التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

في خطوة تستهدف تمكين قطاع الضيافة ورفع الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن

لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
TT

التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، دافعة بالقطاع العقاري من أطره المحلية التقليدية نحو آفاق العالمية. هذا التحول الهيكلي، المدفوع بحزمة قرارات تنظيمية غير مسبوقة أقرتها الحكومة خلال عام 2025 ودخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2026، أثمر ولادة نموذج سوق عقارية مبتكر يعتمد على تنويع المنتجات الاستثمارية وجذب كبرى الشركات والمستثمرين الدوليين. وتتكامل هذه الإصلاحات التنظيمية مع طفرة في مشاريع البنية التحتية العملاقة المحيطة بالحرمين الشريفين، لتجسد مستهدفات «رؤية 2030» في رفع الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن وتحويل المنطقة الغربية إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما تترجمه سلسلة من القرارات الهيكلية والمشاريع الميدانية التي بدأت إعادة تشكيل ملامح القطاع الاستثماري.

المدينة المنورة (وزارة الأوقاف)

ففي العام الماضي، شهد إصدار عدة قرارات وتشريعات، يأتي في مقدمتها موافقة مجلس الوزراء السعودي في يوليو (تموز) الماضي، على نظام محدث يسمح لغير السعوديين بتملّك العقارات في المملكة، مع ضوابط محددة للتملّك في المدينتَين المقدستَين. ودخل القرار حيز التنفيذ مطلع العام الحالي؛ إذ يتوقع المحللون أن يُسهم بشكل مباشر في استقطاب الشركات الدولية، وزيادة معدلات الطلب على الوحدات السكنية والفندقية، وتوسيع قاعدة المستثمرين في القطاع.

وامتداداً لهذه الإصلاحات، أعلنت هيئة السوق المالية في يناير (كانون الثاني) 2025 السماح للأجانب بالاستثمار في الشركات السعودية المدرجة في السوق المالية التي تمتلك عقارات دائمة أو مؤقتة داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ورفع مستويات السيولة في المشاريع العقارية المرتبطة بمنظومة الحجاج والمعتمرين، ودعم إنشاء الفنادق المتقدمة والمجمعات السكنية القريبة من المشاعر.

وفي هذا السياق التنموي الشامل، جاء إطلاق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بوصفها وجهة متعددة الاستخدامات تمتد على مسطحات بناء تبلغ 12 مليون متر مربع بجوار المسجد الحرام. ويشمل المشروع نحو 50 ألف وحدة سكنية و16 ألف غرفة فندقية، مع إتاحة التملّك لجميع المسلمين حول العالم، بما يتوافق مع نظام تملّك غير السعوديين للعقار.

كما تضم مكة المكرمة مشروع «وجهة مسار مكة» الممتد على مساحة 1.25 مليون متر مربع، ويستهدف استيعاب 158 ألف نسمة عبر 13 ألف وحدة سكنية موزعة على 82 برجاً، بالإضافة إلى 24 ألف وحدة فندقية في 58 برجاً، و19 ألف شقة فندقية.

وفي المدينة المنورة، يجري تطوير مشروع «رؤى المدينة» على مساحة تبلغ 1.35 مليون متر مربع، ليضم نحو 80 ألف غرفة فندقية وتوفير ما يقرب من 500 وحدة سكنية. وحسب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة» القابضة -إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة- المهندس أحمد بن وصل الجهني، فإن نسبة التقدم في إنجاز المشروع تجاوزت الـ65 في المائة.

مخطط مشروع «بوابة الملك سلمان» (واس)

مشاريع البنية التحتية تضاعف القيمة السوقية للأراضي

وتتكامل هذه المشاريع الكبرى والأنظمة المعتمدة مع شبكات البنية التحتية الكبرى التي أقرتها الدولة لرفع أعداد الحجاج والمعتمرين، وتتمثّل في التوسعات التاريخية للحرم المكي الشريف، وتحديث شبكات النقل والخدمات اللوجستية المحيطة بالحرمين الشريفين، وتنظيم التطوير العمراني في المشاعر المقدسة؛ مما أدى إلى ارتفاع متصاعد في الطلب على قطاع الضيافة (الفنادق والشقق الفندقية) وزيادة القيمة السوقية للأراضي الاستراتيجية في المناطق القريبة من الحرم المكي.

وفي سياق مواكبة هذه الطفرة، أبرمت شركة «الراجحي المالية» وشركة «ذاخر للتطوير» الخميس الماضي مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري عقاري في مكة المكرمة باستثمارات تتجاوز مليارَي ريال (534.6 مليون دولار). ويستهدف الصندوق، الذي يقع ضمن مشروع «ذاخر مكة»، دعم قطاع الضيافة والسكن وتعزيز التجربة الاستثمارية في العاصمة المقدسة.

مشروع تطوير جبل عمر في مكة المكرمة المجاور للمسجد الحرام (الشركة)

أرباح قياسية

وانعكست هذه الطفرة التشريعية إيجاباً على النتائج المالية للشركات العقارية العاملة في المنطقتين والمدرجة في سوق الأسهم السعودية (تداول)؛ إذ حققت الشركات نمواً قياسياً في أرباحها السنوية لعام 2025. وسجلت شركة «جبل عمر للتطوير العقاري» قفزة استثنائية في أرباحها بلغت 11 ضعفاً، محققة أرباحاً صافية فاقت 2.39 مليار ريال (637.3 مليون دولار) خلال عام 2025، مقارنة بنحو 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار) في عام 2024، وواصلت الأداء الإيجابي في الربع الأول من عام 2026 بتحقيق 116.99 مليون ريال (31.2 مليون دولار).

كما سجلت شركة «مكة للإنشاء والتعمير» نمواً في أرباحها بنسبة 15 في المائة، لتصل إلى 474 مليون ريال (126.4 مليون دولار)، مقارنة بـ411 مليون ريال (109.6 مليون دولار) في عام 2024، مع استمرار وتيرة النمو في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 8 في المائة محققة 162.2 مليون ريال (43.2 مليون دولار).

من جهتها، نمت أرباح شركة «طيبة للاستثمار» بنسبة 9.3 في المائة، لتصل في عام 2025 إلى 364 مليون ريال (97.1 مليون دولار)، مقابل أرباح بلغت 411 مليون ريال (109.6 مليون دولار) في 2024. كما حافظت على مسارها الإيجابي محققة أرباحاً تجاوزت 124.8 مليون ريال (33.3 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

المخطط الرئيسي لمشروع «وجهة مسار مكة» (الشركة)

دخول المطورين الأجانب يُشعل المنافسة

وفي قراءة تحليلية للمشهد، قال الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان مهوى أفئدة ملياري مسلم حول العالم، مشيراً إلى أن هذه التشريعات تشكل قوة دفع تلبي تطلّعات شريحة واسعة من المسلمين في التملك بأسواق المنطقة الغربية (التي تشمل أيضاً جدة والطائف)، متوقعاً أن يظهر الأثر العميق لهذه الأنظمة على السوق خلال الربعَين الأول والثاني من عام 2027.

وأضاف الفقيه أن الأثر سيمتد ليشمل زيادة حجم الصفقات العقارية ونوعيتها، مع تركيز أكبر على القطاع السكني مقارنة بالقطاعات الزراعية والصناعية. وتوقع تسارع عجلة التطوير العقاري عبر طرح منتجات مخصصة تراعي الثقافات المتعددة للجنسيات المستهدفة، لافتاً إلى أن سوق المنطقة الغربية ستشهد دخولاً مرتقباً للمطورين غير السعوديين الذين سينافسون المطور المحلي في جودة المنتجات العقارية. وبيّن أن المشرّع الحكومي يركز على نقطتَين جوهريتَين هما «التوازن العقاري والاستدامة»، مما يزيد من جاذبية السوق أمام رؤوس الأموال الدولية القادمة إليها، ويحولها من العشوائية إلى التنظيم والربحية التصاعدية على مدى العقد المقبل.

مجمع شركة مكة السكني التجاري مقابل الحرم المكي الشريف (مكة للإنشاء والتعمير)

خدمة منظومة ضيوف الرحمن

من جانبه، أكد أيمن السلطان، المهتم بمتابعة القطاع العقاري، لـ«الشرق الأوسط»، أن النشاط العقاري في مكة المكرمة والمدينة المنورة يرتبط بطبيعته بمنظومة اقتصادية وعمرانية أوسع تُعنى بخدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى أن التطوير خلال السنوات الأخيرة اتسم بالشمولية عبر المسارَين العمراني والتنظيمي معاً.

وأشار إلى أن التحديثات التنظيمية المرتبطة بالسماح بتملك غير السعوديين وفق ضوابط محددة، إلى جانب فتح المجال للاستثمار الأجنبي في الشركات السعودية المدرجة التي تمتلك أصولاً عقارية داخل المدينتين تعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة الاستثمار ضمن إطار تنظيمي واضح يحافظ على خصوصية هاتَين المدينتَين.

ولفت إلى أن المشاريع الكبرى للبنية التحتية المرتبطة بالحج والعمرة أسهمت في تعزيز الاهتمام بالمشاريع العقارية المرتبطة بقطاعات الضيافة والإسكان والخدمات المساندة للحرمين الشريفين، ومن واقع متابعة السوق، يمكن ملاحظة أن هذا التلاقي بين التنظيم والتطوير العمراني يدعم توجه السوق نحو مشاريع أكثر تنظيماً وارتباطاً بالخدمات المرتبطة بالحج والعمرة خلال المرحلة المقبلة.

موسم الحج الحالي يترجم الطفرة التشريعية إلى واقع ميداني

وتأتي منافسة هذه التطورات التنظيمية لتلقي بظلالها المباشرة على موسم الحج الحالي، الذي يشهد ذروة التدفقات البشرية والاستثمارية؛ إذ يرى مراقبون أن هذا الموسم يمثل الانعكاس العملي الأبرز لمرونة البنية التحيتة عقب دخول القرارات التشريعية الأخيرة حيز التنفيذ. ولم تعد المجمعات السكنية والفندقية المحيطة بالحرمين الشريفين مجرد أصول عقارية ثابتة، بل تحولت إلى ركيزة أساسية لمنظومة الضيافة المتكاملة التي تديرها صناديق استثمارية وشركات مدرجة تسعى لتلبية الطلب المتنامي في بيئة تنظيمية جاذبة ومستقرة.

وفي المحصلة، فإن هذا الحراك التشغيلي المكثّف المتزامن مع تدفق ضيوف الرحمن، يبرهن على أن النموذج العقاري الجديد في مكة المكرمة والمدينة المنورة قد تجاوز مرحلة التخطيط النظري ليدخل مرحلة الحصاد الفعلي. إن التلاقي بين مرونة التشريعات الحكومية وضخامة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية يضع المنطقة الغربية على أعتاب عقد استثماري ذهبي، يعيد رسم خريطة التطوير العقاري الدولي، ويكرس مكانة الحرمين الشريفين بوصفها مركزاً رئيسياً للتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي الصاعد بما يواكب تطلعات «رؤية المملكة 2030».

وفي المحصلة، فإن هذا التكامل بين المنجز التنظيمي والموسم الفعلي، يبرهن على أن عقارات العاصمة المقدسة والمدينة المنورة قد دخلت بالفعل مرحلة الجاذبية الاستثمارية القصوى.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»...

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خاص الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

تسير السعودية بخطى متسارعة لترسيخ صدارتها مركزاً إقليمياً أول للاستثمار الجريء، وهو ما جسّدته قفزة قياسية بنسبة 38 في المائة في قاعدة للمستثمرين.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة الرياض (واس)

التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية تصل إلى 7 مليارات دولار خلال الربع الأول

ارتفعت التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية إلى 26.6 مليار ريال (7 مليارات دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من عملية تفريغ شحنة القمح بميناء نيوم (واس)

«سابل» تفرغ أول سفينة قمح في ميناء نيوم لتسريع وصول الإمدادات إلى شمال السعودية

نفَّذت الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب (سابل) أول عملية تفريغ لسفينة قمح عبر ميناء نيوم، بحمولة بلغت 66 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)

السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، حراكاً تشغيلياً وتوسُّعاً مؤسسياً ملحوظاً في قطاع السياحة وضيافتها خلال الرُّبع الأول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها التشغيلية وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، ضمن خطتها لمضاعفة أسطولها ودعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية».

ومن المقرر أن تبدأ الشركة تسلم أولى الطائرات الجديدة خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن تكتمل عمليات التسليم تباعاً خلال عام 2027، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للأسطول، ودعم شبكة الشركة الممتدة عبر 4 قارات؛ لتلبية الطلب المتنامي على خدمات الشحن الجوي ومواكبة نمو حركة التجارة العالمية.

وقال المهندس لؤي مشعبي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لشركة «السعودية للشحن»، إن إضافة 4 طائرات شحن جديدة تمثل «بداية مرحلة جديدة من التوسع، وتعكس رؤية طويلة المدى لتعزيز القدرات التشغيلية وتوسيع الحضور العالمي للشركة، بما يرفع القيمة المقدمة للعملاء والشركاء، ويسهم في دعم مستهدفات المملكة الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً».

وأضاف أن الشركة تنظر إلى هذا التوسع بوصفه خطوة أولى ضمن خطة نمو أوسع، مؤكداً أن ما أُعلن يمثل بداية مرحلة جديدة من الاستثمار في تطوير الأسطول والخدمات.

من جانبه، قال عمر عريقات، نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات والتسويق لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «بوينغ» للطائرات التجارية، إن اختيار طائرات الشحن من طراز «777» يعكس الثقة بكفاءة هذا الطراز ومرونته التشغيلية، مشيراً إلى أن الاتفاقية تعزز الشراكة الممتدة بين «بوينغ» و«مجموعة السعودية» لأكثر من 75 عاماً، مع استمرار دعم نمو أعمال الشحن الجوي للمجموعة.

ويأتي الإعلان في وقت سجلت فيه «السعودية للشحن» أداءً تشغيلياً قوياً خلال عام 2025؛ إذ نقلت أكثر من 570 ألف طن من الشحنات عبر شبكة تضم أكثر من 90 وجهة حول العالم، مدفوعة بنمو الصادرات الوطنية والتجارة الإلكترونية، إلى جانب تحقيق معدل انضباط في مواعيد الرحلات تجاوز 90 في المائة.

ووفق المعلومات؛ فإن «السعودية للشحن» تسعى عبر توسعة أسطولها إلى «تعزيز دورها في ربط المملكة بالأسواق العالمية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يتماشى والتحول الذي يشهده القطاع اللوجستي السعودي، وطموحات المملكة إلى أن تصبح مركزاً عالمياً للتجارة والنقل الجوي».


استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو، الاثنين، وفي ظل تراجع احتمالات حدوث تغييرات جوهرية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، تحول اهتمام المستثمرين إلى أداء السندات طويلة الأجل مقارنة بالسندات قصيرة الأجل، إضافة إلى اتساع فروق العوائد بين أسواق المنطقة.

ولامس عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، مستوى 2.93 في المائة في التعاملات المبكرة، وهو أعلى مستوى له منذ 23 يونيو (حزيران)، قبل أن يستقر عند 2.92 في المائة دون تغير يُذكر خلال اليوم، وفق «رويترز».

وكان العائد قد ارتفع بمقدار 8 نقاط أساس الأسبوع الماضي، مدفوعاً بصعود عوائد السندات الأميركية واليابانية، إلى جانب تحول اهتمام المستثمرين نحو توقعات الاقتراض طويل الأجل في أوروبا والأسواق العالمية.

وكان من المقرر أن يوافق مجلس الوزراء الألماني، الاثنين، على المسودة الأولى لموازنة عام 2027، التي تتضمن اقتراضاً إجمالياً بقيمة 203.6 مليار يورو (232.8 مليار دولار)، مقارنة بـ196.5 مليار يورو كانت قد أُعلنت في أبريل (نيسان).

ورغم زيادة حجم الاقتراض، لا يزال عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.2 في المائة، عندما أدى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى تصاعد المخاوف من ركود تضخمي في أوروبا، ما دفع المستثمرين إلى توقع تشديد أكبر في السياسة النقدية رغم تباطؤ النمو.

توقعات السياسة النقدية مستقرة

ترى الأسواق حالياً أن البنك المركزي الأوروبي قد يقدم على خفض إضافي لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، بعد الخفض الذي أقره الشهر الماضي.

في المقابل، تبدو احتمالات تنفيذ خفض ثالث محدودة، خاصة بعد صدور بيانات تضخم جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي.

وأسهم ذلك في استقرار عوائد السندات قصيرة الأجل، إذ استقر عائد السندات الألمانية لأجل عامين عند 2.53 في المائة، محافظاً على مستوياته دون تغير يُذكر خلال الأيام العشرة الماضية.

ومع تقلص فرص تحقيق مكاسب من رهانات السياسة النقدية، اتجه المستثمرون إلى البحث عن فرص في أسواق أخرى.

وقال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة إن استمرار انخفاض معدلات التضخم المتوقعة في أوروبا يدعم بقاء عوائد السندات الأساسية قصيرة الأجل ضمن نطاق ضيق.

وأضافوا أنه في ظل توقعات باستمرار انخفاض تقلبات أسواق السندات، سيبحث المستثمرون عن عوائد أعلى في السندات طويلة الأجل أو في أسواق أخرى داخل منطقة اليورو.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين وعشرة أعوام أعلى مستوياته في شهر خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 40 نقطة أساس.

الأنظار تتجه إلى فرنسا

تحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بشكل متوافق إلى حد كبير مع السندات الألمانية يوم الاثنين، إذ استقر عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات عند 3.71 في المائة، بينما استقر عائد السندات الفرنسية عند 3.72 في المائة، رغم الأداء الأضعف الذي سجلته مؤخراً.

وعاد الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما ارتفع عائد السندات الفرنسية مجدداً فوق نظيره الإيطالي، في ظل استمرار قلق المستثمرين بشأن الجمود السياسي في فرنسا وارتفاع مستويات الدين العام.

وقال محللو «نومورا» إنهم لا يزالون يتوقعون تراجع أداء السندات الفرنسية بسبب استمرار المخاطر السياسية، مرجحين ارتفاع عوائدها لتتجاوز عوائد السندات الإيطالية والإسبانية.

وتتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، في وقت تستعد فيه محكمة الاستئناف الفرنسية لإصدار حكمها بشأن أهلية زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان للترشح.

وأضاف محللو «نومورا» أن التحدي الأكبر لا يكمن في الانتخابات الرئاسية فحسب، بل في احتمال أن يدعو أي رئيس جديد إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ليواجه المشهد السياسي نفسه الذي يتسم بالتشرذم، وهو ما قد يجعل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لدعم النمو الاقتصادي وخفض العجز المالي الكبير في فرنسا أكثر صعوبة.


ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
TT

ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)

قال رئيس البنك المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، يوم الجمعة، إن التراجع السريع في أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة جاء مفاجئاً للبنك المركزي الأوروبي، لكنه شدد على أن المشهد الجيوسياسي لا يزال بالغ التقلب، ما يستدعي مواصلة التحلي باليقظة.

وأضاف ناغل خلال مؤتمر صحافي: «لا نعلم ما إذا كان اتفاق سلام سيُبرم بالفعل، لذلك علينا أن نظل يقظين، وأن نبقى منفتحين على جميع الاحتمالات، مع الإبقاء على جميع خياراتنا متاحة».

وأشار إلى أن أسعار النفط، التي تُعد أحد أبرز محركات التضخم، تراجعت بوتيرة أسرع حتى من السيناريو الأكثر تفاؤلاً الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يشير إلى عدم وجود حاجة ملحّة لمواصلة تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن.