آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022

وسائل متنوعة لتشخيصها وعلاجها

آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022
TT

آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022

آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022

اختتمت مساء يوم أمس (الخميس)، أعمال مؤتمر الصحة العربي 2022 المنعقد بمدينة دبي في الفترة من 24 إلى 27 يناير (كانون الثاني)، وحضره أكثر من 56000 متخصص في الرعاية الصحية، واشتمل على مجموعة واسعة من المؤتمرات الطبية المعتمدة من التعليم الطبي المستمر بلغ عددها 12 مؤتمراً في كل المجالات الطبية.
كان من أبرز المؤتمرات، مؤتمرٌ حول مشاكل الهيكل العظمي العضلي وجراحة العظام الذي قدم أحدث المعلومات حول علاجات آلام الفقرات وتقويم العظام والتطورات والإنجازات البحثية، كذلك أحدث التطورات التكنولوجية التي تم إحرازها في تشخيص أمراض العظام وإدارتها وعلاجها، إضافة إلى مجالات البحث والتطورات المستقبلية في جراحة العظام الأساسية والسريرية.
وفي هذا المقال سوف نركز على إحدى مشاكل العمود الفقري الشائعة وهي «آلام الظهر والرقبة».
لقاء
التقى محرر ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» أحد المشاركين في المؤتمر، الدكتور محمد بيضون، جرّاح الأعصاب والمدير الطبي التنفيذي للشؤون الأكاديمية لدى «مايو كلينك» في أوروبا والشرق الأوسط والهند وأفريقيا الحاصل على تدريب في جراحة العمود الفقري المعقدة وأورام العمود الفقري وصحة الظهر والرقبة ومصمم دليل علاج ومنع آلام الظهر والرقبة، الذي أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد مركزاً مستقبلياً مهماً للابتكار والتعليم الطبي والأبحاث، ومن خلال جهود التعاون في المنطقة، تلتزم «مايو كلينك» بتقديم أعلى مستوى من الرعاية الطبية للمرضى في الدول الخليجية وما حولها. وقد كانت «مايو كلينك» من أحد أكبر المشاركين البارزين في مؤتمر الصحة العربي 2022، ومن أبرز المشاركات: المشاركة في معرض الصحة العربي لهذا العام والالتزام بخدمة قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات والمنطقة.
وجهود تعاون «مايو كلينك» مع مدينة الشيخ شخبوط الطبية، التي تم افتتاحها في أبوظبي عام 2020 كمشروع مشترك. وأخيراً الابتكارات الجراحية الدقيقة، بما في ذلك الجراحات الروبوتية والعلاج بالخلايا الجذعية.

- آلام الظهر والرقبة
تصيب آلام الظهر والرقبة الناس من جميع الأعمار، وقد تترافق هذه الآلام مع الخمول البدني والأنشطة المهنية. تختفي آلام الظهر أو الرقبة، في معظم الأحيان، من تلقاء نفسها، وفي الوقت نفسه، قد تستمر بعض أعراضها أو كلها، مشيرة إلى الحاجة للاستشارة الطبية، وفي حالات نادرة قد تحتاج الذهاب إلى قسم الطوارئ.
يقول الدكتور محمد بيضون إنه عندما تحدث آلام الظهر أو الرقبة، فإن معظم أنشطة الجسم اليومية الطبيعية تتعطل مسببة التغيب عن العمل في أغلب الحالات، الأمر الذي يجعل البحث عن الراحة من آلام الظهر أو الرقبة أحد أكثر الأسباب شيوعاً للذهاب إلى مقدمي الرعاية الصحية. ويمكن أن تتراوح أسباب آلام الظهر والرقبة من العامل الوراثي إلى التعرض لحادث أو مرض شديد. ومع أن معظم آلام الظهر والرقبة تختفي من تلقاء نفسها، فإن النصيحة الطبية تؤكد عدم تجاهل مثل هذا الألم المستمر، لأن الألم هو طريقة الجسم في التحذير من وجود خطأ ما أو مشكلة تحتاج البحث.
ويضيف: «إذا لم يتم التخلص من أعراض آلام الظهر والرقبة في غضون من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، أو إذا استجدت أعراض أخرى جديدة ومتفاقمة، مثل التنميل أو الوخز أو الضعف في الذراع أو اليد أو الساق أو القدم، فإن من الواجب استشارة الطبيب وأخذ الرعاية الصحية المناسبة».
ومن أمثلة المشاكل الصحية التي تبدأ بالألم وتتطلب البحث عن الرعاية الطبية ما يلي:
- أن يكون ألم الظهر والرقبة ناتجاً عن حدثٍ مؤلمٍ مثل حادث سيارة أو السقوط.
- أن يصاحب الألمَ حمى تصل إلى 38 درجة مئوية أو أعلى.
- أن يصاحب الألمَ عدم التحكم في الأمعاء أو المثانة.
- أن يصاحب آلام الرقبة صداعٌ أو وخزٌ أو تنميل.
- أن يكون هناك فقدان للقوة في الذراع أو الساق.
- أن يكون الألم شديداً ولا يستجيب للمسكنات العادية المعروفة.

- التشخيص والعلاج
ينصحُ بعمل الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى اختبارات أخرى، فهي أساسية في المساعدة على تشخيص وتحديد مشاكل الظهر والرقبة وفي تحديد العلاجات الفعالة التي تتراوح من الرعاية الذاتية إلى الجراحة.
أما عن العلاج، فإن الخبر السار في هذه الحالة المرضية هو أن معظم حالات آلام الظهر والرقبة يمكن معالجتها في المنزل، وعندما لا تكون الرعاية الذاتية كافية، يمكن القيام بشيء للمساعدة - عادة ما تبدأ بتدابير غير جراحية، ومنها ما يلي:
• أولاً: تسكين الآلام. يمكن استخدام الخيارات التالية لتخفيف الألم:
- العناية الذاتية (Self-care)، فقد توفر الكمادات أو التدليك الساخن أو البارد الراحة المطلوبة. وقد تؤدي تمارين الإطالة اللطيفة والتمارين الخفيفة إلى إرخاء العضلات المشدودة. قد تساعد مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية في السيطرة على الألم، ولكن يجب الحرص على تناول هذه الأدوية بالجرعة الموصى بها فقط.
- العلاج الطبيعي (Physical therapy)، يمكن أن يقدم المعالج الفيزيائي تمارين محددة تهدف إلى تخفيف الألم واستئناف النشاط وتحسين القوة والوضعية.
- التدخلات غير الجراحية (Nonsurgical interventions)، يمكن لمجموعة واسعة من التدخلات غير الجراحية أن تعالج آلام الظهر والرقبة، ومنها الوخز بالإبر، والعناية بتقويم العمود الفقري، والحقن إلى تحفيز الأعصاب، والوصفات الطبية.
إذا تم تطبيق هذه التدخلات العلاجية وفق توجيهات الطبيب، ففي الغالب تتم الاستفادة من واحد أو أكثر منها، والعودة إلى الأنشطة اليومية العادية. أما إذا لم تنجح هذه الخيارات، فقد تكون هناك حاجة لعملية جراحية.
عمليات الجراحة
• ثانياً: خيار الجراحة. الجراحة، عادةً، هي الخيار الأخير في علاج آلام الظهر والرقبة. قد لا تزيل الجراحة كل الآلام، وقد لا تعالج أمراضاً مثل التهاب المفاصل الذي يمكن أن يتسبب في تآكل وتمزق عظام العمود الفقري المرتبط بالعمر، وتسمى الفقرات، وأقراص العمود الفقري التي تعمل كممتص للصدمات بين كل فقرتين.
قد تساعد الجراحة عندما تنضغط الأعصاب أو النخاع الشوكي نفسه بسبب التغيرات التنكسية في العمود الفقري. قد يزيل الجراح العظام أو أنسجة القرص التالفة أو كليهما. وقد يستخدم جراحة الدمج بين فقرتين أو أكثر بشكل دائم بهدف القضاء على الحركة المؤلمة بين الفقرات. وأخيراً، قد تستدعي أورام العمود الفقري أو التشوهات اللجوء للعمل الجراحي أيضاً.
• ثالثاً: الجراحة الموجهة. تستمر التطورات التكنولوجية، مثل الجراحة الموجهة بالصور أو الروبوتات، في تحسين نتائج جراحة العمود الفقري للمرضى. إن جميع العمليات الجراحية لها مشاكل محتملة يمكن أن تتراوح من النزيف والعدوى إلى مضاعفات كارثية في حالات نادرة.
وعليه يجب أن يجري الجراح مناقشة صريحة ومفتوحة مع المريض حول مخاطر الإصابة بمضاعفات بناءً على التاريخ الصحي والمرضي، وقد يحتاج اتخاذ القرار إلى الاستعانة برأي ثانٍ ثقة إضافية باختيار الجراحة وأنها هي الطريق الأفضل للعلاج.

- الوقاية
سبل الوقاية من آلام الظهر والرقبة:
- التمرين المنتظم للعضلات والمفاصل والعظام، يقويها ومن ثم يدعم الظهر والرقبة. تساعد التمارين أيضاً في الحفاظ على وزن صحي مما يقلل من الضغط على الظهرك والرقبة. مع ملاحظة أن يبدأ النشاط البدني ببطء وإحماء. وأفضل نشاط يمكن أن يؤديه الجميع هو رياضة المشي، والرقص، واليوغا، والسباحة، وركوب الدراجات، وكل ما يحب الشخص ويروق له من وسائل تحريك العضلات والمفاصل. وينصح عادة بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل معظم أيام الأسبوع.
- الوضعية الصحية الجيدة للجسم، سواء كان الوقوف أو الجلوس أو الرفع، يمكن أن تؤدي الوضعية السيئة إلى ضعف العضلات المشدودة والأربطة المفرطة التي تضع ضغطاً إضافياً على العمود الفقري. تجنب التراخي.
- العادات الصحية، بما في ذلك طريقة النوم الجيدة وتقنيات الاسترخاء، فإنها تحدث فرقاً كبيراً في الصحة العامة، ويمكنها أن تمنع المشاكل الخطيرة لآلام الظهر أو الرقبة، أو تجعل التعافي منها أكثر سهولة ويسراً.

- 8 علامات لألم الرقبة والظهر تؤكد ضرورة استشارة الطبيب
1. إذا شككت في شدة أعراض آلام الرقبة والظهر واستمرارها، استشر طبيبك، خصوصاً عند توفر إحدى العلامات الثماني التالية:
2. الألم الذي يبقيك مستيقظاً في الليل، وكذلك الألم الذي يزداد سوءاً عند الراحة، خصوصاً عندما يكون مصحوباً بحمى، فقد تكون علامة على وجود عدوى مثل التهاب السحايا (meningitis). يمكن أن تصبح العدوى خطيرة وسريعة، لذلك لا تؤخر الاستشارة الطبية، فالتشخيص والعلاج الفوري قد ينقذ الحياة.
3. إذا كنت مصاباً بالسرطان، وشعرت بآلام الظهر لأول مرة، فقد تكون علامة تحذيرية لسرطان القولون أو المستقيم أو المبيض. قد يؤدي نمو السرطان إلى الضغط على الأعضاء والأعصاب و/ أو الأوعية الدموية؛ مسبباً آلام الظهر. والأسوأ من ذلك، أن الألم يحدث عندما يصبح الورم كبيراً إلى حد ما أو ينتشر.
4. إذا كنت فوق الخمسين من العمر، فاحتمالية حدوث آلام الظهر تزداد. وعند النساء اللائي ما زلن يَحِضْنَ، قد تتزامن زيادة الآلام مع ظهور فترة ما قبل انقطاع الطمث، وفقاً لدراسة أجريت عام 2015 نُشرت في مجلة Menopause Review، وحيث إن الشيخوخة غالباً ما يصاحبها تباطؤ ونمط حياة أكثر استقراراً، فقد تسهم أيضاً في السمنة، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بألم الظهر. ووجدت الدراسة، أيضاً، أن السمنة (مؤشر كتلة الجسم (BMI) فوق 30) تزيد من انتشار الألم لدى الإناث. هنا يكون استخدام مزيج من العلاج الطبيعي وإدارة الوزن والعلاجات الأخرى ذات الصلة مفيداً جداً.
5. سلس البول والمثانة أو ضعفٌ في الساق، مع فقدان الإحساس في منطقة المقعد من أعراض متلازمة ذيل الفرس (cauda equina syndrome)، وهي حالة خطيرة للغاية تتطلب رعاية طبية فورية، وجراحة عمود فقري طارئة.
6. إذا أُصبت مؤخراً بسقوط أو ضربة أو حادث، فيجب أن يفحص الطبيب آلام الظهر أو الرقبة في أسرع وقت ممكن، خصوصاً إذا كنت مصاباً بهشاشة العظام وسقطت مؤخراً أو تعرضت لحادث، فهناك احتمال متزايد لإصابة العمود الفقري.
7. إذا انتشر الألم أسفل الرجل أو الذراع، مع الضعف والخدر و/ أو الأحاسيس الكهربائية التي تنزل إلى ساق واحدة (عرق النسا sciatica). ولتشخيص عرق النسا، تتم إثارة الأعراض عن طريق اختبار الجلد (Dermatome) الذي تغذيه جذور الأعصاب الشوكية لتحديد جذر العصب الفقري أو الجذور المتهيجة. في المقابل، قد يساعد هذا في جعل اختيار العلاج دقيقاً قدر الإمكان.
8. تفاقم الأعراض سوءاً مع الانحناء أو ثني الركبتين نحو الصدر، هو مؤشر آخر محتمل لمشكلة الانزلاق الغضروفي التي تشمل انتفاخ القرص الغضروفي أو تفتقه أو المرض التنكسي التآكلي.
9. أعراض تضيق العمود الفقري الكلاسيكية، التقلصات، الضعف، الألم و/ أو الوخز في الساقين خصوصاً عند المشي، تستوجب استشارة الطبيب فوراً، فالتشخيص والعلاج المبكران أساسيان لنتائج شفاء أفضل.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.