5 حقائق عن جراحات المعدة لإنقاص الوزن

دراسة حديثة تثبت إيجابياتها الصحية

إلى اليمين - عملية تحويل مسار المعدة
إلى اليمين - عملية تحويل مسار المعدة
TT

5 حقائق عن جراحات المعدة لإنقاص الوزن

إلى اليمين - عملية تحويل مسار المعدة
إلى اليمين - عملية تحويل مسار المعدة

تشير دراسة جديدة لأطباء الجراحة في كليفلاند كلينك بولاية أوهايو الأميركية، إلى أن جراحة السمنة هي بالفعل ذات تأثيرات صحية إيجابية متعددة الجبهات. ذلك أنها بالإضافة إلى مساعدتها في إنقاص الوزن، يمكن أيضاً أن تحمي الكبد من تداعيات مرض الكبد الدهني غير الكحولي NAFLD.

الكبد الدهني
وتفيد الإحصائيات العالمية أن واحداً من بين كل أربعة أشخاص لديه إحدى درجات تراكم الدهون في الكبد، وأن لتلك الحالة تبعات سلبية على المدى البعيد، حال عدم العمل على تخفيف حدة هذه المشكلة الكبدية.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة غاما الطبية JAMA، أفاد الباحثون أن من بين الذين يعانون من شكل حاد من مرض الكبد الدهني، على هيئة «تليّف الكبد غير الكحولي بسبب مرض الكبد الدهني» Fibrotic Nonalcoholic Steatohepatitis، فإن الخضوع لجراحة إنقاص الوزن، ارتبط بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بأمراض الكبد المتقدمة، خلال العقد التالي من أعمارهم. كما ارتبط بانخفاض الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وقصور القلب والوفاة بسبب أمراض القلب، بنسبة كبيرة أيضاً. وذلك عند مقارنتهم بمرضى الكبد الدهني الذين لم يخضعوا لتلك العملية الجراحية لخفض الوزن واستمرت معالجتهم بالطريقة المعتادة.
وتأتي هذه النتائج متوافقة مع نتائج العديد من الدراسات الطبية الأخرى حول التأثيرات الصحية الإيجابية لإجراء عمليات إنقاص الوزن، ولكن حال نجاحها في خفض الوزن بالفعل واستمرار البقاء على ذلك، وحال معالجة أي تداعيات لتلك العملية الجراحية بطريقة ناجحة.

عمليات علاجية
وإليك الحقائق التالية عن هذه النوعية من العمليات الجراحية العلاجية:
* عملية علاجية. جراحة إنقاص الوزن ليست بالأصل جراحة تجميلية بل جراحة علاجية. وهي تُجرى عندما لا تُجدي الحمية الغذائية الصحية والتمرينات الرياضية نفعاً لعدة أشهر من الاهتمام والمثابرة، أو عندما يكون الشخص مصاباً بمشكلة صحية مؤثرة وناتجة عن الوزن الزائد. ولكي يكون الشخص ملائماً للخضوع لجراحة إنقاص الوزن، ثمة متطلبات طبية لذلك، وهي ما تشمل:
- أن يكون مؤشر كتلة الجسم 40 أو أعلى (سمنة مفرطة Morbid Obesity)، أي تقريباً لديه أكثر من 50 كيلوغراماً من الوزن الزائد عن الطبيعي. (يتم حساب مؤشر كتلة الجسم BMI بقسمة مقدار الوزن بالكيلوغرامات على مربع طول الجسم بالمتر).
- أن يكون مؤشر كتلة الجسم من 35 إلى 40 (سمنة Obesity)، ولدى الشخص مرض السكري أو متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الكولسترول والدهون، زيادة محيط البطن، وغيرها)، أو الربو، أو أمراض القلب، أو انقطاع النفس أثناء النوم Obstructive Sleep Apnea.
- وفي بعض الحالات عندما يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين 30 إلى 35. أي أقل مما هو مطلوب، قد يقبل الطبيب إجراء العملية إذا كان لدى الشخص مرض السكري أو مجموعة من الحالات الصحية الخطيرة الأخرى ضمن متلازمة التمثيل الغذائي.
* أنواع من العمليات. لا توجد عملية واحدة فقط لإنقاص الوزن، بل هناك عدة أنواع من «جراحات الأيض والسمنة» Bariatric & Metabolic Surgery، كما يسميها الأطباء اليوم. وهي بالجملة تعمل ضمن ثلاث طرق لإنقاص الوزن:
- تقليل كمية الطعام التي يمكن لمعدة الشخص استيعابها، لإجباره أكل كمية أقل، وفقد الوزن نتيجة لذلك.
- العمل على منع الجهاز الهضمي من امتصاص بعض السعرات الحرارية والعناصر الغذائية في الأطعمة التي يتناولها الشخص، وبالتالي خفض الوزن تبعاً لذلك.
- استخدم كلتا الطريقتين أعلاه معاً.
ولذا فإن هناك «عمليات مُقيدة» Restrictive Surgeries و«عمليات مُتسببة بإعاقة الامتصاص» Malabsorptive Surgeries.
ومن أمثلة العمليات المُقيّدة: عمليات «تكميم المعدة» Gastric Sleeve، وعمليات «تحويل مسار المعدة» Stomach Bypass، وعمليات «ربط المعدة» Gastric Banding. وهذه العمليات تهدف إلى تقليص حجم المعدة.
ومن عمليات التسبب بإعاقة الامتصاص: عمليات «تبديل الاثني عشر» Duodenal Switch، وعمليات «تجاوز جزء فقط من الأمعاء» Intestine Bypass، بهدف امتصاص كمية أقل من الطعام.
* مناقشة المريض. عادة لا يتم إجراء جراحة علاج السمنة إلا بعد فشل محاولات فقدان الوزن عن طريق الحمية وتحسين النظام الغذائي والتمرين الرياضي، لفترة تتجاوز ستة أشهر. ويضيف أطباء مايو كلينك: «جراحة السمنة ليست خياراً لكل المصابين بالسمنة المُفرطة. قد تحتاج إلى استيفاء بعض التوجيهات الطبية لكي تكون مؤهلاً لإجراء جراحة إنقاص الوزن. غالباً ستخضع لعملية فحص شاملة لمعرفة إذا ما كنت مؤهلاً أو لا. يجب أن تكون أيضاً على استعداد لإجراء تغييرات دائمة لانتهاج أسلوب حياة أكثر صحية».
ولأن هناك إيجابيات وسلبيات لكل نوع من أنواع جراحات علاج السمنة، فإنه لموازنة الإيجابيات والسلبيات، سيقوم الطبيب بفحص الشخص بعناية للتأكد من أنك مستعد جسدياً وعقلياً للجراحة، وكذلك استعداده للالتزام بالتغييرات الكبيرة اللازمة للحفاظ على الوزن. وسيناقش مخاطر وفوائد الإجراء الذي يُفكر فيه. وقد يطلب منه الطبيب القيام ببعض الأمور قبل الجراحة، مثل الإقلاع عن التدخين، وفقدان بعض الوزن، والتأكد من أن نسبة السكر في الدم لديه تحت السيطرة وغيره.
الحياة بعد العملية
* الحياة ما بعد العملية. عملية جراحة إنقاص الوزن هي «بداية» التعامل بجدية وصرامة مع مشكلة السمنة. وإجراؤها لا يعني «زوال» المشكلة، لأن وزن الجسم الذي يدخل المريض به إلى العملية، هو نفس الوزن عند الخروج من غرفة العمليات. وحصول نقص الوزن هو بعد ذلك. ولذا فإن تغييرات نمط الحياة بعد الجراحة تتطلب التزاماً طويل الأجل لجعل النتائج تدوم.
وعليه، فإن حياة المرء بعد إجراء عملية إنقاص الوزن ستختلف. إذْ كما أن تلك العملية تحمل في طياتها فوائد صحية متعددة، وعلى المدى القريب والمتوسط والبعيد، حال النجاح في خفض الوزن والاستمرار في ذلك، فإنها تتطلب عدة تغيرات في سلوكيات الحياة وتتطلب التكيّف مع الوضع الجديد. والتكيف مع الحياة الجديدة قد يتضمن العديد من المشاعر المختلفة. وقد يكون الشخص سعيداً أو متحمساً عندما يبدأ وزنه في النقصان فعلياً، وقد يشعر أيضاً بالإرهاق أو الإحباط بسبب التغييرات التي يتعين عليه إجراؤها في نظامه الغذائي ونشاطه اليومي ونمط حياته، وهي تقلبات طبيعية. وقد يكون من المفيد جداً التحدث مع الطبيب والمتابعة لديه.
* الأكل بعد العملية. بالنسبة للأكل بعد جراحة إنقاص الوزن، سيتبع الشخص نظاماً غذائياً سائلاً في البداية. وبعد أسابيع قليلة، يمكنه تناول الأطعمة الصلبة. ولكن لن يتمكن من تناول ما كان يفعله من قبل، إذْ يجب أن يأكل كميات أقل وسعرات حرارية أقل وفي أوقات متعددة من اليوم. وسيعمل عن كثب مع اختصاصي التغذية لوضع خطة لتناول الطعام. وفي نفس الوقت، سيحتاج إلى التأكد من حصوله على ما يكفي من العناصر الغذائية والمعادن والفيتامينات، مما يتطلب إجراء التحاليل الدورية للدم، وقد يتطلب الأمر تناول حبوب المعادن والفيتامينات.
وقد يكون فقدان الوزن «دراماتيكياً» في بعض الحالات، مثل نحو نصف كيلوغرام يومياً في الأشهر الثلاثة الأولى. وتؤدي الجراحة المركبة، التي تسبب سوء الامتصاص وتقلص المعدة، إلى فقدان وزن أكبر من العمليات التي تقتصر على التقييد فقط.

أنواع عمليات إنقاص الوزن... اختلاف الطريقة الجراحية وتأثيراتها
ثمة خمسة أنواع رئيسية من عمليات إنقاص الوزن، يجمعها الاسم الطبي Bariatric & Metabolic Surgery وهي تختلف فيما بينها في جوانب متعددة، وهي ما تشمل:
* تحويل مسار المعدة. عملية تحويل مسار المعدة Stomach Bypass بشكل حرف Y هي أحد العمليات الجراحية الشائعة جداً لتحويل مسار المعدة. وهي تعمل من خلال جانبين، الأول: تقليل مقدار الطعام الذي يُمكن للمريض تناوُله خلال وجبة أو «نوبة» تقديم الطعام. والثاني: تقليل امتصاص الأمعاء للعناصر الغذائية. وخلال مراحل العملية، يقطع الجرَاح بشكل مستقيم الجزء العلوي من المعدة، ويسدُه تماماً عن بقية أجزاء المعدة، ليكّون «جيبا» (كيسا) صغيراً كمعدة جديدة. ثم يقوم الجرَاح بقطع الأمعاء الدقيقة ويخيط جزءاً منها مباشَرة بهذا الجيب. أي أن الطعام بعد بلعه، يذهب إلى هذا الجيب الصغير للمعدة، ثم يذهب مباشَرة بعد ذلك إلى الأمعاء الدقيقة التي تم تخييطها وتوصيلها به.
وهذا يعني أن الطعام سيتجاوز معظم المعدة والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثنا عشر)، وبدلاً من ذلك يدخل مباشَرة في الجزء الأوسط من الأمعاء الدقيقة. وتجدر ملاحظة أن التغيرات التي تسببت فيها هذه العملية في خريطة الجهاز الهضمي، هي عادة غير قابلة للإصلاح ولإعادة الوضع كما كان عليه من قبل.
* تكميم المعدة. وفي عملية تكميم المعدة Gastric Sleeve، يتم «استئصال» 80 في المائة من المعدة، مما يترك جيباً طويلاً يشبه الأنبوب، أي بحجم وشكل الموزة. ونتيجة لهذا الفعل الجراحي، لا يمكن أن تحتفظ هذه المعدة الصغيرة، بالكمية المعتادة من الطعام، بل نحو 3 أونصات فقط (طعام وشراب بحجم 90 ملليلتراً تقريباً). ولأنه تمت إزالة واستئصال أجزاء كبيرة من المعدة إلى خارج الجسم، سيتم إنتاج كمية أقل من هرمون غريلين المسؤول عن التحكم بالشهية (المثير للشعور بالجوع)، وهو ما قد يُقلِل من الرغبة في أكل الطعام. ومن المزايا الأخرى لهذه العملية، حصول خفض كبير في وزن الجسم مع عدم تغيير مسار الأمعاء. وهو ما قد يعني لدى كثير من المرضى تقليل فرص حصول نقص المعادن والفيتامينات في الجسم، التي يتم عادة امتصاصها في الأجزاء الأولية من الأمعاء. وأيضاً قد يتطلب تكميم المعدة البقاء بالمستشفى لفترة أقصر من المدة المطلوبة في معظم العمليات الأخرى.
* ربط المعدة. وفي عملية ربط المعدة يتم وضع رباط (سوار) حول المعدة، مكوناً جيباً صغيراً في الجزء العلوي من المعدة. ويصبح حجم المعدة الجديدة صغيراً، ولا يستوعب الكميات المعتادة من الطعام. بالتالي يتم الشعور أسرع بالشبع، وينخفض الوزن. ويكون هذا السوار الذي تم ربطه حول المعدة، متصلاً بجهاز صغير يوضع تحت الجلد (عادة بالقرب من منتصف الصدر). ومن خلاله، يمكن شد الرباط بعد الجراحة. وعادة ما يتم شد الرباط لأول مرة بعد 4 إلى 6 أسابيع من الجراحة، وذلك عن طريق حقن الجهاز بمحلول الماء المالح باستخدام إبرة يتم تمريرها عبر الجلد، وعادة لا يحتاج الأمر إلى أي مخدر لهذا الغرض. وسيحتاج الشريط إلى الشد عدة مرات للوصول إلى الضيق المثالي بالنسبة للمريض. ويمكن إعادة ضبط السوار أو إزالته في أي وقت.
* تدبيس المعدة. وعملية تدبيس المعدة Stomach Stapling، أو ربط المعدة العمودي، لا يستخدمها الأطباء كثيراً كما كانوا يفعلون من قبل، حيث توجد تقنيات أحدث وأفضل الآن. ويتم عملها على هذا النحو: يقوم الجراح بقطع ثقب في الجزء العلوي من المعدة، ويضع دبابيس جراحية في المعدة باتجاه الجزء العلوي منها، وبالتالي تكوين كيس صغير كمعدة جديدة. بعد ذلك، يُدخل الجراح رباطاً بلاستيكياً من خلال الفتحة، ويلفه حول الطرف السفلي من الكيس لمنعه من التمدد. وبمحصلة هذا، ينتقل الطعام من الكيس عبر فتحة صغيرة إلى باقي المعدة.
* تحويلات البنكرياس والصفراء. وفي إجراء تحويل مسار انصباب عصارة البنكرياس وعصارات القنوات الصفراء من المرارة إلى الأمعاء وتحويل مجرى الاثنا عشر Biliopancreatic Diversion، يتم الأمر من خلال خطوتين جراحيتين. وفي الخطوة الجراحية الأولى يتم إجراء عملية مماثلة لتكميم المعدة. وفي الخطوة الجراحية الثانية يتم توصيل الجزء الطرفي من الأمعاء بالمعي الاثني عشري بالقرب من المعدة (تحويل مسار البنكرياس والقنوات الصفراوية وتحويل مجرى الاثنا عشر). ولفهم محصلة هذه الإجراءات الجراحية المعقدة، تعمل هذه العملية على الحد من مقدار الطعام الذي يمكن للمرء تناوله، وتعمل كذلك على تقلِيل امتصاص العناصر المغذية. ورغم فعاليتها الكبيرة، فإنها تنطوي على خطورة أكبر، ويشمل ذلك سوء التغذية ونقص الفيتامينات في مراحل لاحقة، وبصفة شبه دائمة.



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.