كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

في إطار سعي كارني لتنويع استثماراته بعيداً عن الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
TT

كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)

أبرمت كندا اتفاقاً مبدئياً لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا من محطة تصدير مخططة على ساحل المحيط الهادئ، في خطوة تعزّز مساعي البلدين لتأمين سلاسل إمداد الطاقة.

وأكد مسؤول مطلع على الملف أن كندا ستوقّع الاتفاقية مع مجموعة «SEFE» الألمانية (المعنية بتأمين الطاقة لأوروبا)، لتوريد الغاز من منشأة «Ksi Lisims» المقترحة للتصدير الواقعة على ساحل مقاطعة كولومبيا البريطانية.

وتحدث المسؤول شرط عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث قبل الإعلان الرسمي المرتقب.

وبموجب هذا الاتفاق، سيتم تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً إلى الأسواق الألمانية.

استراتيجية كارني للتنويع

وتأتي هذه الخطوة في وقت حدد فيه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، هدفاً استراتيجياً بمضاعفة حجم التجارة غير الأميركية لبلاده في غضون عقد من الزمن؛ حيث تصدر كندا -الغنية بالنفط والغاز- كل إنتاجها تقريباً من الطاقة إلى الولايات المتحدة في الوقت الحالي، مما يجعل تنويع الأسواق ضرورة اقتصادية ملحة لحكومة كارني.

من جانبه، صرح رئيس حكومة مقاطعة كولومبيا البريطانية، ديفيد إيبي، بأن إبرام صفقة لتوريد الغاز المسال الكندي إلى ألمانيا يمثّل خطوة جوهرية ومحفزة للشركاء القائمين على مشروع «Ksi Lisims» لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي والمضي قدماً في بناء المحطة والمنشأة التي تبلغ تكلفتها 10 مليارات دولار كندي (نحو 7.2 مليار دولار أميركي).

ويقع مشروع «Ksi Lisims» في جزيرة «بيرس» بالقرب من الحدود مع ولاية ألاسكا الأميركية، ورغم حصوله على التصاريح البيئية والتنظيمية اللازمة، فإن التحالف المطور لم يتخذ بعد قرار الاستثمار النهائي الذي يمهد الطريق لبدء عمليات البناء الفعلي.

وأوضح إيبي أن توقيع اتفاقيات الشراء مع مستوردين دوليين هو الشرط الأساسي الذي يسبق بلوغ هذه المرحلة التمويلية المهمة، مشيراً إلى أن التحالف وقع بالفعل في وقت سابق اتفاقيات توريد مع وحدات تابعة لشركة «شيل» ومقرها لندن، وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية.

جدير بالذكر أن مجموعة «SEFE» تُعدّ واحدة من كبرى شركات مرافق الطاقة في ألمانيا، وهي الشركة التابعة السابقة لعملاق الطاقة الروسي «غازبروم»، التي أممتها الحكومة الألمانية بالكامل في عام 2022، في ظل كفاح أوروبا المستمر للتعامل مع أزمة الطاقة الحادة المرتبطة بالصراع في أوكرانيا والتوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت ألمانيا مستورداً رئيسياً للغاز الروسي قبل اندلاع الحرب، إلا أن موسكو عمدت إلى خفض إمدادات الغاز الطبيعي المستخدم في تدفئة المنازل وتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعات الثقيلة رداً على الدعم الأوروبي لأوكرانيا؛ مما تسبب في أزمة طاقة طاحنة غذّت معدلات التضخم وأجبرت بعض المصانع الأوروبية على إغلاق أبوابها إثر الارتفاع الحاد في التكاليف.


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

الاقتصاد لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)

رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

حذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، من أن العالم قد يضطر إلى إيجاد سبل للتعايش مع كميات أقل من النفط والغاز الطبيعي إذا استمر إغلاق «هرمز».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

أعطت المفوضية الأوروبية الضوء الأخضر لشركة النفط البريطانية «بي بي» لبيع مصفاتها في مدينة جلزنكيرشن، غرب ألمانيا، إلى مجموعة «كليش» المشغلة للمصافي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مصفاة «فيفا إنرجي جيلونغ» للطاقة في كوريو بولاية فيكتوريا الأسترالية (أ.ب)

«سانتوس» الأسترالية تخطط لزيادة إنتاج الغاز والنفط مع خفض ديونها

أعلنت شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، الثلاثاء، أنها ستركِّز على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والنفط في 3 مناطق رئيسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدبولي خلال استقباله وزير البترول كريم بدوي (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: تسوية كامل مستحقات شركات الغاز الأجنبية بحلول 10 يونيو

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، أنه من المقرر أن يتم الانتهاء من تسوية كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بقطاع النفط والغاز المصري بحلول 10 يونيو.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد منشأة غاز في أستراليا (رويترز)

أستراليا تعتزم إلزام منتجي الغاز الطبيعي بتخصيص 20 % من صادراتهم للسوق المحلية

تعتزم أستراليا تطبيق شرط إلزام منتجي الغاز الطبيعي المُسال بتخصيص 20 % من صادراتهم للسوق المحلية، على جميع المشاريع والعقود القائمة.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

«نيكي» يتراجع عن قمته مع ازدياد الحذر إزاء انتعاشة الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتراجع عن قمته مع ازدياد الحذر إزاء انتعاشة الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عن أعلى مستوى قياسي له، ليغلق على استقرار نسبي يوم الأربعاء، مع ازدياد حذر المستثمرين إزاء الارتفاع السريع في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأغلق مؤشر «نيكي» عند 64.999.41 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، ليسجل أعلى مستوى له خلال اليوم عند 66.428.81 نقطة.

وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.52 في المائة إلى 3.918.01 نقطة. وارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق الإلكترونية، وشركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.1 في المائة و4.05 في المائة على التوالي، مما جعلهما المساهمين الأكبر في مؤشر «نيكي».

وقال شونيتشي أوتسوكا، المدير العام لقسم البحوث والاستراتيجية في شركة «إيتشيوشي» للأوراق المالية: «ظهرت علامات الحذر في ظل هذا الارتفاع الحاد. فقد شهدت السوق عمليات بيع لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي حققت مكاسب في الجلسات الأخيرة».

وارتفعت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو» التجارية، بنسبة 3.06 في المائة. وفي المقابل، انخفضت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7.26 في المائة، مما أثر سلباً على مؤشر «نيكي» وسجَّل أكبر خسارة نسبية فيه.

ومع ذلك، لا تزال أسهم الشركة المستثمرة في مجال التكنولوجيا مرتفعة بنسبة 7.62 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع، متجاوزة بذلك مكاسب مؤشر «نيكي» البالغة 2.62 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «فوجيكورا»، المُصنِّعة لكابلات الألياف الضوئية، بعد مكاسبها المبكرة، لتنهي التداولات بانخفاض قدره 3.55 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «فوروكاوا إلكتريك»، المنافسة لها، بنسبة 6.7 في المائة. كما تراجعت أسهم شركة «كيوكسيا»، المُصنِّعة لذاكرة التخزين، بنسبة 3.06 في المائة.

وساهمت أسهم البنوك والقطاع المالي في انخفاض مؤشر «توبكس». فقد خسرت مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية 1.9 في المائة، بينما انخفضت أسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية ومجموعة «ميزوهو» المالية بنسبة 0.98 في المائة و1.93 في المائة على التوالي.

وتراجع مؤشر أسهم القيمة في مؤشر «توبكس» بنسبة 0.85 في المائة، في حين انخفض مؤشر أسهم النمو بنسبة 0.15 في المائة. ومن بين ما يقرب من 1600 سهم مُتداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 45 في المائة منها، وانخفضت أسعار 50 في المائة، بينما استقرت أسعار 3 في المائة منها.

إشارات الفائدة

ومن جانبها، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ترقب السوق لإشارات أوضح حول ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران)، في حين دعم تحسن الإقبال على الاقتراض عوائد السندات طويلة الأجل.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 2.685 في المائة. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل سنتين بمقدار نقطتي أساس إلى 1.38 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 1.93 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصرح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في وقت سابق من اليوم، بأنه لا ينبغي للبنوك المركزية النظر إلى أسعار النفط بمعزل عن غيرها؛ لأن الصدمة المؤقتة في قطاع الطاقة قد تتحول إلى صدمة مستمرة إذا أثرت على الأجور والتوقعات وسلوك تحديد الأسعار.

وقال ماساهيتو سوغاوارا، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «كانت تصريحاته متشددة إلى حد ما، ولكنه لم يُشر إلى أن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل». وأضاف سوغاوارا أنه لم تكن هناك أي إشارات محددة بشأن رفع أسعار الفائدة مبكراً في تصريحات نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، الذي ألقى خطاباً عاماً يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 3.59 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.91 في المائة. وانخفضت العوائد رغم المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي، في ظل دراسة الحكومة لإمكانية خفض الضرائب الاستهلاكية على المواد الغذائية.

وقد تحسن الطلب على السندات طويلة الأجل للغاية؛ إذ يحتاج بعض المستثمرين المؤسسيين إلى شراء سندات الحكومة اليابانية لتعديل محافظهم الاستثمارية مع انتعاش سوق الأسهم، وذلك للحفاظ على نسب محددة بين فئات الأصول، وفقاً لما ذكره ماسايوكي كوجوتشي، الرئيس التنفيذي لإدارة الصناديق في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» لإدارة الأصول.

ويُعدّ الطلب الدوري من المستثمرين الذين يتابعون مؤشرات السندات لتعديل آجال محافظهم الاستثمارية عاملاً إيجابياً لسندات الدين الحكومية طويلة الأجل للغاية. ويميل المستثمرون إلى شراء السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول في نهاية الشهر؛ حيث تستبعد المؤشرات الرئيسية، مثل مؤشر «نومورا بي بي آي»، السندات قصيرة الأجل، لتستبدل بها سندات طويلة الأجل، في خطوة تُعرف باسم «التمديد الكبير».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 4.065 في المائة، بعد أن شهد مزاد السندات لأجل الاستحقاق نفسه طلباً قوياً.


أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
TT

أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

تشهد أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي انقساماً حاداً بين القادة والمسؤولين حول المدى الذي يمكن الذهاب إليه في كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى. ويأتي هذا الخلاف في وقت تزن فيه بروكسل قرارات مصيرية تتعلق بمنح الشركات الأوروبية وصولاً تفضيلياً لطيف الأقمار الاصطناعية المحمولة، وتقييد وصول الشركات متعددة الجنسيات إلى مناقصات الحوسبة السحابية الحساسة.

وتعكس هذه التحركات المحتملة مساعي متزايدة لتعزيز «السيادة التكنولوجية» للقارة عبر دعم اللاعبين المحليين، وهو توجُّه تغذيه المخاوف من الصعود التكنولوجي السريع للصين، وهيمنة عمالقة وادي السيليكون، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر المحيط الأطلسي حالة من عدم اليقين. ومع ذلك، يثور خلاف داخلي حول سرعة وقوة هذه الإجراءات؛ حيث يطالب تيار بالهجوم لبناء قدرات أوروبية مستقلة، بينما يخشى تيار آخر من رد فعل عنيف من واشنطن وعجز القارة عن سد الفجوات التقنية، وفق «رويترز».

تطبيقات بث الموسيقى «أبل» و«سبوتيفاي» و«أمازون» و«غوغل» معروضة على جهاز آيفون (أ.ب)

واشنطن تدخل على خط الأزمة

وفي أول رد فعل أميركي رسمي يعكس مخاوف واشنطن المتزايدة، أعرب وكيل وزارة الخارجية الأميركي جيكوب هيلبرغ عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن نية الاتحاد الأوروبي فرض قيود أو غرامات جديدة على الشركات الأميركية. وكتب هيلبرغ على حسابه الخاص على منصة «إكس» محذراً بروكسل قائلاً: «إن استهداف الشركات الأميركية بإجراءات عقابية سيكون خطأً فادحاً من شأنه تقويض الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي في أوروبا. نحن نراقب الوضع من كثب».

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي للكشف عن «قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي» في 3 يونيو (حزيران) المقبل، عقب تأجيلات متكررة ناتجة عن الخلافات الداخلية. ووفقاً لمصادر مطلعة، يتوقع أن يقيد القانون الجديد - دون أن يحظر تماماً - وصول شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» إلى سوق السحب الأوروبية، لا سيما في مشروعات المشتريات الحكومية الحساسة؛ علماً بأن الثلاثي الأميركي يسيطر على 63 في المائة من السوق العالمية للحوسبة السحابية (أمازون 28 في المائة، ومايكروسوفت 21 في المائة، وغوغل 14 في المائة وفقاً لبيانات ستاتيستا).

رمز تطبيق «إنستغرام» على هاتف ذكي (رويترز)

كواليس الصراع

وتكشف كواليس النقاشات في المفوضية الأوروبية عن تباين حاد في الرؤى؛ إذ يقود مفوض الصناعة الأوروبي ستيفان سيغورني، مدعوماً بمسؤول الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، جبهة قوية تضغط من أجل تبني سياسة «شراء المنتج الأوروبي». ويرى كوبيليوس أن الاحتياجات العسكرية والدفاعية تحتم منح أولوية مطلقة للاعبين الأوروبيين لتأمين المعلومات الحساسة من الاختراقات الخارجي.

في المقابل، تقود مسؤولة التكنولوجيا الفنلندية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، تياراً معارضاً يرى أن على أوروبا فرض قواعد تنظيمية صارمة وواضحة على جميع الشركات بالتساوي، بدلاً من إقصاء الشركات غير الأوروبية.

وتوقع مطلعون أن تسود مقاربة فيركونين في نهاية المطاف كونها المسؤولة المباشرة عن الملف التحريري والتنفيذي لهذه القضايا.

مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

فجوة تريليونية

ومن جانبها، أكدت رئيسة تحرير مشروع «ستانفورد» لمكافحة الاحتكار الحوسبي، ألبا ريبيرا مارتينيز، أن المشهد الجيوسياسي الحالي أثبت «الهشاشة الهيكلية» لأوروبا في حال تم عزلها فجأة عن البنية التحتية الأساسية، مستدركة بأن أوروبا تواجه معضلة تمويلية ضخمة؛ إذ تحتاج إلى استثمارات هائلة للمنافسة، حيث تقدر الفجوة الاستثمارية بنحو تريليون يورو مقارنة بالولايات المتحدة.

وفي مسار موازٍ، تعلن بروكسل عن آلية معدلة لتخصيص طيف الترددات الخاص بـ«خدمات الأقمار الاصطناعية المحمولة» (نطاق 2 غيغاهرتز)، والمستخدم حالياً من قبل شركتي «فاياسات» و«إيكو ستار» الأميركيتين.

ويهدف المقترح الأوروبي التسووي إلى حجز غالبية الترددات للشركات الأوروبية مثل «أوفيتش كلاود» و«دويتشه تليكوم» لتمهيد الطريق لدخولها عسكرياً وتجارياً، مع ترك هامش ضيق يسمح لخدمات «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك وشبكة «ليو» التابعة لـ«أمازون» بالعمل؛ وهو ما دفع رابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات - التي تضم «غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - إلى التحذير من أن «الإقصاء الشامل للشركات غير الأوروبية سيسقط السياسات الرقمية في فخ الحماية الاقتصادية ويحرم المستهلكين من خياراتهم».


رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)

حذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، يوم الأربعاء، من أن العالم قد يضطر إلى إيجاد سبل للتعايش مع كميات أقل من النفط والغاز الطبيعي إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول؛ جراء تداعيات الصراع الدائر في المنطقة.

وأدت القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية عبر المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية من الصراع إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة والأغذية والأسمدة عالمياً؛ علماً بأن نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم كانت تعبر هذا الممر المائي الحيوي والنقدي قبل اندلاع الأزمة الحالية.

وفي كلمة أعدتها لإلقائها خلال مؤتمر استضافه بنك اليابان، قالت لوغان: «مع القيود الشديدة المفروضة على الإمدادات، وإذا لم تعد حركة الشحن عبر المضيق قريباً إلى مستويات ما قبل الأزمة، فإن استهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي قد يحتاج إلى الانخفاض بشكل أكثر عمقاً مما حدث حتى الآن».

معادلة استهلاك الطاقة

وأوضحت المسؤولية الأميركية أن التبعات الاقتصادية لهذه الطفرة السعرية ستعتمد بشكل مباشر على مدى قدرة المستهلكين النهائيين على التحول إلى مصادر طاقة بديلة أو استخدام الطاقة بكفاءة أعلى، مقابل خيار كبح الأنشطة الاقتصادية الحيوية لتوفير الاستهلاك.

وفي سياق متصل، كشف مسح أخير أجراه «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس شمل التنفيذيين في قطاع النفط الأميركي، عن توقعات متواضعة لنمو الإنتاج في الولايات المتحدة؛ حيث يتوقعون زيادة الإمدادات الأميركية بمقدار ربع مليون برميل يومياً فقط هذا العام، ونصف مليون برميل يومياً في العام المقبل.

وتأتي هذه التقديرات المتواضعة مقارنة بحجم التراجع الفعلي في معروض النفط العالمي، والذي يقدر بنحو 13 مليون برميل يومياً منذ بدء الصراع؛ وهو عجز يتم تعويضه حالياً بشكل أساسي عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية، والتي وصفتها لوغان بأنها «مخزونات محدودة وفانية». وأضافت: «بطريقة أو بأخرى، أتوقع أن تعود أسواق الطاقة إلى توازن تقريبي قريباً، فإذا لم تكن جزيئات النفط متوفرة، فلن يتمكن العالم من استهلاكها».

انقسام في «الفيدرالي» حول الفائدة

وتعد لوغان واحدة من ثلاثة صناع سياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين صوّتوا ضد قرار أسعار الفائدة الشهر الماضي؛ لرغبتهم في أن يرسل البنك المركزي مؤشراً للأسواق يفيد بأن رفع الفائدة يظل خياراً ممكناً تماماً كما هو الحال بالنسبة لخفضها، وذلك في ظل الطفرة المستمرة لأسعار الطاقة والسلع الأخرى. ومع ذلك، لم تتضمن كلمتها المعدة للمؤتمر المغلق أي توقعات اقتصادية قصيرة المدى أو تعليقات مباشرة على التوجهات الراهنة للسياسة النقدية.

واستغلت لوغان خطابها للدعوة إلى تعزيز مرونة سوق سندات الخزانة الأميركية من خلال المقاصة المركزية لتداولات السندات الخاصة بـ«الفيدرالي» نفسه، وتطوير أدوات السيولة المتاحة لتتجاوز عمليات إعادة الشراء الثابتة (ريبو)، مشيرة إلى أن المستثمرين الذين يعتمدون على الرافعات المالية باتوا يستحوذون على حصة متزايدة من السندات. واختتمت بالقول: «إن المراكز المالية المعتمدة على الروافع المالية يمكن أن تتفكك سريعاً في حال حدوث صدمات في الأسعار أو التمويل. وسوق السندات هي الركيزة الأساسية للتمويل الحكومي وتدفق الاستثمارات؛ لذا فإن مرونتها تستحق وتتطلب جهداً ويقظة مستمرين».