متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟

نصائح طبية حول توزيعها خلال اليوم

متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟
TT

متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟

متى تتناول وجبات طعامك اليومية بطريقة صحية؟

أحد الأسئلة الطبية التي لا تزال تبحث عن إجابات واضحة تنطبق على الأصحاء من الناس، وتنطبق على الحالات المرضية المختلفة، وفي مختلف مراحل العمر، هو: متى أتناول وجبات طعامي اليومي، وكم عدد الوجبات الرئيسية أو الخفيفة ضمن ذلك، وكيف يتم توزيعها في أوقات النهار والليل؟
وتأتي أهمية هذا الجانب السلوكي من عدة نواحٍ، أهمها أن كل إنسان يتناول الطعام كضرورة غريزية في أوقات متعددة من اليوم تبعاً لشعوره القوي بالجوع واحتياج جسمه للطاقة والعناصر الغذائية كي يعيش. ومن أبسط المعارف أن يعلم المرء متى عليه أن يتناول الطعام. وأيضاً من إشارة الكثير من الدراسات الطبية خلال العقود الماضية إلى أن النمط الذي ينتهجه المرء في أوقات تناول وجبات طعامه، له تأثيرات عميقة على جوانب صحية متعددة لديه، وفي مراحل مختلفة من عمره، وعلى كفاءة وجودة ممارسته للأنشطة البدنية والذهنية في الأوقات المختلفة من ساعات النهار والليل.
كما تبرز الأهمية الطبية بشكل أكبر أيضاً في تطلب الكثير من الحالات المرضية، كمرض السكري والخضوع لعمليات جراحة المعدة لإنقاص الوزن وضعف الكلى واضطرابات الكبد واضطرابات الكولسترول وارتفاع ضغط الدم والقولون العصبي وقرحة المعدة وحصوات المرارة وغيرها، ضرورة ترتيب أوقات تناول وجبات الطعام وفق حاجة الجسم أولاً، ووفق متطلبات ضبط أعراض تلك الحالات المرضية ومنع تفاقمها، وثالثاً وفق متطلبات معالجة تلك الحالات الصحية، كأوقات تناول أدوية خفض نسبة سكر الدم.

دراسات حديثة
وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الحالي من مجلة التغذية Nutrition، عرض باحثون برازيليون دراستهم بعنوان «توقيت الوجبة وتواترها: آثار في تطور والتنبؤ بأمراض الكلى المزمنة». وقال الباحثون من كلية طب بوتوكاتو في ساوباولو والجامعة الفيدرالية في غوياس: «المرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن CKD لديهم مخاطر أعلى للوفاة من عامة الناس، والسبب الرئيسي هو أمراض القلب والأوعية الدموية CVD. وأشارت الدراسات الوبائية والتدخلات السريرية إلى أن العشاء في وقت متأخر من الليل وتخطي وجبة الإفطار يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالسمنة ومقاومة الإنسولين والأمراض القلبية الوعائية».
وقبل ذلك ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي لنفس المجلة العلمية، عرض باحثون من اليابان دراستهم بعنوان «العلاقة بين التوقيت غير المنتظم لوجبات الطعام والصحة العقلية للعمال اليابانيين». وقال الباحثون من طوكيو: «تم تحديد تخطي وجبة الإفطار وتناول الوجبات الخفيفة ليلاً، كعوامل خطر للسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. وتوصلت هذه الدراسة إلى أن عدم انتظام توقيت الوجبات كان مرتبطاً بارتفاع العصابية Neuroticism، وانخفاض مستويات النشاط البدني، وزيادة فقدان الإنتاجية، وارتفاع معدل حدوث مشكلات النوم وانخفاض الحالة الصحية الذاتية. خصوصا تخطي وجبة الإفطار بشكل متكرر، وزيادة وتيرة تناول الوجبات الخفيفة، وتأخير الوجبة الأخيرة قبل بداية النوم». وفي دراسة أخرى لباحثين من اليابان قال الباحثون في نتائجها: «وجدنا أن اعتماد توقيت عشاء غير منتظم مقارنةً بتناول العشاء قبل الساعة الثامنة مساءً، كان مرتبطاً بزيادة خطر الوفاة بالسكتة الدماغية النزفية Hemorrhagic Stroke».
وأكدت ذلك دراسة سابقة لباحثين أميركيين حول ارتباط توقيت الوجبة الأولى والأخيرة بأمراض القلب، وذلك بمراجعة باحثي جامعة جنوب كارولاينا لنتائج المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية بالولايات المتحدة NHANES. ووفق ما تم نشره ضمن عدد أغسطس من مجلة التغذية، قال الباحثون ما ملخصه إن الدراسات تشير إلى الفوائد القلبية المحتملة لاستهلاك طاقة (الطعام) في وقت مبكر من اليوم. وأن كل تأخير لمدة ساعة في وقت أول وجبة في اليوم يرتبط بارتفاع مؤشرات الالتهاب في الجسم وانخفاض الكولسترول الثقيل الحميد. وقال الباحثون: «في مجموعة بيانات الصحة العامة الكبيرة هذه، لوحظت أدلة على الأثر المفيد لبدء استهلاك الطاقة في وقت مبكر من اليوم، على عناصر خاصة بأمراض القلب».

وجبات الطعام
هذا ويراعي السلوك البشري الشائع والقديم، في تناول ثلاث وجبات طعام رئيسية: الإفطار والغداء والعشاء، تحقيق غايتين صحتين رئيسيتين، الأولى هي تلبية حاجة الجسم لقمع الشعور بالجوع وتزويد الجسم بالطاقة اللازمة لممارسة أنشطة الحياة اليومية في فترة النهار. ولذا نتناول وجبة الإفطار في الصباح ووجبة الغداء في منتصف النهار، وبعد غروب الشمس نتناول وجبة عشاء مبكرة. والأخرى، إعطاء الجسم راحة وفرصة للصوم عن تناول الطعام طوال ساعات الليل، واستفادة الجسم من فترة الصوم هذه في ضبط عمل الكبد والدماغ والعضلات والجهاز الهضمي، وذلك عبر الفترة الزمنية الطويلة الفاصلة بين وجبة العشاء ووجبة الإفطار.
وتفيد المصادر الطبية بأن لإيقاعات الساعة البيولوجية (Circadian Rhythms) في الجسم، دوراً صحياً مؤثراً في توقيت تناول الوجبات. وذلك للاستجابة بفاعلية للتغير اليومي المتوقع في دورة الضوء والظلمة. ولملايين من السنين التي مضت، وفي ظل غياب الضوء الصناعي، تفاعلت الساعة البيولوجية لدى الإنسان مع استهلاك الطعام بشكل أساسي في فترات النهار. وهو ما تغير حالياً بفعل توفر الإضاءات الليلية.
وأدى نمط الحياة الحديث إلى اضطراب نظام الساعة البيولوجية للإنسان من خلال ثلاث طرق أساسية: العمل بنظام الورديات، والتعرض لساعات طويلة من الضوء الصناعي، وانتشار أنماط الأكل غير المنتظمة. وأصبح السلوك الشائع في شأن تناول وجبات الطعام هو ثلاث وجبات رئيسية بتوزيع مختلف لدى غالبية الناس، وعدد من الوجبات الخفيفة في كمية الطعام بها في أوقات مختلفة من اليوم.
وضمن أحد بيانتها العلمية المهمة، بعنوان «توقيت وتكرار الوجبة: الآثار المترتبة على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية»، قالت رابطة القلب الأميركية: «تتنوع أنماط الأكل بشكل متزايد. ويصعب التمييز بين وجبات الإفطار والغداء والعشاء النموذجية، لأن تخطي الوجبات وتناول الوجبات الخفيفة أصبح أكثر انتشاراً». وأضافت وفق ما تم نشره في عدد يناير (كانون الثاني) 2017 من مجلة الدورة الدموية «Circulation»: «ويمكن أن يكون لأنماط الأكل هذه تأثيرات مختلفة على مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، مثل السمنة والدهون ومقاومة الإنسولين وضغط الدم. واستعرضنا الآثار الصحية القلبية لأنماط معينة من الأكل: تخطي وجبة الإفطار، والصيام المتقطع، وتكرار عدد الوجبات اليومية، وتوقيت تلك الوجبات. وتشير البيانات العلمية إلى أن أنماط الأكل غير المنتظمة تبدو أقل ملاءمة لتحقيق حالة صحية لأمراض القلب. والأكل مع الانتباه إلى توقيت وتواتر مناسبات الأكل، يمكن أن يؤدي إلى نمط حياة أكثر صحة للقلب وتقليل عوامل الخطر عليه».
ونبّه البيان العلمي قائلاً: «قد يكون الأطباء قادرين على استخدام هذه المعلومات ليقترحوا على المرضى اتباع نهج أكثر إتقاناً في تناول الطعام، وأكثر تركيزاً على توقيت وتكرار الوجبات والوجبات الخفيفة، ويمكن أن يكون هذا أساساً لنمط حياة أكثر صحة وتحسين إدارة عوامل الخطر القلبية. ويتطلب هذا النهج تناول الطعام على فترات مخططة لتوزيع كمية طاقة الطعام على مدار اليوم. وقد يكون هذا صعباً بالنسبة إلى الكثيرين لأن قيود الوقت تحدّ من التخطيط للوجبات وإعدادها، مما يؤدي إلى زيادة استخدام المواد الغذائية المتوفرة (مثل الوجبات السريعة وآلات البيع) والأكل العشوائي المدعوم ببيئة بها خيارات طعام يسهل الوصول إليها. وهو نظام غذائي رديء الجودة ويحتوي على أجزاء كبيرة غالباً ما تكون كثيفة الطاقة ولكنها فقيرة بالمغذيات».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.