الهيدروجين مِحوَر «حوار برلين» حول تحوُّلات الطاقة

شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)
شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)
TT

الهيدروجين مِحوَر «حوار برلين» حول تحوُّلات الطاقة

شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)
شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)

عدالة الوصول إلى الطاقة كانت أحد محاور نقاشات «حوار برلين لتحوُّل الطاقة» في نسخته العاشرة (حوار التحول الطاقي في برلين 19 - 20 مارس/آذار الماضي). فقد ركَّز المندوبون الأفارقة على أن نحو 600 مليون نسمة في القارة لا يحصلون على حاجاتهم من الكهرباء، وأن نحو نصف مليون امرأة في جنوب الصحراء الأفريقية يموتون سنوياً بسبب التلوّث الناتج عن حرق الأخشاب لطهي الطعام. فكيف لهؤلاء الملايين من البشر أن يساهموا في عملية التحوُّل في الطاقة، بينما هم لا يحصلون على حاجاتهم من الكهرباء ومعظمهم لم يعرفها طوال حياته؟

فما هي عملية تحوُّل الطاقة التي دار حولها الحوار السنوي العاشر في برلين؟

ليس هناك من شك أن الاستجابة لتغيُّرات المناخ تتطلب تحوُّلاً لتخفيض الانبعاثات الكربونية، يقوم على مزيج من مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات التقاط الكربون من حرق الوقود، لتدويره أو تخزينه بأمان. وهذا ما اتُّفِق عليه مؤخراً في مؤتمر دبي، حيث وافقت 196 دولة على زيادة مساهمة الطاقات المتجددة بثلاثة أضعاف، وتحسين كفاءة الطاقة بضعفين، والتخلُّص التدريجي من استخدام الوقود بلا معالجة صحيحة.

تصميم لمصنع مخصص لانتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة النظيفة (شاترستوك)

ونظراً لارتباط الطاقة بكثير من أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك القضاء على الفقر وتحقيق الأمن الغذائي والصحة والتعليم وخلق الوظائف والنقل والمياه والصرف الصحي، فإن إدخال حلول الطاقة المأمونة لأولئك الذين يفتقرون إلى الكهرباء يمكن أن يوفّر كثيراً من الخدمات الحيوية، مثل تحسين الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة واللحاق بثورة الاتصالات. إلا أن ذلك ليس بالأمر السهل، نظراً للتفاوت الكبير في التقدم العلمي والتكنولوجي بين البلدان النامية والمتقدمة. لذا يتطلّب تحقيق التحوُّل الطاقي العالمي المنشود تسهيل نقل التكنولوجيات المنخفضة الكربون إلى البلدان النامية، وإزالة كل المعوقات التي تعترض تدفُّق تلك التكنولوجيات من خلال الإصلاح اللازم للأطر القانونية والمؤسسية في البلدان النامية، بما يخلق بيئة تمكينية تفضي إلى نقل التكنولوجيا واجتذاب استثمارات القطاع الخاص. وقد كانت قضية نقل التكنولوجيات النظيفة بنداً ثابتاً على جدول أعمال مؤتمرات الأطراف منذ توقيع الاتفاقية الإطارية لتغيُّر المناخ عام 1992.

وبالنسبة إلى البلدان التي تعاني فقر الطاقة، سيكون الحصول على الطاقة الكافية والمأمونة هو الأولوية الإنمائية العادلة، خاصة أنه رغم المساهمات الهامشية لتلك البلدان في انبعاثات غازات الدفيئة، فإن بعضها هي الأكثر عرضة للتهديدات المحتملة لتغيُّر المناخ. على سبيل المثال، كانت موزمبيق وزيمبابوي أكثر البلدان تضرراً على مستوى العالم من الظواهر الجوية المتطرفة في عام 2019.

إلا أنه على الجانب الآخر، فإن إمكانات الطاقة المتجددة في أفريقيا هائلة، حيث إن لديها فرصة ذهبية للتحوُّل إلى مسار إنمائي منخفض الكربون، من خلال الاعتماد على أنظمة الطاقة النظيفة، خاصة المتجددة اللامركزية، على نحو مباشر بلا حاجة إلى مرحلة انتقالية. ولذلك ينبغي على البلدان المتقدمة أن تفي بالتزاماتها بدعم مثل هذه التحوُّلات من خلال تسهيل التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

لكن التحوُّل إلى اقتصاد قائم على الطاقات النظيفة والمتجددة ليس بالمهمة السهلة، لأنه لا توجد وصفة موحدة تناسب الجميع، بسبب اختلاف مستويات التنمية الاقتصادية وتوافر الموارد الطبيعية، والسياقات الوطنية، التي تعكس أولويات متباينة، وتستلزم مزيجاً من القدرات والتقنيات والسياسات وآليات التمويل. ولأن كل دولة تواجه تحدياتها الفريدة الخاصة بها، سيتعيّن عليها اتباع مسار مناسب لأوضاعها. وبالتالي، فإن مسارات التحوُّل العادل للطاقة ستختلف من أجل تقاسم الأعباء والفوائد على نحو عادل، تطبيقاً لمبدأ «المسؤوليات المشتركة، ولكن المتباينة» المنصوص عليه بوضوح في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ واتفاق باريس.

بدايات التحوُّل الطاقي: نجاحات وخيبات

أظهرت مناقشات الحوار في برلين أن طريق التحوُّل الطاقي في بداياتها، إلا أن هناك كثيرا من النجاحات التي تحققت في كثير من بلدان العالم. حيث عُرضت في القاعات أرقام تستحق التمعُّن. فقد نجحت ألمانيا في زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بأكثر من 50 في المائة منذ 2015، وهي تستهدف زيادتها إلى 80 في المائة بحلول 2030. كما أعلن وزير الطاقة في بريطانيا أنهم في الطريق إلى التخلُّص نهائياً من آخر محطات توليد الكهرباء من الفحم في ديسمبر (كانون الأول) من هذه السنة. كما نجحت أوروغواي في توليد 98 في المائة من احتياجاتها من الطاقة المتجددة. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن واحدة من كل خمس سيارات بيعت في أوروبا عام 2022 كانت تعمل بالكهرباء، وأن الصين هي السوق الكبرى في العالم لهذا النوع من السيارات، إذ تمثّل نحو 60 في المائة من حجم السوق العالمية، علماً أن شحن تلك السيارات بكهرباء مولّدة من مصادر نظيفة ومتجددة سوف يجعل منها وسيلة نقل منعدمة الانبعاثات.

وقد احتلّت صناعة الهيدروجين الأخضر جانباً كبيراً من المناقشات، باعتبارها من مسارات التحوُّل الطاقي الواعدة. ونظراً لموارد الطاقة النظيفة والمتجددة الهائلة المتاحة، تتمتع المنطقة العربية، ومن بينها مصر والسعودية والإمارات وعُمان والجزائر والمغرب، بميزة تنافسية عالية في توليد الكهرباء الخالية من الانبعاثات والمنخفضة التكلفة، حيث وصلت التكلفة للكهرباء المتجددة في المنطقة إلى مستويات قياسية عالمياً تقترب من 10.4 دولار أميركي لكل ميغاواط-ساعة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية الفوتوفولطية بقدرة 1100 ميغاواط في السعودية. كما يعدّ الهيدروجين الأخضر فرصة كبيرة لتنويع الاقتصادات الخليجية وخلق فرص عمل جديدة. فوفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، يمكن أن يُسهم الهيدروجين الأخضر بنحو 7 في المائة من الناتج الإجمالي للسعودية بحلول عام 2030، حيث تخطط المملكة لإنتاج 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً في ذلك التاريخ، وذلك من خلال عدد من المشروعات مثل «نيوم»، الذي يهدف إلى إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، باستثمارات تبلغ 500 مليار دولار.

كما تخطط الحكومة المصرية إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر من خلال استراتيجية وطنية تهدف إلى زيادة قدرة مصر على إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى 8 غيغاواط بحلول 2030، وخفض تكلفة الإنتاج إلى دولارين للكيلوغرام بحلول 2030، بالإضافة إلى خلق 30 ألف وظيفة جديدة. وأعلنت الإمارات استراتيجية وطنية تهدف إلى زيادة قدرتها على إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى 25 غيغاواط بحلول 2030، مع خفض تكلفة الإنتاج إلى 1.5 دولار للكيلوغرام الواحد.

وفي جلسة خصصت للهيدروجين الأخضر في «حوار برلين»، عرض وزير الطاقة العُماني خطة لاستغلال مصادر بلاده الوفيرة من الشمس والرياح لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته. ومن المقرر أن يولِّد المشروع ما يزيد على 4 غيغاواط من الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتحويله إلى أمونيا خضراء للاستعمال المحلي، بالإضافة إلى التصدير. وتطمح سلطنة عُمان إلى أن تكون أحد أكبر منتجي الهيدروجين على مستوى العالم بحلول 2030. وكانت الحكومة العُمانية قد أعلنت الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في فبراير (شباط) 2020 بهدف إنتاج نحو 1.25 مليون طن سنوياً بحلول 2030، وزيادته إلى نحو 8 ملايين طن بحلول 2050، مع استثمارات قدرها 140 مليار دولار.

وبرزت خلال جلسة الحوار حول سوق الهيدروجين الواعدة قضية تعريف ما هو «الهيدروجين الأخضر»، نظراً لأهمية ذلك لنمو هذه السوق في العالم في إطار من الشفافية للمساهمة في الوفاء بهدف الحدّ من ارتفاع معدلات الحرارة بما دون 1.5 درجة. فمن المعروف أن هناك أنواعاً مختلفة الألوان من الهيدروجين، وفقاً لأسلوب إنتاج كل منها، مثل الهيدروجين الرمادي المنتج من الوقود الأحفوري، والهيدروجين الأزرق الذي ينتج أيضاً من الوقود الأحفوري مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون ومنع تصاعده للغلاف الجوي. ثم هناك الهيدروجين الأخضر، وهو الناتج عن عملية التحليل الكهربائي للماء باستخدام كهرباء مولّدة من مصادر متجددة كالشمس والرياح، وهذا النوع الأخير هو الذي لا ينتج عند إنتاجه أو استخدامه أي انبعاثات كربونية. وقد صدرت عام 2020 «المواصفات القياسية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته» عن منظمة الهيدروجين الأخضر في سويسرا، التي حددت مجموعة من الاشتراطات، أهمها ألا تزيد انبعاثات الكربون أثناء عملية الإنتاج على كيلوغرام واحد لكل كيلوغرام من الهيدروجين المنتج. وبطبيعة الحال فإن الحصول على هذه البطاقة سوف يكون جواز مرور لتسهيل عملية تصدير الهيدروجين الأخضر واستيراده، كما ستكون عاملاً هاماً في حسابات شهادات الكربون في أسواق الكربون العالمية، التي يزداد عددها يوماً بعد يوم. ويساهم تعميم تقنيات احتجاز الكربون من حرق الوقود في توسيع نطاق إنتاج الهيدروجين الخالي من الانبعاثات. كما صدرت عن الاتحاد الأوروبي مؤخراً مواصفات قياسية للهيدروجين ومشتقاته المنتج من مصادر متجددة، على المنتجين الأوروبيين والمصدّرين لدول الاتحاد الأوروبي الالتزام بها. وبرزت خلال الحوار أهمية الاتفاق عالمياً على تعريف موحد لما يُطلق عليه «الهيدروجين الأخضر».

في ختام يومين من المناقشات، ودَّع المتحاورون برلين حاملين قناعة راسخة بأنه لا بديل عن التعاون الدولي على طريق التحوُّل الطاقي حتى منتصف هذا القرن، لمجابهة التحديات المناخية.

* الدكتور إبراهيم عبد الجليل، خبير الطاقة والبيئة المصري، شارك في «حوار برلين» ممثلاً «المنتدى العربي للبيئة والتنمية» (أفد)


مقالات ذات صلة

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

العالم هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

نحو 200 دولة ليل الجمعة السبت على نصين رئيسيين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)».

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الاقتصاد ترمب يشير إلى ناقلة نفط ذكر أنها تحمل 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي خلال تجمع انتخابي بميناء كوربوس كريستي بولاية تكساس 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء واسع النطاق للقيود المفروضة على منتجي النفط والغاز للحد من انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

يجمع بيانات عن «حالات الإجهاد»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم مسرور بارزاني خلال افتتاح مشروع التنوع البيولوجي بإقليم كردستان العراق (مؤسسة كردستان)

كردستان العراق توثق آلاف الأصناف الحيوانية والنباتية المهددة

تسجيل وتوثيق 2252 نوعاً نباتياًَ وحيوانياً.

هشام المياني (أربيل (كردستان العراق))
شمال افريقيا واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بأحكام بالسجن تراوح بين سنة واحدة نافذة، وستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق عشرة ناشطين بيئيين، شاركوا في اعتصام.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.