تحديثات جديدة في «غوغل»... كيف سيتغير البحث؟

الصفحة الرئيسية لـ«غوغل» تظهر على شاشة هاتف ذكي (أرشيفية - رويترز)
الصفحة الرئيسية لـ«غوغل» تظهر على شاشة هاتف ذكي (أرشيفية - رويترز)
TT

تحديثات جديدة في «غوغل»... كيف سيتغير البحث؟

الصفحة الرئيسية لـ«غوغل» تظهر على شاشة هاتف ذكي (أرشيفية - رويترز)
الصفحة الرئيسية لـ«غوغل» تظهر على شاشة هاتف ذكي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة «غوغل» عن تصميم جديد لمحرك البحث الخاص بها، مما يجعله أكثر وضوحاً مع إضافة معلومات «سياقية» جديدة حول النتائج. وفي حدث «سيرش أون»، أعلن عملاق الويب أيضاً عن ميزات جديدة لـمحرك البحث «غوغل كروم» وبرنامج «غوغل لانس» الذكي للصور، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
وتقول «غوغل» إن التغيير الرئيسي يتمثل بنتائج قابلة للتصفح بصرياً، «لعمليات البحث التي تحتاج فيها إلى الإلهام» مثل «أفكار ترتبط بالرسم»، والتي ستعرض سلسلة من الصور أعلى نتائج البحث دون الحاجة إلى الانتقال إلى علامة التبويب «الصور».
وسيجلب التصميم أيضاً المزيد من المعلومات السياقية، التي سيتم طرحها على مدار الأشهر المقبلة، مع قسم «أشياء يجب معرفتها» الجديد الذي يتضمن «أبعاداً مختلفة يبحث عنها الأشخاص عادة».

وبالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن كيفية الرسم باستخدام الأكريليك، على سبيل المثال، أسفل النتيجة العليا ستظهر سلسلة من النتائج المنسدلة التي تتضمن دليلاً خطوة بخطوة أو نصائح أو خيارات معينة. سيكون لدى «غوغل» أيضاً خيارات جديدة مثل «تحسين هذا البحث» و«توسيع هذا البحث»، بحيث يمكن للمستخدمين التنقل بسرعة بين صفحات مختلفة من المعلومات السياقية.
وتضيف «غوغل» المزيد من المعلومات إلى البحث بطرق أخرى من خلال توسيع لوحة «حول هذه النتائج»، والتي يمكن الوصول إليها عبر رمز النقاط الثلاث على الجانب الأيمن من نتائج البحث.
وستسمح «غوغل» الآن للمواقع بأن تصف نفسها «بكلماتهم الخاصة» أيضاً. سيتمكن المستخدمون من رؤية ما قاله الآخرون عن موقع الويب، بما في ذلك «الأخبار والمراجعات»، حيث تقول الشركة إن ذلك سيساعد المستخدمين على تقييم المصادر بشكل أفضل.
وستتيح تحديثات «غوغل» لـ«لانس» البحث عن معلومات استناداً إلى المحتوى الموجود في صورة - مثل التقاط صورة لنمط ومطالبة «غوغل» بالبحث عن «جوارب بهذا النمط»، أو تحميل صورة لدراجة مكسورة وسؤال «غوغل» عن «كيفية إصلاحها». سيتعرف التعلم الآلي من «غوغل» الآن على محتويات الصورة، ويبدأ بالبحث وفقاً لذلك، باستخدام تقنية يطلق عليها اسم النموذج الموحد متعدد المهام (إم يو إم) الذي يمكنه فهم السياق والمقارنات بشكل أفضل.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»

تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

275 خياراً للتحويل ومعالجة محلية من دون رفع الملفات للإنترنت

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)

خاص ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

تكشف «كاسبرسكي» كيف قد تتحول ماسحات «الباركود» إلى بوابة نحو أنظمة المستودعات الحساسة ما يهدد استمرارية التشغيل وحركة البضائع.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)

«شات جي بي تي» يضيف قفل المحادثات برمز سري

ميزة جديدة تعزز الخصوصية وتُخفي المحادثات الحساسة عن السجل المعتاد

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
TT

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

هل تعمّدت «نتفليكس» عرض الجزء الرابع من مسلسل «لوبين» بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لسرقة متحف اللوفر التاريخية؟

لم تُصدر المنصة العالمية طبعاً أي إعلان في هذا الخصوص. لكن المؤكّد هو أنّ سنةً بالتمام قد انقضت على اقتحام عصابة ملثّمة في وضح نهار الـ19 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إحدى قاعات المتحف الباريسي، وسرقة 8 قطع من مجوهرات التاج الفرنسي تُقدّر بنحو 88 مليون يورو.

تحدّث المراقبون حينذاك عن تشابُهٍ كبير بين ما فعله لصوص اللوفر، وما اعتاد اللص الظريف «لوبين» أو «آسان ديوب» القيام به في مواسم المسلسل الثلاثة المقتبسة عن سلسلة روايات موريس لوبلان. ولا يقتصر استلهامُ اللصوص أفعالهم من «لوبين» على سرقة المجوهرات، بل ينسحب على أسلوبهم المتّسم بالجرأة، والاستعراض، وبرودة الأعصاب خلال تنفيذ فعلتهم.

تشاء حبكة الموسم الرابع الصادر قبل أيام، أن تتمحور السرقة هذه المرة حول «كنوز ملوك فرنسا»، وعلى رأسها الأحجار الكريمة الأربعة الخاصة بأحد التيجان. قد يتساءل الجمهور ما إذا كان فريق «لوبين» قد استوحى من سرقة اللوفر بعد أن اقتبس لصوصها عنه، إلّا أنّ المعلومات تؤكّد أنّ تصوير المسلسل الفرنسي بدأ في مايو (أيار) 2025، أي قبل 5 أشهر على السرقة التاريخية.

شُبهت سرقة اللوفر في 2025 بأساليب لوبين الاستعراضية (أ.ب)

ينطلق الموسم الرابع، حيث يطلّ الممثل الفرنسي عمر سي مجدَداً بشخصية «آسان ديوب» أو «لوبين»، من استعداد الأخير لمغادرة السجن. بعد أن قضى 4 سنوات هناك، يريد أن يطوي نهائياً صفحة اللص الظريف الذي تحوّل إلى بطل في نظر الرأي العام، وإلى عبءٍ عليه. هدفُه العودة إلى ابنه «راوول»، وتعويض ما خسر من وقتٍ بعيداً عنه. إلّا أنّ التطوّرات الصادمة لا تتيح له تحقيق ذلك، إذ يسبقه هجومٌ سيبراني يبدو أنه يحمل توقيعه، يعلن فيه التخطيط لعمليّتَي سرقة محدّدتَي التوقيت، والأهداف: الثامنة مساءً لوحة من متحف القصر الصغير في أفينيون، وحجر الياقوت الخاص بالملك لويس الرابع عشر من متحف التاريخ الطبيعي في باريس.

تمتزج الدراما الواقعية بالخيال العلمي لتولّدَ سلسلة أحداثٍ غير متوقّعة في مسار ديوب، وحياته الشخصية. يتّضح سريعاً أنّ اللص المحبوب في مواجهةٍ هذه المرة مع نُسخةٍ عن نفسِه، حيث تقتبس من تقنياته في السرقة، لتورّطَه في أمور لا علاقة له بها.

في هذا الموسم يغلب الخيال العلمي الدراما الواقعية (نتفليكس)

من الواضح أنّ الغريم خطير جداً، وهو يستفزّ «آسان» إلى درجة أنه يدفع به للهرب من السجن رغبةً في الدفاع عن نفسه. تبدأ لاحقاً رحلة البحث عن اللص المستتر بمساعدة صديق الطفولة والشريك الأول «بِن». يتبيّن أنّ مَن اقتحمَ حياة «لوبين» هذه المرة فتاة تُدعى «أديل كابور»، وهي من القراصنة، أو «الهاكرز» المحترفين. تسبق الشابة العشرينيّة اللص المحترف بأشواط لناحية استخدامها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تنفيذ عملياتها، إلّا أنها تبقى كبرى المعجبات به إلى درجة الهوَس.

يبدأ الموسم الرابع باستعداد آسان ديوب للخروج من السجن وطيّ صفحة لوبين (نتفليكس)

يجد «ديوب» نفسه متورطاً في مخططات أديل الساعية لجمع الأحجار الكريمة الخاصة بالتاج الملكيّ، وصولاً إلى كنوز ملوك فرنسا.

رغم الأحداث المتسارعة، والتشويق المتواصل، والأكشن، والاستخدام الذكي للتكنولوجيا، والمَشاهد الخلّابة لباريس، وكاريزما الممثل عمر سي، فإنّ هذا الموسم من «لوبين» ليس الأفضل؛ بل يمكن القول إنه الأسوأ من بين الأجزاء الأربعة. الحبكة غير متماسكة، وتعاني التشتّت، كما تصل المخططات أحياناً إلى درجة متقدّمة من التعقيد العلمي والتكنولوجي، فتقع القصة في الفراغ.

في نسخته الجديدة، يخسر «لوبين» الكثير من هويّته الأصليّة، والتي لطالما استندت إلى الصورة الواقعيّة، وإلى ظُرف الشخصية الأساسية، وإلى اللحظات الإنسانية. ومع أنّ هناك في القصة هذه المرة ما يكفي من عناصر لمَنحها كثافةً إنسانية، لكنّ المعالجة الدراميّة لا تذهب إلى الأقصى، بل تبقى على الهامش في مَشاهد هي أشبه بالكليشيهات السطحيّة.

في نسخته الجديدة يخسر لوبين الكثير من هويّته الأصليّة (نتفليكس)

لعلّ ما هو أكثر صدقاً في الموسم الرابع من «لوبين»، إقرار المسلسل بأنّ هناك أشخاصاً متأثّرين جداً باللصّ إلى درجة أنهم باتوا يستنسخون أفعاله. وإذا كانت «أديل» هي النموذج الدرامي عن هؤلاء الأشخاص، فإنّ مقلِّدي لوبين في الواقع إلى تزايد، بدليل أنّ سرقات المتاحف الأوروبية تشهد مؤخراً اتّجاهاً إلى الاستعراض، وإثارة الصدمة.

بجرأتِهم في التنفيذ في وضح النهار، وبسرعة قياسية، وبأسلوبٍ استعراضي، وباختيارهم مجوهراتٍ إمبراطوريّة وملَكيّة، ليس لصوص اللوفر وحدَهم من بدَوا متأثّرين بشخصية «آسان ديوب»، وبمسلسل «لوبين».

تحوّل لوبين إلى شخصية ملهمة للصوص المتاحف حول العالم خلال السنوات الأخيرة (نتفليكس)

وفق تقارير صادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول»، لم تعد عمليات السطو على المتاحف في السنوات القليلة الماضية تعتمد على التسلل الصامت ليلاً، بل تحولت إلى هجمات خاطفة، وعنيفة، وتستهدف مقتنيات عالية القيمة، وخلال ساعات العمل في المتاحف، كاشفةً عن ثغرات أمنية كبيرة.

وفي أحدث العمليات المُشابهة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قام لصّان ملثّمان بتحطيم إحدى نوافذ متحف رينوار في فرنسا عند الـ6 صباحاً بواسطة أدوات كهربائية، واستوليا على 4 لوحات قيّمة من أعمال الفنان تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار.

تعرّض متحف رينوار في فرنسا الشهر الماضي لسرقة لوحات ثمينة بقيمة 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

أما أكثر عمليات السرقة إدهاشاً في 2026، فوقعت في شهر أغسطس (آب) في متحف الفنون التطبيقيّة في العاصمة النمساوية فيينا. في وضح النهار وخلال ساعات العمل في المتحف، اشترى رجلان تذكرتي دخول بالطريقة المعتادة، واندسّا بين الزوار. قام أحدهما، وكان يحمل مطرقة، بتحطيم إحدى واجهات العرض، ثم استوليا على عقدٍ مرصّع بـ673 حجراً كريماً كان يعود للملكة المصرية نازلي، ولاذا بالفرار سيراً على الأقدام، ومن دون اللجوء إلى قناع. استغرقت العملية 4 دقائق، وقّدّرت قيمة مسروقاتها بـ4 ملايين دولار.


«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.