6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

تتناسب مع طرق تحضير أطعمة منخفضة السعرات الحرارية

6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر
TT

6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

لا يزال كبار الطهاة العالميين، إضافة إلى ربات البيوت الماهرات في الطهي، يستخدمون أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر Cast Iron Cookware.

أواني الطهي الحديدية

والواقع أن هناك سبباً وجيهاً لاستخدام البشر منذ آلاف السنين هذه النوعية من أواني الطهي، فهي متينة للغاية وغير قابلة للتلف وطويلة الأمد في دوام الاستخدام، وتتحسن جودتها وجودة طعم الأطعمة المطهية بها بمرور الوقت. ولكن حتى مع توفر أنواع كثيرة متطورة من أواني الطهي، سواء بدواعٍ ذات صلة بسهولة الطهي بها أو إعطاء نكهات زكية من خلال استخدامها في طهي الأطعمة أو حتى بدواعٍ صحية، تظل اليوم أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر هي أداة الطهي الكلاسيكية الشائعة كما كانت دائماً في السابق.

وهناك نوعان رئيسان من أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر: أوانٍ عارية مصنوعة من الحديد الزهر Bare Cast Iron، وهي التي يمكن استخدامها على مواقد المطابخ وعلى الحطب. والأخرى أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر المطلية بالمينا Enameled Finish، وتُسمى تجارياً الأفران الهولندية Dutch Ovens التي يجب استخدامها فقط على الموقد أو في الفرن، وليس على الحطب.

ويختلف عموم أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر تماماً، ومن جوانب عدة صحية وغير صحية، عن أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ Stainless Steel.

حقائق عن أواني الحديد

ولكن قد يشعر البعض بالقلق بشأن المخاطر الصحية المحتملة لاستخدام أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر، وخاصة تراكم الحديد في الجسم أو احتمالات التسبب بالسرطان. ولهذا إليك المزيد من الحقائق التالية حول أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر وفوائدها الصحية وكيفية التعامل معها، بما يغطي لديك غالبية المعلومات التي تود معرفتها عنها، وهي:

1. أحد الأسباب الرئيسة وراء تفضيل البشر لأواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر هو أنها تتحمل طويلاً وغير قابلة للتلف، مقارنة بغيرها. ولكن إذا تم إهمالها لفترة طويلة فإنها تصدأ. ومقلاة الحديد الزهر مثلاً هي حرفياً قطعة من الحديد الزهر المصبوب على شكل أواني الطهي.

والحديد الزهر بمفرده رمادي اللون وشديد التفاعل، وقادر على الصدأ في غضون دقائق في الهواء الرطب وحده، ما يؤدي تلقائياً إلى التصاق الأطعمة عند الطهي به.

وعملية «التتبيل» Seasoning تقوم بتشكيل طبقة صلبة واقية على سطح أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر، عن طريق تسخين طبقات رقيقة للغاية من الدهون (مثل الزيت) على الحديد الزهر، وإعادة تكوين طبقة من «الزيت المتفحم» عملية تسمى البلمرة Polymerization، ما يشكل طبقة واقية فوق سطح الطهي. وكلما طهينا بمقلاة الحديد الزهر، أصبحت هذه الطبقة من الزيت أكثر سمكاً، ما يحول المقلاة إلى «قطعة أثرية» ذات سطح طهي أكثر نعومة وداكنة.

ومن دون هذه الطبقة من الزيت المتفحم، تتآكل أواني الطهي المصنوعة من الحديد وتصدأ بسبب الأكسجين والرطوبة في الهواء، وتلتصق عليها الأطعمة. ولذا فإنه مع القليل من التنظيف والعناية، يمكن استعادتها إلى حالة شبه جديدة وملائمة للطهي بطريقة صحية. وخاصة عند كثرة طهي الأطعمة الحمضية مثل الطماطم وعصير الليمون والخل، التي قد تزيل بعض الطبقة الطبيعية غير اللاصقة لمقلاة حديد الزهر.

2. عملية «التتبيل» يتم إجراؤها لأول مرة في مصانع أواني الطهي المصنوعة من حديد الزهر، قبل تقديمها للمستهلك. حيث يتم رش طبقة رقيقة من الزيت النباتي على السطح، ثم خبزها في درجة حرارة عالية في فرن كبير. ولكن يجدر التأكد من إجراء المصنع لهذه العملية عند شراء تلك الأواني للطهي وقبل استخدامها في المطبخ المنزلي.

هناك طريقتان للحفاظ على تتبيل أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر. الطريقة الأفضل والأسهل هي الطهي فيها بانتظام، حيث إنه في كل مرة يُطبخ فيها بالزيت أو الدهن، تُضاف طبقة أخرى من التتبيل إلى المقلاة. وبمرور الوقت، تتراكم هذه الطبقات لتشكل سطح طهي قوي غير لاصق. والطريقة الأخرى يُلجأ إليها إذا تمت ملاحظة أن المقلاة أو القدر أصبحا باهتي اللون أو رماديي اللون. ويتم أولاً غسل مقلاة الحديد الزهر بالماء الدافئ والصابون. ثم تجفيفها تماماً بمنشفة ورقية أو قطعة قماش خالية من النسالة. ويمكن وضعها على الموقد على نار خفيفة لبضع دقائق للتأكد من أنها جافة تماماً. بعد ذلك تُضاف طبقة رقيقة جداً من زيت الطهي (القليل من الزيت) على سطح الحديد الزهر (من الداخل والخارج) بقطعة قماش أو منشفة ورقية خالية من النسالة. ثم سخن الفرن إلى 350 - 450 درجة فهرنهايت (177 - 232 درجة مئوية). ثم ضع أواني الطهي مقلوبة على الرف الأوسط. يساعد هذا في منع الزيت من التجمع على سطح الطهي. اخبز لمدة ساعة. بعد ذلك أطفئ النار واترك المقلاة المصنوعة من الحديد الزهر تبرد في الفرن، ليسمح ذلك للدهون بالتصلب والالتصاق بالحديد.

فوائد ومخاوف صحية

3.هل الطهي باستخدام الحديد الزهر له فوائد صحية؟ هذا سؤال يتم طرحه كثيراً. وهناك جانبان للأمر، هما: موضوع الحديد وموضوع سلامة نضج الطهي. ونظراً لأن أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر موصل ممتاز للحرارة، فيمكنها الحفاظ على درجات حرارة عالية لفترات طويلة من الزمن، ما يعزز الطهي «المتساوي» لأجزاء اللحم أو الدواجن أو الأسماك، سواء كانت قطعاً، أو مفرومة. كما أن الخبز في مقلاة من الحديد الزهر يصنع قشرة مقرمشة على القطع المخبوزة. ومعلوم أن الطبقة المقرمشة من الخبز أغنى بالمواد المضادة للأكسدة من اللب الأبيض داخلها، ما يعزز الفوائد الصحية.

ويقول بعض خبراء التغذية الصحية إن أواني الحديد الزهر تتناسب مع طرق الطهي الصحية منخفضة السعرات الحرارية التي تحافظ على الطعام خالياً من الدهون ولا تتطلب الكثير من الزيت، مثل الطرق القائمة على الغلي في الماء، بما في ذلك السلق والطهي على نار هادئة، بالإضافة إلى الشواء والشواء السريع.

4. أحد أكبر المخاوف المتعلقة بالطهي باستخدام المقالي المصنوعة من الحديد الزهر هو أنه نظراً لقدرتها على نقل كمية معينة من الحديد إلى طعامك، فقد يكون ذلك ضاراً بصحتك. والحديد هو معدن رئيس في مكونات بروتين يسمى الهيموغلوبين، الذي يحمل الأكسجين إلى خلايا الدم الحمراء في جميع أنحاء الجسم.

ولكن كمية الحديد التي تنتقل إلى الطعام من المقالي المصنوعة من الحديد الزهر ضئيلة للغاية لأنها «متبلة» بطبقة عازلة، كما تقدم توضيحه، والذي لا يتسرب منه كمية كبيرة من الحديد إلى الأطعمة. وبالتالي لا يشكل هذا الأمر مصدر قلق صحي كبير. كما لا ينبغي اعتبار الطهي باستخدام الحديد الزهر مكملاً للحديد (أي لتزويد الجسم بالحديد) أو بديلاً عن تناول الأطعمة الغنية بالحديد. ومع ذلك، فإن استخدام مقلاة من الحديد الزهر غير متبلة، أو متبلة بشكل سيئ، يمكن أن يساهم في زيادة الحديد الذي يدخل الجسم. بالإضافة إلى ذلك، فإن طهي الأطعمة الحمضية، مثل الطماطم والحمضيات، قد يؤدي إلى تسرب المزيد من الحديد من المقلاة، لأنها يمكن أن تجرد طبقة التتبيل الدهنية، ووفقاً لما يشير إليه أطباء مايو كلينيك، فإن الطهي باستخدام الحديد الزهر قد يشكل خطراً في بعض الحالات النادرة مثل «مرض ترسب الأصبغة الدموية» Hemochromatosis الذي يتسبب في امتصاص الجسم للكثير من حديد الأطعمة التي يتناولها الشخص. وبالتالي تخزين الجسم لكميات زائدة من الحديد في أعضائه، وخاصة في الكبد والقلب والبنكرياس، ما يعرضه لخطر الإصابة بمشكلات صحية تهدد الحياة، مثل أمراض الكبد ومشكلات القلب والسكري.

و«مرض ترسب الأصبغة الدموية» هو حالة وراثية، ومعظم الأشخاص لا يعانون من علامات وأعراض حتى منتصف العمر، أي بعد سن الأربعين للذكور وبعد سن الستين للإناث. وإذا كان لدى شخص ما أقارب مصابون بالمرض، فيمكنهم إجراء الاختبار لمعرفة ما إذا كانوا مصابين به.

من مخاطرها تراكم الحديد في الجسم أو احتمالات التسبب بالسرطان

مواد مسرطنة محتملة

5. تتمثل إحدى الفوائد الرئيسة الأخرى في أنه عند اختيارك أواني الحديد الزهر بدلاً من أواني الطهي الحديثة غير اللاصقة، فإنك ستتجنب حمض البيرفلورو الأوكتانويك PFOA، وهو مادة مسرطنة محتملة. ولكن هناك بعض المخاوف من أن المقالي المصنوعة من الحديد الزهر قد تنتج مواد كيميائية تعرف باسم الأمينات الحلقية غير المتجانسة HCAs والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات PAHs، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان؛ وذلك لأن هذه المواد الكيميائية تتشكل عندما يتم طهي اللحوم، بما في ذلك لحم البقر ولحم الضأن والأسماك والدجاج، باستخدام تقنيات الطهي عالية الحرارة، مثل القلي في المقلاة والشواء على لهب مكشوف، وفقاً لما يقوله المعهد الوطني الأميركي للسرطان National Cancer Institute. ولكن تفيد المصادر الطبية بأن مخاطر الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات تشكل مصدر قلق صحي في المقام الأول فقط عند شواء الأطعمة الحيوانية مباشرة على اللهب. حيث تتشكل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات عندما تتساقط الدهون والعصائر من اللحوم على نار مفتوحة أو سطح ساخن، ما يتسبب في حدوث ألسنة اللهب والدخان. وتتواجد الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات في الدخان ثم تلتصق بسطح اللحم، وفقاً للمعهد الوطني الأميركي للسرطان. وصحيح أن أواني الحديد الزهر تتحمل درجات الحرارة العالية، لكن هذا لا يعني أنك تطبخ على الموقد أو في الفرن بدرجة حرارة عالية بما يكفي للقلق بشأن المواد المسرطنة. وعادة ما تكون هذه مشكلة فقط عند الشواء، ولا ينبغي أن يؤدي الطهي في الداخل باستخدام مقلاة من الحديد الزهر إلى حدوث أي من هذه المشكلات المسببة للسرطان.

6. مزايا أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر لا تتوقف عند هذا الحد، بل تشمل ما يلي:

-تحتفظ بالحرارة جيداً. حيث إنه بمجرد تسخين الحديد الزهر، يظل دافئاً مما يساعد في الحفاظ على سخونة الطعام. ولكن يجب أن تعلم أيضاً أن هذا يعني أن الحديد الزهر يستغرق بعض الوقت حتى يسخن تماماً ويبرد تماماً.

- تعمل جيداً مع العديد من مصادر الحرارة. إذ يمكن استخدام الحديد الزهر على أي نوع من مواقد الطهي (الغاز أو الكهرباء). ويمكن استخدامه أيضاً على لهب مكشوف مثل نار الحطب والفحم، أو وضعه مباشرة في الفرن مثل طبق الخبز.

- سهلة التنظيف. بمجرد أن تعرف أساسيات تنظيف الحديد الزهر، فلن يكون تنظيفه أكثر صعوبة من أنواع أخرى من أواني الطهي. بالإضافة إلى ذلك، فإن سطحه الطبيعي غير اللاصق قد يجعل تنظيفه أسهل من الزجاج أو الألمنيوم.

- توفر أواني حديد الزهر بأسعار معقولة. غالباً ما تُباع أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر بأسعار معقولة ونظراً لأنها تدوم إلى الأبد تقريباً، يمكنك اعتبارها استثماراً لمرة واحدة. من السهل عادةً العثور على الحديد الزهر في متاجر التوفير والمتاجر المستعملة أيضاً.

- تأتي بأشكال وأحجام عديدة. ربما تكون مقالي الحديد الزهر هي الشكل الأكثر شيوعاً لهذه الأواني، ولكن يستخدم الحديد الزهر أيضاً لصنع الأواني والمقالي وأطباق الكيك وأطباق البيتزا والمزيد.

- يمكن استخدامها للطهي والتقديم. يجد العديد من الأشخاص أن أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر جميلة من الناحية الجمالية ويمكن أن تشكل إضافة رائعة لأي طاولة طعام. في الواقع، تستخدم العديد من المطاعم الراقية مقالي صغيرة مصنوعة من الحديد الزهر كأطباق تقديم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.