إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- بعد عملية ورم الغدة النخامية
> ما النصائح حول الحياة اليومية بعد عمليه إزالة ورم من الغدة النخامية؟ وهل فرط النشاط مضر بعد أسبوعين من العملية، علماً بأن المريض لا يعاني من أي أعراض؟ وهل من الممكن أن تظهر أعراض بعد شهر إذا كان مفرط النشاط؟
مسلم الطائي - بريد إلكتروني

- هذا ملخص أسئلتك. ويتم عادة تزويد المريض بتعليمات محددة وقت خروجه من المستشفى حول مراحل التعافي من جراحة ورم الغدة النخامية. ومع ذلك، لاحظ معي أنه في كثير من الأحيان تتطلب رعاية المرضى الذين يعانون من أمراض الغدة النخامية، والذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصالها، فريقاً من الأطباء، بدلاً من الجراح الفردي. ولم يتضح لي من رسالتك السبيل الذي سلكه الجراح في عملية الغدة النخامية، ولكني أفترض أنه كان عبر الأنف، وإجابتي مبنية على هذا الافتراض.
وبالنسبة لوقت التعافي داخل المستشفى، يستغرق البقاء في المستشفى للمرضى الذين يخضعون لجراحة أورام الغدة النخامية من يومين إلى 3 أيام في الغالب، منها ليلة في العناية المركزة، ويومان في أجنحة تنويم المرضى المعتادة. ولكن في نهاية المطاف، يتم تحديد مدة الإقامة في المستشفى، وكذلك الحاجة إلى وحدة العناية المركزة، من قبل الجراح، وفق الصحة العامة للمريض، وأي مخاوف طبية موجودة لديه.
وقد يواجه المريض عدداً من الأعراض بعد جراحة الغدة النخامية مباشرة، منها:
- تورم وكدمات حول الأنف والوجه، ويجب أن تهدأ هذه الأعراض في غضون أسابيع قليلة.
- نزيف الأنف الذي من الممكن أن يستمر لمدة 3 أسابيع بكمية صغيرة بعد الجراحة، خاصة في الصباح عند نفخ الأنف برفق شديد، لتنظيفه بهواء الزفير. ولكن إذا لاحظ المريض تسريباً مستمراً للسائل من الأنف، أو طعماً مالحاً أسفل الحلق، فمن الضروري فوراً مراجعة الطبيب أو التواصل مع المستشفى، لأن هذا قد يكون تسرباً للسائل الدماغي النخاعي.
- قد يكون ثمة انخفاض في حاسة الشم لبضعة أسابيع إلى بضعة أشهر بعد الجراحة. ونظراً لأن حاسة التذوق تتأثر إلى حد كبير بحاسة الشم، فسوف يتأثر ذلك أيضاً خلال هذه الفترة الزمنية، وربما أيضاً يقع خدر في الأسنان العلوية، عادة ما يزول في غضون بضعة أشهر.
- احتقان الجيوب الأنفية الذي قد يُسبب الصداع لعدة أيام، وغالباً ما يزول بمجرد زوال التورم داخل تجويف الأنف، ويمكن أن تساعد بخاخات الماء المالح للأنف، ويوصى بها عادة 5 مرات يومياً، حسب الحاجة لتنظيف الممرات الأنفية، ولكن غسولات الأنف لتصريف سوائل الجيوب الأنفية لا ينصح بها قبل مضي 4 أسابيع بعد الجراحة، مع الحرص على عدم إدخال أي شيء عميقاً في الأنف لمدة 3 أشهر.
- الإمساك مشكلة شائعة بعد هذه الجراحة، ومن المفيد زيادة شرب الماء، وتناول الفواكه والخضراوات الطازجة والألياف والنخالة في نظامك الغذائي. وإذا كان مزعجاً، يمكن استشارة الطبيب في كيفية التعامل العلاجي معه.
- قد تحصل تغيرات بصرية طفيفة لمدة 3 إلى 4 أشهر بعد الجراحة. ويُنصح بمراجعة الطبيب دون تأخير، إذا تمت ملاحظة تغيرات مفاجئة، مثل الرؤية الضبابية أو المزدوجة أو ضعف الرؤية المحيطية.
وبالنسبة لعودة ممارسة سلوكيات الحياة الطبيعية خلال فترة التعافي من جراحة الغدة النخامية، فإن الأساس هو «البدء بنشاط خفيف» في أثناء التعافي من جراحة ورم الغدة النخامية. وعلى الرغم من أنه من المهم النهوض من السرير، والتحرك البسيط في أسرع وقت ممكن بعد الجراحة، لتجنب حدوث مشكلات مثل جلطات الدم أو الالتهاب الرئوي، فإن كل مريض يتعافى تدريجياً بمعدل مختلف عن غيره بعد إجراء هذه الجراحة، ولذا على المريض أن يكون على دراية بحدود قدراته الجسدية والنفسية ويراعيها، وذلك وفق النقاط التالية:
- النشاط البدني الخفيف يُنصح به في الأيام القليلة الأولى التي يكون فيها المريض بالمنزل، ثم يقوم بزيادة النشاط تدريجياً بالمشي لمسافات قصيرة (بمساعدة إذا كان يشعر بعدم الاستقرار)، مع الحرص على الحصول على كثير من الراحة بعد ذلك.
- بالنسبة للعمل، يجدر أخذ راحة لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى 4 أسابيع، وفق نوعية العمل ومتطلباته البدنية، وتقييم حالة المريض الصحية، وعدم وجود أي مضاعفات لاحقة. وعلى سبيل المثال، الأعمال البدنية الشاقة جداً قد لا يُمكن ممارستها إلا بعد 6 أسابيع.
- بالنسبة للأنشطة اليومية، يمكن استئناف الأنشطة العادية (بما في ذلك النشاط الجنسي) بعد 6 أسابيع، ما لم ينصح الجراح بخلاف ذلك.
- بالنسبة للانحناء لحمل الأشياء الثقيلة التي يكون وزنها فوق 5 كيلوغرامات، يُنصح بعدم فعل ذلك حتى مرور 3 أشهر من العملية، وكذلك الجري السريع أو السباحة أو أي نشاط آخر يتضمن مجهوداً بدنياً كبيراً.
- نظراً لأن هناك احتمالاً ضئيلاً للإصابة بتسرب متأخر من سائل النخاع الشوكي أو التهاب السحايا بعد الجراحة (صداع وارتفاع الحرارة وتيبس الرقبة)، فإنه لتقليل ذلك الاحتمال يُنصح بتجنب الضغط القوي المباشر على الوجه لمدة 4 أسابيع على الأقل، كما يجب تجنب نفخ الأنف بشدة لتنظيفه، أو العطس مع إغلاق الفم، لمدة 12 أسبوعاً على الأقل بعد الجراحة (أي محاولة العطس والفم مفتوح لمدة 12 أسبوعاً لتجنب توليد ضغط مرتفع في الرأس).
- يجدر الامتناع عن التدخين.
- قيادة السيارة يجدر تجنبها في الفترة الأولى حتى التوقف عن تناول مسكنات الألم، وعدم وجود أي اضطرابات في الإبصار، والتأكد من الوعي التام، والتأكد من القدرة التامة على التحكم في الحركات العضلية.
- بالنسبة للنوم، قد يساعد النوم مع رفع الرأس على وسائد عالية نسبياً في تقليل الصداع؛ أي بزاوية 30 درجة لمدة 10 أيام بعد الجراحة، مع الحرص على استخدم جهاز ترطيب الهواء في غرفة النوم للحفاظ على رطوبة أغشية الأنف إذا لزم الأمر.
- الاستحمام بالدش ممكن بعد موافقة الطبيب الجراح، ولكن يجدر تحاشي غمر الجسم والرأس في الماء، كما في المسبح أو مغطس الحمام.
- السفر - الطيران: تجنب السفر لمسافات طويلة في الأسابيع الأولى بعد الجراحة لمدة 6 أسابيع.

الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني:
[email protected]


مقالات ذات صلة

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.