«غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي»... تفوُّق تقني في عالم الهواتف الجوالة

«قلم ذكي» وأداءً مرتفع وقدرات تصويرية متقدمة ومستويات أمان فائقة

يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية
يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية
TT

«غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي»... تفوُّق تقني في عالم الهواتف الجوالة

يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية
يتفوق «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» (يمين) على «آيفون 13 برو ماكس» في جميع النواحي التقنية

يستطيع محبو تقنيات الهواتف الجوالة في المنطقة العربية استخدام هاتف متقدم جداً على جميع الأصعدة في 11 مارس (آذار)، هو هاتف «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي» Galaxy S22 Ultra 5G الذي يُعد هجيناً بين سلسلتي «غالاكسي إس» و«غالاكسي نوت» بتقديمه قلماً ذكياً وقدرات تصويرية متقدمة ومزايا تقنية عالية. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.
تصميم أنيق


تصميم أنيق للقلم الذكي في هاتف «غالاكسي إس 22 ألترا 5 جي»

أول ما سيلاحظه المستخدم هو الأناقة الكبيرة لتصميم الهاتف، خصوصاً المنطقة الخلفية التي تظهر من هيكلها الكاميرات على شكل ثقوب خاصة بكل كاميرا، الأمر الذي يضيف الكثير إلى جمال التصميم. يضاف إلى ذلك وجود منطقة خاصة لوضع قلم «S – Pen» الذكي فيها، وأن الهاتف لا ينزلق من يد المستخدم على الرغم من قطر شاشته، وهو متزن لدى الإمساك به بيد واحدة دون الشعور بأنه ثقيل في المنطقة العلوية أو السفلية.
الهاتف مستطيل الشكل ويبتعد عن التصميم المنحني لهاتف «غالاكسي إس 21»، ويشبه تصميم سلسلة «غالاكسي نوت» بشكل أكبر. ويُعد هذا الهاتف الأول في سلسلة «غالاكسي إس» الذي يدعم استخدام قلم ذكي ويقدم مكاناً خاصاً له، ليصبح بديلاً عن سلسلة هواتف «غالاكسي نوت» في القدرات والوظائف.
قدرات تصوير مبهرة
ولو اختبرنا الهاتف فقط على أساس قدراته التصويرية وتقريب الصورة، فسيكون أفضل هاتف إلى الآن. ويَستخدم الهاتف تقنيات تسجِّل المعلومات من عدة عدسات لدى التقاط صورة ما، وذلك بهدف رفع كمية الألوان والإضاءة، الأمر الذي تنجم عنه صور أكثر دقة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. ويستطيع نظام التصوير تقريب الصورة لنحو 100 ضعف، ولدرجة تستطيع من خلالها قراءة المحتوى الموجود في العناصر البعيدة جداً. وتستطيع الكاميرا التعرف على عدة أوجه لدى تسجيل الفيديو، والتركيز على 10 أشخاص في الوقت نفسه. كما يمكن اختيار أوجه الأشخاص الذين ترغب التركيز عليهم، ليتتبع الذكاء الصناعي حركتهم.
وتعاونت «سامسونغ» مع «سناب شات» و«إنستغرام» و«تيك توك» لتطوير جودة الصور وعروض الفيديو الملتقطة من خلال أجهزتها، وتفعيل الميزات الحصرية الموجودة في كاميرا تلك التطبيقات، مثل نمط التصوير الليلي والتركيز التلقائي على العناصر والأشخاص وصور «بورتريه»، وحتى رفع جودة الألوان من خلال تقنية Super HDR. هذا الأمر يعني أن المستخدم ليس مضطراً لتشغيل تطبيق الكاميرا الخاص بالهاتف والتقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو ومن ثم تشغيل تطبيق التواصل الاجتماعي وإرفاق تلك الصور أو عروض الفيديو، بل يمكن الحصول على الجودة نفسها مباشرةً من كاميرا تطبيقات التواصل الاجتماعي.
كما يدعم الهاتف منع أثر اهتزاز يد المستخدم في أثناء التقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو بشكل مبهر، لدرجة أن المستخدم يستطيع تحريك يده إلى الأعلى والأسفل بشكل متكرر خلال تسجيل الفيديو وعدم ملاحظة أي أثر في التسجيل النهائي. واختبرت «الشرق الأوسط» نمط التصوير الليلي في غرفة مظلمة جداً قبل الكشف عن الأجهزة، واستطاعت الكاميرا عرض التفاصيل وألوان الطرف الذي يتم تصويره كأنه موجود في ظروف إضاءة طبيعية. هذا، وتستطيع الكاميرا تسجيل عروض الفيديو ليلاً بسلاسة ووضوح كبيرين دون الحاجة إلى وجود مصدر للإضاءة.
ومن خلال إمكانية حفظ الصور بامتداد RAW بدقة 16 - بت، يمكن للمستخدم التحكم بشكل أكبر في تعديلات الصورة بدع التقاطها باستخدام المزيد من البيانات. وكما هو الحال مع الكاميرات الرقمية الاحترافية DSLR، يستطيع المستخدم تغيير شدة إضاءة الصور باستخدام إعدادات ISO وسرعة المغلِق، إلى جانب ضبط توازن اللون الأبيض لجعل الصور أجمل، والتركيز يدوياً على الهدف المرغوب.
مزايا متقدمة
ويمكن القول بأنك لن تتذكر الإصدارات السابقة بعد استخدام هذا الهاتف، حيث إن شاشته الكبيرة ستغنيك عن الشاشات الأصغر للهواتف الأخرى، وسلاسة عرض الصورة على الشاشة أفضل بكثير من أي إصدار سابق، وسرعته العالية ستجعلك تؤدي مهامك دون أي انقطاع، وقدراته التصويرية المتقدمة لن تجعلك ترغب في استخدام أي هاتف تصويري آخر.
وتتيح تقنية «تعزيز الرؤية» Vision Booster لشاشة الجهاز ضبط السطوع بذكاء طوال اليوم للتأكد من حصول المستخدم على أفضل عرض ممكن للمحتوى حتى في ضوء الشمس الساطع. وتقدم تقنية «واي فاي 6 إس» ضعف سرعة شبكات «واي فاي 6».
وبالنسبة لقدرات الشحن السريع للهاتف، فيمكن شحنه لمدة 10 دقائق للحصول على طاقة تكفيه لتسجيل 54 دقيقة من عروض الفيديو أو مشاهدة 4 حلقات من مسلسل عبر الإنترنت. كما يمكن زيادة مدة الاستخدام بتفعيل ميزة التردد المنخفض لتحديث الشاشة عند عدم الحاجة إليه، حيث يتم خفض معدل تحديث الصورة من 120 هرتز إلى 1 هرتز، بهدف عدم استهلاك البطارية لدى قراءة الكتب الرقمية أو مواقع الإنترنت.
ويستخدم هذا الهاتف منصة الأمان «نوكس فولت» Knox Vault المتقدمة من «سامسونغ» التي تتضمن معالجاً وذاكرة آمنة تستطيع عزل البيانات الحساسة تماماً، مثل كلمات المرور والقياسات الحيوية ومفاتيح «بلوكتشين» من نظام تشغيل الهاتف. كما تعمل لوحة معلومات ومؤشر الخصوصية في واجهة الاستخدام One UI على تسهيل معرفة التطبيقات التي تستخدم الميكروفون والبيانات والكاميرا في الهاتف، حيث يستطيع المستخدم تحديد ما إذا كان سيمنح أو يرفض الإذن لكل تطبيق. ومن مزايا الأمان الإضافية القدرة على منع الهجمات الإلكترونية التي تستهدف نظام التشغيل والذاكرة.
مواصفات تقنية
وبالنسبة إلى المواصفات التقنية، فيقدم الهاتف شاشة كبيرة بقطر 6.8 بوصة تعمل بتقنية Dynamic AMOLED 2X وتعرض الصورة بدقة 3088x1440 بكسل وبكثافة 500 بكسل في البوصة، وبتردد 120 هرتز وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR10+، وهي مدعمة بزجاج «غوريلا غلاس فيكتوس+» المطور.
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8 جين 1» ثُماني النوى (نواة بسرعة 3 غيغاهرتز و3 نوايا بسرعة 2.4 غيغاهرتز و4 نوايا بسرعة 1.7 غيغاهرتز) والمصنوع بتقنية 4 نانومتر الذي يدعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات، و8 أو 12 غيغابايت من الذاكرة، و128 أو 256 أو 512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.
وبالنسبة لقدرات التصوير، فيقدم الهاتف كاميرا أمامية لالتقاط الصور الذاتية «سيلفي» بدقة 40 ميغابكسل بزاوية عريضة، بالإضافة إلى نظام كاميرات خلفي بدقة 108 و10 و10 و12 ميغابكسل لالتقاط الصور العريضة والقريبة والقريبة جداً والعريضة جداً. ويقدم الهاتف ضوء «فلاش» بتقنية LED ويستطيع تسجيل عروض الفيديو بدقة 8K بسرعة 24 صورة في الثانية، أو الدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية، أو بالدقة العالية بسرعة 240 صورة في الثانية، أو بدقة 720 بسرعة 960 صورة في الثانية.
ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و«بلوتوث 5.2» اللاسلكية، وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC، واستخدام شريحتي اتصال، مع تقديم مستشعر صوتي للبصمة خلف الشاشة.
الهاتف أيضاً مقاوم للمياه وفقاً لمعيار IP68 (يتحمل غمره في مياه عذبة بعُمق متر ونصف لمدة 30 دقيقة)، وتبلغ شحنة بطاريته 5.000 ملي أمبير/ ساعة، وهي تدعم الشحن السريع بقدرة 45 واط، والشحن اللاسلكي بسرعة 45 واط، والشحن العكسي اللاسلكي للأجهزة المختلفة بقدرة 4.5 واط.
ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «أندرويد 12»، ويبلغ وزنه 228 غراماً وتبلغ سماكته 8.9 مليمتر، وهو متوافر في المنطقة العربية بألوان الأسود والأبيض والأخضر والعنابي بأسعار 4899 و5299 و5699 ريالاً سعودياً (1.300 و1413 و1519 دولاراً)، وفقاً للسعة التخزينية المرغوبة، بدءاً من 11 مارس المقبل.

هاتف «سامسونغ» الجديد يقارع «آيفون 13 برو ماكس»»
> لدى مقارنةً الهاتف مع «آيفون 13 برو ماكس»، نجد أن «غالاكسي إس 22 ألترا» يتفوق في قُطر الشاشة (6.8 مقارنةً بـ6.7 بوصة) ودقة العرض (3088x1440 مقارنةً بـ2778x1284 بكسل) وكثافة العرض (500 مقارنةً بـ458 بكسل في البوصة)، والذاكرة (8 أو 12 مقارنةً بـ6 غيغابايت)، والمعالج (ثُماني مقارنةً بسُداسي النوى)، ودقة الكاميرا الأمامية (40 مقارنةً بـ12 ميغابكسل) والكاميرات الخلفية (108 و10 و10 و12 مقارنةً بـ12 و12 و12 ميغابكسل)، ودعم لشبكات «واي فاي 6 إي» و«بلوتوث» (5.2 مقارنةً بـ5.0)، والبطارية (5.000 مقارنةً بـ4.352 ملي أمبير/ ساعة)، ودعم للشحن السريع (45 مقارنةً بـ27 واط)، والوزن (228 مقارنةً بـ240 غراماً).
ويتعادل الهاتفان في قدرات الشحن اللاسلكي (15 واط)، بينما يتفوق «آيفون 13 برو ماكس» في السماكة (7.7 مقارنةً بـ8.9 مليمتر) فقط.


مقالات ذات صلة

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

خاص الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك

كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

في وقت يتسارع فيه الزمن التقني نحو آفاق غير مسبوقة، لم تعد كبرى شركات التقنية تكتفي بتقديم خدمات تقليدية، بل باتت تخوض صراعاً مزدوجاً: الأول «دفاعي»

خلدون غسان سعيد (جدة)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.


«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
TT

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

تدعم نظارات «ميتا» الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام، لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية، واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

لطالما بقيت النظارات الذكية تقنية متقدمة، لكنها غالباً بعيدة عن الاستخدام اليومي الفعلي، لسبب بسيط، وهو أن معظم الناس الذين يرتدون نظارات يحتاجون إلى تصحيح البصر. ومن دون معالجة هذه النقطة، تبقى أي تقنية قابلة للارتداء محدودة الانتشار.

تحاول شركة «ميتا» تغيير هذا الواقع، عبر تطوير جيل جديد من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمصممة منذ البداية لاستيعاب العدسات الطبية، تسعى الشركة إلى مواءمة التكنولوجيا مع أحد أبسط متطلبات الرؤية.

عنصر أساسي في التصميم

في الإصدارات السابقة، كانت العدسات الطبية تُعامل غالباً كإضافة لاحقة، يتم تكييفها مع التصميم بدلاً من دمجها فيه. أما في النماذج الجديدة، فقد أصبحت جزءاً من التصميم الأساسي، حيث تم تطوير الإطارات لتناسب مجموعة واسعة من درجات النظر. هذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً فحسب. فمع اعتماد مليارات الأشخاص حول العالم على النظارات الطبية، فإن أي جهاز لا يراعي هذا الاحتياج سيبقى خارج الاستخدام اليومي. ومن خلال دمج التصحيح البصري في التصميم، تحاول «ميتا» تحويل النظارات الذكية من منتج تقني إلى أداة يومية.

تستمر النظارات في تقديم مجموعة من الوظائف المعروفة، كالتواصل دون استخدام اليدين، والتقاط الصور وتشغيل الصوت والتفاعل مع مساعد ذكي. لكن الجديد هنا لا يكمن في الوظائف بحد ذاتها، بل في توسيع نطاق المستخدمين المحتملين. فبدلاً من أن تكون هذه النظارات خياراً إضافياً، تصبح قابلة للاستخدام بديلاً مباشراً للنظارات التقليدية. وهذا يغيّر طبيعة التبني من تجربة تقنية إلى جزء من الروتين اليومي.

توسيع قاعدة المستخدمين لا يعتمد فقط على التقنية بل على توافقها مع احتياجات الحياة اليومية (ميتا)

سوق تنمو... وتحديات قائمة

يأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه سوق النظارات الذكية نمواً متزايداً، مع دخول شركات تقنية كبرى واستكشافها لهذا المجال. لكن التحديات الأساسية لا تزال قائمة. من الناحية التقنية، لا تزال قيود، مثل عمر البطارية، وقدرة المعالجة، والاتصال تؤثر على الأداء. أما من ناحية المستخدم، فالتحدي الأكبر يكمن في مدى اندماج هذه الأجهزة في الحياة اليومية دون إحداث احتكاك. كما أن إضافة العدسات الطبية تعالج جزءاً من المشكلة، لكنها لا تقدم حلاً كاملاً.

تعتمد قيمة النظارات الذكية إلى حد كبير على كيفية استخدامها. تُعد الوظائف الحالية مثل التقاط الصور والحصول على معلومات أو التفاعل مع الرسائل مفيدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الضرورة اليومية لمعظم المستخدمين. في المقابل، تظهر إمكانات أوضح في الاستخدامات المتخصصة، مثل مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على فهم محيطهم. هذه التطبيقات تعكس قدرة حقيقية للتقنية، لكنها لا تزال محدودة من حيث الانتشار.

نجاح النظارات الذكية يعتمد على تكامل التجربة بين العتاد والبرمجيات والذكاء الاصطناعي (ميتا)

الخصوصية... العامل الحاسم

إلى جانب التحديات التقنية، تبقى مسألة الخصوصية من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل هذه الأجهزة. فالقدرة على التقاط الصور أو الفيديو بشكل غير ملحوظ تثير تساؤلات حول الموافقة والرقابة، خصوصاً في الأماكن العامة. هذه المخاوف لا تتعلق بالقوانين فقط، بل بكيفية تقبل المجتمع لمثل هذه الأجهزة. وقد يكون هذا العامل الاجتماعي أكثر تأثيراً في تبني التكنولوجيا من أي تطور تقني بحد ذاته.

من جهاز إلى منصة

تعكس هذه الخطوة تحولاً أوسع في كيفية تقديم الأجهزة القابلة للارتداء. فبدلاً من التركيز على العتاد فقط، تتجه الشركات نحو بناء منظومات متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والخدمات. في هذا السياق، لا تمثل العدسات الطبية مجرد تحسين بصري، بل تصبح جزءاً من محاولة أوسع لتقليل الحواجز بين المستخدم والتكنولوجيا، وجعلها أكثر اندماجاً في الحياة اليومية.

لا تعني هذه التطورات أن النظارات الذكية أصبحت منتجاً ناضجاً بالكامل. لكنها تمثل خطوة نحو جعلها أكثر واقعية وقابلية للاستخدام.

فمن خلال معالجة أحد أهم العوائق العملية، تقترب «ميتا» من تحويل الفكرة إلى منتج يومي. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الأجهزة مرتبطاً بعوامل أوسع، تشمل القبول الاجتماعي، والقيمة الفعلية للمستخدم، وتطور التجربة. قد يكون إدخال العدسات الطبية خطوة ضرورية لكنها ليست كافية بمفردها لجعل النظارات الذكية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.


لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
TT

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية يدور حول وعود مستقبلية أو تحولات مفاجئة، بل بات أقرب إلى مسار تطور تدريجي يعيد تعريف كيفية فهم المرض وعلاجه وإدارة الأنظمة الصحية. ففي عام 2026، تتجه الصناعة نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث تتحول البيانات من مجرد مورد داعم إلى بنية أساسية تقود القرارات والابتكار.

هذا التحول لا يقوم على تقنية واحدة، بل على تقاطع عدة اتجاهات كتكامل البيانات وتطور النماذج التحليلية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وظهور بيئات تنظيمية تسمح بتجريب هذه التقنيات دون الإخلال بالمعايير.

يتوسع دور الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءاً من دعم القرار السريري وتحسين دقة التشخيص والعلاج

من بيانات متفرقة إلى منظومات متكاملة

أحد أبرز التغيرات يتمثل في كيفية التعامل مع البيانات الصحية. فبدلاً من الاعتماد على مصادر منفصلة، يتجه القطاع نحو دمج تدفقات متعددة تشمل الجينوم، والتصوير الطبي والسجلات السريرية والبيانات الناتجة عن الأجهزة القابلة للارتداء.

هذا التحول نحو البيانات المتعددة الوسائط لا يهدف فقط إلى زيادة حجم المعلومات، بل إلى وضعها في سياق متكامل يسمح بفهم أعمق للحالة الصحية لكل مريض. ومع تزايد هذا التكامل، تصبح هندسة البيانات نفسها عاملاً حاسماً في نجاح التحليل، وليس مجرد خطوة تقنية في الخلفية.

في الوقت نفسه، يتوسع دور الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تحليل إلى شريك في اتخاذ القرار. فأنظمة دعم القرار السريري المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحسين دقة التشخيص وتقديم توصيات علاجية أكثر تخصيصاً، مدعومة ببيانات واسعة النطاق. لكن هذا لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة توزيع الأدوار. فالأنظمة الذكية تبرز المخاطر وتقدم الخيارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد الإنسان. هذا التوازن بين الأتمتة والحكم البشري يشكل أحد ملامح المرحلة الحالية في تطور الرعاية الصحية.

الرعاية تتجاوز المستشفى

من التحولات اللافتة أيضاً انتقال الرعاية الصحية تدريجياً من المؤسسات إلى المنازل. فمع تزايد استخدام أجهزة إنترنت الأشياء وتقنيات المراقبة عن بُعد، أصبح من الممكن متابعة المرضى بشكل مستمر، خصوصاً في حالات الأمراض المزمنة. هذه النماذج الجديدة لا تقتصر على تقليل التكاليف، بل تهدف إلى تحسين النتائج الصحية من خلال التدخل المبكر. ومع ذلك، لا تزال هذه المقاربات في مراحل التوسع التدريجي، حيث يتم اختبارها عبر مشاريع تجريبية قبل تعميمها على نطاق واسع.

يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الأدوية وتحسين كفاءة التجارب السريرية (شاترستوك)

تسريع الابتكار عبر بيئات تنظيمية مرنة

في موازاة ذلك، بدأت الجهات التنظيمية تلعب دوراً أكثر مرونة في دعم الابتكار. إذ ظهرت بيئات تجريبية تسمح باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات اصطناعية أو محاكاة، ما يسرّع عملية التحقق دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. هذا النهج يعكس تحولاً في طريقة تنظيم القطاع، من نموذج يعتمد على الموافقة المسبقة فقط، إلى نموذج يوازن بين التجريب والرقابة.

على مستوى البحث العلمي، تبرز تقنيات جديدة مثل التعلم الآلي الكمي، التي تُستخدم لتحسين التنبؤ بسلامة الأدوية في مراحل مبكرة. هذه الأدوات قد تقلل من معدلات الفشل في التجارب ما قبل السريرية، وهو أحد أكبر التحديات في تطوير الأدوية. إلى جانب ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل التفاعلات الجزيئية وتسريع اكتشاف المركبات الدوائية، ما يقلص الوقت والتكلفة في المراحل الأولى من البحث.

بعيداً عن الاستخدامات الطبية المباشرة، يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية والتشغيلية. فبحلول عام 2026، يُتوقع أن تعتمد المؤسسات الصحية بشكل متزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي لإدارة مهام مثل الفوترة، وسير العمل، وتحسين الكفاءة. هذا التوجه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة متخصصة، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية اليومية، على غرار الأنظمة السحابية أو إدارة علاقات العملاء.

تتزايد أهمية الرعاية الصحية المنزلية المدعومة بالمراقبة عن بُعد وتقنيات إنترنت الأشياء (شاترستوك)

جودة البيانات... العامل الحاسم

رغم هذا التوسع، تبرز حقيقة أساسية: نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يعتمد بدرجة كبيرة على جودة البيانات. فحتى أكثر النماذج تقدماً لا يمكنها تقديم نتائج دقيقة إذا كانت البيانات غير مكتملة أو غير متسقة. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على جمع بيانات عالية الجودة، وربطها بشكل متكامل، عاملاً حاسماً في تحديد الجهات القادرة على تحقيق قيمة حقيقية من هذه التقنيات.

وكما هو الحال في أي تحول رقمي، لا تخلو هذه التطورات من تحديات. فزيادة الاعتماد على البيانات تثير قضايا تتعلق بالخصوصية، وأمن المعلومات، وإمكانية إساءة الاستخدام. ولهذا، يترافق التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي مع استثمارات موازية في الحوكمة والامتثال، لضمان تحقيق الفوائد دون تعريض النظام لمخاطر جديدة.

نحو نموذج جديد للرعاية الصحية

ما يتضح من هذه الاتجاهات هو أن قطاع الرعاية الصحية لا يشهد ثورة مفاجئة، بل تحولاً تدريجياً يعيد بناء أسسه. فبدلاً من الاعتماد على تدخلات متأخرة، يتجه النظام نحو الوقاية والتنبؤ، مدعوماً ببيانات متكاملة ونماذج تحليلية متقدمة.

في هذا النموذج، لا تكون البيانات مجرد سجل للماضي، بل أداة لتوقع المستقبل. ولا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الإنسان، بل امتداد لقدراته.

وبينما لا تزال العديد من هذه التحولات في مراحلها الأولى، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: مستقبل الرعاية الصحية سيُبنى على البيانات، لكن قيمته الحقيقية ستعتمد على كيفية استخدامها.