فيضانات غير مسبوقة تجبر 70 ألف شخص في البرازيل على ترك منازلهم

55 قتيلاً و74 مفقوداً و107 جرحى حصيلة الكارثة

إجلاء طفلة من منطقة غمرتها الفيضانات في بورتو أليغري بولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية (أ.ف.ب)
إجلاء طفلة من منطقة غمرتها الفيضانات في بورتو أليغري بولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية (أ.ف.ب)
TT

فيضانات غير مسبوقة تجبر 70 ألف شخص في البرازيل على ترك منازلهم

إجلاء طفلة من منطقة غمرتها الفيضانات في بورتو أليغري بولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية (أ.ف.ب)
إجلاء طفلة من منطقة غمرتها الفيضانات في بورتو أليغري بولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات البرازيلية أمس (السبت) أنّ ما يقرب من 70 ألف شخص اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم، وأنّ أكثر من مليون مسكن بات دزن مياه، بسبب الفيضانات المدمّرة التي تضرب جنوب البرازيل منذ أيام.

ومساء أمس (السبت)؛ بلغت حصيلة ضحايا الفيضانات وانزلاقات التربة الناجمة من الأمطار الغزيرة في ريو غراندي دو سول، بجنوب البرازيل، 55 قتيلاً، مع 7 وفيات أخرى تخضع «للتحقيق»، فضلاً عن 74 مفقوداً و107 جرحى، حسب الدفاع المدني، في حين تشهد عاصمة الولاية بورتو أليغري كارثة «غير مسبوقة».

وأدى انفجار قوي في محطة للوقود، السبت، إلى مقتل شخصين على الأقل في بورتو أليغري، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» كان موجوداً في الموقع.

امرأة تركب قارباً مطاطياً ورجل معه عوامة في شارع غمرته المياه في بورتو أليغري بولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية (أ.ف.ب)

ووقع الانفجار في حين كانت سيارات تابعة لأجهزة الإنقاذ تتزود بالوقود في المحطة التي غمرتها الفيضانات.

وأشار حاكم الولاية إلى أن ريو غراندي دو سول تشهد «أسوأ كارثة مناخية في تاريخها» مع إصابة نحو 300 بلدة بأضرار.

وثمة بلدات عدة باتت معزولة؛ إذ قطعت مياه الفيضانات أو الانهيارات الأرضية الطرق، وتعطلت الاتصالات في الولاية، بينما يُتوقّع استمرار الأمطار حتى الأحد على الأقل.

وأعطت السلطات توجيهات بإخلاء بعض نواحي مدينة بورتو أليغري، عاصمة الولاية البالغ عدد سكانها نحو 1.4 مليون نسمة، والتي تتلاقى فيها مجارٍ مائية عدة.

ومع الارتفاع السريع لمنسوب مياه نهر غوايبا، وصلت مياه الفيضانات إلى وسطها الأثري. وارتفع منسوب مياه النهر إلى 5.09 متر، ليتجاوز بذلك الرقم القياسي المسجل في عام 1941 الذي بلغ 4.76 متر، وفق رئاسة البلدية.

«خلال بضع دقائق»

وأدى ارتفاع منسوب المياه في الولاية إلى قطع طرق وإلى أضرار بالغة في عاصمة الولاية؛ حيث أمرت السلطات بإخلاء بعض الأحياء التي غمرتها المياه.

وقال جوزيه أوغوستو مورايش دي ليما، وهو تاجر يبلغ 61 عاماً يتحدّر من نافيغانتيش الواقعة في شمال المدينة: «خلال بضع دقائق، في أقل من ساعة، غمرت المياه كل شيء. لقد فقدت كل شيء: التلفزيون، وخزانة الملابس، والسرير، والثلاجة، وكل شيء».

وفي هذا الحي وقع انفجار محطة الوقود. ويعمل عمّال إطفاء على نقل المصابين بالحروق، وفي أماكن عدّة تشكّلت طوابير انتظار طويلة للصعود إلى حافلات للنقل، بينما حاول سائقو السيارات شق طريقهم عبر الطرق التي غمرتها المياه.

فريق من رجال الإطفاء يعملون في شارع غمرته المياه في بورتو أليغري بولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية (أ.ف.ب)

وبالإشارة إلى نهر آخر يمرّ عبر المدينة، هو نهر غرافاتاي، كتب سيباستياو ميلو، رئيس بلدية بورتو أليغري على «إكس»: «رغم جهود الاحتواء الكبيرة، بدأ السد على نهر غرافاتاي (...) يفيض من جديد. على المجتمعات المحلية مغادرة المنطقة».

وطلب ميلو من السكان ترشيد استهلاك المياه، بعد إغلاق 4 من محطات معالجة مياه الصرف الصحي الست في المدينة. وعلّق مطار بورتو أليغري الدولي أنشطته.

وبورتو أليغري هي عاصمة واحدة من أكثر الولايات ازدهاراً في البلاد، وهي تتميز بأنشطتها الزراعية، وبإنتاج حبوب الصويا والأرز والقمح والذرة. وتتركز الأضرار في القطاع الأوسط للولاية المحاذية للأرجنتين والأورغواي؛ حيث تغمر المياه مناطق سكنية كثيرة، وحيث جرفت الفيضانات الجسور وسط خسائر مادية وبشرية فادحة.

ونشر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تسجيل فيديو، يظهر أفراداً من القوات المسلحة ينقذون طفلاً بمروحية. ويظهر الفيديو ضابطاً يحدث فجوة في سطح منزل لإخراج الطفل، ملفوفاً ببطانية.

وفي مركز إيواء في غرافاتاي شمالي بورتو أليغري، قال كلاوديو ألميرو إنه عندما غادر منزله، كان منسوب المياه «يصل إلى مستوى الفخذ»، مضيفاً: «فقدتُ كل شيء».

في كابيلا دي سانتانا، شمالي بورتو أليغري، يقول راوول ميتزل، إن جيرانه اضطروا إلى التخلي عن مواشيهم، مضيفاً: «هم لا يعرفون إذا كانت المياه ستواصل الارتفاع أو ما الذي سيحدث للحيوانات. قد تغرق قريباً».

أزمة مناخية

تثير توقعات الأحوال الجوية قلقاً، ويُتوقع استمرار هطول أمطار «بالغة الشدة» حتى اليوم (الأحد)، وفق الدفاع المدني الذي حذّر كذلك من خطر فيضان نهر آخر هو نهر الأوروغواي.

وحُرم مئات آلاف الأشخاص من الكهرباء، بينما إمدادات المياه معرضة للخطر في عدد من البلدات، وكذلك الوصول إلى الإنترنت وشبكات الاتصالات الخلوية.

وشمالي ريو غراندي دو سول، ضربت الأمطار ولاية سانتا كاتارينا المجاورة.

وسبق أن تعرضت ريو غراندي دو سول مراراً لفيضانات مميتة، لا سيما في سبتمبر (أيلول) حين قضى 31 شخصاً في مرور إعصار مدمّر.

صورة جوية تظهر حياً غمرته المياه أثناء عملية الإنقاذ التي قام بها الجيش البرازيلي بالتعاون مع رجال الإطفاء في بورتو أليغري (إ.ب.أ)

ويؤدي الاحترار المناخي الناجم من انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، إلى زيادة شدّة موجات الحر ومدّتها وتواترها، حسب الخبراء.

وشهدت البرازيل جفافاً تاريخياً العام الماضي في شمالها، وبلغ عدد حرائق الغابات رقماً قياسياً بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان)، وسُجّل أكثر من 17 ألف حريق في مختلف أنحاء البلاد، نصفها تقريباً في منطقة الأمازون.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

تسببت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية في إغراق شوارع ومنازل وشلل حركة السير، معيدة تسليط الضوء على كفاءة البنية التحتية ومستويات الجاهزية.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)

أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من الأشخاص في ولاية ألاباما ومنطقة فلوريدا بانهاندل بالولايات المتحدة في وقت مبكر من اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأرجنتين تصنّف 5 جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية منظماتٍ إرهابية

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
TT

الأرجنتين تصنّف 5 جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية منظماتٍ إرهابية

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)

صنّفت الأرجنتين خمس جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية، من بينها كارتل سينالوا المكسيكي القوي، منظمات إرهابية، في خطوة تتناغم مع السياسات الأمنية لحليفها الوثيق، الولايات المتحدة.

وجاء قرار حكومة الرئيس خافيير ميلي، الذي نُشر اليوم الخميس في الجريدة الرسمية، بعد شهر من توسيع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائمتها للجماعات الإجرامية الأميركية اللاتينية المصنفة منظمات إرهابية أجنبية لتشمل 21 جماعة.

وتشمل التصنيفات الجديدة للأرجنتين كارتل «نيوفا فاميليا ميتشواكانا» المكسيكي وعصابة «لوس تيجيرونيس» الإكوادورية، وكلاهما أيضاً على القائمة الأميركية.

ويستهدف الإجراء أيضاً جيش التحرير الوطني الكولومبي والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) - الجيش الشعبي، وهو اسم تستخدمه فصائل منشقة من جماعة «فارك» المتمردة السابقة التي رفضت اتفاق سلام وُقع قبل عقد ولا تزال نشطة. وقد صنفت الولايات المتحدة كلا الجماعتين سابقاً منظمات إرهابية أجنبية.

وقال مكتب ميلي في بيان صدر مساء الأربعاء، إن الجماعات الخمس مرتبطة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة.


تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.