمداد الجسم بالماء والسوائل قبل البدء في الصوم والانقطاع عن تناول الطعام والماء؛ ولأنها الوجبة التي تمنح الصائم القوة والطاقة والحيوية خلال ساعات الصوم بالنهار. ولذا؛ فإنها الوسيلة الأقوى لتخفيف الشعور بالجوع والعطش، والوسيلة الفضلى لمنع الشعور بالغثيان والصداع أثناء ساعات الصيام. وتقول «المؤسسة البريطانية للتغذية»: «توفر وجبة السحور، قبل الفجر، السوائل والطاقة ليوم الصيام المقبل، لذا؛ فإن اتخاذ خيارات صحية يمكن أن يساعدك على التعامل بشكل أفضل مع الصيام». ومن ذلك:
- تناول أطعمة غنية بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم (البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن).
- اختيار الأطعمة الغنية بالسوائل للحصول على رطوبة جيدة في اليوم التالي، كالخضراوات والفواكه والحليب واللبن الزبادي.
- تناول أطعمة خفيفة على المعدة ومطهوة جيداً وقليلة المحتوى من الدسم والبهارات الحارة، كي لا تسبب أي إزعاج للمعدة وبقية أجزاء الجهاز الهضمي.
- تناول أطعمة غنية بـ«السكريات المعقدة»؛ بطيئة الهضم في الأمعاء، مما يمنح الجسم كميات متواصلة من الطاقة لفترات طويلة أثناء الصوم بالنهار. ومنها: شوربة الشوفان أو شوربة حبوب القمح، والمكسرات، وفاكهة التين المجفف.
- تناول أطعمة غنية بالبروتينات، مثل البيض واللحم الهبر والجبن قليل الملح واللبنة قليلة الملح واللبن الزبادي والبقول؛ لأنها من أقوى وسائل شعور المعدة بالشبع.
- مكونات لوجبة إفطار صحية
> من المفيد تناول الطعام ببطء عند الإفطار، والبدء بتناول كثير من السوائل والأطعمة قليلة الدسم والغنية بالسوائل. وعند الإعداد لوجبة الإفطار، احرص على اشتمالها المكونات التالية:
- المشروبات: أفضلها الماء، وعصائر الفواكه الطازجة الطبيعية غير المُضاف إليها السكر الأبيض.
- رُطب البلح أو التمر: تحتوي على عدد من العناصر الغذائية اللازمة لفترة بدء تناول الطعام بعد صوم ساعات النهار الطويلة، خصوصاً السكريات الطبيعية سهلة الهضم والامتصاص، والتشكيلة المنوعة من المعادن والفيتامينات والألياف النباتية. ومن المفيد أيضاً أنواع من الفواكه المجففة، مثل التين والمشمش والزبيب.
- الشوربة: الخطوة الصحية التالية بعد شرب الماء وتناول التمر، هي تناول نوع من الشوربة الدافئة، وليست الحارة، المحتوية على مرق اللحم أو الدجاج، وعلى أنواع مختلفة من الخضراوات أو البقول أو الحبوب، كالحمص أو الشوفان أو البطاطا.
- الطبق الرئيسي: بعد أخذ بضع دقائق من الراحة للجهاز الهضمي، بإمكانك تناول طبق رئيسي مما تشتهيه، مثل قطع من أحد أنواع اللحوم، إما مع الأرز وإما مع الخضروات وإما مع المعكرونة. كما يُمكن تناول أحد أطباق البقول، كالفول أو الحمص. المهم هو تقليل تناول الأطعمة المقلية أو المأكولات السريعة الدسمة.
- السلطة: أحد المكونات الصحية لوجبة الإفطار. ويمكن تناولها قبل أو مع تناول الطبق الرئيسي.

- استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.