طرق وقاية مبتكرة لسرطان الثدي

أكتوبر شهر التوعية به

طرق وقاية مبتكرة لسرطان الثدي
TT

طرق وقاية مبتكرة لسرطان الثدي

طرق وقاية مبتكرة لسرطان الثدي

السرطان مصطلح واسع لمجموعة من الأمراض التي تتميز بنمو خلايا غير طبيعية، تغزو الخلايا السليمة في الجسم. وبالنسبة لسرطان الثدي، فإنه يبدأ في خلايا الثدي كمجموعة من الخلايا السرطانية التي يمكنها بعد ذلك أن تغزو الأنسجة المحيطة أو تنتشر إلى مناطق أخرى من الجسم (metastasis). ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء في جميع أنحاء العالم، ويمثل ما يقرب من ربع حالات السرطان الجديدة بين النساء، يتم تشخيصه بشكل متكرر في 140 من 184 دولة، ويتزايد بشكل خاص في البلدان النامية حيث يتم تشخيص غالبية الحالات في مراحل متأخرة. إنه المرض الذي يودي بحياة مئات الآلاف من النساء كل عام وهو سبب رئيسي للوفاة المبكرة بينهن. وفقاً لأطلس السرطان (The Cancer Atlas).
يظل الاكتشاف المبكر، من أجل تحسين نتائج سرطان الثدي والبقاء على قيد الحياة، حجر الزاوية في السيطرة على سرطان الثدي، ومنه التصوير الشعاعي للثدي الذي ينقذ الأرواح من خلال الكشف المبكر، وفقاً للجمعية الأميركية للأشعة ((RSNA.

- سرطان الثدي بالأرقام
تم تحديد شهر أكتوبر (تشرين الأول) للتوعية بسرطان الثدي في 1985. وبهذه المناسبة، أقامت الجمعية السعودية للأورام بالتعاون مع شركة فايزر الطبية السعودية المحدودة مؤتمرا صحافيا عبر منصة ملتقى الخبرات، يوم الاثنين الماضي 18 أكتوبر 2021، تم فيه تسليط الضوء على مستجدات سرطان الثدي التشخيصية والعلاجية ودور الذكاء الاصطناعي في الكف المبكر.
تحدث إلى «ملحق صحتك» الأستاذ الدكتور متعب الفهيدي -رئيس الجمعية السعودية للأورام استشاري أورام الثدي في مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة رئيس المؤتمر الدولي السنوي لسرطان الثدي رئيس المؤتمر - وأوضح أن سرطان الثدي هو النوع الأكثر تشخيصاً والأكثر تسببا للوفاة بالسرطان لنساء العالم، فهو مسؤول عن 25 في المائة (1.7 مليون) حالة سرطان وعن 15 في المائة (521.900) حالة وفاة بالسرطان سنويا. ومعدل الإصابة العالمي القياسي بسبب سرطان الثدي يبلغ 43 حالة لكل 100 ألف شخص. وسجل سرطان الثدي معدلات انتشار أعلى قليلا في المناطق الأقل ضررا (883.000) حالة مقابل المناطق الأكثر تطورا والتي سجلت (794.000) حالة. بالنسبة للسرطان في العالم، هنالك 19 مليون و300 ألف حالة سرطان تشكل منها أورام الثدي مليونين و300 ألف حالة بنسبة 11.7 في المائة، 24 في المائة منها حالات سرطان الثدي. وهناك 4.4 مليون حالة وفاة بسبب السرطان بين النساء يمثل منها سرطان الثدي 15.5 في المائة. وفقاً لموقع جلوبوكان (GLOBOCAN) المختص بإحصاءات السرطان عالميا.
محليا، تشير إحصاءات السجل السعودي للأورام الصادر عام 2020، إلى أن هناك 2508 حالات سرطان ثدي في الجنسين (2463 حالة بين النساء، 45 حالة بين الرجال) سجلت عام 2017 وهي تمثل 18 في المائة من أنواع السرطان الأخرى إجمالا. وهذا يعني أن 30 امرأة سعودية من كل 100.000 يتم تشخيصها بسرطان الثدي مقابل 92 حالة من كل 100.000 امرأة أميركية أو بريطانية أو إيرلندية. ورغم انخفاض النسبة لدينا إلا أن مشكلة سرطان الثدي بالمملكة تكمن في أن حالات الإصابة المبكرة (المرحلة الأولى والثانية) تمثل 40 في المائة تقريبا من مجموع الحالات وأن السرطان المتقدم موضعيا شاملا الغدد اللمفاوية (المرحلة الثالثة) يمثل أيضاً 40 في المائة والسرطان المنتشر (المرحلة الرابعة) يمثل 15.5 في المائة أما المتبقي (3.8 في المائة) فهو غير معروف النوع.

- عوامل الخطورة والأسباب
> عوامل الخطورة، وتشمل:
- الجنس، معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء (مائة) ضعف معدل انتشاره بين الرجال.
- العمر، تزداد مخاطر الإصابة مع التقدم في العمر.
- العوامل الوراثية، تمثل الطفرات الوراثية حوالي 12 في المائة من حالات الإصابة بسرطان الثدي، والطفرات الأكثر انتشاراً هي براكا 1، براكا 2 (Braca 1، 2).
- التاريخ العائلي، تكون مخاطر الإصابة مرتفعة في حالة إصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى.
- التاريخ الشخصي، تزداد مخاطر عودة الإصابة بالسرطان إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف في حالة التشخيص السابق.
- مستوى الهرمونات، ترتفع المخاطر مع الطمث المبكر وتأخر سن اليأس واستعمال موانع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، وتنخفض المخاطر مع استئصال المبيض قبل سن اليأس والحمل قبل بلوغ 30 عاما والرضاعة الطبيعية.
- نمط الحياة، ترتفع المخاطر مع السمنة وما بعد سن اليأس ومع شرب الكحول والتدخين والتعرض للأشعة المؤينة بينما تنخفض المخاطر بممارسة الرياضة والمحافظة على الوزن الطبيعي.
> أسباب سرطان الثدي. يقول البروفسور متعب الفهيدي بأن لا أحد يعلم حتى الآن ما هو السبب في التحديد ولا كيف يمكن منع الإصابة، لكننا نعلم جيدا أن اكتشاف سرطان الثدي وهو ما زال محصورا داخل الثدي يجعل معدل النجاة يصل إلى 98 في المائة.
العلامات. وننصح كل امرأة بالآتي:
- أن تتعرف على مخاطر التعرض لإصابتها بسرطان الثدي من خلال الحالات المصابة في عائلتها وإبلاغ طبيبها بذلك.
- أن تتذكر أن عوامل الخطورة لا تسبب سرطان الثدي ولكنها تزيد من فرص الإصابة.
- وجود عوامل خطورة كثيرة يعني وجود فرص للإصابة بالمرض أكثر من التي لديها عوامل خطورة أقل.
- بعض عوامل الخطورة يمكن السيطرة عليها.
- وكل ما يمكن فعله هو إجراء الفحوصات اللازمة، استشارة الطبيب المختص بشأن المناسب منها، الحرص على إجراء أشعة الثدي (ماموغرام) كل عام بدءا من سن الأربعين إذا كانت المخاطر متوسطة، وإجراء الفحص السريري للثدي على الأقل كل ثلاث سنوات بداية من سن العشرين وكل عام بعد سن الأربعين.

- سرطان الثدي الوراثي
يقول الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم -استشاري الأورام رئيس مركز الأورام بالمركز الطبي الدولي بجدة - إن بعض الدراسات أثبتت أن الفحوصات التي تتم للمرضى المصابين بسرطان الثدي ممن تنطبق عليهم شروط معينة ومحددة يتم اكتشاف العامل الوراثي في 10 في المائة منها، وإذا وسعنا منظومة ومبررات مواصفات الاختبار الجيني قد يزيد هذا الرقم. كما أن معظم أورام الثدي الوراثية ترجع إلى عامل جيني، ومؤخراً فقد وجد أن هناك بعض الموروثات الجينية ذات الطبيعة والصلة بخطورة أورام الثدي كانت نسبتها أقل بكثير من أورام الثدي الناشئة عن براكا 1 أو براكا 2.
وللكشف عن سرطان الثدي الوراثي، يتم عمل الفحص وأخذ عينة من الغشاء المخاطي المبطن للفم، وهو فحص متفق عليه عالميا. وتكمن أهمية الاختبار الجيني في وجود اكتشافات علاجية حديثة وأدوية تتعامل مع العامل الوراثي، ونتوقع في المستقبل القريب أن تتوفر أدوية أخرى أكثر فعالية ومن الممكن أن تقلل إلى حد كبير من استخدام العلاجات الكيميائية.
ويمكن عمل الفحص الجيني للفئات التالية:
- للمرأة دون أن تكون مصابة بسرطان الثدي، ولكن هناك إصابات لأقاربها من الدرجة الأولى كالأم والأخت مثلا ولديها نسبة عالية في الاعتلالات الجينية. وقد يظهر لديها اعتلال جيني وأشهرها براكا 1 وبراكا 2 وهما أشهر الجينات التي تمثل 5 من 10 في المائة من الجينات فإذا ظهرت النتيجة إيجابية فتكون خطورتها عالية بحيث إنها إن عاشت إلى 80 سنة ستكون إصابتها 87 في المائة بالسرطان.
- للمرأة المصابة بسرطان الثدي، فإذا كانت النتيجة إيجابية، سيكون لديها أيضاً ارتفاع في خطورة الإصابة بسرطان المبيض وقناة فالوب. وجب عليها أن تزيل الثديين وقائيا وبعد الزواج وإكمال العائلة بالإنجاب تقوم بإزالة المبيضين وقناتي فالوب عند سن 40 - 45 سنة تقريبا. وإذا رفضت الخضوع للجراحة الوقائية، عليها أن تكون على يقين بأن نسبة إصابتها بسرطان الثدي عالية وكذلك سرطان المبيض وسرطانات أخرى. ويتوجب عليها عمل أشعة بالرنين المغناطيسي والماموغرام كل ستة شهور بشكل متتابع أي مرة الأشعة وبعدها الماموغرام، بدءا من سن مبكرة (الثلاثين).
- للمرأة المصابة بسرطان الثدي وكذلك أمها وجدتها لديهما سرطان ثدي، والسبب هو وجود أدوية حديثة موجهة في مثل هذه الحالة. وننصحها باستئصال الثدي الآخر غير المصاب. ونؤكد على استئصال نسيج الثدي وليس استئصال الثدي فقط ونحافظ على الشكل الجمالي للثدي رفعا لمعنوياتها.

- نمط وأسلوب الحياة
> نمط الحياة. يشير الدكتور مبارك المنصور أن نمط الحياة أمر مهم جدا، وفيما يلي بعض الأمثلة:
- زيادة الوزن والسمنة، مثلا، عامل خطر للإصابة بالأورام. الحد من تناول الوجبات السريعة لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون.
- حبوب منع الحمل، فإن استخدامها لفترات طويلة تتعدى الـ5 - 7 سنوات وبدون استشارة ومتابعة طبية للتاريخ الشخصي والعائلي يحمل خطورة للإصابة بسرطان الثدي وبالذات حبوب منع الحمل السابقة التي يختلف تركيبها بين هرموني الأستروجين والبروجسترون.
- السكريات، هناك متلازمة عبارة عن مقاومة الأنسولين في الدم، يصاحبها زيادة في كثير من الأمراض عند الإنسان ومنها السرطانات.
- المكملات الغذائية، الفيتامينات ليس منها ضرر ولكن خلال العلاج وما بعده يجب اتباع نظام غذائي صحي متوازن مع الإكثار من الفواكه والخضراوات. أما عن استخدام المكملات الغذائية، التي بها مضادات أكسدة، فقد ثبت أنها تزيد من خطورة أورام الثدي فالنصيحة أن نتجنبها.

- طرق وقاية مبتكرة
> نهج شامل للوقاية. أسفر التقدم في أبحاث الوقاية من سرطان الثدي عن فرص جديدة ومبتكرة لتعديل مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، واحتمالية تقليل معدل الإصابة والوفيات، وفقاً لدراسة لباحثين من مركز مايو كلينيك للسرطان نشرت في مجلة ممارسة علم الأورام السريرية (journal of clinical oncology practice).
تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة د. سانديا بروثي (Sandia Bruthy) استشارية الطب الباطني في مايو كلينيك أن من الحكمة أن يكون مزود الرعاية الصحية على دراية بفوائد تقييم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي الفردية، وأن يقدم المشورة وينفذ استراتيجيات للحد من مخاطر المرض. وتضيف أنه لسنوات عديدة، ركزت أبحاث الوقاية من سرطان الثدي في المقام الأول على استخدام الأدوية المضادة للأستروجين للحد من الإصابة بسرطانات الثدي الحساسة للهرمونات والأعلى احتمالية، ولكن من المهم أن نعيد الفحص وننفذ استراتيجيات أخرى للحد من المخاطر للوقاية من سرطانات الثدي غير المحتملة، والمعروفة باسم الأورام الثلاثية السلبية.
يجب تشجيع النساء ومزودي الرعاية الصحية على التفكير في نهج شامل للوقاية من سرطان الثدي يتضمن الآتي:
- تعديل نمط الحياة.
- الأدوية الوقائية المضادة للأستروجين.
- تصوير الثدي للمراقبة.
- اختبار الجينات.
- وأخيرا، على النساء المعرضات لخطر الإصابة بإحدى طفرات سرطان الثدي الوراثية التفكير في خيار الجراحة الوقائية لتقليل المخاطر. ولتحقيق ذلك يجب على الأطباء ضرورة تقييم المخاطر الفردية لمرضاهم وأن يقدموا المشورة لهم بشأن التدخلات، والتي تتراوح ما بين إجراء تعديلات على نمط الحياة إلى استخدام الأدوية الوقائية (المضادة للأستروجين) أو هرمون الأستروجين المستخرج من الخيول.
إن هذه الاستراتيجيات قد تكون مفيدة في الحد من أورام سرطان الثدي الحساسة للهرمونات ذات التنبؤات الجيدة بخصوص سير المرض، كما أنها قد تكون مفيدة في منع الأورام غير الحساسة للهرمونات وذات التنبؤات السيئة بخصوص سير المرض.
> نظم الذكاء الصناعي للكشف المبكر عن سرطان الثدي. يقول الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم إن الوسائل التقليدية للكشف عن سرطان الثدي هي الماموغرام بأنواعه المختلفة كل سنة أو سنتين ابتداء من سن الأربعين، الفحص بالموجات الصوتية، وهو مكمل لدور الماموغرام وليس بديلا عنه، ثم الأشعة بالرنين المغناطيسي خصوصاً في وجود عامل وراثي أو تاريخ عائلي قوي لأورام الثدي.
وأخيرا، جاء دور نظم الذكاء الصناعي، الذي ظهر في السنوات القليلة الماضية، لتقليل أعباء الموارد البشرية والتقنية. ويتم إعطاء أجهزة الذكاء الصناعي أعدادا كبيرة من المعلومات عن نتائج الماموغرام السابقة. وأثبت العديد من الدراسات أن هذه الطريقة تضاهي إن لم تزد القدرات البشرية في التشخيص. ومن أهم المراكز العلمية في استخدام الذكاء الصناعي في التطبيقات الطبية هو معهد ماساتشوستس للتقنية (Massachusetts Institute of Technology، MIT) ليس فقط لسرطان الثدي ولكن لكل الأورام. وهذا المعهد يحمل اسم الشيخ عبد اللطيف جميل الداعم المالي له. لقد أثبت هذا البرنامج أن لديه القدرة على تقدير وحساب مقدار الخطورة المتوقعة للإصابة بسرطان الثدي. وسيكون للذكاء الاصطناعي دور مهم في الكشف الآلي لسرطان الثدي مستقبلا.
> مشاركة النساء في الدراسات والأبحاث. أكد الدكتور هاني الهاشمي مدير الإدارة الطبية في شركة فايزر السعودية المحدودة وأحد المتحدثين في المؤتمر على ضرورة دعم الأبحاث الطبية وكذلك دعم المجتمع النسائي وتشجيعهن على المشاركة في الأبحاث العالمية التي تجري حاليا محليا على مستوى المملكة، حيث تشارك المملكة في الكثير من الدراسات الحديثة على المجتمع السعودي خصوصاً في الطب المعتمد على المتغيرات الجينية، وأورام الثدي من أوائلها في هذا المجال.
> تطعيم كورونا وسرطان الثدي. أوضح الدكتور مبارك المنصور رئيس قسم الأورام للبالغين بمركز الأميرة نورة للأورام أن جهاز المناعة يتأثر بالعلاج المناعي أو الكيميائي فيضعف كثيرا لدى هؤلاء المرضى عن الأشخاص الأصحاء ويصبحون معرضين للعدوى البكتيرية والفيروسية بدرجة كبيرة.
وقد أجريت بالمركز دراسة إحصائية قصيرة وسريعة لمدة ستة شهور على 107 من مرضى السرطان لم يتلقوا تطعيم كورونا، وجد أن نسبة العودة للتنويم بالمستشفى 10 في المائة وأن 21 منهم توفوا. مما يشير إلى أن هؤلاء المرضى لديهم قابلية للإصابة بالمرض وأن التطعيم جزء مهم جدا لهم ويجب أخذه في وقته وبدون أي تأخير.

- «أكتوبر»... شهر في ذاكرة الأطباء
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة أم الخير عبد الله أبو الخير استشارية أورام ورئيسة مركز الأورام في مجموعة مستشفى د. سليمان الحبيب - الرياض والأستاذة المشاركة بجامعة الفيصل - عن مشاعرها وأحاسيسها في شهر التوعية بسرطان الثدي وهي تعمل منذ عشرين عاما ولا تزال تمارس مهنة طب الأورام وتعيش مع كل مريضة في قصة تختلف عن أخرياتها.
تقول: بدأنا العمل بالتوعية بسرطان الثدي بالمملكة عام 2003 وها نحن نحتفل به سنويا. وبعد ذلك تم تبني فكرة أهمية الكشف المبكر لسرطان الثدي، وتوفر الفحص مجانا منذ عام 2014. واليوم أتساءل مع مريضاتي وأفراد المجتمع الأصحاء: هل نجحنا في ذلك؟
بالتأكيد، لقد نجحنا وبفضل هذه الجهود أصبحت حالات الثدي المتقدمة أقل بنسبة 10 في المائة، ولكن ما زالت تردنا حالات في مراحل متأخرة، وما زال عدد لا يستهان به من النساء لا يقمن بعمل الفحص المبكر. وهنا يظهر أمامنا سؤال يطرح نفسه: أين الخلل؟ هل هو في طريقة المعلومة التي دأبنا على تقديمها لمرضانا ومجتمعنا؟ أم هو في طريقة إيصالها؟ أم أننا نحن الأطباء لا نتكلم مع الفئة المستهدفة؟
وهنا أريد أن أوضح التالي:
* سرطان الثدي اليوم ليس كسرطان الثدي بالأمس الماضي، فقد أصبح يصنف من الأمراض المزمنة، وارتفعت نسبة الشفاء منه وأصبحت عالية جدا.
*علينا فقط القيام بالفحص ولا يعني ذلك عمل الفحص سنة ومن ثم نتغيب عنه لسنوات.
* يجب أن تعمل كل امرأة الفحص سنويا من عمر 40 سنة، خصوصاً في وجود عوامل خطورة.
* هناك العديد من التطورات في العلاج، كما توفرت الآن فحوصات تساعد الطبيب علي أخذ القرار في عدم إعطاء العلاج الكيميائي لسرطان الثدي الذي يحمل مستقبلات الأستروجين والبروجيستيرون.
* في حال انتشار المرض، توفر لدينا العديد من العلاجات المطورة لكل نوع من أنواع سرطان الثدي والتي تزيد من فرصة الاستجابة والبقاء لفتره أطول.
وأخيرا، وجهت الدكتورة أم الخير نصيحتها لكل امرأة بالتفكير جيدا في هذا المرض والعمل على الوقاية منه وذلك بالمحافظة على الوزن بحيث لا تتجاوز كتلة الجسم 25 في المائة، الرياضة بانتظام 4 مرات لمدة 40 دقيقة أسبوعيا، الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والإقلال من الدهون المشبعة والسكريات، عمل فحص الماموغرام والأشعة الصوتية من عمر الأربعين من دون أن يكون هناك أعراض.++

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب
TT

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب. ولذا تُعدّ هذه العناصر في دمك بمثابة مؤشر على صحة قلبك.

نهج استباقي

ويُعتبر إجراء فحوصات الدم لفهم خطر إصابتك بمرض الشريان التاجي نهجاً استباقياً للحفاظ على صحة قلبك. ولذا من المفيد جداً التعاون مع طبيبك لفهم نتائجك وتحديد الخطوات التالية الأنسب.

ونقدم إليك هنا مزيداً من التوضيحات حول تلك الفحوصات القلبية التي يتم التعرُّف عليها من خلال تحاليل الدم:

1. التروبونين: وهو الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. التروبونين Troponin مادة تُفرزها أنسجة القلب عند تعرضها للتلف، وهو ما يحدث في أثناء النوبة القلبية وحالات أخرى تتعرض فيها أنسجة عضلة القلب للتلف بفعل الالتهابات العضلية. والتروبونين مركب بروتيني موجود في عضلة القلب والعضلات الهيكلية، وهو يُنظم انقباضها.

وعند تلف عضلة القلب، تُفرز أنواع محددة من التروبونين القلبي في مجرى الدم، ما يجعل فحص الدم أداة تشخيصية أساسية للنوبات القلبية والإصابات والإجهاد. وترتفع مستويات التروبونين عادة خلال 3-4 ساعات من الإصابة، تبلغ ذروتها خلال 12- 48 ساعة، وقد تبقى مرتفعة لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ولذا فإن الغرض من إجراء تحليل التروبونين هو قياس مدى حصول تلف في أنسجة عضلة القلب، وخصوصاً في قسم الطوارئ لتشخيص سبب الشكوى من ألم الصدر، الذي من أسبابه القلبية كل من: احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction)، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والتهاب عضلة القلب Myocarditis.

ولذا، فإن الأعراض التي تستدعي إجراء الفحص تشمل ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، ودواراً، وغثياناً، وألماً ينتشر إلى الذراعين أو الظهر أو الرقبة. ويقوم الطبيب بتفسير النتيجة وفق حالة المريض. وفي حين أن المستويات المرتفعة جداً غالباً ما تشير إلى نوبة قلبية، فإن الارتفاعات المتوسطة قد تنتج عن انسداد الجلطة في الشرايين الرئوية Pulmonary Embolism، أو أمراض الكلى المزمنة، أو تسمم الدم بالالتهابات الميكروبية (الإنتان)، أو إنها نتيجة ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. ولذا يتطلب ارتفاع التروبونين إجراء مزيد من التقييم لشرايين القلب، لتحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً عن متلازمة الشريان التاجي الحادة Acute Coronary Syndrome أو عوامل أخرى.

2. تحليل الدم دي-دايمر D-DIMAR: ودي-دايمر هي بالأساس بروتينات معينة في الدم يتم فحص مستواها لاستبعاد حصول بعض اضطرابات التخثر الدموي، أي استبعاد وجود جلطة دموية خطيرة. وهي بالأساس شظايا من المركَّبات الكيميائية التي ترتفع نسبتها في الدم عند تحلل خثرة الجلطة الدموية. ولذا قد ترتفع مستويات دي-دايمر في الدم إذا كنت تعاني من جلطة كبيرة داخل أحد الأوعية الدموية الكبيرة في «داخل» الجسم، مثل تخثر جلطة الأوردة العميقة، وهي جلطة في الأوردة العميقة التي في الساقين أو الفخذين، ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات خطيرة في الرئة إذا انتقلت مع الدم إلى الأوعية الدموية في الرئة (جلطة الانسداد الرئوي).

وحينما يستقبل الطبيب حالة تتضمن تورماً وألماً واحمراراً في إحدى الساقين أو الفخذين (يشتبه بجلطة أوردة عميقة)، أو حالة من الشكوى من صعوبة في التنفس مع سرعة نبضات القلب وألم في الصدر وسعال وانخفاض في نسبة الأكسجين في الدم (يشتبه بجلطة الانسداد الرئوي)، فإن الطبيب ضمن الفحوصات التي يطلبها آنذاك، قد يطلب تحليل الدم لمعرفة مستوى دي-دايمر. وإذا كانت النتيجة منخفضة أو طبيعية، فهذا يعني أن دمك يحتوي على مستويات منخفضة من بروتين دي-دايمر. ولذا فمن «غير المُرجح» أن تكون مصاباً باضطراب تخثر في مكان ما من جسمك. وإذا كانت النتيجة مرتفعة أو إيجابية، فهذا يعني وجود مستويات عالية من بروتين دي-دايمر في دمك. وسيحتاج الطبيب حينئذ إلى إجراء مزيد من الفحوصات والتصوير لمعرفة ما إذا كانت ثمة جلطة دموية، ومكانها، وسببها.

ومع ذلك سيُراعي الطبيب احتمالات وجود حالات وعوامل قد تؤثر على نتائج اختبار دي-دايمر؛ حيث من الممكن أن يكون مستوى دي-دايمر مرتفعاً دون وجود جلطة دموية. أو قد تكون النتيجة المرتفعة أيضاً نتيجة التقدم في السن، أو الحمل، أو وجود عدوى ميكروبية في الجسم، أو أمراض مزمنة في الكبد، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون في الدم، أو تناول أدوية ترفع من نسبته في الدم، مثل الأدوية المضادة للصفيحات مثل الأسبرين، وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، وبراسوغريل (إفيينت)، وتيكاجريلور (بريلينتا).

مؤشرات خطر

3. الكوليسترول والدهون الثلاثية: توصي النصائح الطبية ببدء إجراء تحليل الدم لفحص الكوليسترول بين سن 20 و35 عاماً، وذلك اعتماداً على عوامل الخطر الخاصة بك للإصابة بأمراض القلب. ولذا يجب إجراء اختبار الكوليسترول المتكرر أو إجراء مراقبة إضافية أخرى:

- إجراء الاختبار مرة كل 5 سنوات للرجال الذين لديهم مستويات كوليسترول طبيعية.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا حدثت تغييرات في نمط الحياة (بما في ذلك زيادة الوزن والنظام الغذائي).

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تعاني من مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو مشكلات تدفق الدم في الساقين أو القدمين أو بعض الحالات الأخرى.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تتناول أدوية للتحكم في ارتفاع الكوليسترول.

ويقدم تحليل الدم المعتاد للكوليسترول والدهون، نتائج 4 عناصر، هي:

- الكوليسترول الثقيل HDL: وهو الكوليسترول الحميد؛ لأنه كلما ارتفع في الدم انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الكوليسترول الخفيف LDL: وهو الكوليسترول الضار؛ لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الدهون الثلاثية TG: وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكوليسترول الخفيف أو انخفاض الكوليسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكوليسترول والدهون في جدران الشرايين.

- الكوليسترول الكلي TC: وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاثة في نتائج تحليل الكوليسترول.

وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكوليسترول دون الحاجة للصوم Non-Fasting. ولكن في متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (عند وجود 3 من المؤشرات التالية: زيادة محيط البطن- ارتفاع الدهون الثلاثية- انخفاض الكوليسترول الثقيل- ارتفاع ضغط الدم- ارتفاع السكر A=في الدم) أو مرض السكري، أو مرضى اضطرابات الكوليسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 و12 ساعة).

4. الببتيد الدماغي المدر للصوديوم BNP: وهذا نوع من البروتينات التي ينتجها القلب والأوعية الدموية، ويُعرف أيضاً بـ«النوع (بي) من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم». والأساس في عمله أنه يساعد الجسم على التخلص من السوائل المتراكمة فيه، وكذلك على إرخاء الأوعية الدموية، وتسهيل نقل الصوديوم إلى البول (كي يسحب معه مزيداً من الماء الخارج في سائل البول).

وفي حال تضرر القلب -وخصوصاً ضعف قوة القلب- يفرز الجسم نِسَباً عالية من النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في مجرى الدم، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط على القلب. ويتمثل أحد أهم استخدامات فحص النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في محاولة تحديد ما إذا كان ضيق النَّفَس ناجماً عن فشل القلب أم لا.

تختلف مستويات النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم حسب السن ونوع الجنس والوزن. وبالنسبة للأشخاص المصابين بفشل القلب، يمكن أن يكون إرساء قيمة قاعدية للنوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم نافعاً جداً. وبالتالي، يمكن للاختبارات المستقبلية أن تساعد على تقدير مدى نجاح العلاج، أو مدى الانتكاس في التحكم في تداعيات حالة ضعف القلب. وأهم تلك التداعيات هو تراكم كثير من السوائل في الجسم، وخصوصاً الرئتين والساقين.

أدوات تشخيصية أساسية للنوبات القلبية أو وجود جلطة دموية خطيرة

رصد الالتهابات

5. البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية us-CRP: وهو بروتين يفرزه الكبد ضمن استجابة الجسم للإصابة أو العدوى. وتؤدي هذه الاستجابة إلى حدوث تورُّم داخل الجسم يُطلق عليه الالتهاب. ويؤدي الالتهاب دوراً رئيسياً في تراكم اللويحات (المحتوية على الكوليسترول والدهون) في الشرايين القلبية، مسبباً ما يُطلق عليه مرض تصلب الشرايين الذي من مظاهره تضيقات الشرايين القلبية وتداعياتها. ويساعد اختبار تحديد معدل البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية في تحديد مدى خطر الإصابة بأمراض القلب، قبل ظهور الأعراض بشكل واضح لدى المريض.

ويرتبط ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والأمراض القلبية.

ولكن قد تُسبب أشياء عدة (مثل الإصابة بنزلة زكام، أو الركض لمسافة طويلة) ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» لفترة وجيزة. ولذا، ينبغي إجراء الاختبار مرتين، على أن يفصل بينهما أسبوعان. ويُشير ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية عن 2.0 ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

6. تحاليل أخرى: في حالات معينة، قد يطلب الطبيب إجراء تحليل الدم لوظائف الغدة الدرقية TSH، عند الشكوى من الخفقان أو تراكم السوائل حول القلب.

كما قد يطلب تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، لمعرفة مدى انضباط مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري.

وقد يطلب الطبيب قياس مستويات السيراميد Homocysteine في الدم الذي قد يرتبط ارتفاعه بتصلب الشرايين. وأيضاً يتابع طبيب القلب نتائج تحليل وظائف الكلى؛ خصوصاً عند وصفه للمريض أدوية إدرار البول.

وفي حالات المرضى الذين يتلقون دواء منع تجلط الدم، مثل الوارفارين، يتابع الطبيب نتائج تحليل نسبة التخثر الدولية INR لتحديد الجرعة المناسبة من هذا الدواء.وأيضاً إجراء تحليل الدم CBC لمعرفة نسبة الهيموغلوبين ومدى وجود فقر الدم.

وينظم فيتامين «دي» مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. ولكن ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين «دي» بمخاطر متنوعة على صحة القلب. كما قد تشير المستويات المنخفضة إلى صعوبة تحمل أدوية الستاتين (أدوية خفض الكوليسترول) وإلى احتمال ارتفاع ضغط الدم.


لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟
TT

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في 9 فبراير (شباط) الحالي في مجلة علم الأعصاب «Journal of Neuroscience»، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

«عُسر الحساب»: مشكلة شائعة

من المعروف أن صعوبة تعلم الرياضيات تُعد من المشكلات الشائعة في التعليم، وعلى وجه التقريب في معظم المجتمعات، تعاني نسبة من السكان تتراوح بين 3 إلى 7 في المائة من صعوبة تعلم مادة الرياضيات، أو ما يُسمى عسر الحساب dyscalculia، الذي يشمل صعوبات في فهم ومقارنة الكميات، وتعلم العدّ، وفهم رموز الأرقام، وتعلم المهارات الرياضية المختلفة مهما كانت بسيطة.

أوضح الباحثون أن القدرة على حل المسائل الرياضية، والتعامل مع الأرقام يحتاجان إلى مهارات عصبية متعددة، مثل المعالجة البصرية (من خلال إرسال الإشارات إلى المخ لترجمة الأرقام إلى كميات معينة، وأيضاً ترجمة الرموز المختلفة، مثل الجمع، والطرح، والضرب)، والذاكرة قصيرة المدى (للاحتفاظ بتفاصيل المسألة الرياضية أثناء حلها).

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 87 طفلاً من أطفال الصفين الثاني والثالث في المدارس الأميركية يتراوح متوسط أعمارهم بين 7 و9 أعوام. ومنهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات، إذ حصلوا على متوسط درجات أقل من أقرانهم بشكل ملحوظ في اختبار لقياس قدرة الطالب العادي على حل المسائل الرياضية. أما بقية الأطفال الآخرين فقد حصلوا على درجات أعلى، مما يشير إلى قدرة طبيعية على تعلم الرياضيات.

اختار الباحثون مهمة معينة لاختبار القدرة على التعامل مع الأرقام، حيث طُلب من الأطفال إكمال سلسلة من المقارنات البسيطة لحل مسائل حسابية، وفي كل محاولة تتم المقارنة بين كميتين، وكان عليهم تحديد أي الكميتين أكبر، وذلك لتقييم الاختلافات في نشاط المخ أثناء تعاملهم مع الأرقام، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي لكل الأطفال المشاركين، لرصد نشاط المخ أثناء قيام الأطفال بحل المسائل.

في كل محاولة كانت الكميات تُعرض بشكل مختلف، وعلى سبيل المثال تُعرض على صورة أرقام مكتوبة، وفي أحيان أخرى كانت تُعرض على شكل مجموعات من النقاط، ما يتطلب من الطفل تقدير المجموعة التي تحتوي على عدد أكبر من العناصر بسرعة. وكان هدف العلماء من التبديل بين مجموعة الأرقام ومجموعات النقاط تقييم قدرة الطفل على التعامل مع الحسابات، وتوقع الإجابة بمجرد الرؤية.

قام الباحثون بتصميم المسائل بحيث تتضمن مسائل سهلة (التي يوجد بها فارق كبير بين الأرقام، وبالتالي تكون الإجابة واضحة، مثل 7 مقابل 2)، وأخرى صعبة (التي يوجد بها فارق بسيط يفصل بين الأرقام مثل 6 مقابل 7)، وبالتالي تكون الإجابة أكثر صعوبة.

دراسة أداء الأطفال

بدلاً من التركيز فقط على صحة الإجابات، أو خطئها، ركز الفريق البحثي على معرفة الكيفية التي تغير بها أداء كل طفل، في المحاولات المختلفة، عن طريق مراقبة هل يقوم الطفل بتعديل أسلوبه بعد ارتكاب الأخطاء من عدمه؟ ومدى حرصه على تحديد الرقم الأكبر، سواء في المسائل السهلة، أو الصعبة، ومدى سرعة اكتشافه لأخطائه، وإبطاء وتيرة الحل في المسألة التالية بعد ارتكاب الخطأ، وهي كلها أمور أساسية في تعلم الرياضيات، أو التعامل مع الأرقام بشكل عام.

وفي المسائل المتعلقة بالرموز العددية، كان الأطفال من ذوي القدرات الرياضية الطبيعية أكثر تباطؤاً عند إجراء المقارنات الصعبة بين الأرقام المتقاربة، مقارنة بالمقارنات السهلة. وفي المقابل لم يقم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات بتغيير طريقة تفكيرهم بنفس القدر أثناء حل المسائل، بمعنى أنهم لم يحاولوا التباطؤ، أو تغيير سلوكهم في المسائل الصعبة، وبالتالي ساهم ذلك في ارتكابهم للأخطاء.

أظهرت النتائج نمطاً ثابتاً للمجموعتين، حيث كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات أقل ميلاً لتغيير طريقة حلهم بعد الخطأ في حل المسألة، حتى عندما ارتكبوا أنواعاً مختلفة من الأخطاء، ولم يقوموا بتغيير طريقة تفكيرهم استجابة لهذه الأخطاء. وكانت هذه الصعوبة في تعديل السلوك بمرور الوقت فرقاً جوهرياً بين الأطفال ذوي القدرات الرياضية الطبيعية، والذين يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات.

وأوضحت فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين واجهوا صعوبة أكبر في تعلم مادة الرياضيات أظهروا نشاطاً أضعف في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء، وتعديل السلوك في القشرة المخية، وفي الأغلب ترتبط هذه المناطق العصبية بالتحكم المعرفي، ما يعني القدرة على تقييم الأخطاء، وتغيير طرق التفكير، والمساعدة في اتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع المعلومات الجديدة.

تشير النتائج إلى أن صعوبات الرياضيات قد لا تنبع فقط من مشكلات في مجرد التعامل مع الأرقام، بل قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في مراجعة عمليات تفكيرهم أثناء حلّهم للمسائل، لأن القدرة على إدراك الخطأ وتجربة أسلوب جديد تُعد أمراً أساسياً في حل المسائل الرياضية.

في النهاية، أكد الباحثون على ضرورة الاهتمام بمشكلة صعوبة تعلم الرياضيات على وجه التحديد، وعدم التعامل معها كما لو كانت مجرد تراخٍ، وإهمال دراسي، خاصة في الطفولة المبكرة، لأن مخ الأطفال لا يزال في طور النمو، ما يُتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب المهارات، وتطوير القدرات اللازمة للتكيف مع هذه الحالة من خلال برامج تعليمية فردية.

• استشاري طب الأطفال


حين يكتشف الذكاء الاصطناعي تسوّس الأسنان

حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
TT

حين يكتشف الذكاء الاصطناعي تسوّس الأسنان

حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته

في عيادة أسنان رقمية حديثة، تظهر صورة أشعة جانبية للأسنان الخلفية على الشاشة. وخلال ثوانٍ، يحدد النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي منطقة مظللة ويعرض تقديراً رقمياً: «احتمال تسوّس 87 في المائة». وفي تلك اللحظة القصيرة، يتحول الرقم من نتيجة تحليل بصري إلى عنصر مؤثر في القرار العلاجي.

لم يعد التشخيص قائماً على قراءة الطبيب وحده، بل أصبح نتيجة تفاعل بين الخوارزمية والخبرة السريرية والسياق الصحي للمريض. وهنا لا نتعامل مع أداة تشخيصية إضافية فحسب، بل مع تحول هادئ في بنية اتخاذ القرار داخل العيادة.

بماذا تخبرنا أبحاث 2026؟

شهدت السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في استخدام نماذج التعلم العميق لتحليل الصور الشعاعية للأسنان، ففي دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «المراجعة اليابانية لعلم الأسنان» (Japanese Dental Science Review)، أظهر باحثون أن أنظمة تعتمد على التصوير بالهواتف الذكية المدعوم بالذكاء الاصطناعي استطاعت تحسين معدلات كشف التسوّس، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد الصحية.

غير أن الدراسة نفسها أشارت إلى أن الأداء التشخيصي لا يعتمد على الخوارزمية وحدها، بل يتأثر بجودة الصورة، ومستوى الإضاءة، ونوع الجهاز المستخدم، وخبرة من يلتقط الصورة. وهو ما يؤكد أن الدقة المعلنة ليست قيمة ثابتة، بل نتيجة تفاعل معقد بين التقنية والبيئة السريرية.

وفي دراسة حديثة اخرى نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة «الطب الرقمي» (npj Digital Medicine) الصادرة عن مجموعة «نيتشر»، حذّر باحثون من «يونيفرسيتي كوليدج لندن» من الاعتماد غير المشروط على نماذج تحليل الصور الطبية دون مراقبة مستمرة لأدائها بعد التطبيق السريري، مؤكدين أن فاعلية الأنظمة قد تتغير مع اختلاف السكان وأنماط المرض.

تحوّل التوزيع: التحدي الصامت

يصف علماء الذكاء الاصطناعي هذه الظاهرة بما يُعرف بتحول التوزيع (Distribution Shift)، حيث يتعلم النموذج من بيانات ذات خصائص محددة، ثم يُستخدم لاحقاً في بيئات تختلف من حيث الأجهزة أو خصائص المرضى أو انتشار الأمراض.

قد يُدرَّب النظام على صور عالية الجودة في مركز أكاديمي متقدم، ثم يُستخدم في عيادة مجتمعية بإمكانات تصوير مختلفة. في هذه الحالة، قد تنخفض الدقة تدريجياً دون ظهور إنذار واضح، مما يجعل الخطأ يتسلل بصمت إلى الممارسة اليومية.

الخطر هنا لا يكمن في الخطأ المفاجئ، بل في الثقة المستمرة بنظام تغيّر أدائه دون أن نلاحظ.

حين تحاط الخوارزميات بسياج الأخلاق

انحياز البيانات وعدالة التشخيص

تناولت مراجعات حديثة في «مجلة طب الأسنان البريطانية المفتوحة» (BDJ Open) قضية انحياز البيانات في أنظمة كشف التسوّس. فالخوارزميات تتعلم مما يُقدَّم لها؛ وإذا جاءت بيانات التدريب من مجموعات سكانية محدودة، فقد لا يكون الأداء متكافئاً عند تطبيقها على مجتمعات مختلفة.

وهنا يظهر سؤال أخلاقي جوهري: هل يحصل جميع المرضى على جودة تشخيص متساوية؟ أم أن الفوارق غير المرئية داخل البيانات قد تعيد إنتاج تفاوتات صحية قائمة؟

الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على توسيع الوصول إلى الرعاية، لكنه قد يعكس تحيزاتنا البشرية إن لم يُصمم ويُختبر بعناية.

الصندوق الأسود ومسؤولية الطبيب

لا يزال كثير من نماذج التعلم العميق تعمل بوصفها «صناديق سوداء»، تقدم توصيات دون تفسير واضح لمسار القرار. وعندما يشير النظام إلى تسوّس غير موجود أو يفشل في اكتشاف آفة مبكرة، تبقى المسؤولية المهنية والقانونية في نهاية المطاف على عاتق الطبيب.

إن دخول الخوارزمية إلى صلب القرار لا يلغي الحكم السريري، لكنه يعيد توزيع مصادر النفوذ المعرفي داخل العيادة، مما يجعل الحاجة ملحّة لتطوير أنظمة تفسيرية تدعم القرار البشري بدل أن تستبدله.

مَن يتحمل الخطأ عندما تصمت الخوارزمية؟

الخطر ليس في الخطأ... بل في التصميم

الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان ليس منافساً للطبيب، بل أداة قد تعزز دقة التشخيص وتحسن الوصول إلى الرعاية. غير أن الخطر الحقيقي يظهر عندما تُعامل نتائج الدراسات بوصفها ضماناً مطلقاً للأداء في كل سياق سريري.

ما نحتاج إليه ليس خوارزمية معصومة، بل منظومة تجعل الخطأ مرئياً، وحدود الاستخدام واضحة، وآليات المراجعة مستمرة.

إن القرار العلاجي يظل فعلاً إنسانياً يتحمل تبعاته من يتخذه، عندما تصبح التقنية شريكاً وليس بديلاً.

يبقى التسوّس مرضاً بيولوجياً، لكن التعامل معه قرار سريري وأخلاقي في آن واحد. والذكاء الحقيقي لا يتمثل في الثقة العمياء بالخوارزمية، بل في القدرة على استخدامها بوعي نقدي، ومعرفة متى نتفق معها... ومتى نعيد النظر في توصياتها.. في النهاية، قد تقرأ الآلة الصورة بدقة متزايدة، لكن مسؤولية فهم الإنسان الذي خلف الصورة ستبقى مهمة الطبيب.