«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف

حالة يكتنفها الغموض تؤدي إلى أعراض منهكة

«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف
TT

«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف

«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف


تشمل «متلازمة تسارع معدل ضربات القلب الموضعي الانتصابي Postural orthostatic tachycardia syndrome (POTS)»، العمليات التي تجري في الجهاز العصبي، ويمكن أن تسبب مجموعة من الأعراض المنهكة.

- انحراف المسار
عند الوقوف، تسحب الجاذبية الدم باتجاه أسفل جسمك. وفي العادة، يرسل الجهاز العصبي اللاإرادي (الذي يعمل بمثابة نظام «الطيار الآلي» في الجسم)، إشارات إلى الأوعية الدموية في الساقين لكي تضيق، وللقلب بأن يزيد معدلات ضخه أسرع قليلاً لإرسال الدم مرة أخرى إلى الدماغ.
إلا إنه في بعض الأحيان تنحرف هذه العملية عن مسارها، حينها لا تنضغط الأوعية الدموية في الساقين على نحو كافٍ لضمان تدفق الكمية المناسبة من الدم إلى الدماغ. وعليه، يتسارع معدل نبضات القلب أكثر عن المعتاد في محاولة للتعويض. ويعد معدل ضربات القلب السريع (عدم انتظام نبضات القلب «tachycardia») سمة أساسية لـ«متلازمة تسارع معدل ضربات القلب الموضعي الانتصابي»، وهي حالة لا يزال يكتنفها الغموض اكتسبت اعترافاً أكبر في الأوساط الطبية خلال السنوات الأخيرة.

- أسباب محتملة
في هذا الصدد، أوضح طبيب الأعصاب الدكتور بيتر نوفاك، مدير «المختبر اللاإرادي» في «مستشفى بريغهام والنساء» التابعة لجامعة هارفارد، أن «(متلازمة تسارع معدلات ضربات القلب الموضعي الانتصابي) ليست مرضاً، وإنما متلازمة تنتج عن حالات كامنة مختلفة».
> عدوى ورد فعل: في كثير من الأحيان، تصعب معرفة السبب وراء ضعف الجهاز العصبي الذي يكمن بدوره وراء «متلازمة تسارع معدلات ضربات القلب الموضعي الانتصابي»، لكن باحثين يشتبهون في أن نصف الحالات على الأقل يأتي بعد التعرض لعدوى ما، والتي تتسبب بدورها بعد ذلك في حدوث التهاب أو استجابة (رد فعل) مناعية ذاتية.
> وحيدات خمجية: ويتمثل واحد من العوامل المشتبه فيها الشائعة في كثرة «الوحيدات العدائية أو الخمجية mononucleosis (mono)». ويطلق عليه باللهجات العامية «داء التقبيل»؛ بسبب انتقاله من شخص لآخر عبر إفرازات الفم، وفي بعض الدول يسمى «الحمى الغدية». وهو داء خمجي معد فيروسي منتشر يسببه فيروس «إبشتاين - بار (EBV)» وهو من فيروسات الهربس (مقتطف من «ويكيبيديا» - المحرر).
> أسباب متنوعة: ومع ذلك، فإنه حتى الالتهاب البسيط في الحلق أو عدوى الجهاز الهضمي يمكن أن يكونا السبب، حسبما شرح الدكتور نوفاك. وأضاف أن بعض الأطباء يثيرون تساؤلات حول صلة محتملة بين فيروس «كوفيد19» ومتلازمة «تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، لكن الأدلة المتوافرة في هذا الصدد محدودة.
إضافة إلى ذلك، قد تنجم «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» عن تلف الأعصاب الصغيرة التي تتولى عملية تنظيم انقباض الأوعية الدموية في الجزء السفلي من الجسم. وترتبط المتلازمة كذلك بمستويات مرتفعة من «نورإبينفرين (norepinephrine)» المعروف باسم «هرمون الإجهاد»، وانخفاض حجم الدم على نحو غير عادي.
علاوة على ذلك؛ ثمة صلة وثيقة بين اضطرابات النسيج الضام، مثل «متلازمة إيلرز ـ دانلوس لفرط الحركة (hypermobile Ehlers - Danlos syndrome)» و«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي». ويمتلك الأشخاص المصابون بهذه الحالة الموروثة مفاصل مرنة بشكل غير عادي، بل ولديهم كذلك أوعية دموية «مرنة» تجعل من الصعب ضخ الدم بكفاءة.

- التشخيص والعلاج
> التشخيص: لا تبدو علامات المرض على معظم الأشخاص الذين يعانون «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، وفي الغالب يكون من الصعب تشخيص هذه المتلازمة. وتشير الأرقام إلى أن هذه المتلازمة تؤثر على ما لا يقل عن 500 ألف شخص داخل الولايات المتحدة، أغلبهم من السيدات في سن الإنجاب. ويعدّ الشخص مصاباً بـ«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» إذا زاد معدل ضربات القلب لديه بمعدل 30 نبضة في الدقيقة على الأقل أو ارتفع إلى 120 نبضة في الدقيقة في غضون 10 دقائق من الوقوف.
ومن الممكن أن تسبب «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» عدداً من الأعراض الأخرى؛ بما في ذلك الشعور بالإرهاق وضيق التنفس واضطراب الجهاز الهضمي والصداع وضباب الدماغ، بالإضافة إلى ألم في الصدر أو الأطراف أو في أي مكان آخر من الجسم. ينتج بعضها مباشرة عن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.
يذكر في هذا الصدد أن «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» تختلف عن حالة أخرى أكثر شيوعاً تدعى «هبوط الضغط الانتصابي (orthostatic hypotension)»، حيث ينخفض ضغط الدم عند الوقوف. وبينما قد ينخفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بـ«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» بعد الوقوف لفترات طويلة، فإنه لدى الآخرين المصابين بهبوط الضغط الانتصابي، فإن ضغط الدم ينخفض عند الوقوف.
> العلاج: أما علاج «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، فإنه يرتبط في الغالب بإدخال تغييرات على عادات الأكل والتدريبات الرياضية. وفيما يخص غالبية من يعانون «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، يسهم تناول كثير من الماء (ما يصل إلى 80 أونصة - 2.366 لتر - يومياً)، وكثير من الملح (من 3 إلى 10 غرامات يومياً) في الحفاظ على توافر مزيد من الماء بمجرى الدم، مما يتيح وصول مزيد من الدم إلى الدماغ. وأعرب الدكتور نوفاك عن اعتقاده أن بعضاً من العلامات التجارية من الشاي المثلج المعبأ والتي تحوي نسبة عالية من الصوديوم تعد خيارات جيدة في هذا الإطار.
علاوة على ذلك، يمكن أن يسهم اتباع برنامج للتدريبات الرياضية على نحو متدرج بنحو إيجابي في هذا الصدد. وعن ذلك، شرح الدكتور نوفاك أن «أفضل التمارين تتمثل في تلك التي لا تتطلب منك أن تكون في وضعية مستقيمة، مثل استخدام دراجة مثبتة في الأرض».
أيضاً؛ تعدّ السباحة خياراً رائعاً؛ لأن رأسك في هذه الحالة يبقى في المستوى نفسه لجسمك. وأضاف الدكتور نوفاك أن حبس النفس المتقطع أثناء السباحة يساعد كذلك على تدريب الأوعية الدموية على التفاعل بمزيد من الحساسية. وقد يصف الأطباء أيضاً مجموعة متنوعة من الأدوية التي؛ إما تساعد في تحسين انقباض الأوعية الدموية، وإما تزيد حجم الدم أو تقلل معدل ضربات القلب السريع.
> توقعات التحسن: تتحسن حالة نحو 70 في المائة من الأشخاص المصابين بـ«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» ببطء على امتداد عدة أشهر. كما أن نصفهم يتعافون تماماً في غضون ما بين سنة و3 سنوات، لكن تبقى الأعراض مستمرة لفترة طويلة لدى البقية، بل والبعض تزداد الأعراض سوءاً لديهم، ويصل الأمر حد معاناة البعض من مستويات ضعف تكافئ تلك التي يعانيها مرضى قصور القلب. لذلك؛ يجب على من لا يستجيبون لتغييرات نمط الحياة والأدوية، السعي للحصول على رعاية طبيب متمرس في مجال الاضطرابات اللاإرادية.

* «رسالة هارفارد للقلب»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.


الخبز ليس العدو... لكن كيف تختار ما يناسب صحتك؟

كيف تختار رغيف الخبز الأكثر فائدة لصحتك؟ (بكسلز)
كيف تختار رغيف الخبز الأكثر فائدة لصحتك؟ (بكسلز)
TT

الخبز ليس العدو... لكن كيف تختار ما يناسب صحتك؟

كيف تختار رغيف الخبز الأكثر فائدة لصحتك؟ (بكسلز)
كيف تختار رغيف الخبز الأكثر فائدة لصحتك؟ (بكسلز)

الخبز ليس «عدواً» للصحة كما يعتقد البعض، لكن الاختيار الخاطئ قد يحوّله إلى مصدر للكربوهيدرات المكرّرة والسكر المضاف. وبين رفوف المتاجر المزدحمة بعبارات مثل «قمحة كاملة» و«حبوب كاملة» و«متعدد الحبوب» و«قمح»، قد يبدو القرار مربكاً. فكيف تختار رغيف الخبز الأكثر فائدة لصحتك؟

بحسب تقرير لموقع «إيتنغ ويل»، توصي اختصاصيات تغذية مسجّلات بالتركيز على 4 معايير أساسية عند شراء الخبز، سواء لتحضير توست الإفطار أو شطيرة الغداء.

الحبوب الكاملة... أولاً

لا تعتمد فقط على العبارات التسويقية المكتوبة على واجهة العبوة، بل اقلبها واقرأ قائمة المكوّنات.

وتوصي اختصاصية التغذية ليزا أندروز بالبحث عن كلمة «كامل» قبل أول مكوّن، مثل «قمح كامل 100 في المائة» أو «حبوب كاملة 100 في المائة»، وليس مجرد «خبز قمح» أو «متعدد الحبوب»، إذ غالباً ما تُصنع هذه الأنواع من دقيق مكرّر.

وللتوضيح، فإن مصطلح «كامل» يعني أن الخبز يحتوي على جميع أجزاء الحبة: النخالة والجنين والسويداء، وهي مكوّنات توفّر الألياف وفيتامين «ب» وعناصر غذائية مهمة غالباً ما تُفقد أثناء تكرير الدقيق.

3 غرامات ألياف على الأقل

عند اختيار الخبز، يُنصح بالبحث عن رغيف يحتوي على ما لا يقل عن 3 غرامات من الألياف الغذائية. وللألياف أدوار متعددة في الجسم؛ فهي تعزّز الشعور بالشبع، وتدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على تنظيم سكر الدم، وقد تسهم في خفض الكوليسترول.

وبحسب اختصاصيي التغذية، فإن الخبز الغني بالألياف يكون عادة أكثر كثافة وثقلاً.

انتبه للسكر المضاف

قد تحتوي بعض أنواع الخبز على سكريات مضافة مخفية. ويوصي معظم اختصاصيي التغذية باختيار خبز يحتوي على صفر غرام من السكر المضاف إن أمكن.

ويُفضَّل تجنّب الخبز الذي يحتوي على شراب الذرة أو إضافات صناعية.