أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

سفيرها في الرياض أكد لـ «الشرق الأوسط» صياغة اتفاقيات جديدة وأشاد بمشاريع «أكوا» في بلاده

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
TT

أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

في وقت تبحث فيه الأسواق العالمية عن طوق نجاة لوجستي لتأمين سلاسل الإمداد، وتدفقات الطاقة وسط الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، طرحت أذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها -وفي مقدمتها مسارات الشحن البرية عبر منطقة القوقاز وبحر قزوين- كصمام أمان استراتيجي صانع للمستقبل، وكفيل بإنشاء روابط شحن أسرع، وأكثر كفاءة، وتدمج دول مجلس التعاون الخليجي -وفي مقدمتها الاستراتيجية اللوجستية السعودية- بشبكة ترابط حيوية مع جنوب القوقاز، وعمق آسيا الوسطى.

عشية ذكرى استقلال بلاده في 28 مايو (أيار)، أكد سفير أذربيجان لدى المملكة، متلم ميرزاييف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن باكو توظف موقعها الفريد كحلقة وصل فريدة لتعزيز تدفقات الاستثمار المشترك، والتجارة، مدفوعة برغبة حثيثة لتمتين الشراكة الشاملة مع الرياض، والارتقاء بالتفاهمات القائمة، بما فيها مقترح الصندوق الاستثماري المشترك، إلى مشروعات تنفيذية على أرض الواقع منها نحو 30 اتفاقية رسمية وعقداً حيوياً تشمل الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والزراعة، إلى جانب مقترح الصندوق الاستثماري المشترك.

سفير أذربيجان لدى السعودية متلم ميرزاييف (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التطلعات اللوجستية في وقت تعيش فيه العلاقات السعودية-الأذربيجانية أوج نشاطها الاستثماري، حيث يقود البلدان شراكات استراتيجية عملاقة في قطاعات الطاقة التقليدية، والمتجددة. وفي هذا الإطار، أشاد السفير الأذربيجاني بالدور الريادي والفاعل الذي تضطلع به الشركات السعودية في بلاده، وفي مقدمتها شركة «أكوا» التي وصفها بأنها شريك حيوي يقود تحول باكو نحو الطاقة النظيفة، ومشاريع إدارة المياه، والبنية التحتية المستدامة؛ لافتاً إلى أن هذا التعاون يمر بمرحلة نمو متسارع يترجم أوج النشاط الاستثماري بين البلدين.

ويبرز في هذا الصدد مشروع محطة «خيزي–أبشيرون» لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، والذي افتتحته شركة «أكوا» السعودية رسمياً بداية هذا العام بقدرة إنتاجية تبلغ 240 ميغاواط، وبقيمة 300 مليون دولار، بوصفه الأول والأكبر من نوعه باستثمار أجنبي كامل في قطاع الطاقة النظيفة بأذربيجان، والذي من شأنه أن يساهم في تعزيز أمن الطاقة في الدولة.

وعلى مقلب الطاقة التقليدية، تسجل الاستثمارات السعودية حضوراً وازناً من خلال مشاركة شركات تابعة للشركات السيادية والتنموية بالمملكة في مشروعات استراتيجية لتطوير النفط والغاز داخل أذربيجان، وعلى رأسها المساهمة في تطوير حقل «أذري–شيراق–غونشلي» العملاق، مما يرسخ دور البلدين في أمن الطاقة الإقليمي، والدولي.

خلال الافتتاح الرسمي لمحطة «خيزي – أبشيرون» بتنفيذ «أكوا» في يناير 2026 (إكس)

الحراك الحضري والصندوق المشترك

وفي سياق متصل، ثمن ميرزاييف المشاركة السعودية رفيعة المستوى والفاعلة في فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF13) لعام 2026 التي استضافتها باكو مؤخراً؛ حيث شهدت أروقة المنتدى استعراض مبادرات ومشاريع سعودية رائدة في مجالات التنمية الحضرية والإسكان المستدام، مما يترجم عمق التنسيق الثنائي المتنامي.

ولفت السفير الأذربيجاني إلى أن المنتدى نجح في تحويل باكو إلى منصة عالمية صانعة للقرار فيما يتعلق بمستقبل المدن الذكية، والتخطيط الحضري الحديث، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة، وهي المبادئ الاستراتيجية التي تعتمد عليها بلاده كلياً في خطط إعادة الإعمار والتطوير الشامل الجارية حالياً لبناء مدن وقرى كاملة في أراضيها المحررة.

الحراك التجاري والصندوق المشترك

وأشار السفير إلى أن التحركات الراهنة بين البلدين تسير بخطى حثيثة لتفعيل مقترح تأسيس صندوق استثماري مشترك يستهدف تجميع الرساميل، وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية والأجندة الاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها: الزراعة، والأمن الغذائي، والسياحة، والتقنيات المتقدمة، والبنية التحتية، فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية المتطورة.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، بَيّن أن قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو أساسية، في ظل التدفقات المتزايدة، والاهتمام الملحوظ من الزوار والسياح السعوديين بأذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية مميزة.

صورة لباكو مضاءة في الليل (إكس)

رؤية 2030 ومنظمة التعاون الإسلامي

أضاف: «بمناسبة عيد استقلال بلادنا، أعرب عن الصداقة والتضامن والتعاون الوثيق بين بلدينا، وأشيد بالإنجازات والتحولات الملحوظة التي شهدتها المملكة مؤخراً، إذ إن الإصلاحات الطموحة ومبادرات التنمية التي تم تنفيذها في إطار رؤية السعودية 2030 تُسهم إسهاماً كبيراً في التنمية المستدامة، والتنويع الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي، والازدهار»، لافتاً إلى أن أن بلاده «تُقدّر عالياً الدعم السعودي المبدئي لسيادة أذربيجان، فيما تُولي أذربيجان أهمية بالغة لعلاقاتها مع المملكة، باعتبارها إحدى الدول الرائدة في المنطقة». وشدد على رؤية أذربيجان المستقبلية الواعدة، مؤكداً مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لإعادة الإعمار والتطوير في الأراضي المحررة، حيث يعاد بناء مدن وقرى بأكملها وفقاً لمبادئ التخطيط الحضري الحديث، ومفاهيم المدن الذكية، والطاقة النظيفة، والتنمية المستدامة.

وفي سياق العمل متعدد الأطراف، كشف ميرزاييف أن رئاسة أذربيجان الحالية لقمة منظمة التعاون الإسلامي ستشهد تركيزاً مكثفاً على تعزيز آليات التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، ودعم العمل المناخي، والابتكار العلمي، وتمكين الشباب، بما يخدم الاستقرار العالمي.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، أشار الدبلوماسي الأذربيجاني إلى أن قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو أساسية، في ظل التدفقات المتزايدة، والاهتمام الملحوظ من الزوار والسياح السعوديين بأذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية مميزة.

جيوسياسية «الممر الأوسط» وبدائل الشحن

وتكتسب أطروحات النقل واللوجستيات التي تقودها أذربيجان أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية في الأوساط الاقتصادية؛ حيث يبرز «الممر الأوسط»، المعروف رسمياً بطريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين، كبديل بري وبحري عالي الأمان لربط الصين بآسيا الوسطى، ثم القوقاز، وصولاً إلى تركيا، وأوروبا. ويكتسب هذا الممر جاذبية استثنائية لكونه يختصر زمن شحن البضائع برّاً إلى نحو 12 لـ15 يوماً فقط، متجاوزاً عقبات الشحن البحري التقليدي، والتعقيدات الجيوسياسية التي تفرضها مسارات الممرات الشمالية.

وفي السياق اللوجستي ذاته، يشكل «ممر زنغزور»، المخطط له لربط الأراضي الرئيسة لأذربيجان بإقليم نخجوان وصولاً إلى تركيا، شرياناً حيوياً يختزل الحوافز الاقتصادية الإقليمية؛ إذ يسهم هذا الممر في إرساء اتصال بري وسككي مباشر وسريع، متقاطعاً مع «الممر الأوسط» ليرسخ شبكة ترابط لوجستية تمتد من العالم التركي وعمق آسيا الوسطى، وصولاً إلى منظومة الممرات اللوجستية الطموحة التي تديرها دول مجلس التعاون الخليجي.

صياغة الخريطة اللوجستية

وفيما يخص التكامل الإقليمي بين منطقة الخليج وآسيا الوسطى، أكد ميرزاييف أن أذربيجان تتمتع بموقع استراتيجي فريد يشكل حلقة الوصل الحيوية لربط قارات آسيا الوسطى، وجنوب القوقاز، ومحيط الخليج العربي؛ وهي ميزة جغرافية مدعومة ببنية تحتية لوجستية متطورة تتيح لبلاده لعب دور حيوي في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار والطاقة بين المنطقتين في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

وشدد السفير الأذربيجاني على أن آليات التعاون الإقليمي تكتسب اليوم أهمية متزايدة واستثنائية في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الراهنة، مؤكداً أن بلاده تدعم بنشاط كافة المبادرات الرامية لتعزيز التكامل والترابط والشراكة الاقتصادية بين دول آسيا الوسطى ومنطقة الخليج.

وفي هذا السياق، يرى ميرزاييف أن مشاريع النقل الكبرى، وفي مقدمتها «الممر الأوسط» وممر «زنغزور»، تكتسب ثقلاً استراتيجياً فائقاً لمنظومة النقل الإقليمي، والخدمات اللوجستية، وحركة التجارة الدولية، والتكامل الاقتصادي العابر للحدود؛ بالنظر إلى ما تملكه من قدرة وإمكانات لإنشاء روابط شحن برية وسككية أسرع، وأكثر كفاءة، وأماناً، وتجمع بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا، وصولاً إلى منطقة الخليج العربي، مما يعزز أمن سلاسل الإمداد العالمية، ويفتح آفاقاً استثمارية واعدة لكافة الأطراف، بما فيها الاستراتيجية اللوجستية السعودية التي تعمل على تنويع بوابات الربط مع العالم.


مقالات ذات صلة

قطاع الشاحنات السعودي يتجه من الديزل إلى الكهرباء والقيادة الذاتية

خاص جناح الشركة في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

قطاع الشاحنات السعودي يتجه من الديزل إلى الكهرباء والقيادة الذاتية

يشهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية تطورات متسارعة مع تنامي الاعتماد على التقنيات الحديثة في عمليات نقل البضائع والمناولة، وسط توجه متزايد نحو رفع كفاءة التشغيل.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص سفينة تقف في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص السعودية تحصّن سلاسل الإمداد بمظلة وطنية لمخاطر الحرب

مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وامتداد تأثيرها إلى حركة الملاحة، وأسواق التأمين، تتحرك السعودية لإنشاء مظلة وطنية تساعد تجارتها على مواصلة الحركة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)

السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

في مؤشر على تصاعد دور المملكة في الاقتصاد الرقمي، استحوذت السعودية على نحو 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تعيد «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعريف مراكز البيانات عبر التركيز على معدل إنتاج الرموز والأداء لكل واط والتكلفة لكل رمز (أدوبي)

خاص «إنفيديا» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعيد تعريف اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية

ترى «إنفيديا» أن نجاح السعودية في الذكاء الاصطناعي سيُقاس بالقيمة الناتجة من البنية التحتية وكفاءة الاستدلال والطاقة والتطبيقات الصناعية.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

أرست شركة «سابك للمغذيات الزراعية» عقد أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء لمصنعها السابع على «سامسونغ إي آند إيه» بقيمة إجمالية تبلغ نحو 3.46 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للمرة الخامسة على التوالي، في مؤشر على استمرار تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على استهلاك الطاقة، وإن كانت المنظمة لا تزال أكثر تفاؤلاً من جهات أخرى، بينها «وكالة الطاقة الدولية».

وقالت «أوبك» في تقريرها الشهري، الخميس، إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 380 ألف برميل يومياً خلال 2026، في خفض جديد لتقديراتها السابقة. وفي المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب خلال 2027.

وتختلف تقديرات «أوبك» عن توقعات «وكالة الطاقة الدولية»، التي تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط في 2026، في ظل تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

تراجع الإنتاج الروسي

وفي جانب الإمدادات، أظهرت بيانات «أوبك» أن إنتاج روسيا من النفط الخام تراجع بمقدار 160 ألف برميل يومياً في أغسطس (آب) مقارنة بيوليو (تموز)، ليصل إلى 8.718 مليون برميل يومياً.

وتراجع الإنتاج الروسي وسط استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا، بما في ذلك مصافي النفط.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قد قال الأسبوع الماضي إن بلاده ستخفض إنتاج النفط بشكل طفيف خلال العام الحالي، فيما أظهرت مسودة توقعات حكومية -اطلعت عليها «رويترز»- أن روسيا خفضت توقعاتها لإنتاج النفط هذا العام إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، كما عدّلت توقعاتها لصادرات الوقود في 2026 و2027 بسبب الحرب مع أوكرانيا.

في المقابل، ارتفع إنتاج كازاخستان من النفط في أغسطس بمقدار 159 ألف برميل يومياً على أساس شهري، إلى 1.807 مليون برميل يومياً، حسب بيانات «أوبك».

وربطت مصادر في قطاع النفط هذه الزيادة باستقرار صادرات كازاخستان عبر خط أنابيب بحر قزوين «CPC»، الذي يمثل المسار الرئيسي لصادرات النفط الكازاخي.


معظم بورصات الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

معظم بورصات الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، الخميس، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزّز مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الاضطرابات التي تطول ممرات الطاقة والتجارة الحيوية في المنطقة.

وجاءت تراجعات الأسواق بعد تصعيد بحري هو الأشد منذ اندلاع الحرب قبل 6 أشهر، بعدما قالت إيران إنها استهدفت 10 سفن قرب مضيق هرمز، في أعقاب إغراق الولايات المتحدة 5 ناقلات إيرانية. وأدى التصعيد إلى زيادة المخاوف بشأن حركة الشحن عبر المضيق، الذي يُمثل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، بالتزامن مع تجدد هجمات الحوثيين على جنوب السعودية، بما يُهدد أيضاً طرق التصدير البديلة عبر البحر الأحمر.

وتراجع مؤشر السوق السعودية «تاسي» 0.1 في المائة إلى 11007 نقاط، متأثراً بانخفاض سهم «معادن» 1.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «أرامكو السعودية» 0.4 في المائة.

وفي الإمارات، انخفض مؤشر سوق دبي 0.4 في المائة إلى 5904 نقاط، متأثراً بتراجع سهم «إعمار العقارية» 0.7 في المائة، في حين ارتفع مؤشر سوق أبوظبي 0.1 في المائة إلى 10112 نقطة.

وتراجع المؤشر القطري 0.3 في المائة إلى 9824 نقطة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني» 1.4 في المائة.

وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية 0.4 في المائة إلى 56280 نقطة، مع انخفاض سهم «البنك التجاري الدولي» 0.7 في المائة.

في المقابل، ارتفع مؤشر بورصة مسقط 0.3 في المائة إلى 7648 نقطة، وصعد مؤشر الكويت 0.1 في المائة إلى 9324 نقطة، فيما استقرت بورصة البحرين عند 1930 نقطة.

وقال جورج بافل، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في «Naga.com»، إن معنويات المستثمرين في أسواق دول مجلس التعاون لا تزال محكومة بالحذر في أعقاب التصعيد الأخير، مشيراً إلى أن الخطاب الإيراني واضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز والهجمات المستمرة على الناقلات تغذي المخاوف من مواجهة طويلة الأمد.

وتزامن تراجع معظم الأسواق مع صعود أسعار النفط، إذ ارتفعت عقود خام برنت 3.51 في المائة، أو 3.58 دولار، إلى 104.79 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:36 بتوقيت غرينتش، وسط استمرار المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة من المنطقة.

وكانت أسعار برنت قد تجاوزت حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ أواخر يوليو (تموز)، مع اتساع المخاطر التي تواجه حركة النفط عبر الخليج.


الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
TT

الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)

عاود تضخم أسعار الجملة الارتفاع الشهر الماضي، بعد تراجع في وقت سابق من الصيف، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، الناجم عن الحرب في إيران، في إبقاء التكاليف عند مستويات مرتفعة.

وأعلنت الحكومة يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المنتجين الصادر عن وزارة العمل، والذي يقيس التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين، ارتفع بنسبة 5.4 في المائة في أغسطس (آب) مقارنةً بالعام السابق، مقابل 4.7 في المائة في يوليو (تموز). وكان التضخم السنوي لأسعار الجملة قد بلغ ذروته هذا العام عند 5.9 في المائة في مايو (أيار)، بعدما أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 0.4 في المائة بين يوليو وأغسطس، بعد زيادة بلغت 0.1 في المائة في الشهر السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم ظهور بعض المؤشرات على انحسار التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فإنه لا يزال مرتفعاً، مما يزيد الضغوط على المستهلكين الذين يواجهون ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والملابس وغيرها من السلع الأساسية. وقد تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، مدفوعةً بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، في حين صعّد الرئيس دونالد ترمب حربه التجارية مع كندا، مما يشير إلى احتمال أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الارتفاع في التكاليف. ويشكل استمرار ارتفاع الأسعار تحدياً سياسياً لإدارة ترمب وللجمهوريين الذين يستعدون لخوض انتخابات التجديد النصفي.

وباستبعاد فئتي الغذاء والطاقة، اللتين تتسم أسعارهما بالتقلب، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2 في المائة بين يوليو وأغسطس، وهي النسبة نفسها المسجَّلة في الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 4.6 في المائة، مقارنةً مع 4.2 في المائة في يوليو.

وستخضع بيانات يوم الخميس لتدقيق دقيق للغاية، إذ قد تساعد على تحديد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده الأسبوع المقبل. كما تسهم بيانات مؤشر أسعار المنتجين في احتساب مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر صدوره في 30 سبتمبر (أيلول).