عنف «داعش» ضد «الهزارة» في أفغانستان يثير المخاوف بباكستان

عنف «داعش» ضد «الهزارة» في أفغانستان يثير المخاوف بباكستان

علامات استفهام حول مصير الأقليات عقب مجزرة «قندوز»
الاثنين - 5 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 11 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15658]
صورة التقطت في 3 أكتوبر 2021 تظهر رجلاً من الهزارة يتحدث على هاتفه الجوال بينما يقف أطفاله بجواره في قريتهم حيث يعيش الناس داخل الكهوف في باميان (أ.ف.ب)

أدى الهجوم الذي شنه تنظيم «داعش خراسان» ضد مسجد شيعي شمال أفغانستان إلى إثارة كثير من علامات الاستفهام حول مصير الأقليات في أفغانستان في أعقاب الهجوم الذي أسفر عن مقتل مئات المصلين. فهذه المرة، يواجه المجتمع الشيعي في أفغانستان تهديداً ليس من جماعة «طالبان»، وإنما تنظيم «داعش خراسان»، الذي يتألف في الجزء الأكبر منه من أعضاء راديكاليين سابقين في «طالبان».

من جهتهم، أعربت قيادات شيعية محلية عن قلقها من أن أعضاء «طالبان» أصحاب الدوافع الطائفية القوية ربما يقدمون على تنفيذ هجمات إرهابية بأنفسهم. وتأتي هذه المخاوف رغم إعلان قيادات «طالبان» نيتها توفير الأمن للمجتمع الشيعي.

ومع ذلك، يعتقد عدد من الخبراء الإقليميين أن المسألة الشيعية في أفغانستان ليست مجرد مسألة أمن داخلي لنظام «طالبان» الجديد في كابل، وإنما قضية تحمل تداعيات أمنية إقليمية تمتد لما وراء حدود أفغانستان. في هذا الإطار، أعربت دولتان إقليميتان، إيران وباكستان، عن قلقهما الخاص إزاء تفاقم أعمال العنف الطائفي داخل أفغانستان، وتشعر إيران بالقلق في المقام الأول لأنها دولة ذات أغلبية شيعية. أما الحكومة الباكستانية فيساورها القلق كذلك إزاء تصاعد العنف الطائفي في أفغانستان، لأن ذلك ستكون له تداعيات سلبية على الوضع الأمني داخل باكستان نفسها.

من ناحيته، تعهد نظام «طالبان» الأفغاني، الذي كان يتلقى مساعدات عسكرية من الحكومة الإيرانية أثناء الوجود الأميركي في أفغانستان، مراراً وتكراراً بأن يكفل للمجتمع الشيعي حرية ممارسة شعائره الدينية في أفغانستان. وعلى ما يبدو الآن، يواجه المجتمع الشيعي داخل أفغانستان تهديداً واضحاً من جانب «داعش» داخل الدولة الممزقة.

والملاحظ أن «داعش خراسان» ينشط كذلك على المستوى الإقليمي ودخل في تحالفات مع جماعات طائفية باكستانية، بما في ذلك «لشكر جهنكوي»؛ جماعة طائفية باكستانية مسلحة نقلت قاعدة عملياتها إلى أفغانستان بعد حملة الحكومة ضدها عام 2002.

خلال عامي 2018 و2019، نفذ تنظيم داعش و«لشكر جهنكوي» عدداً من الهجمات الطائفية ضد التجمعات الشيعية في مدينة كويتا الباكستانية ومحيطها. وأثار الأمر مخاوف بين المسؤولين الأمنيين الباكستانيين من أن الهجمات الإرهابية المشتركة بين «داعش» و«لشكر جهنكوي» ضد الطائفة الشيعية يمكن أن تطلق العنان لموجة من الصراع الطائفي واسع النطاق عبر باكستان.

في هذا الوقت تقريباً، بدأ نشطاء الجماعات الطائفية الباكستانية الذين يقاتلون في الحرب الأهلية السورية - على جانبي الحرب - في العودة إلى البلاد، ما أثار مخاوف مسؤولي الأمن الباكستانيين من أن المجتمع الباكستاني يقف على أعتاب صراع طائفي ضخم.

منذ ذلك الحين، أصبحت عمليات مكافحة الإرهاب الباكستانية موجهة على نحو خاص ضد «داعش» و«لشكر جهنكوي» داخل المناطق الحضرية من البلاد.

الآن، بعد عودة «طالبان» الأفغانية إلى البلاد، بدأ خطر عودة «داعش» للهجمات الطائفية في كل من باكستان وأفغانستان في الصعود من جديد.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن السكان الشيعة في أفغانستان قلقون بشأن مستقبلهم. جدير بالذكر في هذا الصدد أن قادة محليين من «طالبان» زاروا الاحتفالات الدينية الشيعية في كابل ومدن أخرى خلال شهر محرم.

كما أقام الشيعة احتفالات دينية لعاشوراء الأسبوع الماضي، دونما عوائق، حتى إن بعض مقاتلي «طالبان» زاروا المساجد الشيعية فيما جرى تصويره على أنه بادرة تضامن، ومع ذلك، يبقى الخوف في نفوس كثير من الشيعة، خشية أن تكون ادعاءات «طالبان» بالتسامح مجرد مناورة تكتيكية لضمان نيل الاعتراف الدولي، وأن تتلاشى بمجرد أن تحكم الجماعة سيطرتها على البلاد.

جدير بالذكر أيضاً أنه مع اقتراب الانسحاب الأميركي، سعى قادة «طالبان» لطمأنة الشيعة في الداخل والخارج بأن الجماعة المسلحة قد تغيرت. في يوليو (تموز)، زار قادة «طالبان» طهران.

وأفاد محللون ومسؤولون إقليميون بأن الحكومة الإيرانية انتزعت وعوداً بتوفير الأمان للشيعة والأقلية الطاجيكية العرقية. من ناحيته، قال بروفسور بمجال العلاقات الدولية في طهران: «إذا بدأت طالبان في قتل الشيعة، فسوف يسفر ذلك عن اشتعال حرب أهلية، ولن يكون أمام إيران خيار سوى التورط في صراع غير مرغوب فيه».

ويرى محللون أن أي هجمات إرهابية أخرى ضد الطائفة الشيعية في أفغانستان يمكن أن تفسد علاقات «طالبان» مع إيران. من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الإيرانية بالفعل عن قلقها بشأن عمليات «طالبان» في وادي بنجشير - وادٍ في شمال البلاد، حيث كانت القوات الطاجيكية الموالية للقائد العسكري الراحل أحمد شاه تقاوم تقدم حركة «طالبان» العسكري.

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بأسلوب التعامل الرديء من حركة «طالبان» تجاه السكان الطاجيكيين. كما تجدر الإشارة إلى أن هناك عدداً كبيراً من الشيعة داخل المجتمع الطاجيكي.

من جهتهم، يتوقع مسؤولو الأمن الباكستانيون أن تبذل حركة «طالبان» قصارى جهدها لتقييد العنف وانتشاره داخل أراضيها. وفي الوقت ذاته، فإن أي تمدد للعنف الطائفي من أفغانستان إلى المناطق الحدودية الباكستانية قد يدفع القائمين على الأمن الباكستاني إلى إعادة التفكير في سياساتهم تجاه «طالبان».


Pakistan باكستان

اختيارات المحرر

فيديو