«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب

قد يؤدي إلى إصابة عضلته أو اعتلالها

«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب
TT

«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب

«كورونا المستجد» ومضاعفاته على القلب

عادةً ما تظهر على المرضى المصابين بمرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) أعراض وعلامات عدوى في الجهاز التنفسي، ولكن هناك علامات أخرى على نفس الدرجة من الأهمية وهي العلامات القلبية، بما في ذلك علامات إصابة عضلة القلب، وهي شائعة.
وتشير التقارير الصادرة من المستشفيات إلى أن ما يقرب من ربع أولئك الذين تم نقلهم إلى المستشفيات من المصابين بهذا المرض، تم تشخيصهم بمضاعفات في القلب والأوعية الدموية، والتي ثبت أنها تسهم فيما يقرب من 40 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بهذا المرض المستجد.

إصابة عضلة القلب

• ما هي علاقة «كوفيد - 19» بأمراض القلب؟ وكيف يتم تشخيصها وإدارة علاجها؟ أجاب على تساؤلاتنا وكل ما يتعلق بصحة القلب عند مرضى «كورونا» الدكتور محمد إسماعيل الخراساني استشاري أمراض القلب بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر السنوي لطوارئ القلب – وأفاد أن القلب قد يتأثر في بعض المرضى خصوصاً لدى الأفراد الذين تم تشخيصهم سلفا بمرض تصلب الشرايين الوعائية (التاجية)، أو حتى بدون هذا التشخيص.
والدليل على إصابة عضلة القلب بهذا المرض مباشرة، هو ارتفاع مستوى بروتينات تسمى التروبونين troponin، وهو شائع بين المرضى الذين تمت إصابتهم وأدخلوا المستشفيات للتنويم. وهناك أسباب أخرى تؤدي لاعتلال عضلة القلب كالإجهاد المرضي، ونقص الأكسجين، وحدوث متلازمة الاستجابة الالتهابية ما يسمى بعاصفة السيتوكين «cytokine storm». وهناك أقلية من هؤلاء المرضى الذين لديهم ارتفاع مستوى التروبونين تظهر عليهم أعراض وعلامات توحي بالإصابة الحادة للشرايين التاجية لعضلة القلب والتي تؤدي لاعتلالها وضعفها.
وحتى يتوفر المزيد من قاعدة البيانات مع أعداد أكبر من المرضى، يعتبر جميع المرضى الذين لديهم تاريخ من الأمراض القلبية الوعائية وفشل القلب الاحتقاني ومرض اعتلال الصمامات أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري إلى جانب كبر السن، معرضين لخطر الإصابة بهذا الفيروس أكثر من غيرهم ممن ليس لديهم هذه الأمراض المزمنة.
• محاذير لمرضى القلب. يقول الدكتور خراساني، في الوقت الحالي، لا توجد تدابير محددة بناءً على تصنيف المخاطر، لكننا ننصح جميع المرضى الذين يعانون من عوامل الخطورة المذكورة سلفا بتوخي الحذر بشكل خاص فيما يتعلق بإجراءات الصحة العامة للتباعد الاجتماعي حتى مع أفراد الأسرة المقربين لتجنيبهم المرض الأكثر خطورة والذي يزيد من خطر الإصابة بتدهور وضعف عضلة القلب الحاد، لذلك فإنه ينصح بإجراء تقييم سريري مبكر لأي أعراض مشتبه بها.
وإضافة إلى ذلك، فإن المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسمنة ومرض السكري معرضون أيضاً وبشكل متزايد لخطر سوء التشخيص بمرض فيروس كورونا المستجد.
وبالتالي، فهناك نطاق واسع لانتشار أمراض القلب التاجية بين المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بـهذا الفيروس، وقد تم الإبلاغ عن معدلات تتراوح بين 4.2 و25 في المائة، ومعظم هذه الحالات المدروسة كانت في الصين ونشرت في المجلات العلمية ومنها جاما لأمراض القلب (JAMA Cardiol. 2020;5(7):831)، لانسيت (Lancet. 2020;395(10229):1054. Epub 2020 Mar 11)، والمجلة الطبية البريطانية (BMJ. 2020;368:m1091. Epub 2020 Mar 26). كما كانت نسبة أمراض القلب أعلى بين المرضى الذين تم إدخالهم إلى وحدات العناية المركزة أو الذين ماتوا.
أما إصابة عضلة القلب، وهي الحالة التي تنعكس من الارتفاع في مستويات التروبونين القلبي، فإنها تتغير بين المرضى المنومين والمصابين بهذا الفيروس، مع نسب تتراوح ما بين 7 إلى 28 في المائة. وتم نشر نتائجها في المجلات العلمية السابقة وأيضاً في مجلة الدورة الدموية (Circulation. 2020;141(20):1648. Epub 2020 Mar 21) ونيو إنغلاند (N Engl J Med. 2020;382(21):2012. Epub 2020 Mar 30) ومجلة أمراض القلب والأوعية (Prog Cardiovasc Dis. 2020;63(3):390. Epub 2020 Mar 10).

آلية تأثيرات الفيروس

يقول الدكتور محمد الخراساني إن من المحتمل أن يؤثر مرض كوفيد - 19 بشكل مباشر وغير مباشر على نظام القلب والأوعية الدموية والقلب بشكل خاص. وتم تحديد الآليات المحتملة لإصابة القلب والأوعية الدموية وتشمل الإصابة المباشرة لعضلة القلب نتيجة لاختلال الدورة الدموية أو نقص الأكسدة في الدم، والتهاب عضلة القلب، واعتلال عضلة القلب الناتج عن الإجهاد، وخلل الأوعية الدموية الدقيقة أو تجلط الدم بسبب فرط التخثر إذ يتميز المرض الناجم عن فيروس كورونا بفرط تخثر غير مفهوم بشكل كامل. لذلك عند دخول المستشفى، يجب أن يعمل لجميع المرضى المصابين بهذا المرض فحص شامل لمواد التخثر ك PT وaPTT وfibrinogen وD - dimer.
أيضاً، فإن الالتهاب الشديد في الدم وجميع أجهزة الجسم ما يسمى بعاصفة السيتوكين قد تزعزع أيضاً استقرار لويحات أو بطانات الشريان التاجي، إلى جانب أن الالتهاب الرئوي وعدوى الإنفلونزا يزيدان خطر الإصابة بمرض الاحتشاء العضلي الحاد للقلب (الجلطة الحادة) بستة أضعاف.
أما المرضى المصابون بفيروس كورونا وأعراضهم شديدة، مثل أولئك الذين يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة أو نقص الأكسدة بسبب أمراض الرئة، فإن أعراضهم تشكل عبئا وجهدا كبيرا على عضلة القلب وشرايينه التاجية، وهذا بدوره قد يؤدي إلى إصابة مماثلة لانسداد الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب واحتشاء (تلف) هذه العضلة وضعفها.

الأمراض وشدة العدوى

وحول علاقة عوامل خطر أمراض القلب بشدة عدوى كورونا، يؤكد الدكتور محمد الخراساني أن الدليل قوي على وجود ارتباط بين عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كارتفاع ضغط الدم والسكري ومرض تصلب وانسداد الشرايين التاجية السابق، وخطر وشدة عدوى كوفيد - 19. وهناك بعض الأدلة على أن كوفيد - 19 يزيد من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب الحاد، وسوف نفصله الآن.
• الاحتشاء القلبي. إن ما يهمنا هنا من أنواع الاحتشاء القلبي (الجلطة الحادة) نوعان هما:
- النوع الأول، احتشاء عضلي ناتج عن مشكلة تصلبية في جدران الأوعية الدموية للقلب، وهذا يؤدي إلى التجلط العصيدي الحاد وعادة ما يتم ترسيخه عن طريق تمزق اللويحات المبطنة لهذه الشرايين (تمزق أو تآكل). فإذا كان يعتقد أن هذا النوع هو المسبب لاحتشاء عضلة القلب، فيمكن النظر في العلاجات الأخرى مع الأدوية كالقسطرة القلبية وغيرها من التدخلات.
- النوع الثاني، احتشاء نتيجة لعدم التوافق بين العرض والطلب على الأكسجين. مع عدوى كوفيد - 19، فإن غالبية احتشاء عضلة القلب هي من هذا النوع الثاني وترتبط بالعدوى الأولية، واختلال الدورة الدموية، واضطراب الجهاز التنفسي. وهنا يجب معالجة هذه الاضطرابات الأولية والاختلالات، وفي معظم الحالات يمكن علاج المريض بالأدوية دون التدخل بعمل القسطرة القلبية للشريان التاجي.
إن الغالبية العظمى من المرضى الذين يعانون من أعراض تتوافق مع كوفيد - 19 لن تظهر عليهم أعراض أو علامات مرض الشرايين التاجية، وقد يعاني المرضى من تسارع في ضربات القلب في حالة ظهور أعراض مرضية أخرى. وبعض المرضى قد يعانون من آلام الصدر، لكن الانتشار الحقيقي وخصائص ألم الصدر بين مرضى كوفيد - 19 غير معروفين.
ومع الأسف، فإن نظام الرعاية الصحية لهذه الفئة أدى إلى تأخير تقديم الرعاية الصحية العاجلة لهم وخاصةً المرضى الذين يعانون من احتشاء عضلة القلب والتي تحتاج إلى مسيلات لإذابة الجلطات أو قسطرة عاجلة. وقد تكون النتائج سيئة نتيجة هذا التأخير.
وبالتالي فإن النهج في احتشاء عضلة القلب يكون كالتالي:
- إذا لم يكن المريض مصاباً بمرض خطير، فالمحاولة تتم لإزالة الخثرات وإعادة ضخ الدم في الشرايين التاجية بإجراء قسطرة قلبية علاجية بدلاً من إعطاء مذيب الجلطات في معظم الحالات، على غرار المرضى غير المصابين بكوفيد 19.
- إعطاء مذيبات الجلطات للمرضى المؤهلين، مع مراعاة الموارد المحلية المتاحة والقدرة على حماية الكادر الطبي وغيرهم من العدوى. وفي جميع الأحوال يجب استخدام معدات الحماية الشخصية لجميع الموظفين.
- ومع ذلك، فمن المهم النظر في الأسباب البديلة لإصابة عضلة القلب غير التخثرات للشرايين التاجية مثل الإجهاد من شدة عبء المرض [تاكوتسوبو] المسبب لاعتلال عضلة القلب أو التهاب عضلة القلب بالفيروس نفسه.
قد يحدث ضعف أداء عضلة القلب بعد 4 أشهر من الإصابة. بناء على الدراسة التي نشرت في المجلة الأوروبية لفشل القلب الاحتقاني والتي أجريت على ٧٠ مريضاً في ٢٠ أغسطس ٢٠٢١.
• اضطراب النظم القلبي. بالنسبة لأعراض اضطراب النظم القلبي (التسارع أو الخفقان) فإن أكثر أنواع عدم انتظام ضربات القلب شيوعاً هي تسارع القلب الجيبي، يليها اضطرابات مرضية مثل الرجفان (الرفرفة) الأذيني، أو تسارع القلب البطيني أحادي الشكل أو متعدد الأشكال.
إن الغالبية العظمى من المرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد - 19 لن تظهر عليهم أعراض أو علامات لاضطراب نظم القلب أو خلل في نظام التوصيل الكهربائي بين الأذينين والبطينين، ومع ذلك، فإن المرضى الذين يمكن رؤية عدم انتظام ضربات القلب لديهم يشملون المرضى الذين يعانون من إصابة عضلة القلب، ونقص تروية عضلة القلب، ونقص الأكسدة، وهبوط الدورة الدموية.
ولذا فإن جميع المرضى الذين يشتبه في إصابتهم بـكوفيد - 19 يعمل لهم تخطيط كهربائي أساسي للقلب (ECG) في وقت الدخول إلى المنشأة الصحية وأيضاً المراقبة لنظم القلب عن بعد.
إن علاج مضاعفات القلب مع فيروس كورونا المستجد لا يختلف عن العلاج الأساسي لمرضى القلب غير المصابين بكوفيد - 19.
كما أنه يجب تقديم الإنعاش القلبي للمرضى المصابين بكوفيد - 19 في حال الرجفان البطيني القاتل أو توقف القلب بالطريقة القياسية كما هو الحال بالنسبة للمرضى غير المصابين بهذا المرض. ومع ذلك، يجب على أي فرد يعتني بمريض مصاب بفيروس كورونا المشتبه به أو المؤكد أن يرتدي معدات الحماية الشخصية المناسبة (بما في ذلك الرداء والقفازات وواقي العين وجهاز التنفس الصناعي أو قناع الوجه) قبل دخول الغرفة لعمل الإنعاش.
مضاعفات ما بعد الإصابة
ينتهي الأمر بالكثير من المرضى بالشعور بالإرهاق لفترة من الوقت، فلا يمكنهم الوصول إلى مستوى الجهد الذي كانوا عليه من قبل. لكن من الصعب معرفة ما إذا كانت الرئتان تستغرقان وقتاً أطول للشفاء أو ما إذا كانت المشكلة قلبية.
وقد أجريت دراسة لمرضى القلب نشرت في مجلة JAMA في 28 أكتوبر 0تشرين الأول) 2020 كانت نتائجها كالتالي:
- وجد فيها الباحثون خللا في قلوب 78 في المائة من المرضى المتعافين و«التهاب عضلة القلب المستمر» في 60 في المائة منهم، وذلك بالتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب خلال الشهرين إلى الثلاثة أشهر من الإصابة. ووجدت نفس الدراسة مستويات عالية من بروتين التروبونين في الدم، وهو مؤشر على تلف القلب، في 76 في المائة من المرضى الذين خضعوا للاختبار، رغم أن وظائف القلب بدا أنها محفوظة بشكل عام ولم يكن معظم المرضى في الدراسة بحاجة إلى دخول المستشفى.
- بالنسبة للمرضى الأصحاء قلبيا الأصغر سناً المصابين بـكوفيد - 19 الخفيف والذين لا يحتاجون إلى تدخل طبي أو دخول المستشفى، والذين تتحسن حالتهم الصحية بسرعة، فإنهم لا يحتاجون إلى متابعة دورية.
- بالنسبة للمرضى الأكبر سناً أو المرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة (مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري)، والذين يعانون من مرض حاد خفيف إلى متوسط لا يتطلب دخول المستشفى، يتم جدولة متابعتهم باستخدام التطبيب عن بعد أو زيارة شخصية بعد حوالي ثلاثة أسابيع من بداية المرض.
- بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض كوفيد - 19 الحاد الشديد الذي يتطلب دخول المستشفى، فمن الأفضل المتابعة في غضون أسبوع واحد، أو بحد أقصى في موعد لا يتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعد الخروج من المستشفى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.


فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
TT

فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وللكركديه فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

ويمكن لشرب الكركديه يومياً أن يساعد في خفض ضغط الدم ودعم صحة القلب، كما يحتوي المشروب على مضادات أكسدة قوية تساهم في حماية الجسم من الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

وقد يساعد الكركديه أيضاً في تحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الكبد، والمساعدة في فقدان الوزن عند تناوله من دون سكر. ويُفضل تناوله باعتدال، خاصة لمرضى الضغط المنخفض؛ لأنه قد يسبب انخفاضاً إضافياً في ضغط الدم.

فما هي القيمة الغذائية للكركديه وفوائد شربه؟

يحتوي الكركديه على كمية مختلفة من المعادن والعناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم وسلامته، ومنها فيتامينات «أ» و«ب» و«ج» والكالسيوم والحديد.

وتتعدد فوائد الكركديه لصحة الجسم، وأهمها:

تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين

يساعد شرب الكركديه على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وذلك لأنه يساعد في تقليل الالتهابات في الجسم؛ لامتلاكه خصائص مضادة للالتهابات.

ويحمي الكركديه من أمراض القلب الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم، حيث يساعد شربه في خفض ضغط الدم لدى البالغين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً لخصائصه المدرة للبول.

ويحتوي الكركديه على مركبات الأنثوسيانين (أصباغ نباتية طبيعية)، التي تحمي من العديد من أمراض القلب. ويعمل الكركديه أيضاً على التقليل من الكوليسترول الضار والدهون في الجسم.

التقليل من سكر الدم

يُعد تناول الكركديه مفيداً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، لما له من دور في التقليل من مستوى السكر في الدم، وذلك عن طريق تثبيط نشاط إنزيمات معوية تعمل على هضم الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الطعام، وتحويلها إلى سكريات أحادية.

الوقاية من الإنفلونزا

يساعد الكركديه في الوقاية من الإصابة بالإنفلونزا؛ وذلك لامتلاكه خصائص مضادة للالتهاب، ومضادة للفيروسات، كما يمتاز بقدرته على تقليل درجة حرارة الجسم، وبالتالي فهو مفيد لعلاج الحمى.

ويحتوي الكركديه على فيتامين «ج» الذي يساعد أيضاً على تقوية جهاز المناعة في الجسم، مما يقلل من فرصة الإصابة بنزلات البرد والسعال.

المساعدة في خسارة الوزن الزائد

يعتبر الكركديه أحد المشروبات ذات الفاعلية في تقليل الوزن؛ إذ لا يوجد أي سعرات حرارية في الكركديه، كما يساعد المستخلص الإيثانولي من أوراق الكركديه على إنقاص نسبة الدهون في الدم.

وجدير بالذكر أنه يُنصح بالمداومة على تناول مشروب الكركديه، مع الحرص على ممارسة التمارين الرياضية، واتباع حمية غذائية صحية.

الحفاظ على صحة الكبد

يساعد شرب الكركديه على تقليل تراكم الدهون والتنكس الدهني (تراكم مفرط وغير طبيعي للدهون خاصة الثلاثية داخل الخلايا) في الكبد، مما يقلل من خطر الإصابة بفشل الكبد.

الوقاية من الإمساك

يساعد شرب الكركديه في تحسين عملية الهضم، وتنظيم حركة الأمعاء، الأمر الذي يجعله فعالاً في التخفيف من الإمساك.

التقليل من خطر الإصابة بالاكتئاب

يحتوي الكركديه على خصائص مضادة للاكتئاب، وذلك لاحتوائه على مركبات الفلافونويدات التي تعمل على تهدئة الجهاز العصبي والتقليل من القلق والاكتئاب.


لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
TT

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجرتها «كلية فاينبرغ للطب» بجامعة نورثويسترن الأميركية، أن التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، مع صيام ليلي يمتد من 13 إلى 16 ساعة، يحقق فوائد ملحوظة لصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وشملت الدراسة 39 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقُسّموا إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما صياماً ليلياً لمدة تتراوح بين 13 و16 ساعة، حيث تناولوا وجبتهم الأخيرة قبل النوم بـ3 ساعات، بينما التزمت الأخرى صيامها المعتاد لمدة تتراوح بين 11 و13 ساعة.

وبعد 7 أسابيع ونصف، كانت النتائج لافتة للنظر. فقد شهد المشاركون الذين تناولوا طعامهم قبل النوم بـ3 ساعات تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية لصحة القلب، مقارنةً بمن اتبعوا روتينهم المعتاد.

فقد انخفض ضغط الدم لدى هذه المجموعة بنسبة 3.5 في المائة، وانخفض معدل ضربات القلب بنسبة 5 في المائة خلال النوم، وهو انخفاض يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة القلب والأوعية الدموية.

كما اتّبعت قلوبهم إيقاعاً أفضل صحة، حيث تسارع في النهار وتباطأ خلال النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تمتعت المجموعة التي توقفت عن تناول الطعام قبل 3 ساعات من موعد النوم بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم خلال النهار، فقد استجاب البنكرياس لديهم للغلوكوز بكفاءة أكبر.

بمعنى آخر، بدأت أجسامهم التناغم مع دورة نومهم الطبيعية؛ مما عزز صحة القلب وعملية الأيض.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان: «ضبط توقيت فترة الصيام بما يتوافق مع إيقاعات الجسم الطبيعية للنوم والاستيقاظ يُحسّن التنسيق بين القلب والتمثيل الغذائي والنوم، وكلها تعمل معاً لحماية صحة القلب والأوعية الدموية».

كما لفتت الدراسة إلى فائدة إضافية تتمثل في دعم التحكم في الوزن؛ إذ أظهرت أبحاث سابقة أن تناول الطعام في وقت متأخر يزيد الشعور بالجوع ويعزز تخزين الدهون حتى مع ثبات عدد السعرات الحرارية.

وأكد الباحثون أن هذه الطريقة تمثل وسيلة بسيطة وغير دوائية لتحسين الصحة القلبية والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى متوسطي وكبار السن المعرضين لمخاطر أعلى.

ويخطط الفريق لإجراء تجارب أطول وأوسع نطاقاً للتأكد من النتائج.

ويرتبط ضعف صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن الوفاة المبكرة.