قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ

قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ
TT

قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ

قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ

يشهد العالم طلباً متزايداً على اللحوم ومشتقات الحليب سنة بعد سنة، نتيجة النمو السكاني والاقتصادي. ولما كانت تربية الماشية تُسهم على نحو مؤثر في تغيُّر المناخ العالمي، بسبب ظروف تربيتها وأعلافها ومخلفاتها، فقد ارتفعت وتيرة المطالبات بضرورة قيام الدول الغنية بإجراء تخفيضات ضخمة في استهلاك اللحوم والألبان لمواجهة حالة الطوارئ المناخية.
- انبعاثات مدعومة بالاستثمارات
يأتي ثلث انبعاثات الميثان الناتجة عن النشاط البشري من تربية الماشية، لا سيما الحيوانات المجترة كالأبقار والأغنام والماعز. وتعادل هذه الانبعاثات نحو 14.5 في المائة من مجمل غازات الدفيئة التي يتسبب بها الإنسان، مما يجعل الميثان الناتج عن تجشؤ الماشية وروثها، خاصة الأبقار، مصدر قلق كبير. ومع أن فترة تأثير الميثان قصيرة، قياساً بثاني أكسيد الكربون، فإن فاعليته أكبر، ولهذا يمثل التحكم به فرصة مثالية لإبطاء الاحتباس الحراري. كما يتسبب قطع الغابات لإقامة المراعي وزراعة الأعلاف بخسارة أعداد ضخمة من الأشجار التي تمتص ثاني أكسيد الكربون وتنفث الأكسجين.
وتصل دورة حياة الميثان في الجو إلى 12.4 سنة قبل أن يتلاشى تأثيره، وهذه الفترة قصيرة نسبياً إذا ما قورنت بدورة حياة ثاني أكسيد الكربون التي تمتد إلى آلاف السنين. ولذلك، يعد الميثان من غازات الدفيئة الأكثر ضرراً، حيث يبلغ المكافئ الكربوني لكل طن واحد من الميثان 28 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وإذا جرى تضمين الآثار غير المباشرة للميثان على تغيُّر المناخ يصبح مكافئه الكربوني 36 ضعفاً.
ويقترح تقرير علمي صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) أن التدابير التي تستهدف ملوثات المناخ القصيرة الأجل كالميثان يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للمناخ ونوعية الهواء ورفاهية الإنسان خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. وإلى جانب تخفيف الاستهلاك، والاعتماد على بدائل غذائية، تشمل خيارات تقليل انبعاثات الميثان في قطاع إنتاج اللحوم استعمال أعلاف بديلة للماشية، وتقليل فقد الأغذية وهدرها، وخفض الإنتاج، خاصة في البلدان ذات الدخل المرتفع التي توفر التمويل السخي لهذا القطاع. ويُعد إنتاج اللحوم أكثر ضرراً من إنتاج الحليب ومشتقاته لأنه يتطلب أعداداً أكبر من القطعان.
وكانت شركات اللحوم والألبان العالمية قد تلقت خلال الفترة بين 2015 و2020 تمويلاً استثمارياً يزيد على 478 مليار دولار، من نحو 2500 شركة استثمارية وبنوك وصناديق تقاعد يقع معظمها في أميركا الشمالية وأوروبا. وتوازي هذه الاستثمارات الوعود بمبلغ 100 مليار دولار سنوياً التي أخفقت الدول الغنية في توفيرها للدول النامية من أجل مساعدتها في التحوُّل إلى اقتصادات منخفضة الكربون، والتكيُّف مع أزمة المناخ. ويطالب ناشطون وعلماء المستثمرين بفرض شروط على صناعة المواشي، بحيث تعتمد بدائل في أساليب تربية القطعان تؤدي إلى تخفيف الانبعاثات، خاصة عن طريق تبديل الأعلاف، وتجميع غاز الميثان الناجم عن تخمُّر الروث والفضلات.
وفي حال استمر هذا المستوى من التمويل غير المشروط بقيود بيئية كافية، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يرتفع إنتاج اللحوم من 325 مليون طن سنوياً في 2019، ليصل إلى 366 مليون طن بعد 10 سنوات، ما لم يحصل تغيُّر في السياسات. ومن المرجح أن تستأثر البلدان الأكثر إنتاجاً للحوم والألبان بأغلب هذه الزيادة، حيث ستبقى الولايات المتحدة والبرازيل وبلدان الاتحاد الأوروبي والصين والهند والأرجنتين وأستراليا موطناً لإنتاج 75 في المائة من اللحوم عالمياً.
وعلى نحو مماثل، تتوقع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) استمرار الطلب المتزايد على الحليب، حيث سيرتفع عدد الأبقار الحلوب من مليار بقرة حالياً إلى 1.5 مليار في 2028 من أجل زيادة إنتاج الحليب سنوياً من 1.6 مليار طن إلى ملياري طن. ومن الطبيعي أن تُفاقم هذه الزيادة في قطاع إنتاج اللحوم والألبان مشكلات تغيُّر المناخ العالمي، لأن كل حيوان من المجترات يطلق يومياً ما بين 250 إلى 500 لتر من الميثان.
وتقوم تربية الحيوانات وزراعة الأعلاف على ثلاثة أرباع الأراضي الزراعية حول العالم. وتبلغ مساحة الأراضي المخصصة لتربية الماشية في البرازيل وحدها 175 مليون هكتار، وهي مساحة تساوي تقريباً مجمل مساحة الأراضي الزراعية في الاتحاد الأوروبي.
ومن الناحية الهيكلية، يشهد قطاع إنتاج اللحوم والألبان في أكثر من مكان عمليات استحواذ واندماج متصاعدة، حيث تقوم الشركات الكبرى بشراء الشركات الأصغر لتقليل المنافسة. ويضع هذا المسار ضغوطاً كبيرة على نماذج إنتاج الأغذية الأكثر استدامة، مما يجعلها خارج السوق.
- زيادة العوائد وخفض الانبعاثات
وبصرف النظر عن المخاوف البيئية ومطالب المستهلكين والإجراءات التنظيمية، تعمل شركات التكنولوجيا الحيوية والعلماء والمزارعون في أكثر من مكان في العالم على تقليل الانبعاثات بهدف الحفاظ على الإنتاج وتحسينه لزيادة الغلة، سواء من الناحية الاقتصادية أو من حيث المنتجات النهائية. ويرتبط هذا التوجه بمبدأ أن تحرر الميثان عن عملية التخمر في معدة الحيوان المجتر يؤدي أيضاً إلى خسارة الطاقة المكتسبة من الأعلاف. وتبلغ هذه الخسارة نحو 6 في المائة من إجمالي الطاقة التي تحصل عليها البقرة الحلوب يومياً.
وتتراوح الحلول المحتملة لخفض الانبعاثات في مرحلة التربية من مكملات الأعلاف الجديدة، مثل الأعشاب البحرية وحبيبات الثوم والأحماض، إلى أقنعة الوجه التي ترتديها الأبقار، واللقاحات المضادة للميثان، والميكروبات التي تعيش في معدة الحيوان المجتر وتقلل إنتاج الميثان. ومن الأفكار الأخرى تربية الماشية لتصل إلى حجم الذبح بشكل أسرع، مما يعني انبعاث الميثان منها خلال فترة أقل، وتكاثر السلالات ذات الإنتاجية الأكبر والانبعاثات الأقل.
ولكن هذه الحلول تنطوي على كثير من الثغرات. فمن الناحية التقنية، لا يمكن مثلاً تغذية الماشية بالمكملات إلا في الحظائر، حيث لا جدوى من نثرها في المراعي. ومن الناحية المالية، تضاعف المواد المضافة كلفة الإنتاج، ولذلك من المتعذر حالياً استخدامها في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تساهم حيواناتها المجترة بنحو 70 في المائة من انبعاثات قطاع إنتاج اللحوم والألبان العالمي. ومن المتوقع أن تشهد كثير من هذه البلدان طفرة في عدد سكانها خلال العقود المقبلة، مع ما يعنيه ذلك من ارتفاع الطلب على الغذاء.
وتصبح خيارات خفض الانبعاثات أكثر واقعية في مرحلة الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع. وعلى سبيل المثال، تضع شركة «المراعي» السعودية مجموعة من الأهداف الاستراتيجية لخفض الانبعاثات حتى سنة 2025، قياساً بخط الأساس 2018، تشمل خفض استهلاك الطاقة في جميع أقسام التصنيع والمبيعات والتوزيع والخدمات اللوجيستية بنسبة 15 في المائة، وزيادة استخدام الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة في هذه الأقسام بنسبة 20 في المائة، وزيادة كفاءة استهلاك الوقود في أسطول النقل بنسبة 10 في المائة.
وعلى مستوى السياسات، لا يوجد بلد لديه هدف صريح للحد من الانبعاثات المرتبطة بالثروة الحيوانية أو استهلاك اللحوم، باستثناء نيوزيلندا التي أقرت تشريعات لخفض انبعاثات غازات الدفيئة من الماشية، فيما لا تزال انبعاثات قطاعات الزراعة بالمجمل تزداد على أراضيها. وعلى الرغم من التعهد الذي أعلنت عنه كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات الميثان بنحو الثلث في العقد المقبل، فإنهما لا يتقيدان بالتزام محدد تجاه قطاعات الزراعة.
وبالمثل، لا يشتمل الالتزام الرسمي من جانب بريطانيا بالحياد كربونياً بحلول 2050 أي أهداف محددة لقطاعات الزراعة، وإن كانت الخطة الحكومية لتحقيق هذا الهدف تقترح أن 75 في المائة من المزارعين سينخرطون في ممارسات منخفضة الكربون بحلول 2030.
وقد أقرت الدنمارك مؤخراً هدفاً ملزماً للحد من الانبعاثات المناخية من القطاعات الزراعية بنسبة 55 في المائة بحلول 2030، قياساً بمستويات 1990، ولكن لا شيء محدداً بشأن الثروة الحيوانية. وفي الولايات المتحدة، تستهدف ولاية كاليفورنيا خفض الانبعاثات من قطاع الثروة الحيوانية بنسبة 40 في المائة دون مستويات 2013 بحلول 2030، ولكنها ليست على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف.
البرازيل والأرجنتين، وهما من أكبر منتجي لحوم الأبقار ومحاصيل العلف الحيواني في العالم، عارضتا بشدة توصيات الأمم المتحدة حول ضرورة تقليل استهلاك اللحوم من أجل خفض انبعاثات غازات الدفيئة. وعلى الرغم من عدم وجود أهداف مناخية تخص تربية الماشية في أوروبا، فإن هناك سياسات بيئية يمكن أن تدعم ذلك. وقد اضطرت هولندا مؤخراً إلى اقتراح خطط جذرية لخفض أعداد الماشية بمقدار الثلث تقريباً للمساعدة في تقليل انبعاثات الأمونيا.
إن خفض الانبعاثات في قطاع إنتاج اللحوم والألبان يمثل اختراقاً كبيراً في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي، إذا أمكن تحقيق هذا بأساليب مجدية مالياً وتقنياً. ولحين إنجاز ذلك، يبقى التقليل من استهلاك اللحوم والألبان وخفض الكميات المهدرة أفضل خيار، ليس فقط للمساهمة في حماية الكوكب، بل حماية الصحة الشخصية أيضاً. فقد بيَّنت الأبحاث الطبية أن الاعتدال في استهلاك اللحوم يقلل من المخاطر الصحية والإصابة بالأمراض.


مقالات ذات صلة

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.