إيران تحاكم شارمهد «المخطوف»

جمشيد شارمهد أثناء المحاكمة أمس (أ.ف.ب)
جمشيد شارمهد أثناء المحاكمة أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تحاكم شارمهد «المخطوف»

جمشيد شارمهد أثناء المحاكمة أمس (أ.ف.ب)
جمشيد شارمهد أثناء المحاكمة أمس (أ.ف.ب)

مثُل أمام محكمة في طهران أمس (الأحد)، جمشيد شارمهد، زعيم تنظيم «تندر» المعارض لطهران، الذي يوجد مقره في الولايات المتحدة، وتتهمه إيران بالوقوف خلف تفجير على أراضيها في عام 2008. وتأتي هذه المحاكمة بعد أقل من 3 أسابيع على بدء محاكمة أخرى للمواطن السويدي المخطوف في إيران والرئيس السابق لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب آسيود.
وعُقدت الجلسة الأولى لمحاكمة جمشيد شارمهد أمس، وهو يحمل الجنسية الألمانية، فيما وصفت عائلته هذه المحاكمة بـ«الصورية»، قائلة إنه مسجون في زنزانة في أحد سجون إيران منذ 555 يوماً. واختُطف شارمهد في صيف 2020 خلال رحلة إلى الشرق الأوسط في ظروف غامضة. وكان قبل ذلك يدير إذاعة «تندر» (الرعد)، وهو اسم الفرع الإعلامي لمجموعة «الجمعية الملكية الإيرانية» التي لها مقر رئيسي في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية، والتي تعتبرها الحكومة الإيرانية «جماعة إرهابية».
وأكدت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية بدء البتّ في الاتهامات الموجّهة لشارمهد، ونشرت صوراً من جلسة المحاكمة. وبحسب ما جاء في لائحة الاتهام الموجة لشارمهد التي قدّمها الادعاء العام، ذُكر أنه اعترف بـ«محاولة تفجير سد سيون في شيراز» (جنوب إيران) وبـ«التخطيط لاغتيال مدير مشروع السد ولتفجير رواق الأحذية في مقبرة الراحل المرشد الأعلى الخميني (مؤسس النظام الإيراني) عام 2009» وبـ«تحضير قنبلة لتفجير الحوزة الدينية لآية الله كلبايكاني».
ووفقاً للمدعي العام، كان شارمهد على اتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وكان ينوي الاتصال بجهاز الموساد التابع لجهاز الأمن الإسرائيلي. وبعد اختطاف شارمهد، نشرت وزارة الاستخبارات الإيرانية عدة مقاطع فيديو تحت عنوان «اعترافات جمشيد شارمهد». ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن مثل هذه الاعترافات يتم انتزاعها تحت التعذيب ووسط انتهاك حقوق المتهمين.
من جهتها، نشرت ابنة شارمهد، غزالة شارمهد، التي تحمل جنسية ألمانية مثل والدها، تغريدة عن بدء محاكمة والدها، جاء فيها: «هذه ليست محكمة ولا عدالة، والدي ضحية لآلة دعائية غير أخلاقية وغير إنسانية. ونحن كممثلين وحيدين لوالدي، نحتج بشدة على تاريخ وعملية المحاكمة». وأوضحت بخصوص جلسة المحكمة أمس، قائلةً: «لم نكن نعرف موعد المحاكمة، ولم يتم إبلاغ القنصلية الألمانية في إيران بها. إنها محاكمة صورية»، مضيفةً أن والدها يقبع في الحبس الانفرادي منذ 555 يوماً، وأن الأسرة «لا تعرف شيئاً عن صحته النفسية أو الجسدية بعد أيام من التعذيب».
وعلى صعيد متصل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية مؤخراً نقلاً عن مسؤول أمني، أنه تم اعتقال عضو آخر في جماعة «تندر» يدعى ماسمتوس. ووصف المسؤول الأمني الشخص المعتقل مؤخراً بأنه «الشخص الثاني في الفرع العسكري» لمجموعة «تندر». وبحسب هذا المسؤول الأمني، فإن المعتقل هو «أول من أعلن مقتل العالم النووي الإيراني مسعود علي محمدي على موقعه على الإنترنت».
يذكر أنه قبل أقل من 3 أسابيع، عقدت أولى جلسات محاكمة الرئيس السابق لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب فرج الله كعب، المعروف بـ«حبيب آسيود» في إيران، حسب ما أعلنته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية.
وخلال الجلسة الأولى للمحكمة التي عقدت يوم الأحد 21 يناير (كانون الثاني)، وجّه نائب الادعاء العام لائحة الاتهام إلى آسيود الذي قدّم نفسه كموظف في مكتب العمل السويدي ومواطن سويدي.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2020، نقلاً عن مسؤول تركي، أن وزارة المخابرات الإيرانية استدرجت حبيب آسيود إلى تركيا، ونقلته إلى إيران بعد اختطافه من قبل عصابة لتهريب المخدرات.



حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.