المعارضة تتقدم في إدلب والسيطرة عليها ينقل القتال إلى حماه

المعارضة تتقدم في إدلب والسيطرة عليها ينقل القتال إلى حماه

النظام استبق المعركة بنقل إداراته إلى «جسر الشغور» وأعاد تموضع وحداته
الجمعة - 7 جمادى الآخرة 1436 هـ - 27 مارس 2015 مـ رقم العدد [ 13268]
مقاتلون من لواء «أنصار الشام» يحاولون طلي سيارة عسكرية بالطين لإخفائها عن العيان قرب جسر الشغور بمحافظة إدلب (رويترز)

اقتربت قوات المعارضة السورية أمس، من الأحياء الإدارية والأمنية الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية في مدينة إدلب أمس، بعد سيطرتها على قسم كبير من الكورنيش المحيط بالمدينة و17 حاجزا كانت توجد فيها القوات الحكومية، في وقت بدت فيه قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد «غير قادرة على الصمود في معركة إدلب»، بحسب ما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط».
وقال إن القوات الحكومية «أخضعت مقاتليها لعملية إعادة تموضع، بعد الهجوم الذي شنته جبهة النصرة وحلفاؤها أهمهم لواء أحرار الشام، فسحبت مقاتليها من الحواجز على مدخل المدينة إلى داخلها»، مشيرا إلى أن قوات المعارضة «تشتبك مع القوات النظامية على مداخل إدلب وفي أحيائها الأولى، وسط انسحابات دراماتيكية لقوات النظام»، لافتا إلى أن المعارضين «لم يتمكنوا من التقدم بعد إلى المربع الأمني في المدينة».
وسيطرت جبهة النصرة والفصائل الإسلامية على 17 حاجزا تابعا لقوات النظام في شمال غربي البلاد في هجوم شاركت فيه حركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة النصرة وجند الأقصى، منذ يوم الثلاثاء ضد قوات النظام في مدينة إدلب بعنوان «غزوة إدلب» معلنة عن تشكيل «جيش الفتح» لتحرير المدينة. وأسفرت الاشتباكات المستمرة عن مقتل 37 عنصرا من جبهة النصرة والكتائب المتحالفة معها و31 عنصرا من قوات النظام وعناصر الدفاع الوطني على الأقل، في حصيلة جديدة للمرصد.
وقال عبد الرحمن إن قوات النظام السوري «غير قادرة على الصمود في المدينة»، مشيرا إلى أنها «عمدت إلى نقل المقرات الإدارية إلى معقلها في جسر الشغور قبل أسبوعين، لعلمها بأنها عاجزة عن منع قوات المعارضة من السيطرة على إدلب». وأشار إلى أن قوات النظام وعناصر الدفاع الوطني «تحاول استعادة زمام المبادرة رغم حدة المواجهات»، لافتا إلى أن «قوات النظام نصبت حواجز ومتاريس ونقاط تمركز جديدة في مدينة إدلب» بعد انسحابها، وفق شهود عيان من نقاط أخرى نتيجة قصف عنيف من مقاتلي الفصائل الإسلامية.
بدورها، أشارت مصادر بارزة في المعارضة السورية إلى أن قواتها «باتت تحاصر المدينة عبر السيطرة على قسم كبير من الكورنيش، الذي يعتبر السوار الذي يحيط بالمدينة»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مقاتلي المعارضة «تقدموا على محور المدينة الصناعية ومعمل الإسمنت، ما يعني السيطرة على مداخل إدلب من الشرق والشمال والغرب بهدف تضييق الخناق على إدلب». وقالت إن عددا كبيرا من المقاتلين التابعين لحركة «أحرار الشام»، و«صقور الشام»، و«جبهة النصرة»، و«فيلق الشام»، و«لواء الحق» والتشكيلات العسكرية من المناطق المحيطة «يشاركون في المعركة بهدف طرد قوات النظام من كامل محافظة إدلب، والتفرغ للسيطرة على حماه في وقت لاحق بعد تأمين ظهرهم في الشمال».
وقال أحد قادة «لواء الحق» إن «محورا جديدا سيفتتح بالانتقال إلى القتال في حماه بعد السيطرة على كامل محافظة إدلب، ما يعني أن وجود النظام في الشمال سيبقى مقتصرا على بعض مناطق سيطرته في حلب».
وقالت المصادر المعارضة إن المقاتلين «قطعوا خطوط الإمداد عن بلدتي كفريا والفوعة» اللتين تسكنهما أغلبية شيعية في الشمال، مشيرة إلى «نقمة من النظام على الفوعة كونها لم تشارك في العملية العسكرية لصد الهجمات عن إدلب». وقالت المصادر إن الفوعة «هي البلدة الوحيدة التي تستطيع فيها قوات مؤيدة للنظام التحرك لمؤازرة إدلب، كون مداخل إدلب التي تتصل بأريحا واللاذقية وجبل الزاوية ومعرة النعمان، كلها باتت مغلقة».
وأفاد ناشطون سوريون بأن قوافل من السيارات غادرت مدينة إدلب باتجاه أريحا، تحمل ضباطا وعائلات المقاتلين فرارا من القتال، فيما أفاد مركز إدلب الإعلامي بسيطرة مقاتلي «أحرار الشام» على صوامع الحبوب قرب دوار المحراب داخل مدينة إدلب، ومكتب الدور في المدخل الشرقي للمدينة.
بدوره، أفاد «فيلق الشام» بسيطرة «جيش الفتح» على حاجز صباح القطيع، الواقع على أطراف إدلب، إضافة إلى شارع الثلاثين، وحاجز بنش، في حين استهدف النظام المواقع التي انسحب منها في مدينة إدلب، والمناطق المحيطة فيها بقرية كفر جالس وبروما. ووثق مركز إدلب الإعلامي أكثر من 20 غارة جوية نفذتها قوات النظام في إدلب.
وإدلب هي مركز محافظة إدلب الحدودية مع تركيا التي تسيطر على أجزاء واسعة منها جبهة النصرة وفصائل إسلامية. وفي حال سقوطها، ستكون ثاني مركز محافظة يخسره النظام بعد الرقة (شمال)، معقل تنظيم «داعش».


اختيارات المحرر

فيديو