رئيس مجموعة المعجل: الإدارات المتعاقبة تتحمل مسؤولية تعطيل حقوق لنا بقيمة 360 مليون دولار

المهندس عادل المعجل أكد أن الشركة نفذت 50 مشروعًا مهمًا في قطاعي النفط والغاز في السعودية

المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك
المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك
TT

رئيس مجموعة المعجل: الإدارات المتعاقبة تتحمل مسؤولية تعطيل حقوق لنا بقيمة 360 مليون دولار

المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك
المهندس عادل المعجل و جانب من مشروع كابسارك

كانت مجموعة محمد المعجل واحدة من أهم القضايا المتداولة في سوق الأسهم السعودية، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال السنوات الماضية على الرغم من حجم المشاريع التي كانت تنفذها، في وقت أعلنت فيه وزارة التجارة السعودية عن إحالة بعض من أعضاء مجلس إدارة الشركة لهيئة التحقيق والادعاء العام وذلك للتحقيق في مخالفات قد تكون حدثت في فترة تحول الشركة من شركة عائلية إلى شركة مساهمة عامة في عام 2008.
المهندس عادل المعجل رئيس مجلس الإدارة في مجموعة محمد المعجل تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن القضايا التي تعانيها الشركة، وعن جوانب كثيرة تتعلق بوضع المجموعة حاليًا خلال الحوار التالي:

* بصفتكم رئيس مجلس إدارة شركة محمد المعجل الحالي.. كيف تحولت مجموعة المعجل من شركة تحقق أرباحا مجزية إلى شركة تتكبد هذه الخسائر الضخمة وفي وقت قصير؟
- حتى فترة الاكتتاب وعلى مدى تاريخها الممتد لأكثر من 50 عامًا أنجزت شركة مجموعة محمد المعجل أكثر من 50 مشروعا حيويًا في قطاعي النفط والغاز في السعودية وبإيرادات فاقت 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، نفذتها طواقمها، وهي بلا شك من الشركات الوطنية الرائدة في هذا القطاع، ومع تقدم الوالد محمد المعجل مؤسس الشركة بالسن وتوجه الشركات الوطنية من مختلف القطاعات العائلية وغير العائلية لترتيب أوضاعها لطرح أسهمها للتداول قبل 10 سنوات تقريبًا، استقطبنا الإدارات العليا من السعوديين وغيرهم الذين يعملون في شركات كسابك وتوابعها وشيفرون السعودية وأرامكو لتُدار الشركة الوطنية بسواعد وطنية، وفي تلك الفترة قمنا بالتحضير الجدي لتهيئة الشركة للاكتتاب والتزمنا بالقوانين والإجراءات المتبعة في البلاد التي تطبقها وزارة التجارة وهيئة السوق المالية، وأهمها نظام الحوكمة وبالفعل قمنا بالإيعاز للمختصين بإعداد نظام حوكمة داخلي اعتمدناه وأسسنا مجلسًا للإدارة استقطبنا لعضويته قبل طرح الشركة الكفاءات السعودية من القطاع الإداري والتجاري والمالي والهندسي وقمنا بالفصل التام بين المساهمين والإدارة ليتم التواصل والمراقبة بين المساهمين والإدارة عن طريق مجلس الإدارة ولجانه المختصة وحماية الشركة من أي تضارب في المصالح.
وهذا كان إنجازا من والدي الذي تنازل عن منصبه في إدارة الشركة وفيما بعد من مجلس الإدارة بعد نجاح الاكتتاب وتحول الشركة إلى مساهمة عامة يشارك في ملكيتها قطاع عريض من المساهمين من حملة الأسهم، ولقد كان من أهداف الوالد المؤسس أن يقدم الشركة للمساهمين دون التزامات مالية للبنوك ولها الكثير من المشاريع التي تنفذها بقوة عاملة تبلغ 25 ألف عامل يشكلون سعة إنتاجية من الأيدي العاملة والمعدات للنمو المستقبلي، وأهم ذلك أن النمو سيدعمه خلو الشركة من القروض البنكية فلقد تحمل الوالد المؤسس على اسمه الشخصي جميع مديونيات المُنشأة للبنوك قبل الاكتتاب وفصل ذلك عن ذمة الشركة قبل طرحها للاكتتاب بحيث أصبح للشركة تسهيلات بنكية جاهزة وغير مستغلة أكثر من 4 مليارات ريال (10.6 مليار دولار) وحقوق ملكية بأكثر من مليار ريال (266 مليون دولار) في عام 2008.
* لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟
- للأسف.. الإدارة التي صورت لنا أنها ستكمل مسيرة النمو، لم تكن تنتج في الواقع ما يشير إلى ذلك، وعند مساءلتهم تحججوا لنا في مجلس الإدارة بالأزمة المالية العالمية ثم برروا عدم قدرتهم على تحصيل أموال ومطالبات الشركة من المشاريع السابقة وإنهاء الحسابات الختامية للمشاريع القائمة وتوقيع مشاريع جديدة إلا أنهم تفاجأوا بذلك وأنهم لم يكونوا على دراية بطبيعة العمل الصعبة للمقاولين في السعودية وأنهم بحاجة للوقت لإصلاح الإدارات. فزادوا الأعباء الإدارية بالعمالة غير المنتجة وأضافوا التكاليف وأهملوا مراجعة عقود الشركة مع المقاولين بشكل دقيق قبل أن يوقعوا عليها مقدمين تقاريرهم للمجلس بأنهم درسوا وقدروا المخاطر ويتوقعون تحقيق الأرباح، ولكنهم أخذوا يطالبون بالمزيد من التمويل البنكي فأوصوا المجلس بأن تقترض الشركة لتمويل توسعها في المشاريع الجديدة الذي سموه لنا «تمويل المشاريع»، وأن ذلك سيحمي من المخاطر المالية، ولكن كانت النتيجة عكسية كما اكتشفنا فيما بعد، وفي عام 2010 طلب المجلس من الإدارة مراجعة قدرتهم على تحصيل المطالبات، وبعد جهد معهم أوصونا بأخذ المخصصات وَوُعِدنا بمشاريع جديدة مربحة مع إس كي الكورية وبتروفاك الإماراتية وفايف سوليوس الفرنسية ودايلم الكورية وغيرها، وبأن الشركة تتوسع في أسطولها البحري وستقوم بشراء سفن جديدة ممولة بنفس الطريقة سوف تعمل بعقد مربح مع أرامكو.
* ما أهم تلك المشاريع؟
- أهم تلك المشاريع برأيي هو مشروع كابسارك الذي وقعته الشركة مع المقاول الكوري إس كي في النصف الأول من 2010 والذي صورته الإدارة لنا بأنه جيد ومربح. ولكننا بعد وقت من بدء التنفيذ بدأنا نسمع أن هناك مشكلات في التصميمات الواردة لنا من المقاول الرئيسي وأن أرامكو تغير بعض التصميمات وأن هناك تخبطًا من المقاول الرئيسي يؤثر سلبًا على إنتاجيتنا ونسبة إنجازنا وأن الإدارة سعرت المشروع بطريقة خاطئة، وللأسف لم نحصل على إجابات شافية عند سؤال الإدارة عن هذه الأمور سوى أن المشكلات ستحل وأنها ليست خطرة.
* وما تفاصيل ما حدث بعد ذلك؟
- كنت شخصيًا متوجسًا من أن الإدارة لا تقوم بما يجب القيام به وزادت قناعتنا بضرورة التدخل، فقمنا من مبدأ الحوكمة بالتشاور مع المجلس واتفقنا على البدء بالبحث عن إدارة جديدة وبحثنا بحرص عمن هم مؤهلون ويوصي بهم أصحاب الخبرة. وبالفعل قمنا باستقطاب إدارة جديدة في النصف الثاني من عام 2011 وجمدنا منصب العضو المنتدب لأن النظام الأساسي للشركة يمنحه صلاحيات واسعة ثم طلبنا من الإدارة الجديدة تقييم أمور الشركة ووضع خطة للنهوض بها، وبالفعل قاموا بذلك وأوصونا بضرورة أخذ مخصصات على بعض المشاريع وأهمها كابسارك. وعند تقديم تقريرهم عن كابسارك والمخاطر المهولة التي أدخلت الإدارة السابقة الشركة فيها كانت ردة فعلي الأولية على المخصصات المحتمل أن تصل إلى نصف مليار ريال لتنفيذ كابسارك بضرورة أن ننسحب فورًا من المشروع للحد من الخسائر والتقليل من المخصصات المحتملة. لكن الإدارة التنفيذية الجديدة والمجلس عارضاني وقد يكون لهم وجهة نظر في وقتها.
* وما وجهة نظرهم؟
- طبعًا قالوا إن الانسحاب من كابسارك يعني أن الشركة الكورية ستطالب المعجل بمئات الملايين وأنها سوف تسيل الضمانات، الأمر الذي سيغضب البنك، وأن أرامكو ستغضب على شركة المعجل وتمنعها من الاشتراك في المشاريع مستقبلاً، وكان القرار بالأغلبية الاستمرار بتنفيذ المشروع مع محاولة تعديل الشروط التجارية لصالح الشركة والتقليل من الخسائر وتقديم مطالبة لأرامكو مقابل أوامر التعديل. ووافق المجلس على توصيات الإدارة الجديدة وأعلنت النتائج المالية لسنة 2011 بالمخصصات والخسائر.
*: لكن مشروع كابسارك ليس المشروع الوحيد الذي حقق خسائر، فلماذا التركيز عليه؟
- هذا صحيح، سأجيبك في نقطتين. النقطة الأولى أنه كان المشروع الأكبر في تسجيل صافي الخسائر في عام 2011 التي قاربت مليار ريال (266 مليون دولار) حيث كان كابسارك المسؤول عن نصفها تقريبًا. النقطة الثانية أننا طلبنا من الإدارة التي عيناها في النصف الثاني من 2011 أن تقوم بوضع خطة إنقاذ شاملة ليس بالنظر فقط لأخذ مخصصات تسهل عملهم لإدارة المشاريع، فطلبت منهم شخصيًا أن يطلعوا البنوك على تحليلاتهم وخططهم كون الإدارة السابقة للشركة اقترضت من البنوك ما يفوق 50 في المائة من قيمة أصولها.
فكان جواب البنوك والإدارة الجديدة بالتطمين لي وللمجلس إلى أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح وأن الإدارة الجديدة كفؤة وأن البنوك ستدعمها في خطتها.
لكن الواقع كان عكس ذلك بعد إعلان الشركة للنتائج المالية عن 2011 فقطعت البنوك التمويل مباشرة وبعضها سيل محافظنا الاستثمارية الشخصية التي منها بعض أسهم الشركة دون موافقة منا، وتعقدت أمور الشركة المالية في المشاريع الأخرى التي فيما بعد وكنتيجة حتمية حققت خسائر، وذهبت الإدارة تطالب بمبالغ كبيرة من التمويل لم تطلبه في خطتها التي عرضتها على المجلس من قبل، وهكذا ازدادت سعة الخسائر مع مرور الوقت دون الوصول إلى حل عادل مع البنوك. وكما تعرف في المقاولات إذا تعثر التمويل فيجب أن تعيد حساب الربح والخسارة والأرجح أن الخسارة ستزداد والربح يصير خسارة، ومن هنا بدأت رحلتنا مع إعادة الهيكلة مع البنوك والعملاء والمساهمين. وبعد سنتين من أخذ المخصصات لزيادة التكاليف على كابسارك دفعت أرامكو للمقاول الكوري الذي تعاقد معنا كامل التعويض المجزي عن التكاليف الزائدة التي تكبدها في كابسارك وكان الواجب عليه الدفع لمقاوليه من الباطن إذ إن مخصصاتنا وما خسرناه جزء من التعويض الذي تحصل هو عليه من أرامكو وتركنا فارغي اليدين.
*: هل بإمكان الشركة تعويض تلك الخسائر الكبيرة؟ وكيف؟
- في الحقيقة أغلب تلك الخسائر ناتجة عن الطرق المحاسبية، وهي عبارة عما صرفته الشركة لإنجاز المشاريع ولم تتحصل منه على تعويض عادل من عملائها، وبناء عليه سجلت المبالغ للأسف في خارج قائمة المركز المالي إلى حين تحصيلها أو قبول العملاء بدفعها، وهذا ما يسمى بالأصول المحتملة والبالغة الآن مليار ريال، بالإضافة لجزء آخر مصنف خارج قائمة المركز المالي كذلك، وهو مبالغ مستحقة تعاقديًا للشركة تنازعنا عليها مع العملاء تبلغ نحو 350 مليون ريال (93.3 مليون دولار)، بالمختصر 1.35 مليار ريال (360 مليون دولار) مطالبات يرفض العملاء دفعها للشركة مستغلين إعلانات المخصصات والخسائر والسبب الأهم هو للحملات الإعلامية الشرسة التي يديرها بعض أصحاب المصالح من المغرضين ضد الشركة التي للأسف أفشلت جميع محاولاتنا اجتذاب مستثمرين استراتيجيين كجزء من إعادة الهيكلة، فالمستثمر يخاف من الكلمات التشهيرية الكبيرة في حلقات التواصل الاجتماعي والإعلام التي يديرها هؤلاء الذين يعتقدون أنهم دون رقيب، وإن تحصيل هذه المبالغ بحاجة لتمويل ناقشنا فيه البنوك خلال خطة إعادة الهيكلة الأولى مع الإدارة في عامي 2012 و2013 على مبدأ أن المقرضين أو البنوك سوف يمولون تحصيل هذه الأصول ثم تسدد لهم مقابل قروضهم على الشركة، وبذلك تخفف عن قائمة المركز المالي المطلوبات ويقل العجز في الميزانية. لكن ذلك لم يحدث للأسف لعدم تعاون البنوك على تنفيذ هذه الخطة. وعلى الرغم من ذلك التزمنا وما زلنا ملتزمين في مجلس الإدارة بتقديم الدعم للشركة إداريا وماليًا بما قدرنا الله فيه لتحصيل هذه المطالبات وتوجهنا لأطراف حكومية كثيرة لدعمنا، وهذا ما أعلنت عنه الشركة سابقًا بالنسبة لمشروع كابسارك، والعمل جارٍ على المطالبات الأخرى؛ فإن أصبنا فالتوفيق من الله، وإن أخطأنا فمن أنفسنا. ونحن مؤمنون بأنه لو حتى كانت العقود التي يستند إليها أصحاب المشاريع لأكل أموال الشركة والمساهمين بالباطل فإن أكل أموال الناس بالباطل والغبن والغش والاستغلال هي محرمة شرعًا، وإن الظلم سيرفع في ظل حكومتنا الرشيدة.
* قامت هيئة سوق المال بإيقاف أسهم الشركة عن التداول.. هل هذا يعد طريقا لخروج الشركة من سوق الأسهم وشطبها من التداول بشكل نهائي؟
- علقت هيئة السوق المالية أسهم الشركة لتجاوز خسائرها المتراكمة رأسمالها ووضعت شروطًا لتصويب أوضاعها المالية نحاول أن نستوفيها، ولا أخفيك أن الأمور صعبة جدًا أمام الشركة إذا لم يتم تفهم معاناتها من قبل الجميع، فأولاً وأخيرًا هذه شركة مقاولات سعودية 100 في المائة، وهي الأولى التي أدرجت أسهمها وهي الآن تخسر في مشاريع على أرض وطنها، قدمت الخدمة على الأرض من العمالة والمعدات للمقاول الأجنبي الذي يربح ويحصل مطالباته بسهولة بخلاف المقاول السعودي، رغم أن المقاول السعودي هو من يقوم بالتنفيذ.
* تمت إحالة بعض أعضاء مجلس إدارة الشركة السابقين والحاليين إلى هيئة الادعاء والتحقيق العام، في إشارة إلى وجود مخالفات من قبلهم.. فما تعليقكم؟
- لقد تفاجأنا بهذا الموضوع ونحن جميع بياناتنا المالية والتشغيلية علنية ولأي جهة مخولة أن تتواصل مع الشركة، وقد أعلنت الشركة بخصوص هذا الموضوع أنه لا علم لها بحدوث أي مخالفة لنظام الشركات من أي طرف له علاقة بها. وعلى كل الأحوال فلقد تقدمت الشركة للوزارة منذ فترة بطلب لعقد الجمعية العامة السنوية للمساهمين وسوف تعلن التفاصيل بعد أخذ الموافقات اللازمة.
وبالنسبة لهيئة السوق فالقائمون عليها من المؤهلين عملنا معهم سابقًا ونحترمهم ونحترم إجراءاتهم، ولهم وجهة نظر وهم بشر مثلنا يمكن أن يصيبوا أو يخطئوا، وتوجد لجنة لديهم تقدموا إليها، وكون الموضوع فيه تقاضٍ لم يصدر فيه حكم بعد فلا أستطيع التداول فيه.
* ماذا عن دعم العائلة للشركة إمكانية استمراركم أو الخروج من المجلس في ظل هذه الشائعات والملاحقات؟
- كما شرحت سابقًا فنحن تحملنا مديونية الشركة قبل طرحها للاكتتاب، والآن نقدم الدعم المادي والإداري للشركة منذ بدء الأزمة ولم يساهم أي مساهم آخر معنا إلى الآن، لكن هذا الأمر لا يعقل أن يستمر في حلقة مفرغة دون دعم الأطراف المعنية الأخرى بهذا الشأن، وكل ما يقدم لنا هو النقد اللاذع والتشهير والشائعات.
* ماذا عن حقوق المساهمين؟ وهل يلوح في الأفق فرص استعادة هذه الحقوق؟ وما الحلول المقترحة لمستقبل الشركة من وجهة نظركم؟
- كوني أنا من المساهمين أشعر تمامًا بشعور المساهمين جميعًا فلقد تحملنا كعائلة أكبر خسارة، سواء مادية أو معنوية، وليس بسهولة أن يخسر الشخص استثماراته وأمواله، قليلها أو كثيرها. لكننا تحملنا العبء والتكاليف وبذلنا الجهد خلال السنوات، وللأسف يتعمد قلة من المساهمين لا تتعدى 5 في المائة إشاعة جو من السلبية حول الشركة من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ونشر بيانات ومعلومات مضللة، وإشاعة هروبنا من المملكة، فالعائلة كان لها وجود خارج المملكة منذ فترة طويلة وقبل تحويل الشركة إلى شركة مساهمة عامة؛ نظرًا لصحة الوالد، وأن لا هروب من العائلة، والوالد الآن مريض وفي المستشفى، ويحتاج إلى بقائي معه حتى يتماثل للشفاء، ناهيك بإشاعة المعلومات المضللة المالية والتشغيلية وغيرها بشكل لا مثيل له في أي شركة مساهمة أخرى تعرضت لصعوبات مالية، وهذا شيء يضر بالشركة وبالمساهم نفسه.
ومع ذلك هنالك شريحة واسعة من المساهمين الذين حاولوا المساعدة ودعم الشركة، وبعضهم شارك في مجلس الإدارة ونحن نثمن دورهم الإيجابي. لكن الحقيقة أن مشكلات الشركة في خسائرها كمقاول سعودي يعاني مشكلات مشابهة للمقاولين السعوديين الآخرين في تحصيل حقوقهم وتعويض خسائرهم، وعلى الأخص إذا عُوض غيره على المشروع وهو لا.
وهذا أمر يتطلب جهودًا أخرى تتعدى الجهود الفردية للمساهم البسيط الفرد. وإذا استطاعت الشركة تحصيل مطالباتها فسوف تعود حقوق المساهمين وتتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه مختلف الجهات والعودة إلى المشاريع وممارسة أعمالها بشكل طبيعي، وهذا هو الأفق في فرص استعادة حقوق المساهمين كافة عن طريق استعادة حقوق الشركة على الغير.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.