رابطة الدوري السعودي باعت حقوق النقل التلفزيوني لـ«إس إس سي» بـ18.6 مليون دولار

الإيرادات بلغت 35.4 مليون دولار بتراجع أكثر من 50 % عن عام 2016

حقوق نقل الدوري السعودي للمحترفين تراجعت كثيراً عن ذي قبل (الشرق الأوسط)
حقوق نقل الدوري السعودي للمحترفين تراجعت كثيراً عن ذي قبل (الشرق الأوسط)
TT

رابطة الدوري السعودي باعت حقوق النقل التلفزيوني لـ«إس إس سي» بـ18.6 مليون دولار

حقوق نقل الدوري السعودي للمحترفين تراجعت كثيراً عن ذي قبل (الشرق الأوسط)
حقوق نقل الدوري السعودي للمحترفين تراجعت كثيراً عن ذي قبل (الشرق الأوسط)

أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» مساء أمس، أن إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم التي استحدثت في عام 2008 تتجاوز الـ35.4 مليون دولار (133 مليون ريال سعودي)، وهي مختصة بعقد النقل التلفزيوني مع شركة الرياضة السعودية التابعة لوزارة الرياضة في البلاد ورعاية شركة روشن الناشطة في مجال البناء والعقار، وكذلك رعاية «روح السعودية» التي تم توقيعها الأسبوع الماضي وتمتد لـ3 أشهر فقط قابلة للزيادة.
وكانت الرابطة تحصل على إيرادات تتجاوز 300 مليون ريال، وذلك بحسب البيانات المالية للرابطة عام 2016، لكنها تراجعت أكثر من النصف.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن حقوق النقل التلفزيوني الموقعة مطلع أغسطس (آب) الماضي، مع شركة الرياضة السعودية «إس إس سي» لمدة عام واحد فقط، بيعت من قبل الرابطة بنحو 18.6 مليون دولار (70 مليون ريال سعودي)، وهو رقم ضئيل جداً قياساً بالحقوق التلفزيونية التي وقعت خلال السنوات الـ15 الماضية.
ولم تتضح آلية توزيع حقوق النقل التلفزيوني، إذ ربما سيحصل كل نادٍ على نحو مليون دولار في حال وزعت بالتساوي، فيما قد تحصل الأندية الأربعة الكبرى (الهلال والأهلي والاتحاد والنصر) على نحو 7 ملايين ريال، فيما سيوزع على الأندية الـ12 الأخرى المتبقي من المبلغ بالتساوي بينهم.
وبحسب المصادر، فإن شركة روشن العقارية ستدفع ما يقارب 14.6 مليون دولار للرابطة مقابل رعايتها للدوري السعودي، فيما ستدفع «روح السعودية» 2.1 مليون دولار، أي نحو 8 ملايين ريال سعودي، علماً بأن هذا العقد يستمر لنحو 3 أشهر، لكنه قابل للتمديد في حال اتفق الطرفان على ذلك.
وتاريخياً... كانت شركة زين للاتصالات ترعى الدوري السعودي في الفترة ما بين 2009 وحتى 2013 بقيمة مالية بلغت 60 مليون ريال سعودي سنوياً، فيما وقعت بعد ذلك رابطة الدوري شراكة مع عبد اللطيف جميل لرعاية الدوري وحمل الاسم بقيمة 120 مليون ريال في الموسم الواحد، واستمر ذلك حتى عام 2017.
وأما على صعيد المبالغ الخاصة بحقوق النقل التلفزيوني، فنشير إلى أن الدوري السعودي بدأ ببيع حقوقه من خلال الرئاسة العامة لرعاية الشباب التي غير اسمها إلى هيئة الرياضة، ثم أخيراً وزارة الرياضة، فكان النادي الواحد يحصل على 12.5 ألف ريال للمباراة الواحدة، وكان ذلك في الثمانينات وحتى أواخر التسعينات، قبل أن تدخل شبكة أوربت التلفزيونية في شراء حقوق النقل التلفزيوني مقابل 9.9 مليون ريال للسنة الواحدة، قبل أن تكسب شبكة راديو وتلفزيون العرب (إيه آر تي) حقوق النقل التلفزيوني عام 2006 مقابل 100 مليون ريال للموسم الواحد.
ونالت القنوات الرياضية السعودية حقوق البيع ممثلة بوزارة الإعلام في عام 2011 مقابل 150 مليون ريال سعودي، لتستمر في ذلك حتى عام 2015، حيث فازت مجموعة «إم بي سي» الإعلامية بحقوق النقل التلفزيوني بعقد تاريخي بلغ 4.1 مليار ريال سعودي، بحيث يبدأ العقد بحصول الرابطة على 210 ملايين ريال في السنة الواحدة، على أن يزداد حتى يصل إلى 300 مليون في السنة الواحدة، لكن العقد تم فسخه بعد نحو 3 أعوام من توقيعه.
وحلت شركة الاتصالات السعودية محل «إم بي سي» في عقد النقل التلفزيوني بقيمة بلغت 660 مليون ريال في السنة الواحدة، لكن اتحاد الكرة السعودي فسخ العقد، علماً بأن الشركة رفعت دعوى ضد الاتحاد، ويبدو أنها في طريق كسبها، حيث تطالب بدفع تعويضات بقيمة 78 مليون ريال، كما نصت ذلك القوائم المالية لاتحاد الكرة السعودي في يونيو (حزيران) الماضي.
وعادت الحقوق التلفزيونية من جديد للقنوات الرياضية السعودية التي ظلت لنحو عامين تحت مظلة وزارة الرياضة قبل أن تسحب منها الحقوق لمصلحة شركة الرياضة السعودية، حيث أسندت للشبكة التلفزيونية الجديدة في عقد يستمر إلى نهاية الموسم، حيث سيتم طرح العطاءات التلفزيونية للدوري عبر كراسة جديدة، لكن الأكيد أن الحقوق لن تخرج منها.


مقالات ذات صلة

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

رياضة سعودية فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

شهدت انطلاقة نيوم هذا الموسم تحسناً لافتاً مقارنة بالموسم الماضي بل أظهرت مؤشراً إيجابياً على إمكانية مزاحمته للكبار في مراكز المقدمة بالدوري السعودي للمحترفين.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

كاريلي: علينا التعامل مع مباراة الحزم بحكمة

أوضح البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب ⁧‫الفيحاء،⁩ أن مواجهة فريقه أمام الحزم تأتي في وقت صعب وبعد يومين فقط من خسارة البرتقالي أمام الأهلي.

ماجد عبد الله (المجمعة (السعودية))
رياضة سعودية من مباراة الهلال والحزم الأخيرة بالدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

هل أخطأ الحزم تقدير أهمية العنصر الأجنبي بدوري الكبار السعودي؟

شهدت خيارات نادي الحزم في المباريات الأخيرة تبايناً واضحاً من ناحية الاعتماد على العناصر الأساسية...

خالد العوني (بريدة (السعودية))
رياضة سعودية جمال السلامي (تصوير: سعد العنزي)

السلامي مدرب الفتح: مباراة الشباب فرصتنا لتصحيح المسار

أكد المغربي جمال السلامي، مدرب الفتح، أن مباراة فريقه أمام الشباب تمثل أهمية كبيرة من أجل تصحيح المسار ومصالحة جماهيرهم.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية سوليناس مدرب ⁧‫الفيصلي (تصوير: نايف العتيبي)

مدرب الفيصلي: سنقاتل أمام النصر

شدد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب ⁧‫الفيصلي، ⁩على صعوبة مواجهة فريقه أمام النصر، الجمعة، ضمن الجولة الحادية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.