توقعات بأثر إيجابي لأسعار النفط على إجمالي العائدات السعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الارتفاعات المستمرة تدعم تحسن الناتج المحلي

أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)
أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)
TT

توقعات بأثر إيجابي لأسعار النفط على إجمالي العائدات السعودية

أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)
أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)

في وقت تصاعدت فيه أسعار النفط الخام عالمياً بشكل بارز لمستويات تاريخية الأسبوع الماضي، توقع مختصون انعكاسات الأثر الإيجابي على إجمالي إيرادات الميزانية العامة للسعودية للعام الحالي، إذا ما استمرت الأسعار في الأسواق العالمية التي تخطت في تعاملاتها 80 دولاراً للبرميل الواحد.
ويرى المختصون أن تصاعد أسعار النفط، وفقاً لما هو متفق عليه على مستوى كميات الإنتاج في منظومة «أوبك بلس»، ستدعم منظور بقاء الأسعار في مستوياتها العالية، ما يجعلها محفزاً أقوى لاستقراء نمو عائدات الاقتصاد السعودية للفترة المقبلة.

- سمات الموازنات
وكانت ميزانية السعودية التقديرية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توقعات الإيرادات للسنوات الثلاث المقبلة، مفصحة عن استمرار السياسة المالية الإنفاقية، حيث قدرت في موازنة العام المقبل 2022 حجم الإنفاق بقيمة 955 مليار ريال (254.6 مليار دولار)، مقابل إيرادات قوامها 903 مليارات ريال (24 مليار دولار).
وبحسب الإعلان التمهيدي لموازنة العام المقبل، تتضح 3 ملامح رئيسية، هي: التركيز على استمرار العمل بمنهجية تعزيز كفاءة الإنفاق، والمحافظة على الاستدامة المالية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عملاً بمستهدفات «رؤية المملكة 2030». وفي جانب العام الحالي 2021، تشير تقديرات وزارة المالية المعلنة أمس إلى أن العام الحالي سينتهي بإجمالي نفقات عند 1.01 تريليون ريال (270.6 مليار دولار)، في وقت سيبلغ فيه إجمالي الإيرادات المالية للدولة 930 مليار ريال (248 مليار دولار) بنهاية العام، وهو ما يمثل إجمالي عجز قدره 85 مليار ريال.
وحسبما أعلنت وزارة المالية، قدرت نمو الإيرادات للعام ما بعد المقبل (2023) بإجمالي 968 مليار ريال، قياساً بصرف 941 مليار ريال، وهو ما يمثل إعلان أول عام تتحرر فيه الميزانية من العجز منذ 9 سنوات (عام 2013)، وتحقق فائضاً سيكون تقديره 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار).
وتنبأت توقعات موازنة مالية السعودية لعام 2024 نمو الإيرادات كذلك إلى 992 مليار ريال، مقابل 951 مليار ريال، بفائض قدره 42 مليار ريال.
ووفق وزارة المالية، سيكون مسار الدَّين العام مستقراً خلال السنوات الثلاث المقبلة عند مستوى 989 مليار ريال (263 مليار دولار)، في حين سيكون الدَّين عند 937 مليار ريال بنهاية العام الحالي.

- الأثر البارز
وقال المحلل المالي تركي فدعق لـ«الشرق الأوسط» إنه في المجمل يكون هناك انعكاسات إيجابية مع أي ارتفاع لأسعار النفط في الأسواق العالمية، موضحاً أن وصول سعر البرميل إلى 80 دولاراً سيكون أثره في المرحلة الأولى على إجمالي الإيرادات جلياً، حيث ستكون أعلى من المتوسط للأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي.
وأضاف أنه إذا استمر الارتفاع للبرميل في التعاملات العالمية لما بين 80 و100 دولار، فسيدعم ذلك خفض العجز في الربع الرابع للميزانية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن متوسط سعر البرميل الذي بني عليه مالية الدولة هو في محيط 60 دولاراً للبرميل.
ويؤكد المحلل المالي أن استمرار الارتفاع للبرميل لما فوق 80 دولاراً سيكون له أثر في موازنة الربع الرابع من العام الحالي، قياساً بإيرادات الأرباع الثلاثة الماضية، لا سيما انخفاض العجز.
ويرى أن المشروعات الحيوية والرئيسية لن تتأثر بتراجع أو ارتفاع أسعار النفط، نظير استنادها إلى جدولة والتزام بانعقادها والانتهاء من تسليمها في موعدها في إطار المشروع التنموي للبلاد.

- أسباب الصعود
وأرجع فدعق أسباب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية لعوامل عدة، في مقدمتها أن العالم يستقبل فصل الشتاء. وهذا الفصل يرتفع فيه الطلب على استهلاك النفط الخام، قياساً بباقي فصول العام، وذلك لمواجهة الشتاء والاستخدامات المختلفة، موضحاً أنه من المهم أن ينظر في الجانب الآخر بالتركيز على تفاهمات «أوبك بلس» الذي حدد آلية الضخ، فإن كان هناك زيادة أو تخفيض في الإنتاج، فقد تؤثر على الأسعار من الآن حتى نهاية العام.

- آثار جانبية
ومن جانب آخر، أكد الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة، أن الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط ستؤثر بالقطع على ارتفاع الإيرادات النفطية للمملكة، وبالتالي سيكون تأثيرها الإيجابي ملموساً على تحسن الناتج المحلي، لكنه في المقابل لا بد من إدراك أن هناك آثاراً أخرى مصاحبة.
وقال باعجاجة إن ارتفاع أسعار النفط بدوره سيؤدي إلى ارتفاع مقابل على مستوى التضخم، حيث سيتضح في أسعار السلع، لا سيما مع تحسن مستويات دخل الفرد والأسر، ما يزيد من الإنفاق الاستهلاكي.

- حال النفط
وفي الوقت الذي ارتفع فيه سعر برميل نفط خام القياس العالمي «برنت» للعقود الآجلة الأسبوع المنصرم، حينما وصل إلى 80.05 دولار أميركي للبرميل، مع زيادة سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط للعقود الآجلة 1.02 في المائة إلى 76.22 دولار للبرميل، يبرز تساؤل حول مستقبل هذا الصعود، حيث يقول مختصون لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أزمة طاقة عالمية سببها شح المعروض للغاز الطبيعي، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط.
وتوقع الخبراء أن يستمر ارتفاع حجم الطلب على النفط إلى العام المقبل، مؤكدين أن الأسعار وصلت إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من 3 أعوام، وأن أهم عوامل الارتفاع تمكن «أوبك+» من تمديد اتفاقيات تخفيض الإنتاج.
وقال كبير مستشاري وزير النفط السعودي سابقاً الدكتور محمد الصبان لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ بداية العام الحالي، زاد الطلب العالمي على النفط، بما لا يقل عن 53 في المائة، في حين هناك زيادات منتظمة من قبل تحالف «أوبك بلس» في حدود 400 ألف برميل يومياً، على أساس شهري.
وزاد الدكتور الصبان أن ارتفاع أسعار النفط لم يكن مستبعداً تجاوزه الـ80 دولاراً لخام برنت لأن هناك أزمة طاقة عالمية سببها شح المعروض للغاز الطبيعي، قائلاً: «نحن مقبلون على فصل الشتاء في ظل إعطاء روسيا أولوية لتغطية طلبها المحلي، وعدم تزويد أوروبا بكميات كافية، وبالتالي هنالك نقص في المعروض، يقابله زيادة في الطلب على النفط لتوليد الطاقة الكهربائية».
وأضاف الصبان أن المصانع تشهد بعض الانقطاعات في الكهرباء، مما يؤدي إلى مزيد من المشكلات والصعوبات التي يمر بها سوق الطاقة، مشيراً إلى أن اجتماع «أوبك+» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سيحدد عملية الإنتاج، بعد دراسة متعمقة لطبيعة التغيرات التي حدثت في الآونة الأخيرة، وسيبحث التحالف، بقيادة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إذا كانت هناك حاجة لزيادة الكمية المعروضة من النفط لأكثر من 400 ألف برميل أو الإبقاء على المستوى نفسه.

- انخفاض الاستثمارات
ومن ناحيته، أوضح الخبير النفطي محمد المهنا لـ«الشرق الأوسط» أن الارتفاع في أسعار النفط كان متوقعاً بسبب تمكن «أوبك+» من تمديد اتفاقيات تخفيض الإنتاج، ولكن دول التحالف، وعلى رأسهم المملكة، لا ترغب في زيادات حادة قد تؤدي إلى انهيارات مقبلة.
وأبان المهنا أن من أهم العوامل في زيادة الأسعار انخفاض الاستثمارات في الإنتاج، واستكشاف مصادر جديدة في معظم دول العالم بسبب انخفاض الطلب الشديد تحت وطأة وباء «كوفيد - 19»، وإغلاق كثير من حقول الإنتاج، ولأن إعادة مستويات الإنتاج إلى ما قبل كورونا تحتاج مدة طويلة. وتابع الخبير النفطي أن بعض السياسات والتدخلات الحكومية وسياسات وكالة الطاقة الدولية في الحث المبالغ فيه، ومحاولة إجبار الأسواق على اتباع إجراءات الحياد الكربوني التي تحاول الحكومات وفقها إجبار الناس والأسواق، أدت إلى إحجام الشركات عن الاستثمار في النفط.


مقالات ذات صلة

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

خاص مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تتجه شركة «إبسون» اليابانية للتكنولوجيا إلى تعزيز حضورها في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)

السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

شكَّل السفر الداخلي في السعودية 46 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع زيادة الحجوزات بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

خاص «الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مساعد وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2026» (واس)

السعودية والصين لتوسيع شراكات القطاع الخاص عبر توطين القدرات ونقل المعرفة

أكد مساعد وزير الاستثمار السعودي، المهندس إبراهيم المبارك، أهمية اتساع نطاق الاستثمار وتنوعه بين الرياض وبكين.

«الشرق الأوسط» (شيامن )
خاص يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)

خاص خبراء: التحول المؤسسي يفتح مساراً جديداً لبناء خبرات تقنية محلية في السعودية

تركز سوق التقنية السعودية بشكل متزايد على تحويل التدريب إلى خبرة عملية داخل المشاريع، بما يعزز نقل المعرفة، وبناء كفاءات محلية مستدامة.

نسيم رمضان (لندن)

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
TT

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)

تتجه شركة «إبسون» اليابانية للتكنولوجيا إلى تعزيز حضورها في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض، في خطوة تعكس تنامي أهمية المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للأعمال والتكنولوجيا، وتمنح الشركة منصةً لتوسيع عملياتها وخدماتها في أسواق المنطقة.

ويأتي إنشاء المقر الجديد في إطار استراتيجية «إبسون» لتطوير أعمالها في السعودية، التي تعمل فيها منذ أكثر من 15 عاماً، مع التركيز على قطاعات تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والترفيه، وتقديم حلول تقنية أكثر ارتباطاً باحتياجات الأسواق المحلية. كما يتيح المقر تعزيز التواصل بين عمليات الشركة في المنطقة ومراكز البحث والتطوير التابعة لها في اليابان، بما يدعم تطوير حلول جديدة في مجالات الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي.

وقال حسام الزغير، المدير الإقليمي لـ«إبسون»، لـ«الشرق الأوسط»: «يأتي اختيار الرياض مقرّاً إقليمياً لـ(إبسون ) على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن خطة الشركة في التوسع بالسعودية، حيث تُعدُّ المملكة سوقاً استراتيجية لـ(إبسون)».

ووفق الزغير، فإن «تأسيس المقر الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الرياض يعكس التزام الشركة طويل الأمد تجاه المملكة وثقتها بإمكانات السوق بها، وتمتد أعمال (إبسون) في السعودية لأكثر من 15 عاماً، ويمثل المقر الجديد خطوةً مهمةً في توسيع هذا الحضور، وتعزيز عملياتنا في المملكة والمنطقة».

المدير الإقليمي لـ«إبسون» حسام الزغير (الشرق الأوسط)

وأضاف: «يشكِّل تأسيس المقر الإقليمي الجديد للشركة خطوةً مهمةً لتوسيع حضورها الراسخ في المملكة. وتلتزم الشركة بالارتقاء بمستويات الخدمة وتعزيز علاقاتها مع شبكة التوزيع المحلية، بالتوازي مع توسيع حضورها في قطاع التعليم؛ بهدف تعزيز قدرتها على خدمة عملائها في المملكة».

وسيعمل المقر الإقليمي لـ«إبسون»، بوصفه حلقة وصل مباشرة مع مراكز البحث والتطوير التابعة لـ«إبسون» في اليابان، بما يتيح الاستفادة من الرؤى والاحتياجات المحلية في تطوير تقنيات الجيل المقبل، مع التركيز على توسيع حضور الشركة في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل التعليم والرعاية الصحية والترفيه، وتقديم حلول تقنية مصممة وفق احتياجات السوق المحلية للمملكة.

وحول شراكات «إبسون» مع جهات حكومية سعودية، قال الزغير: «لدينا تعاون طويل الأمد مع قطاع التعليم في المملكة، ومن أبرز هذه الشراكات التعاون مع شركة تطوير لتقنيات التعليم (TETCO)، التابعة لوزارة التعليم السعودية».

وأضاف: «سنعمل على توفير حلول عرض تفاعلية للمدارس والجامعات في المملكة، بما يدعم تطوير الصفوف الدراسية الذكية والتعليم التفاعلي. ويأتي هذا التعاون في انسجام مع مستهدفات (رؤية السعودية 2030)، بشأن تطوير التعليم، والتحول الرقمي، والاستثمار في التقنيات».

وتابع: «ننظر إلى السوق السعودية بتفاؤل كبير، ليس فقط بسبب حجمها، وإنما أيضاً بسبب التحول الاقتصادي والتقني المتسارع الذي تشهده المملكة في إطار (رؤية السعودية 2030)، مع ارتفاع مستوى الاعتماد على التقنيات الرقمية».

وشرح الزغير أن «كل ذلك يخلق فرصاً قوية أمام شركات التكنولوجيا في قطاعات مثل التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والسياحة والضيافة، وتجارة التجزئة، والقطاعات الحكومية».

ووفق الزغير، فإن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية والمدن الذكية، إلى جانب تطوير بيئة الأعمال، تعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار، حيث تدعم هذه المقومات قدرة المملكة على جذب الاستثمارات العالمية وتطوير اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية.

ويأتي ذلك وفق الزغير، في وقت تشير فيه الجهات السعودية إلى أن «رؤية 2030» تستهدف بناء بيئة أعمال عالمية المستوى، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة عالمياً، في حين أن هناك فرصاً قوية ومستدامة للنمو، مدفوعة بالاستثمارات في التحول الرقمي، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، وتطوير القطاعات غير النفطية.

ومن منظور «إبسون» وفق الزغير، فإن «هذه البيئة توفر فرصاً كبيرة لتقديم حلول مبتكرة ومستدامة في مجالات الطباعة، والمسح الضوئي، والعرض المرئي، والتصنيع، وحلول أنماط الحياة، مع تصميم الحلول بما يتناسب مع الاحتياجات المتطورة للعملاء في المملكة والمنطقة».

وسيعزز المقر الإقليمي، من قدرة «إبسون» على تطوير عملياتها الإقليمية، وتقديم مستويات أعلى من الدعم للشركات، إلى جانب توفير حلول مُصمَّمة لتلبية الاحتياجات المتغيرة لمختلف القطاعات.

وتواصل السعودية ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً تقنياً سريع التطور، مدعومة بالاستثمارات في المدن الذكية والبنية التحتية الرقمية ومستهدفات «رؤية السعودية 2030». كما يمنحها موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا دوراً مهماً في حركة التجارة والتنسيق الإقليمي.

وتدعم «إبسون» الأولويات الوطنية للمملكة من خلال الإسهام في مسيرة التحول الرقمي وتنمية الكفاءات المحلية. وفي هذا الإطار، أطلقت «إبسون» برنامج الخريجين عام 2022 لتزويد الكفاءات الشابة بالخبرات العملية وتنمية مهاراتها المهنية، وقد انضم 3 من خريجي البرنامج إلى فريق عمل «إبسون».

وخلال الفترة بين عامي 2022 و2024، رفعت «إبسون» استثماراتها في المرافق على مستوى المنطقة بنسبة 28.6 في المائة، إلى جانب زيادة استثماراتها في الكوادر البشرية بنسبة 45 في المائة.

ويؤكد هذا التوسع ثقة «إبسون» بالسوق السعودية والتزامها بتقديم حلول مُصمَّمة لتلبية احتياجاتها، بينما تخطط الشركة لتوسيع شبكة شركائها وقنواتها وتعزيز انتشارها في المملكة، ما يسهم في توطيد علاقاتها مع العملاء والشركاء المحليِّين، ويفتح قنوات تواصل مباشرة مع فريق البحث والتطوير في اليابان.


كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

قال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الكندي، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن تستحوذ آسيا، بقيادة الصين، على 70 في المائة من صادرات النفط الخام الكندي، وذلك بعد أن توسع خط الأنابيب الكندي الوحيد الذي يوفر منفذاً إلى القارة طاقته بمقدار الثلث بحلول نهاية عام 2028.

وقد زاد الطلب الآسيوي على النفط الخام الكندي بعد تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبلغ خط أنابيب «ترانس ماونتن»، الذي تبلغ طاقته 890 ألف برميل يومياً، والممتد من مقاطعة ألبرتا إلى الساحل الغربي لمقاطعة كولومبيا البريطانية، والذي يمكن من خلاله شحن النفط إلى آسيا، طاقته القصوى لأول مرة في يونيو (حزيران).

ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج كندا من النفط، رابع أكبر منتج في العالم، هذا العام الرقم القياسي المسجل العام الماضي والبالغ 5.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لهيئة تنظيم الطاقة الكندية.

وصرح مارك ماكي، الرئيس التنفيذي لشركة «ترانس ماونتن» المشغلة لخط الأنابيب، بأن توسعة خط الأنابيب ستضيف 90 ألف برميل يومياً إلى طاقة النقل في الربع الأخير من العام، و210 آلاف برميل يومياً أخرى بحلول نهاية عام 2028.

وأضاف ماكي، وفقاً لوكالة «رويترز» على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APPEC) السنوية في سنغافورة: «نحو ثلثي السفن التي تغادر الميناء تتجه إلى آسيا، ومع توسعنا، أتوقع أن تتجه معظم هذه التوسعة إلى آسيا».

كما أعلنت كندا، في يوليو (تموز) الماضي، عن خطط لإنشاء خط أنابيب نفط من ألبرتا إلى ساحل المحيط الهادئ، مما سيزيد من قدرة البلاد على التصدير إلى آسيا.

وقال ماكي إن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، ستظل أكبر عميل منفرد لكندا في المستقبل؛ لأن النفط الكندي الثقيل يُعدّ مادة خام مثالية لصناعة البتروكيماويات. وأضاف أنه يتوقع انضمام دول جديدة إلى قائمة عملاء الشركة، بما في ذلك تايلاند، وأن الهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام ستزيد من مشترياتها من النفط الكندي.


النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)

عاد النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما أعلنت السعودية تعرض عدد من منشآت الطاقة في جنوب المملكة لهجمات أدت إلى توقف العمليات فيها وإصابة عدد من الأشخاص.

وارتفع خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، إلى 99.46 دولار للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 94.73 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران).

تأتي هذه التحركات بعد أن قالت السعودية إن هجمات استهدفت منشآت للطاقة في جنوب البلاد. وأعلن الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن الهجمات، وقالوا إنهم استهدفوا مجدداً مصفاة جازان البالغة طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً، إلى جانب منشآت مرتبطة بالسوق المحلية.

تنسيق سعودي ـ روسي في «أوبك بلس»

وفي خضم هذه التطورات، برز موقف سعودي ـ روسي يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى مسار سوق النفط، إذ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو والرياض ستعملان معاً بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس».

ويأتي ذلك بعد يومين فقط من اجتماع الدول السبع الرئيسية في التحالف، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، والتي قررت الإبقاء على مستويات الإنتاج المطلوبة لشهر سبتمبر (أيلول) دون تغيير بالنسبة إلى أكتوبر (تشرين الأول)، مع تأكيد الالتزام باستقرار السوق.

رجل يدفع دراجة أمام آبار نفط مهجورة في ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

هل من عودة سريعة للوضع الطبيعي؟

المشكلة الأساسية بالنسبة إلى المتعاملين لا تتمثل فقط في كمية النفط التي خرجت فعلياً من السوق، وإنما في مدى صعوبة عودة التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب؛ فوفق تقديرات شركة «فيتول»، تبلغ كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز حالياً نحو 10 ملايين برميل يومياً، أي نحو نصف مستويات ما قبل الحرب، مع تأكيد أن تقدير التدفقات اليومية بات أكثر صعوبة، وأن الكميات ليست مضمونة من يوم إلى آخر.

وتظهر بيانات أخرى صورة أكثر تبايناً. فقد أشارت «ريستاد إنرجي» إلى أن التدفقات عبر المضيق بلغت في الأسبوع السابق لتجدد القتال في نهاية أغسطس (آب) نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً، قبل أن تهبط لاحقاً إلى أقل من مليوني برميل يومياً، فيما ظل المتوسط المتحرك اليومي عند نحو 4 إلى 5 ملايين برميل.

وهذا التذبذب هو أحد أهم أسباب القلق في السوق؛ إذ لم يعد «هرمز» مغلقاً بالكامل ولا مفتوحاً بصورة طبيعية، وإنما تحول إلى ممر يعمل بصورة متقطعة وتحت مخاطر أمنية مرتفعة.

ويقول مصرف «إتش إس بي سي» إن السوق تتجه إلى التكيف مع ما وصفته بـ«الوضع الطبيعي الجديد»؛ أيْ مضيق لا يكون مغلقاً بالكامل ولا مفتوحاً بالكامل، وإنما تظل حركته مقيدة بصورة مستمرة.

المنتجات النفطية أكثر ضيقاً من الخام

وربما تكشف سوق المنتجات المكررة عن حجم المشكلة بصورة أوضح من سوق الخام نفسها. فحسب تقديرات «غولدمان ساكس»، بلغت حركة منتجات النفط عبر «هرمز» نحو 35 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، مقابل نحو 70 في المائة للخام. وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة لأن المنطقة تعد مورداً رئيسياً للديزل والبنزين ووقود الطائرات ومنتجات أخرى للأسواق العالمية.

وقال مسؤول في «غولدمان ساكس» إن صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط أكبر بالنسبة إلى المنتجات المكررة منها بالنسبة إلى الخام، خصوصاً المنتجات الثقيلة مثل الديزل.

وفي أوروبا، اقترب السعر القياسي للديزل من 200 دولار للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق الفعلية للوقود تعاني نقصاً أشد من ذلك الذي توحي به أسعار الخام وحدها.

كما ارتفعت علاوات الأسعار في الأسواق الفورية إلى مستويات شوهدت آخر مرة في أبريل (نيسان)، مع تداول شحنات دبي وعُمان المقرر تحميلها في نوفمبر (تشرين الثاني) بعلاوات كبيرة.

وهذا يعني أن الضغط على أسعار النفط قد ينتقل من الخام إلى المستهلك بصورة كبرى عبر أسعار الوقود، الأمر الذي يضع البنوك المركزية أمام معضلة إضافية إذا طال أمد اضطراب الإمدادات.

آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

إمدادات جديدة... وطلب أضعف

ولا يأتي كل الدعم للسوق من منطقة الشرق الأوسط. فإنتاج الولايات المتحدة وكندا وغويانا مرشح للارتفاع بمجموع يقارب 1.4 مليون برميل يومياً هذا العام، وهو ما يساعد على تعويض جزء من النقص.

كما ظلت صادرات الخام الروسية عند نحو 5.5 مليون برميل يومياً في يوليو وأغسطس، وإن كانت أقل من ذروة يونيو البالغة 6.4 مليون برميل يومياً.

لكن روسيا خفضت توقعاتها لإنتاج النفط في 2026 إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، وهو ما قد يحد من قدرتها على الحفاظ على مستويات التصدير الحالية.

وفي الجهة الأخرى من المعادلة، لا يزال الطلب العالمي يقدم للسوق بعض الحماية من قفزة كبرى في الأسعار. وتقدر «ريستاد إنرجي» أن يبلغ تراجع الطلب على منتجات البتروكيميائيات ووقود النقل نحو 3.5 مليون برميل يومياً في الربع الثالث، مقابل 4.5 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، مع مساهمة الصين بأكثر من نصف هذا الانخفاض.

كما تراجعت شحنات الخام المنقولة بحراً إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً خلال يوليو وأغسطس، مقارنةً بأكثر من 11 مليون برميل يومياً في فبراير (شباط).

كما توفر المخزونات الاستراتيجية الصينية، التي تقدرها «كبلر» بنحو 1.17 مليار برميل، وسادة إضافية للسوق في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

لماذا لم يتجاوز برنت 100 دولار بعد؟

رغم كل هذه العوامل، لا يزال السؤال قائماً: إذا كانت الإمدادات مضطربة إلى هذا الحد، فلماذا لا يستقر برنت فوق 100 دولار؟

الجواب يكمن في أن السوق لا تزال تحصل على كميات مهمة من النفط عبر «هرمز» والمسارات البديلة، فيما تعوض زيادات الإنتاج خارج «أوبك» جزءاً من الفاقد. وفي الوقت نفسه، يحد ضعف الطلب، خصوصاً في الصين، من قدرة الأسعار على الصعود بصورة كبرى.

مخاطر الأسعار تميل إلى الصعود

وفي هذا الوقت، بدأت المؤسسات المالية بالفعل في تعديل توقعاتها. ورفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل للفترة المقبلة، على أساس استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى عام 2027.

وتتوقع المؤسسة أن يبلغ برنت 85 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) 2026، مقابل 80 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، قبل أن تصل توقعاتها لعام 2027 إلى 80 دولاراً لبرنت و75 دولاراً للخام الأميركي.

لكن البنك يرى أن المخاطر المحيطة بهذه التوقعات تميل بقوة إلى الجانب الصعودي. وفي سيناريو أكثر تشدداً، إذا ظل إنتاج الخليج في 2027 أقل بنحو 4 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب، فإنه يمكن أن يتجاوز برنت 120 دولاراً للبرميل.

وفي المقابل، فإن عودة الإنتاج الخليجي إلى مستويات أعلى من مستويات ما قبل الحرب يمكن أن تدفع الأسعار إلى نطاق الستينات خلال 2027.

أما «إتش إس بي سي» فرفعت توقعاتها لبرنت إلى 90 دولاراً للبرميل في 2026 و85 دولاراً في 2027، متوقعةً ألا تعود السوق إلى التوازن قبل منتصف 2027، مع استمرار سحب المخزونات خلال الفصول المقبلة.

آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

«هرمز» يظل العامل الحاسم

وبينما تتجه الأنظار إلى المحادثات الإيرانية - العُمانية بشأن فتح مسار عبور آمن ومؤقت عبر مضيق هرمز، يظل مستقبل حركة الملاحة فيه العامل الأبرز في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات مع عُمان بشأن إنشاء مسار عبور مؤقت، بعدما أعلنت طهران في وقت سابق أن التوصل إلى اتفاق بات قريباً.

ومن شأن أي انفراجة حقيقية في مضيق هرمز أن تخفف علاوة المخاطر في أسعار النفط، وتساعد على عودة مزيد من الإمدادات إلى الأسواق العالمية. في المقابل، فإن استمرار القيود على حركة الملاحة سيبقي الأسواق في حالة ترقب، ويعزز احتمالات استمرار الضغوط على الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.

ومن هنا، فإن عودة برنت إلى مشارف 100 دولار لا تعني بالضرورة أن السوق دخلت مرحلة من الأسعار المستقرة فوق هذا المستوى، بقدر ما تعكس تغيراً في معادلة التسعير، مع انتقال اهتمام المتعاملين من مستويات المعروض والطلب إلى مدى سهولة وصول الإمدادات إلى الأسواق.

وبالتالي، لن يكون الاختبار الحقيقي في الأيام المقبلة هو تجاوز برنت حاجز 100 دولار لفترة وجيزة، وإنما مدى سرعة عودة حركة التجارة والطاقة عبر المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية. فكلما طال أمد القيود على الملاحة، زادت حساسية أسواق النفط والمنتجات المكررة لأي تطورات جديدة، وارتفعت احتمالات بقاء علاوة المخاطر ماثلة في الأسعار.