التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

في خطوة تستهدف تمكين قطاع الضيافة ورفع الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن

لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
TT

التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، دافعة بالقطاع العقاري من أطره المحلية التقليدية نحو آفاق العالمية. هذا التحول الهيكلي، المدفوع بحزمة قرارات تنظيمية غير مسبوقة أقرتها الحكومة خلال عام 2025 ودخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2026، أثمر ولادة نموذج سوق عقارية مبتكر يعتمد على تنويع المنتجات الاستثمارية وجذب كبرى الشركات والمستثمرين الدوليين. وتتكامل هذه الإصلاحات التنظيمية مع طفرة في مشاريع البنية التحتية العملاقة المحيطة بالحرمين الشريفين، لتجسد مستهدفات «رؤية 2030» في رفع الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن وتحويل المنطقة الغربية إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما تترجمه سلسلة من القرارات الهيكلية والمشاريع الميدانية التي بدأت إعادة تشكيل ملامح القطاع الاستثماري.

المدينة المنورة (وزارة الأوقاف)

ففي العام الماضي، شهد إصدار عدة قرارات وتشريعات، يأتي في مقدمتها موافقة مجلس الوزراء السعودي في يوليو (تموز) الماضي، على نظام محدث يسمح لغير السعوديين بتملّك العقارات في المملكة، مع ضوابط محددة للتملّك في المدينتَين المقدستَين. ودخل القرار حيز التنفيذ مطلع العام الحالي؛ إذ يتوقع المحللون أن يُسهم بشكل مباشر في استقطاب الشركات الدولية، وزيادة معدلات الطلب على الوحدات السكنية والفندقية، وتوسيع قاعدة المستثمرين في القطاع.

وامتداداً لهذه الإصلاحات، أعلنت هيئة السوق المالية في يناير (كانون الثاني) 2025 السماح للأجانب بالاستثمار في الشركات السعودية المدرجة في السوق المالية التي تمتلك عقارات دائمة أو مؤقتة داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ورفع مستويات السيولة في المشاريع العقارية المرتبطة بمنظومة الحجاج والمعتمرين، ودعم إنشاء الفنادق المتقدمة والمجمعات السكنية القريبة من المشاعر.

وفي هذا السياق التنموي الشامل، جاء إطلاق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بوصفها وجهة متعددة الاستخدامات تمتد على مسطحات بناء تبلغ 12 مليون متر مربع بجوار المسجد الحرام. ويشمل المشروع نحو 50 ألف وحدة سكنية و16 ألف غرفة فندقية، مع إتاحة التملّك لجميع المسلمين حول العالم، بما يتوافق مع نظام تملّك غير السعوديين للعقار.

كما تضم مكة المكرمة مشروع «وجهة مسار مكة» الممتد على مساحة 1.25 مليون متر مربع، ويستهدف استيعاب 158 ألف نسمة عبر 13 ألف وحدة سكنية موزعة على 82 برجاً، بالإضافة إلى 24 ألف وحدة فندقية في 58 برجاً، و19 ألف شقة فندقية.

وفي المدينة المنورة، يجري تطوير مشروع «رؤى المدينة» على مساحة تبلغ 1.35 مليون متر مربع، ليضم نحو 80 ألف غرفة فندقية وتوفير ما يقرب من 500 وحدة سكنية. وحسب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة» القابضة -إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة- المهندس أحمد بن وصل الجهني، فإن نسبة التقدم في إنجاز المشروع تجاوزت الـ65 في المائة.

مخطط مشروع «بوابة الملك سلمان» (واس)

مشاريع البنية التحتية تضاعف القيمة السوقية للأراضي

وتتكامل هذه المشاريع الكبرى والأنظمة المعتمدة مع شبكات البنية التحتية الكبرى التي أقرتها الدولة لرفع أعداد الحجاج والمعتمرين، وتتمثّل في التوسعات التاريخية للحرم المكي الشريف، وتحديث شبكات النقل والخدمات اللوجستية المحيطة بالحرمين الشريفين، وتنظيم التطوير العمراني في المشاعر المقدسة؛ مما أدى إلى ارتفاع متصاعد في الطلب على قطاع الضيافة (الفنادق والشقق الفندقية) وزيادة القيمة السوقية للأراضي الاستراتيجية في المناطق القريبة من الحرم المكي.

وفي سياق مواكبة هذه الطفرة، أبرمت شركة «الراجحي المالية» وشركة «ذاخر للتطوير» الخميس الماضي مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري عقاري في مكة المكرمة باستثمارات تتجاوز مليارَي ريال (534.6 مليون دولار). ويستهدف الصندوق، الذي يقع ضمن مشروع «ذاخر مكة»، دعم قطاع الضيافة والسكن وتعزيز التجربة الاستثمارية في العاصمة المقدسة.

مشروع تطوير جبل عمر في مكة المكرمة المجاور للمسجد الحرام (الشركة)

أرباح قياسية

وانعكست هذه الطفرة التشريعية إيجاباً على النتائج المالية للشركات العقارية العاملة في المنطقتين والمدرجة في سوق الأسهم السعودية (تداول)؛ إذ حققت الشركات نمواً قياسياً في أرباحها السنوية لعام 2025. وسجلت شركة «جبل عمر للتطوير العقاري» قفزة استثنائية في أرباحها بلغت 11 ضعفاً، محققة أرباحاً صافية فاقت 2.39 مليار ريال (637.3 مليون دولار) خلال عام 2025، مقارنة بنحو 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار) في عام 2024، وواصلت الأداء الإيجابي في الربع الأول من عام 2026 بتحقيق 116.99 مليون ريال (31.2 مليون دولار).

كما سجلت شركة «مكة للإنشاء والتعمير» نمواً في أرباحها بنسبة 15 في المائة، لتصل إلى 474 مليون ريال (126.4 مليون دولار)، مقارنة بـ411 مليون ريال (109.6 مليون دولار) في عام 2024، مع استمرار وتيرة النمو في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 8 في المائة محققة 162.2 مليون ريال (43.2 مليون دولار).

من جهتها، نمت أرباح شركة «طيبة للاستثمار» بنسبة 9.3 في المائة، لتصل في عام 2025 إلى 364 مليون ريال (97.1 مليون دولار)، مقابل أرباح بلغت 411 مليون ريال (109.6 مليون دولار) في 2024. كما حافظت على مسارها الإيجابي محققة أرباحاً تجاوزت 124.8 مليون ريال (33.3 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

المخطط الرئيسي لمشروع «وجهة مسار مكة» (الشركة)

دخول المطورين الأجانب يُشعل المنافسة

وفي قراءة تحليلية للمشهد، قال الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان مهوى أفئدة ملياري مسلم حول العالم، مشيراً إلى أن هذه التشريعات تشكل قوة دفع تلبي تطلّعات شريحة واسعة من المسلمين في التملك بأسواق المنطقة الغربية (التي تشمل أيضاً جدة والطائف)، متوقعاً أن يظهر الأثر العميق لهذه الأنظمة على السوق خلال الربعَين الأول والثاني من عام 2027.

وأضاف الفقيه أن الأثر سيمتد ليشمل زيادة حجم الصفقات العقارية ونوعيتها، مع تركيز أكبر على القطاع السكني مقارنة بالقطاعات الزراعية والصناعية. وتوقع تسارع عجلة التطوير العقاري عبر طرح منتجات مخصصة تراعي الثقافات المتعددة للجنسيات المستهدفة، لافتاً إلى أن سوق المنطقة الغربية ستشهد دخولاً مرتقباً للمطورين غير السعوديين الذين سينافسون المطور المحلي في جودة المنتجات العقارية. وبيّن أن المشرّع الحكومي يركز على نقطتَين جوهريتَين هما «التوازن العقاري والاستدامة»، مما يزيد من جاذبية السوق أمام رؤوس الأموال الدولية القادمة إليها، ويحولها من العشوائية إلى التنظيم والربحية التصاعدية على مدى العقد المقبل.

مجمع شركة مكة السكني التجاري مقابل الحرم المكي الشريف (مكة للإنشاء والتعمير)

خدمة منظومة ضيوف الرحمن

من جانبه، أكد أيمن السلطان، المهتم بمتابعة القطاع العقاري، لـ«الشرق الأوسط»، أن النشاط العقاري في مكة المكرمة والمدينة المنورة يرتبط بطبيعته بمنظومة اقتصادية وعمرانية أوسع تُعنى بخدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى أن التطوير خلال السنوات الأخيرة اتسم بالشمولية عبر المسارَين العمراني والتنظيمي معاً.

وأشار إلى أن التحديثات التنظيمية المرتبطة بالسماح بتملك غير السعوديين وفق ضوابط محددة، إلى جانب فتح المجال للاستثمار الأجنبي في الشركات السعودية المدرجة التي تمتلك أصولاً عقارية داخل المدينتين تعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة الاستثمار ضمن إطار تنظيمي واضح يحافظ على خصوصية هاتَين المدينتَين.

ولفت إلى أن المشاريع الكبرى للبنية التحتية المرتبطة بالحج والعمرة أسهمت في تعزيز الاهتمام بالمشاريع العقارية المرتبطة بقطاعات الضيافة والإسكان والخدمات المساندة للحرمين الشريفين، ومن واقع متابعة السوق، يمكن ملاحظة أن هذا التلاقي بين التنظيم والتطوير العمراني يدعم توجه السوق نحو مشاريع أكثر تنظيماً وارتباطاً بالخدمات المرتبطة بالحج والعمرة خلال المرحلة المقبلة.

موسم الحج الحالي يترجم الطفرة التشريعية إلى واقع ميداني

وتأتي منافسة هذه التطورات التنظيمية لتلقي بظلالها المباشرة على موسم الحج الحالي، الذي يشهد ذروة التدفقات البشرية والاستثمارية؛ إذ يرى مراقبون أن هذا الموسم يمثل الانعكاس العملي الأبرز لمرونة البنية التحيتة عقب دخول القرارات التشريعية الأخيرة حيز التنفيذ. ولم تعد المجمعات السكنية والفندقية المحيطة بالحرمين الشريفين مجرد أصول عقارية ثابتة، بل تحولت إلى ركيزة أساسية لمنظومة الضيافة المتكاملة التي تديرها صناديق استثمارية وشركات مدرجة تسعى لتلبية الطلب المتنامي في بيئة تنظيمية جاذبة ومستقرة.

وفي المحصلة، فإن هذا الحراك التشغيلي المكثّف المتزامن مع تدفق ضيوف الرحمن، يبرهن على أن النموذج العقاري الجديد في مكة المكرمة والمدينة المنورة قد تجاوز مرحلة التخطيط النظري ليدخل مرحلة الحصاد الفعلي. إن التلاقي بين مرونة التشريعات الحكومية وضخامة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية يضع المنطقة الغربية على أعتاب عقد استثماري ذهبي، يعيد رسم خريطة التطوير العقاري الدولي، ويكرس مكانة الحرمين الشريفين بوصفها مركزاً رئيسياً للتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي الصاعد بما يواكب تطلعات «رؤية المملكة 2030».

وفي المحصلة، فإن هذا التكامل بين المنجز التنظيمي والموسم الفعلي، يبرهن على أن عقارات العاصمة المقدسة والمدينة المنورة قد دخلت بالفعل مرحلة الجاذبية الاستثمارية القصوى.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

الاقتصاد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ افتراضي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)

«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

طالب مجلس الشورى السعودي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بتطوير إطار وطني لتعزيز المحتوى المحلي في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

أعلنت وزارة النقل الأميركية، في بيان لها يوم الثلاثاء، أن شركة «طيران الرياض» السعودية، حصلت على ترخيص لتسيير رحلات جوية من وإلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)

قرب انتهاء التسجيل العيني لأكثر من 459 ألف قطعة عقارية بالسعودية

أعلنت «الهيئة العامة للعقار» قرب انتهاء المهلة المحددة لـ«التسجيل العيني الأول للعقار» لـ459.515 قطعة في مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية برعاية وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

«سبارك» و«المملكة» لتطوير المصانع الجاهزة ودعم مورّدي سلاسل الإمداد

وقّعت مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) عقداً مع شركة «عبر المملكة العقارية»، لتطوير مشروع المصانع الجاهزة والمتخصصة في «سبارك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
TT

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى في البلاد.

وتناول المجلس التقرير الدوري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي قدّم قراءة تحليلية حول مشهد الاقتصاد العالمي وآفاق نموه وسط التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وأثر هذه التطورات على الاقتصاد الوطني، وقدرته على التعامل مع المتغيرات نظير متانة الملاءة المالية، وجاهزية القطاع اللوجستي في التعامل مع الأزمات، وكفاءة الخطط الاستباقية للجهات الحكومية في حماية الأمن الغذائي، واستدامة تدفق البضائع عبر مسارات بديلة.

كما اطَّلع على تقرير المستجدّات المرتبطة بمختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية، التي أكدت المرونة العالية للاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود، في ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، خلال الربع الأول من العام الحالي، مدفوعاً بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية بنسبة 2.9 في المائة لكل منهما، إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة، مع تراجع معدل التضخم السنوي، وارتفاع مؤشر القطاع الخاص غير النفطي، وتحسن الميزان التجاري.

وكشفت إحصاءات رسمية عن ت⁠سجيل مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع الخاص غير النفطي 52.8 نقطة في مايو (أيار) الماضي، مرتفعاً عن 51.5 نقطة في أبريل (نيسان)، مما يشير إلى استمرار التوسع القوي في الأعمال والتحسن الملحوظ في ظروف التشغيل للشركات.

واستعرض المجلس التقرير السنوي المُقدَّم من مجلس المحتوى الرقمي، للعام المالي 2025، الذي اشتمل على ملخص تنفيذي عن القطاع في السعودية، وحالته من حيث المساهمة المباشرة في الناتج المحلي، والإيرادات، وحجم السوق، فضلاً عن أبرز مُنجزات برنامج المحتوى الرقمي، بما يعزز تطوير القطاع وتعظيم أثره الاقتصادي، وما شهده من تطورات نوعية عزَّزت مكانته كمحرك رئيسي للتحول الرقمي والنمو الاقتصادي بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وشهد قطاع المحتوى الرقمي في السعودية، خلال عام 2025، تطورات نوعية عزَّزت مكانته كمحرك رئيسي للتحول الرقمي والنمو الاقتصادي، حيث قفز حجم سوقه إلى 24.5 مليار ريال، محققاً نمواً سنوياً بلغ 6.5 في المائة عن عام 2024، ومواصلاً السعي نحو تحقيق مُستهدَفه بزيادته ليصل إلى 33.6 مليار ريال، بحلول عام 2030.

ونظر «مجلس الشؤون الاقتصادية»، خلال الاجتماع، إلى عدة معاملات إجرائية؛ بينها: مشروعا «الدليل الاسترشادي لأنماط الأجهزة الحكومية»، و«السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل».

وأُحيطَ المجلس بنتائج تقرير سير عمل لجنة تحسين ميزان المدفوعات والتنوع الاقتصادي، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، وملخص عن التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وآخريْن عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، إضافة إلى التقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخَّصات.


«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
TT

«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)

طالب مجلس الشورى السعودي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بتطوير إطار وطني لتعزيز المحتوى المحلي في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يدعم نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، ويرفع مساهمة الاقتصاد الوطني في سلاسل القيمة العالية، ويدعم تنافسيته على المدى الطويل، داعياً وزارة الطاقة أيضاً لضرورة إجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويحد من المخاطر الاستثمارية، واستشراف الطلب المستقبلي على الكهرباء لاستيعاب الأحمال عالية الكثافة لمراكز البيانات.

جاء ذلك خلال الجلسة العادية السابعة والثلاثين للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، الثلاثاء، والذي ناقش خلالها عدداً من التقارير السنوية لبعض الجهات الحكومية، مشيراً إلى أهمية التنسيق بين هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية والجهات ذات العلاقة، من خلال مراجعة كراسات الشروط والمواصفات للمشاريع الاستراتيجية التي تُعدها المكاتب الاستشارية والهندسية، والتأكد من مواءمتها مع القدرات الصناعية الوطنية، بما يسهم في تمكين المنتجات السعودية من المنافسة، ودعم تطويرها واعتمادها وفق المتطلبات الفنية للمشاريع، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع مساهمة القطاع الصناعي الوطني في الاقتصاد.

الخطوط السعودية

ودعا المجلس المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، إلى رفع كفاءة استغلال السعة المقعدية لدى كل من الخطوط السعودية وطيران «أديل»، بما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من الرحلات المتاحة، وأيضاً مراجعة أسباب ارتفاع عدد الشكاوى على الخدمات وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها.

كما طلب من «الخطوط السعودية»، تعزيز الربط الجوي بين الوجهات، وزيادة حركة الركاب العابرين (الترانزيت)، بما يسهم في تحقيق مستهدفات المؤسسة التشغيلية، وكذلك إعداد خطة متكاملة لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية اللازمة واستقطابها، بما يتواءم مع احتياجها.

وأكد المجلس أنه على المؤسسة مراجعة الأداء المالي لكل من الخطوط السعودية وطيران «أديل»، ووضع خطط زمنية واضحة لتعزيز الاستدامة المالية.

توطين المياه

خلال الجلسة، تطرق المجلس إلى التقرير السنوي للهيئة السعودية للمياه، مطالباً بتعزيز جهودها في مجال الطلب على المياه عبر إطار وطني يجمع ما بين التوعية والتقنيات الذكية والتسعير المحفز، وأيضاً التوسع في طرح الفرص الاستثمارية لتوطين نقل المعرفة لتشمل مختلف قطاعات المياه.

ومن مطالب المجلس من الهيئة السعودية للمياه، التنسيق مع الجهات ذات الصلة لتطوير إطار تنظيمي ملزم يربط اعتماد المخططات السكنية باستكمال خدمات المياه والصرف الصحي، والتوسع في الربط التكاملي بين مختلف مناطق المملكة، بما يعزز الأمن المائي ويرفع الجاهزية للتعامل مع حالات الطوارئ.

الطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بوزارة الطاقة، طالب المجلس بموازنة النمو لقدرات الطاقة التقليدية والمتجددة مع تسريع الاستثمار في التخزين والشبكات، لضمان موثوقية وكفاءة الإمدادات.

وأشار إلى ضرورة إجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويحد من المخاطر الاستثمارية، واستشراف الطلب المستقبلي على الكهرباء لاستيعاب الأحمال عالية الكثافة لمراكز البيانات.


«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
TT

«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

أعلنت وزارة النقل الأميركية، في بيان لها يوم الثلاثاء، أن شركة «طيران الرياض» السعودية، حصلت على ترخيص لتسيير رحلات جوية من وإلى الولايات المتحدة.

وأطلقت الشركة أولى رحلاتها إلى لندن الأسبوع الماضي على متن أسطولها الجديد من طائرات بوينغ.

وتُعد طيران الرياض، التي تأسست عام 2023، ثاني شركة طيران وطنية في المملكة العربية السعودية بعد الخطوط السعودية، وهي مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقالت وزارة النقل الأميركية إن «منح هذا الترخيص يصب في المصلحة العامة».