أغويرو فخور بما قدمه في الملاعب... وحان الوقت للاستمتاع بحياته

لعب 18 عاماً ًعلى مستوى النخبة وكتب اسمه في سجل أساطير مانشستر سيتي

TT

أغويرو فخور بما قدمه في الملاعب... وحان الوقت للاستمتاع بحياته

بكى النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو ديل كاستيلو يوم الأربعاء الماضي وهو يعلن اعتزاله كرة القدم بسبب مرض في القلب، لكن أصدقاء اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً يقولون إنه أصبح يشعر أيضاً بالهدوء بعد نهاية مسيرته الكروية التي امتدت لـ18 عاماً.
وأخبر مهاجم برشلونة السابق زملاءه خلال الأيام الأخيرة بأن «مثل هذه الأشياء تحدث وقد حان الوقت للاستمتاع بالحياة». وبعيداً عن القيود الصارمة التي تُفرض على النظام الغذائي للرياضيين، أصبح بإمكان أغويرو الآن أن يستمتع بتناول قطع مختارة من شرائح اللحم والكوريزو والدجاج واللحوم الأخرى، ويحضر المزيد من الحفلات الموسيقية لصديقه المغني الكولومبي الشهير مالوما.
في البداية، شعر أغويرو بقدر كبير من اليأس والإحباط عندما أدرك أن هناك مشكلة خطيرة لا يمكن تجاهلها بعد معاناته من ألم في الصدر وصعوبة في التنفس خلال مباراة برشلونة أمام ألافيس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن بعد ذلك تحسنت الحالة المزاجية للنجم الأرجنتيني وأصبح يشعر بالسعادة وهو يستعيد ذكريات كل ما حققه في عالم كرة القدم. وحتى وسط المشاعر القاسية في مؤتمره الصحافي الوداعي في ملعب «كامب نو»، أشار أغويرو إلى السعادة التي يشعر بها. وفي الحقيقة، كان من السهل معرفة السبب وراء ذلك.
إن ما قدمه أغويرو كان واحدة من أجمل قصص النجاح خلال هذا الجيل بأكمله. في البداية، يتعين علينا أن نضع في الاعتبار العدد الهائل من المواسم التي قضاها هذا اللاعب القادم من بوينس آيرس وهو يلعب في أعلى المستويات في عالم الكرة، فيكفي أن نشير إلى أنه لعب لمدة 18 موسماً في مستوى النخبة.
وبعد أكثر من شهر بقليل من عيد ميلاده الخامس عشر، أصبح أغويرو أصغر لاعب يشارك في مباريات الدوري الأرجنتيني الممتاز، عندما ارتدى قميص ناديه المفضل إنديبندينتي، والذي يعد أحد «الخمسة الكبار» في الدوري الأرجنتيني الممتاز. ولعب أغويرو أول مباراة دولية مع راقصي التانغو وهو في الثامنة عشرة من عمره في سبتمبر (أيلول) من عام 2006 أمام البرازيل، وهو نفس العام الذي انتقل فيه إلى نادي أتلتيكو مدريد. لعب النجم الأرجنتيني مع أتلتيكو لمدة خمسة مواسم، وفاز بلقب الدوري الأوروبي في عام 2010، وكأس السوبر الأوروبي قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي في الصيف التالي، في خطوة غيرت مسيرته الكروية تماماً وأدت إلى واحدة من أبرز وأهم اللحظات التي لا تُنسى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله.
حدث ذلك في مايو (أيار) 2012، في اليوم الأخير من الموسم، عندما استضاف مانشستر سيتي نادي كوينز بارك رينجرز، وهو في حاجة لتحقيق نفس النتيجة التي سيحققها مانشستر يونايتد أمام سندرلاند ليصبح بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ عام 1968، وبحلول الدقيقة 93 من عمر اللقاء، كان يبدو الأمر كارثياً بالنسبة لمانشستر سيتي، حيث كانت مباراة جاره يونايتد قد انتهت للتو بفوزه على سندرلاند بهدف دون رد، في حين كان مانشستر سيتي يلعب بعشرة لاعبين ومتعادلاً أمام كوينز بارك رينجرز. لقد كنت موجوداً في ملعب «الاتحاد» في ذلك اليوم لأشاهد ما فعله أغويرو بعد ذلك، والذي كان من بين أكثر اللحظات فوضوية وسريالية في هذه الحياة، وهو الأمر الذي لم أعشه أبداً خلال تغطيتي للأحداث الرياضية حول العالم على مدار عقدين من الزمان.
كانت الجماهير قد بدأت تغادر ملعب المباراة عندما كان سيتي متخلفاً 2 – 1، لكن بعد هدف التعادل في الدقيقة الـ92 عن طريق إيدن دجيكو، عاد الأمل من جديد للفريق، وكان الحظ ينتظر اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً لتسجيل أهم وأغلى هدف في مسيرته الكروية على الإطلاق.
وبالفعل مرر ماريو بالوتيلي الكرة إلى أغويرو، الذي كان قد أحرز 22 هدفاً في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن قبل أن يستلم بالوتيلي الكرة، دعونا نخمن من بدأ الهجمة من الأساس؟ نعم، إنه أغويرو (كون) هو لقب المهاجم الأرجنتيني، وهو اسم شخصية كرتونية كان يحبها في صغره)، الذي عاد للخلف وقطع الكرة ومررها إلى بالوتيلي، الذي انتظر بدوره حتى تقدم المهاجم الأرجنتيني ناحية اليمين داخل منطقة الجزاء، ثم مرر له الكرة. وبعد ذلك، تخلص أغويرو بهدوء أعصاب يحسد عليه من مدافع كوينز بارك رينجرز تاي تايو بحركة بسيطة من جسده، ثم سدد الكرة بكل قوة في مرمى الحارس بادي كيني ليحرز هدفاً قاتلاً ويمنح لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لفريقه ويتسبب في حدوث ما يشبه الزلزال في ملعب «الاتحاد»، ويصيب جماهير مانشستر يونايتد بإحباط لا مثيل له، ويعلن عن بدء حقبة جديدة في كرة القدم الإنجليزية ككل.
وظهر المغني الإنجليزي الشهير ليام غالاغر في الغرفة المخصصة للإعلاميين في وقت لاحق للاحتفال مع صديقه الرائع بفوز مانشستر سيتي الذي يشجعه بتعصب. وقبل ذلك، وبالعودة إلى ما حدث داخل الملعب، احتفل أغويرو بالهدف بطريقة جنونية وخلع قميصه وظل يركض كالمجنون، بعد أن أحرز هدفاً سيظل محفوراً إلى الأبد في تاريخ كرة القدم، وستتم إعادته وإلقاء الضوء عليه إلى ما لا نهاية.
لكن ما تبع ذلك كان مثيراً للإعجاب حقاً، إذ كان أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز بقيادة أغويرو هو نقطة الانطلاق لتحقيق العديد من الإنجازات المذهلة، فحصل المهاجم الأرجنتيني على أربعة ألقاب أخرى للدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، وست كؤوس لرابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وعلاوة على ذلك، وصل مع مانشستر سيتي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكنه خسر أمام تشيلسي، في مشهد لا يقل إحباطاً عن خسارة المباراة النهائية لكأس العالم 2014 مع منتخب بلاده الأرجنتين أمام ألمانيا. وأغويرو، الذي يعد النجم الأرجنتيني الراحل دييغو أرماندو مارادونا هو جد ابنه بنجامين، هو الهداف التاريخي لمانشستر سيتي بـ260 هدفاً في 390 مباراة، من بينها 184 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز. واختتم أغويرو مسيرته المحلية مع مانشستر سيتي بإحرازه هدفين في مرمى إيفرتون عندما شارك كبديل، ليعلن أنه ما زال مهاجماً فذاً.
لكن في خضم كل هذا، وعندما أصبح جوسيب غوارديولا مديراً فنياً لمانشستر سيتي في عام 2016، كان يتعين على أغويرو أن يقنع المدير الفني الإسباني بأنه قادر على التكيف مع طريقة لعبه التي تعتمد على الضغط العالي على الفريق المنافس، بالشكل الذي كان يطبقه غوارديولا مع برشلونة. لكن أغويرو، الذي لم تكن علاقته بغوارديولا جيدة في البداية، قبل هذا التحدي وقدم مستويات مذهلة. وهنا، يجب الإشادة بغوارديولا، الذي أسهم في تطوير مستوى المهاجم الأرجنتيني بشكل كبير خلال السنوات الخمس الأخيرة قبل رحيله إلى برشلونة. وانتقل أغويرو إلى العملاق الكتالوني صيف هذا العام في صفقة انتقال حر، ولم يسجل سوى هدف واحد في خمس مباريات، وكان ذلك في المباراة التي خسرها برشلونة أمام الغريم التقليدي ريال مدريد بهدفين مقابل هدف وحيد في 24 أكتوبر، قبل أن يعاني من مشكلة بالقلب أجبرته بشكل مفاجئ على إنهاء مسيرته الكروية.
لقد كان أغويرو يلعب دائماً بهدوء شديد والابتسامة لا تفارق وجهه. لقد أنهى أفضل صديق لليونيل ميسي مسيرته مع مانشستر سيتي بالهزيمة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي، لكنه أنهى مسيرته الدولية بالحصول على لقب كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) مع منتخب الأرجنتين في يوليو (تموز) الماضي. ورغم عدم مشاركته في المباراة النهائية، فإن الفوز بهذه البطولة يعد من بين أفضل إنجازاته. وحتى عندما اعتزل أغويرو كرة القدم فإنه فعل ذلك وهو في القمة، كما عودنا دائماً.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.