«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد و«برنامج إعادة التأهيل»

يسبب تغيرات بيوكيميائية تؤدي إلى مشاكل صحية متواصلة

الدكتور غريغ فانيشكاكورن
الدكتور غريغ فانيشكاكورن
TT

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد و«برنامج إعادة التأهيل»

الدكتور غريغ فانيشكاكورن
الدكتور غريغ فانيشكاكورن

يعد كوفيد طويل الأمد (Long Haul COVID) حالة مرضية مرتبطة عادةً بالإرهاق الشديد جداً والمعاناة من ضيق شديد في التنفس ومشاكل مثل الصداع وأخرى تتعلق بتشوش التفكير، عند البعض من المرضى. وهذه الأعراض ليست سوى جزء بسيط من الواقع المرضي الذي يعيشه من أصيب بعدوى كوفيد - 19.
وتظهر وتتضح للأطباء، في كل يوم، أعراض جديدة خلال ممارستهم اليومية رعاية هؤلاء المرضى، يمكن أن تكون مرتبطة بـ«كوفيد طويل الأمد» مثل مشاكل التعرق، ومشاكل الجهاز الهضمي ومنها الإمساك الشديد، والصداع، وحتى فقدان السمع.
ولسوء الحظ، فإن هذه الحالة لا تختفي رغم كل الجهود التي يبذلها المتخصصون في هذا المجال مع الجائحة مثل السيطرة على المخالطين وتوزيع اللقاحات، إلا أن الناس ما زالوا يعانون. وها نحن نعيش العام الثاني منذ بداية الجائحة، ولا يزال هناك مرضى يعانون من تلك الأعراض، ورغم أن البعض منهم يبدي تحسنا من المرض، تظل هناك مجموعة من الأشخاص الذين سترافقهم تلك الأعراض لفترة طويلة.

لقاء وحوار
خلال ندوة افتراضية، التقى «ملحق صحتك» بالشرق الأوسط، الدكتور غريغ فانيشكاكورن (Dr. Greg Vanichkachorn)، المدير الطبي لبرنامج إعادة تأهيل الأنشطة بعد فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» لدى مؤسسة «مايو كلينك» في روتشستر، مينيسوتا بالولايات المتحدة الأميركية، المتخصص في الطب المهني ومساعدة الأفراد الذين يعانون من أمراض معينة أو إصابات العمل للحفاظ على أدائهم في الحياة وعودتهم لأعمالهم - وتم توجيه عدد من الأسئلة، وكان الحوار التالي:
> ما هي عوامل الخطر للإصابة بكوفيد طويل الأمد؟
- يقول الدكتور فانيشكاكورن، عندما بدأنا في مواجهة الحالات المرضية لكوفيد طويل الأمد، افترضنا أن عوامل الخطر التي من شأنها أن تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بعدوى حادة، هي التقدم في السن أو ارتفاع ضغط الدم الخارج عن السيطرة أو مرض السكري، على سبيل المثال، وأنها ستكون من العوامل التي تؤدي إلى كوفيد طويل الأمد.
لكن الواقع وما رأيناه في بحثنا كان مختلفا، إذ أن نسبة 75 في المائة من المرضى الذين رأيناهم في مايو كلينيك ضمن برنامجنا، كانوا يعانون من إصابة كوفيد خفيفة جداً ولم يحتاجوا إلى دخول المستشفى حتى أن البعض منهم لم يتطلب أي رعاية طبية على الإطلاق. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك 25 في المائة من المرضى فقط يعانون من أحد أشكال أمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي أو الصحة النفسية في السابق، وحوالي 5 في المائة فقط من مرضانا كانوا يعانون من حالات إجهاد مزمن سابقاً أو ألم عضلي ليفي وهو أمر مرتبط بهذه الحالة.
لذا، فإن النقطة المهمة التي نوضحها للجميع، من خلال هذا اللقاء، هي أن كوفيد طويل الأمد هو حالة يمكن أن تصيب أي شخص.

تغيرات بيوكيميائية
> هل تم تحديد تغيرات بيوكيميائية عند المصابين تكون وراء الإصابة بالفيروس بشكل مزمن؟
- يجيب الدكتور فانيشكاكورن، نعم، هناك بعض النتائج الأولية للأبحاث، ظهرت حديثا، تشير إلى أنه قد تكون هناك مشكلة وأن طبيعتها ذات علاقة بالمستوى البيوكيميائي. فيما يلي نورد نتائج بعض الدراسات على سبيل المثال:
< وجد بحث من جامعة أركنساس خلال العام الماضي، أجساماً مضادة ذاتية (auto - antibodies) ضد بروتينات معينة عند المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد، وكانت تلك الأجسام المضادة تستهدف الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (Angiotensin - converting enzyme)، والذي يؤثر على طبيعة إصابة الناس بفيروس كورونا.
< هناك أبحاث أخرى أيضاً تظهر أن جهاز المناعة قد تغير ولا يعمل بشكل طبيعي عند المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد.
< كما أشار العديد من الأبحاث إلى إمكانية وجود مشاكل مثل الاعتلال العصبي لدى المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد.
< والنظرية الأكثر شيوعاً في الوقت الحالي هي أن كوفيد طويل الأمد ناتج عن فرط المناعة أو مشكلة مناعة ذاتية تؤثر على الجسم بطرق عدة بما في ذلك الجهاز العصبي.
من المهم أن نتذكر أن هذه الحالة المرضية ما زالت حديثة العهد رغم مضي أكثر من عام منذ أن بدأنا نسمع عنها. وأن معظم الأبحاث في العالم ركزت فقط على محاولة تحديد كيفية ظهور هذه الحالة عبر مختلف الشرائح الاقتصادية والاجتماعية ومختلف الأعراق.

علاج الأعراض المتواصلة
> وماذا عن علاج أعراض كوفيد طويلة الأمد، ومدى التقدم المحرز في هذا المجال؟
- يفيد الدكتور فانيشكاكورن أن المشكلة الأساسية التي نجدها في حالات كوفيد طويل الأمد هي أن المرضى يعانون من حالة زوال التكيف (deconditioned) - تظهر هذه الحالة عندما لا يتمكن المريض من التكيف مع وضعه الاعتيادي السابق نتيجة تدني النشاط البدني والنوم في السرير أو الشلل أو التقدم في السن/ المحرر. ويمكن أن تتسبب أي حالة طبية في وضع زوال التكيف عند شخص ما بعد أيام قليلة فقط، ولكن من الواضح أن هذه المشكلة تنطبق بشكل خاص على الإصابة بكوفيد 19.
ومن الأمور التي نركز عليها بشكل أساسي في العلاج مساعدة المرضى على إعادة تقوية أجسامهم والعودة إلى وظائفهم اليومية الاعتيادية، لكن بطريقة آمنة، وكالتالي:
< يعكف العلماء والباحثون في مختبراتهم في محاولة اكتشاف سر ناجع، دواء أو مكمل مثلاً، يمكننا استخدامه لمساعدة المرضى الذين يعانون من هذه الحالة بسرعة. لكن لسوء الحظ، لم يتم العثور على شيء.
< أفاد حوالي (50 في المائة) من مرضانا عن وجود بعض الصعوبات في التفكير لديهم أيضاً. وهو ما يشار إليه باسم ضباب الدماغ (brain fog) ويبدو أنه مشابه جداً لارتجاج (concussion) المخ، وبالتالي غالباً ما يقوم مرضانا بزيارة اختصاصيي الارتجاج لمساعدة أدمغتهم على التعافي أيضاً.
+ غالباً ما يبلغ المرضى الذين يعانون من هذه الحالة عما يسمى بالشعور بالضيق أو الإرهاق الذي يمكن أن يستمر لساعات أو حتى لأيام بعد نشاط بسيط. لهذا السبب، يواجه العديد من المرضى صعوبة في محاولة القيام بأنشطة طبيعية أثناء النهار أو حتى ممارسة الرياضة، لأنها تتسبب في تفاقم أعراضهم.
< لذلك، ففي وقت مبكر جداً من برنامج العلاج التأهيلي، سنجعل مرضانا يعملون مع كل من المعالجين الفيزيائيين والمتخصصين المهنيين لمساعدتهم على التعافي بشكل مناسب دون التسبب في الكثير من الضغط على أجسامهم. لا نفضل أن نعتبر ذلك نوعاً من التمرين، ولكنه نشاط خفيف ومتسق يسمح للمريض بالتعافي ببطء.
< وبالطبع هناك العديد من الأعراض - كما سمعنا - مرتبطة بهذه الحالة، منها ضيق التنفس أو الصداع أو الغثيان والدوخة. لذلك نستخدم أيضاً أدوية وعلاجات أخرى للمساعدة في التحكم بتلك الأعراض حتى يتمكن المرضى من المشاركة بشكل أفضل في إعادة التأهيل الجسدي والنفسي والعقلي.
< وكما نعلم فقد تم، مؤخراً، اعتماد استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (monoclonal antibody therapy (mAb)) للوقاية من الأعراض الحادة لفيروس كورونا وتمت موافقة إدارة الغذاء والدواء السعودية عليها. والتأثير العام لهذه العلاجات هو المساعدة في تعزيز جهاز المناعة وإعطاء الجسم المزيد من الأسلحة لمحاربة المرض، ويتم استخدامها في الغالب في الحالات الطارئة، ويمكن أن تكون خياراً مفيداً للعلاج في حالات الإصابة الشديدة. أما عن مدة استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، فلم نعرف بعد المدة بالتحديد، وما إذا كان بالإمكان استخدامها لكوفيد طويل الأمد. وليس لدينا البحث الكافي في الوقت الحالي أو بروتوكولات البحث لتجربة العلاج من قبل المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد، لكنه، بالتأكيد، سيكون مجالاً واعداً للبحث في المستقبل القريب.
< نحن مهتمون بشكل خاص بالتجارب التي تتضمن استخدام هذا العلاج لمرضى كوفيد طويل الأمد، خصوصاً بعد أن رأينا تقارير عن تحسن حالة المرضى بعد اللقاح. وربما سيكون للعلاج المعزز للمناعة أو العلاج الذي يعيد ضبط الجهاز المناعي فائدة لدى هؤلاء المرضى، مثل علاج الأجسام المضادة أحادية النسيلة.

دور اللقاحات
> ما هو دور لقاح كورونا في الوقاية من كوفيد طويل الأمد؟
- يجيب الدكتور فانيشكاكورن، لقد أتيحت لي الفرصة للتعامل مع مرضى تم تطعيمهم ثم أصيبوا بفيروس كوفيد 19، وبعدها عانوا من أعراض كوفيد طويل الأمد. وأستطيع القول، لحسن الحظ، إن هذه الحالات نادرة للغاية، كما أن الأفراد الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد من أولئك الذين حصلوا على اللقاح، يميلون إلى التحسن بشكل أسرع بكثير.
إننا نأمل أن يساهم اللقاح في تقليل الإصابة بكوفيد طويل الأمد، ويمكنني، شخصيا، القول إننا نشهد الآن مرضى يتعافون في وقت مبكر جداً بعد إصابتهم بكوفيد طويل الأمد، ومنهم من يتعافى بعد خمسة أسابيع من الإصابة مقارنة بثلاثة أشهر لمن لم يتلق التطعيم. وعليه فإننا بحاجة لإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث للتأكد من دور اللقاح في التخفيف من حدة كوفيد طويل الأمد لدى هؤلاء المرضى مقارنة بتلقيهم العلاج المناسب في الوقت المناسب. من السابق لأوانه معرفة الإجابة الآن، لكننا بالطبع نوصي دائماً بأخذ اللقاح.
> هل لقاح كورونا آمن أثناء استمرار أعراض كوفيد طويلة الأمد؟
- أجاب الدكتور فانيشكاكورن، نعم، لدينا الكثير من المرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد طويل الأمد وحصلوا على اللقاح بأمان، بل إن شريحة صغيرة منهم، قرابة 10 في المائة، أفادوا بتحسن أو حتى اختفاء الأعراض. بعض المرضى عانوا من نوبة خفيفة من الأعراض استمرت حوالي أسبوع، لكننا لم نر أي شخص ازداد سوءاً في حالة كوفيد طويل الأمد بعد الحصول على اللقاح.
وعن مستقبل العلاج، أفاد الدكتور فانيشكاكورن، بأنه يعمل مع فريقه لإجراء المزيد من الأبحاث على المستوى البيوكيميائي، بالإضافة إلى التجارب السريرية، ورغم عدم وجود علاج محدد في الوقت الحالي، إلا أن ذلك قد يتغير بشكل كبير في المستقبل القريب.

برنامج إعادة التأهيل بعد «كوفيد ـ 19»
> يقول الدكتور فانيشكاكورن، نسعى نحن المتخصصين في الطب المهني، منذ بداية الجائحة، إلى مساعدة المرضى في محاولات للتعافي من الإصابة الحادة بكوفيد - 19. ومنذ البداية، تبين لنا أن هؤلاء الأفراد يواجهون صعوبة في التعافي، فهم يعانون من أعراض طويلة الأمد مثل التعب الشديد وضيق التنفس ومشاكل التفكير.
وكان علينا، لمساعدتهم على التعافي بشكل أفضل، أن نتواصل مع الزملاء في تخصصات مختلفة، مثل طب الرئة وطب القلب والأمراض المعدية على سبيل المثال.
ومع تزايد أعداد هؤلاء المرضى، قمنا بوضع بروتوكول وخطة علاج لبرنامج ذي طابع رسمي، وكان ذلك في شهر يونيو (حزيران) عام 2020 تحت اسم «برنامج إعادة التأهيل بعد كوفيد - 19» ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل مئات المرضى من جميع أنحاء الولايات المتحدة يعانون من هذه الحالات.

- استشاري طب المجتمع



هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».


تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
TT

تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)

يتجه كثير من الأشخاص إلى تناول المكملات الغذائية في الصباح لسهولة تذكّرها ضمن الروتين اليومي، لكن هذا التوقيت قد لا يكون الأفضل لبعض الفيتامينات والمعادن. فالمعدة الفارغة أو شرب القهوة مبكراً قد يؤثران في امتصاص بعض المكملات ويزيدان من احتمال حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً، وأفضل الأوقات للحصول على فائدتها الصحية بأكبر قدر ممكن.

1. الحديد

قد ينخفض امتصاص الحديد عند تناوله مع عناصر شائعة في الصباح، مثل القهوة أو الشاي أو الأطعمة والمكملات التي تحتوي على الكالسيوم.

فالمركبات النباتية والكالسيوم يمكن أن تعيق امتصاص الحديد غير الهيمي (النوع الموجود في معظم المكملات). كما أن القهوة والشاي قد يقللان كمية الحديد التي يمتصها الجسم بنسبة كبيرة إذا جرى تناولهما خلال ساعة أو ساعتين من شربهما.

لتحسين امتصاص الحديد، يُنصح بتناوله بين الوجبات أو مع أطعمة غنية بفيتامين «سي» مثل البرتقال والفراولة والفلفل الحلو. وإذا تسبب الحديد في اضطراب المعدة، يمكن تناوله مع وجبة خفيفة صغيرة.

2. الزنك

قد يسبب الزنك الغثيان وتهيج المعدة والقيء، خاصة إذا تم تناوله على معدة فارغة.

كما يمكن أن يتأثر امتصاصه بمعادن أخرى مثل الحديد، لذلك يفضل تناوله مع وجبة الغداء أو العشاء لتقليل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وإذا كنت تتناول الحديد أيضاً، فمن الأفضل الفصل بينهما بدلاً من تناولهما معاً في الوقت نفسه.

3. المغنيسيوم

لا يجب بالضرورة تجنب المغنيسيوم صباحاً، لكن كثيراً من الأشخاص يجدون أن تناوله لاحقاً في اليوم يكون أكثر ملاءمة للأسباب التالية:

- بعض أشكال المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإسهال.

- يستخدم المغنيسيوم في كثير من الأحيان لدعم النوم، لذلك يفضّل تناوله في المساء.

- إذا كنت تتناوله لتحسين النوم، فيمكن أخذه مع العشاء أو قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة. وإذا سبب اضطراباً في المعدة، يفضل تناوله مع الطعام أو تقسيم الجرعة على مرتين.

4. الكالسيوم (خصوصاً كربونات الكالسيوم)

قد تسبب مكملات الكالسيوم الانتفاخ أو الإمساك لدى بعض الأشخاص، كما أن بعض أنواعها، خصوصاً كربونات الكالسيوم، تمتص بشكل أفضل عند تناولها مع الطعام.

إذ إن تناول الطعام يحفز إنتاج حمض المعدة الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل. كما يمتص الجسم الكالسيوم بكفاءة أكبر عندما يتم تناوله بكميات صغيرة في كل مرة.

لذلك يُنصح بتناول كربونات الكالسيوم مع الغداء أو العشاء، وإذا كانت الجرعة أكبر من 500 مليغرام فمن الأفضل تقسيمها على جرعتين.

وإذا كنت تتناول الحديد، تجنب تناوله مع الكالسيوم في الوقت نفسه لأنه قد يقلل من امتصاصه.

5. الفيتامينات الذائبة في الدهون «أ» و«د» و«إي» و«ك»

تمتص هذه الفيتامينات بشكل أفضل عند تناولها مع الدهون الغذائية، لأنها تنتقل في الجهاز الهضمي ضمن مركبات تعتمد على الدهون.

لذلك قد يؤدي تناولها مع وجبة إفطار منخفضة الدهون أو قبل الطعام إلى تقليل امتصاصها. ومن الأفضل تناولها مع وجبة رئيسية تحتوي على بعض الدهون الصحية، مثل:

- البيض

- الزبادي

- الأفوكادو

- المكسرات أو زبدة المكسرات

- زيت الزيتون

- السلمون

6. فيتامين «سي»

يتميز فيتامين «سي» بطبيعته الحمضية، وقد يسبب تناوله على معدة فارغة تهيج المعدة أو حرقة المعدة أو الغثيان، خصوصاً عند الجرعات المرتفعة.

كما قد يزيد من الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

لذلك يفضل تناول فيتامين «سي» مع الطعام مثل الغداء أو العشاء لتقليل تهيج المعدة. وإذا كانت الجرعة مرتفعة، فمن الأفضل تقسيمها إلى جرعتين خلال اليوم.

كيفية اختيار التوقيت المناسب للمكملات

يمكن تحسين فعّالية بعض المكملات عبر اختيار التوقيت المناسب لتناولها:

- مع الغداء أو العشاء: الفيتامينات الذائبة في الدهون، فيتامين «سي»، الزنك، كربونات الكالسيوم.

- في المساء: المغنيسيوم، خاصة عند استخدامه لتحسين النوم.

- بعيداً عن القهوة أو الشاي والكالسيوم بساعتين على الأقل: الحديد.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناول المكملات أو تغيير توقيتها، خصوصاً في الحالات التالية:

- عند تناول أدوية للغدة الدرقية أو المضادات الحيوية أو أدوية هشاشة العظام أو مميعات الدم.

- أثناء الحمل أو الرضاعة.

- في حال الإصابة بفقر الدم أو أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

- عند تناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية.