آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022

وسائل متنوعة لتشخيصها وعلاجها

آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022
TT

آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022

آلام الظهر والرقبة في مؤتمر الصحة العربي 2022

اختتمت مساء يوم أمس (الخميس)، أعمال مؤتمر الصحة العربي 2022 المنعقد بمدينة دبي في الفترة من 24 إلى 27 يناير (كانون الثاني)، وحضره أكثر من 56000 متخصص في الرعاية الصحية، واشتمل على مجموعة واسعة من المؤتمرات الطبية المعتمدة من التعليم الطبي المستمر بلغ عددها 12 مؤتمراً في كل المجالات الطبية.
كان من أبرز المؤتمرات، مؤتمرٌ حول مشاكل الهيكل العظمي العضلي وجراحة العظام الذي قدم أحدث المعلومات حول علاجات آلام الفقرات وتقويم العظام والتطورات والإنجازات البحثية، كذلك أحدث التطورات التكنولوجية التي تم إحرازها في تشخيص أمراض العظام وإدارتها وعلاجها، إضافة إلى مجالات البحث والتطورات المستقبلية في جراحة العظام الأساسية والسريرية.
وفي هذا المقال سوف نركز على إحدى مشاكل العمود الفقري الشائعة وهي «آلام الظهر والرقبة».
لقاء
التقى محرر ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» أحد المشاركين في المؤتمر، الدكتور محمد بيضون، جرّاح الأعصاب والمدير الطبي التنفيذي للشؤون الأكاديمية لدى «مايو كلينك» في أوروبا والشرق الأوسط والهند وأفريقيا الحاصل على تدريب في جراحة العمود الفقري المعقدة وأورام العمود الفقري وصحة الظهر والرقبة ومصمم دليل علاج ومنع آلام الظهر والرقبة، الذي أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد مركزاً مستقبلياً مهماً للابتكار والتعليم الطبي والأبحاث، ومن خلال جهود التعاون في المنطقة، تلتزم «مايو كلينك» بتقديم أعلى مستوى من الرعاية الطبية للمرضى في الدول الخليجية وما حولها. وقد كانت «مايو كلينك» من أحد أكبر المشاركين البارزين في مؤتمر الصحة العربي 2022، ومن أبرز المشاركات: المشاركة في معرض الصحة العربي لهذا العام والالتزام بخدمة قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات والمنطقة.
وجهود تعاون «مايو كلينك» مع مدينة الشيخ شخبوط الطبية، التي تم افتتاحها في أبوظبي عام 2020 كمشروع مشترك. وأخيراً الابتكارات الجراحية الدقيقة، بما في ذلك الجراحات الروبوتية والعلاج بالخلايا الجذعية.

- آلام الظهر والرقبة
تصيب آلام الظهر والرقبة الناس من جميع الأعمار، وقد تترافق هذه الآلام مع الخمول البدني والأنشطة المهنية. تختفي آلام الظهر أو الرقبة، في معظم الأحيان، من تلقاء نفسها، وفي الوقت نفسه، قد تستمر بعض أعراضها أو كلها، مشيرة إلى الحاجة للاستشارة الطبية، وفي حالات نادرة قد تحتاج الذهاب إلى قسم الطوارئ.
يقول الدكتور محمد بيضون إنه عندما تحدث آلام الظهر أو الرقبة، فإن معظم أنشطة الجسم اليومية الطبيعية تتعطل مسببة التغيب عن العمل في أغلب الحالات، الأمر الذي يجعل البحث عن الراحة من آلام الظهر أو الرقبة أحد أكثر الأسباب شيوعاً للذهاب إلى مقدمي الرعاية الصحية. ويمكن أن تتراوح أسباب آلام الظهر والرقبة من العامل الوراثي إلى التعرض لحادث أو مرض شديد. ومع أن معظم آلام الظهر والرقبة تختفي من تلقاء نفسها، فإن النصيحة الطبية تؤكد عدم تجاهل مثل هذا الألم المستمر، لأن الألم هو طريقة الجسم في التحذير من وجود خطأ ما أو مشكلة تحتاج البحث.
ويضيف: «إذا لم يتم التخلص من أعراض آلام الظهر والرقبة في غضون من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، أو إذا استجدت أعراض أخرى جديدة ومتفاقمة، مثل التنميل أو الوخز أو الضعف في الذراع أو اليد أو الساق أو القدم، فإن من الواجب استشارة الطبيب وأخذ الرعاية الصحية المناسبة».
ومن أمثلة المشاكل الصحية التي تبدأ بالألم وتتطلب البحث عن الرعاية الطبية ما يلي:
- أن يكون ألم الظهر والرقبة ناتجاً عن حدثٍ مؤلمٍ مثل حادث سيارة أو السقوط.
- أن يصاحب الألمَ حمى تصل إلى 38 درجة مئوية أو أعلى.
- أن يصاحب الألمَ عدم التحكم في الأمعاء أو المثانة.
- أن يصاحب آلام الرقبة صداعٌ أو وخزٌ أو تنميل.
- أن يكون هناك فقدان للقوة في الذراع أو الساق.
- أن يكون الألم شديداً ولا يستجيب للمسكنات العادية المعروفة.

- التشخيص والعلاج
ينصحُ بعمل الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى اختبارات أخرى، فهي أساسية في المساعدة على تشخيص وتحديد مشاكل الظهر والرقبة وفي تحديد العلاجات الفعالة التي تتراوح من الرعاية الذاتية إلى الجراحة.
أما عن العلاج، فإن الخبر السار في هذه الحالة المرضية هو أن معظم حالات آلام الظهر والرقبة يمكن معالجتها في المنزل، وعندما لا تكون الرعاية الذاتية كافية، يمكن القيام بشيء للمساعدة - عادة ما تبدأ بتدابير غير جراحية، ومنها ما يلي:
• أولاً: تسكين الآلام. يمكن استخدام الخيارات التالية لتخفيف الألم:
- العناية الذاتية (Self-care)، فقد توفر الكمادات أو التدليك الساخن أو البارد الراحة المطلوبة. وقد تؤدي تمارين الإطالة اللطيفة والتمارين الخفيفة إلى إرخاء العضلات المشدودة. قد تساعد مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية في السيطرة على الألم، ولكن يجب الحرص على تناول هذه الأدوية بالجرعة الموصى بها فقط.
- العلاج الطبيعي (Physical therapy)، يمكن أن يقدم المعالج الفيزيائي تمارين محددة تهدف إلى تخفيف الألم واستئناف النشاط وتحسين القوة والوضعية.
- التدخلات غير الجراحية (Nonsurgical interventions)، يمكن لمجموعة واسعة من التدخلات غير الجراحية أن تعالج آلام الظهر والرقبة، ومنها الوخز بالإبر، والعناية بتقويم العمود الفقري، والحقن إلى تحفيز الأعصاب، والوصفات الطبية.
إذا تم تطبيق هذه التدخلات العلاجية وفق توجيهات الطبيب، ففي الغالب تتم الاستفادة من واحد أو أكثر منها، والعودة إلى الأنشطة اليومية العادية. أما إذا لم تنجح هذه الخيارات، فقد تكون هناك حاجة لعملية جراحية.
عمليات الجراحة
• ثانياً: خيار الجراحة. الجراحة، عادةً، هي الخيار الأخير في علاج آلام الظهر والرقبة. قد لا تزيل الجراحة كل الآلام، وقد لا تعالج أمراضاً مثل التهاب المفاصل الذي يمكن أن يتسبب في تآكل وتمزق عظام العمود الفقري المرتبط بالعمر، وتسمى الفقرات، وأقراص العمود الفقري التي تعمل كممتص للصدمات بين كل فقرتين.
قد تساعد الجراحة عندما تنضغط الأعصاب أو النخاع الشوكي نفسه بسبب التغيرات التنكسية في العمود الفقري. قد يزيل الجراح العظام أو أنسجة القرص التالفة أو كليهما. وقد يستخدم جراحة الدمج بين فقرتين أو أكثر بشكل دائم بهدف القضاء على الحركة المؤلمة بين الفقرات. وأخيراً، قد تستدعي أورام العمود الفقري أو التشوهات اللجوء للعمل الجراحي أيضاً.
• ثالثاً: الجراحة الموجهة. تستمر التطورات التكنولوجية، مثل الجراحة الموجهة بالصور أو الروبوتات، في تحسين نتائج جراحة العمود الفقري للمرضى. إن جميع العمليات الجراحية لها مشاكل محتملة يمكن أن تتراوح من النزيف والعدوى إلى مضاعفات كارثية في حالات نادرة.
وعليه يجب أن يجري الجراح مناقشة صريحة ومفتوحة مع المريض حول مخاطر الإصابة بمضاعفات بناءً على التاريخ الصحي والمرضي، وقد يحتاج اتخاذ القرار إلى الاستعانة برأي ثانٍ ثقة إضافية باختيار الجراحة وأنها هي الطريق الأفضل للعلاج.

- الوقاية
سبل الوقاية من آلام الظهر والرقبة:
- التمرين المنتظم للعضلات والمفاصل والعظام، يقويها ومن ثم يدعم الظهر والرقبة. تساعد التمارين أيضاً في الحفاظ على وزن صحي مما يقلل من الضغط على الظهرك والرقبة. مع ملاحظة أن يبدأ النشاط البدني ببطء وإحماء. وأفضل نشاط يمكن أن يؤديه الجميع هو رياضة المشي، والرقص، واليوغا، والسباحة، وركوب الدراجات، وكل ما يحب الشخص ويروق له من وسائل تحريك العضلات والمفاصل. وينصح عادة بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل معظم أيام الأسبوع.
- الوضعية الصحية الجيدة للجسم، سواء كان الوقوف أو الجلوس أو الرفع، يمكن أن تؤدي الوضعية السيئة إلى ضعف العضلات المشدودة والأربطة المفرطة التي تضع ضغطاً إضافياً على العمود الفقري. تجنب التراخي.
- العادات الصحية، بما في ذلك طريقة النوم الجيدة وتقنيات الاسترخاء، فإنها تحدث فرقاً كبيراً في الصحة العامة، ويمكنها أن تمنع المشاكل الخطيرة لآلام الظهر أو الرقبة، أو تجعل التعافي منها أكثر سهولة ويسراً.

- 8 علامات لألم الرقبة والظهر تؤكد ضرورة استشارة الطبيب
1. إذا شككت في شدة أعراض آلام الرقبة والظهر واستمرارها، استشر طبيبك، خصوصاً عند توفر إحدى العلامات الثماني التالية:
2. الألم الذي يبقيك مستيقظاً في الليل، وكذلك الألم الذي يزداد سوءاً عند الراحة، خصوصاً عندما يكون مصحوباً بحمى، فقد تكون علامة على وجود عدوى مثل التهاب السحايا (meningitis). يمكن أن تصبح العدوى خطيرة وسريعة، لذلك لا تؤخر الاستشارة الطبية، فالتشخيص والعلاج الفوري قد ينقذ الحياة.
3. إذا كنت مصاباً بالسرطان، وشعرت بآلام الظهر لأول مرة، فقد تكون علامة تحذيرية لسرطان القولون أو المستقيم أو المبيض. قد يؤدي نمو السرطان إلى الضغط على الأعضاء والأعصاب و/ أو الأوعية الدموية؛ مسبباً آلام الظهر. والأسوأ من ذلك، أن الألم يحدث عندما يصبح الورم كبيراً إلى حد ما أو ينتشر.
4. إذا كنت فوق الخمسين من العمر، فاحتمالية حدوث آلام الظهر تزداد. وعند النساء اللائي ما زلن يَحِضْنَ، قد تتزامن زيادة الآلام مع ظهور فترة ما قبل انقطاع الطمث، وفقاً لدراسة أجريت عام 2015 نُشرت في مجلة Menopause Review، وحيث إن الشيخوخة غالباً ما يصاحبها تباطؤ ونمط حياة أكثر استقراراً، فقد تسهم أيضاً في السمنة، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بألم الظهر. ووجدت الدراسة، أيضاً، أن السمنة (مؤشر كتلة الجسم (BMI) فوق 30) تزيد من انتشار الألم لدى الإناث. هنا يكون استخدام مزيج من العلاج الطبيعي وإدارة الوزن والعلاجات الأخرى ذات الصلة مفيداً جداً.
5. سلس البول والمثانة أو ضعفٌ في الساق، مع فقدان الإحساس في منطقة المقعد من أعراض متلازمة ذيل الفرس (cauda equina syndrome)، وهي حالة خطيرة للغاية تتطلب رعاية طبية فورية، وجراحة عمود فقري طارئة.
6. إذا أُصبت مؤخراً بسقوط أو ضربة أو حادث، فيجب أن يفحص الطبيب آلام الظهر أو الرقبة في أسرع وقت ممكن، خصوصاً إذا كنت مصاباً بهشاشة العظام وسقطت مؤخراً أو تعرضت لحادث، فهناك احتمال متزايد لإصابة العمود الفقري.
7. إذا انتشر الألم أسفل الرجل أو الذراع، مع الضعف والخدر و/ أو الأحاسيس الكهربائية التي تنزل إلى ساق واحدة (عرق النسا sciatica). ولتشخيص عرق النسا، تتم إثارة الأعراض عن طريق اختبار الجلد (Dermatome) الذي تغذيه جذور الأعصاب الشوكية لتحديد جذر العصب الفقري أو الجذور المتهيجة. في المقابل، قد يساعد هذا في جعل اختيار العلاج دقيقاً قدر الإمكان.
8. تفاقم الأعراض سوءاً مع الانحناء أو ثني الركبتين نحو الصدر، هو مؤشر آخر محتمل لمشكلة الانزلاق الغضروفي التي تشمل انتفاخ القرص الغضروفي أو تفتقه أو المرض التنكسي التآكلي.
9. أعراض تضيق العمود الفقري الكلاسيكية، التقلصات، الضعف، الألم و/ أو الوخز في الساقين خصوصاً عند المشي، تستوجب استشارة الطبيب فوراً، فالتشخيص والعلاج المبكران أساسيان لنتائج شفاء أفضل.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».