متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟

نصائح طبية حول توزيعها خلال اليوم

متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟
TT

متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟

متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟

أحد الأسئلة الطبية التي لا تزال تبحث عن إجابات واضحة تنطبق على الأصحاء من الناس، وتنطبق على الحالات المرضية المختلفة، وفي مختلف مراحل العمر، هو: متى أتناول وجبات طعامي اليومي، وكم عدد الوجبات الرئيسية أو الخفيفة ضمن ذلك، وكيف يتم توزيعها في أوقات النهار والليل؟
وتأتي أهمية هذا الجانب السلوكي من عدة نواحٍ، أهمها أن كل إنسان يتناول الطعام كضرورة غريزية في أوقات متعددة من اليوم تبعاً لشعوره القوي بالجوع واحتياج جسمه للطاقة والعناصر الغذائية كي يعيش. ومن أبسط المعارف أن يعلم المرء متى عليه أن يتناول الطعام. وأيضاً من إشارة الكثير من الدراسات الطبية خلال العقود الماضية إلى أن النمط الذي ينتهجه المرء في أوقات تناول وجبات طعامه، له تأثيرات عميقة على جوانب صحية متعددة لديه، وفي مراحل مختلفة من عمره، وعلى كفاءة وجودة ممارسته للأنشطة البدنية والذهنية في الأوقات المختلفة من ساعات النهار والليل.
كما تبرز الأهمية الطبية بشكل أكبر أيضاً في تطلب الكثير من الحالات المرضية، كمرض السكري والخضوع لعمليات جراحة المعدة لإنقاص الوزن وضعف الكلى واضطرابات الكبد واضطرابات الكولسترول وارتفاع ضغط الدم والقولون العصبي وقرحة المعدة وحصوات المرارة وغيرها، ضرورة ترتيب أوقات تناول وجبات الطعام وفق حاجة الجسم أولاً، ووفق متطلبات ضبط أعراض تلك الحالات المرضية ومنع تفاقمها، وثالثاً وفق متطلبات معالجة تلك الحالات الصحية، كأوقات تناول أدوية خفض نسبة سكر الدم.

دراسات حديثة
وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الحالي من مجلة التغذية Nutrition، عرض باحثون برازيليون دراستهم بعنوان «توقيت الوجبة وتواترها: آثار في تطور والتنبؤ بأمراض الكلى المزمنة». وقال الباحثون من كلية طب بوتوكاتو في ساوباولو والجامعة الفيدرالية في غوياس: «المرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن CKD لديهم مخاطر أعلى للوفاة من عامة الناس، والسبب الرئيسي هو أمراض القلب والأوعية الدموية CVD. وأشارت الدراسات الوبائية والتدخلات السريرية إلى أن العشاء في وقت متأخر من الليل وتخطي وجبة الإفطار يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالسمنة ومقاومة الإنسولين والأمراض القلبية الوعائية».
وقبل ذلك ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي لنفس المجلة العلمية، عرض باحثون من اليابان دراستهم بعنوان «العلاقة بين التوقيت غير المنتظم لوجبات الطعام والصحة العقلية للعمال اليابانيين». وقال الباحثون من طوكيو: «تم تحديد تخطي وجبة الإفطار وتناول الوجبات الخفيفة ليلاً، كعوامل خطر للسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. وتوصلت هذه الدراسة إلى أن عدم انتظام توقيت الوجبات كان مرتبطاً بارتفاع العصابية Neuroticism، وانخفاض مستويات النشاط البدني، وزيادة فقدان الإنتاجية، وارتفاع معدل حدوث مشكلات النوم وانخفاض الحالة الصحية الذاتية. خصوصا تخطي وجبة الإفطار بشكل متكرر، وزيادة وتيرة تناول الوجبات الخفيفة، وتأخير الوجبة الأخيرة قبل بداية النوم». وفي دراسة أخرى لباحثين من اليابان قال الباحثون في نتائجها: «وجدنا أن اعتماد توقيت عشاء غير منتظم مقارنةً بتناول العشاء قبل الساعة الثامنة مساءً، كان مرتبطاً بزيادة خطر الوفاة بالسكتة الدماغية النزفية Hemorrhagic Stroke».
وأكدت ذلك دراسة سابقة لباحثين أميركيين حول ارتباط توقيت الوجبة الأولى والأخيرة بأمراض القلب، وذلك بمراجعة باحثي جامعة جنوب كارولاينا لنتائج المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية بالولايات المتحدة NHANES. ووفق ما تم نشره ضمن عدد أغسطس من مجلة التغذية، قال الباحثون ما ملخصه إن الدراسات تشير إلى الفوائد القلبية المحتملة لاستهلاك طاقة (الطعام) في وقت مبكر من اليوم. وأن كل تأخير لمدة ساعة في وقت أول وجبة في اليوم يرتبط بارتفاع مؤشرات الالتهاب في الجسم وانخفاض الكولسترول الثقيل الحميد. وقال الباحثون: «في مجموعة بيانات الصحة العامة الكبيرة هذه، لوحظت أدلة على الأثر المفيد لبدء استهلاك الطاقة في وقت مبكر من اليوم، على عناصر خاصة بأمراض القلب».

وجبات الطعام
هذا ويراعي السلوك البشري الشائع والقديم، في تناول ثلاث وجبات طعام رئيسية: الإفطار والغداء والعشاء، تحقيق غايتين صحتين رئيسيتين، الأولى هي تلبية حاجة الجسم لقمع الشعور بالجوع وتزويد الجسم بالطاقة اللازمة لممارسة أنشطة الحياة اليومية في فترة النهار. ولذا نتناول وجبة الإفطار في الصباح ووجبة الغداء في منتصف النهار، وبعد غروب الشمس نتناول وجبة عشاء مبكرة. والأخرى، إعطاء الجسم راحة وفرصة للصوم عن تناول الطعام طوال ساعات الليل، واستفادة الجسم من فترة الصوم هذه في ضبط عمل الكبد والدماغ والعضلات والجهاز الهضمي، وذلك عبر الفترة الزمنية الطويلة الفاصلة بين وجبة العشاء ووجبة الإفطار.
وتفيد المصادر الطبية بأن لإيقاعات الساعة البيولوجية (Circadian Rhythms) في الجسم، دوراً صحياً مؤثراً في توقيت تناول الوجبات. وذلك للاستجابة بفاعلية للتغير اليومي المتوقع في دورة الضوء والظلمة. ولملايين من السنين التي مضت، وفي ظل غياب الضوء الصناعي، تفاعلت الساعة البيولوجية لدى الإنسان مع استهلاك الطعام بشكل أساسي في فترات النهار. وهو ما تغير حالياً بفعل توفر الإضاءات الليلية.
وأدى نمط الحياة الحديث إلى اضطراب نظام الساعة البيولوجية للإنسان من خلال ثلاث طرق أساسية: العمل بنظام الورديات، والتعرض لساعات طويلة من الضوء الصناعي، وانتشار أنماط الأكل غير المنتظمة. وأصبح السلوك الشائع في شأن تناول وجبات الطعام هو ثلاث وجبات رئيسية بتوزيع مختلف لدى غالبية الناس، وعدد من الوجبات الخفيفة في كمية الطعام بها في أوقات مختلفة من اليوم.
وضمن أحد بيانتها العلمية المهمة، بعنوان «توقيت وتكرار الوجبة: الآثار المترتبة على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية»، قالت رابطة القلب الأميركية: «تتنوع أنماط الأكل بشكل متزايد. ويصعب التمييز بين وجبات الإفطار والغداء والعشاء النموذجية، لأن تخطي الوجبات وتناول الوجبات الخفيفة أصبح أكثر انتشاراً». وأضافت وفق ما تم نشره في عدد يناير (كانون الثاني) 2017 من مجلة الدورة الدموية «Circulation»: «ويمكن أن يكون لأنماط الأكل هذه تأثيرات مختلفة على مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، مثل السمنة والدهون ومقاومة الإنسولين وضغط الدم. واستعرضنا الآثار الصحية القلبية لأنماط معينة من الأكل: تخطي وجبة الإفطار، والصيام المتقطع، وتكرار عدد الوجبات اليومية، وتوقيت تلك الوجبات. وتشير البيانات العلمية إلى أن أنماط الأكل غير المنتظمة تبدو أقل ملاءمة لتحقيق حالة صحية لأمراض القلب. والأكل مع الانتباه إلى توقيت وتواتر مناسبات الأكل، يمكن أن يؤدي إلى نمط حياة أكثر صحة للقلب وتقليل عوامل الخطر عليه».
ونبّه البيان العلمي قائلاً: «قد يكون الأطباء قادرين على استخدام هذه المعلومات ليقترحوا على المرضى اتباع نهج أكثر إتقاناً في تناول الطعام، وأكثر تركيزاً على توقيت وتكرار الوجبات والوجبات الخفيفة، ويمكن أن يكون هذا أساساً لنمط حياة أكثر صحة وتحسين إدارة عوامل الخطر القلبية. ويتطلب هذا النهج تناول الطعام على فترات مخططة لتوزيع كمية طاقة الطعام على مدار اليوم. وقد يكون هذا صعباً بالنسبة إلى الكثيرين لأن قيود الوقت تحدّ من التخطيط للوجبات وإعدادها، مما يؤدي إلى زيادة استخدام المواد الغذائية المتوفرة (مثل الوجبات السريعة وآلات البيع) والأكل العشوائي المدعوم ببيئة بها خيارات طعام يسهل الوصول إليها. وهو نظام غذائي رديء الجودة ويحتوي على أجزاء كبيرة غالباً ما تكون كثيفة الطاقة ولكنها فقيرة بالمغذيات».


مقالات ذات صلة

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.


5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».