من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

منصات ووكلاء ورقائق وبيانات وأمن... ماذا تعني لجاهزية المؤسسات في الخليج؟

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«SynthID»... أداة من «غوغل» لتتبع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

تتيح «غوغل» عبر «SynthID» التحقق من محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي باستخدام علامات مائية غير مرئية في الصور والفيديو والصوت والنصوص.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا شعار شركة «غوغل» (رويترز)

فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

أمرت هيئة رقابية، اليوم (الثلاثاء)، بوقف العمل في موقعين لإنشاء مراكز بيانات تابعة لـ«غوغل» في فنلندا إلى حين استكمال دراسات الأثر البيئي الإلزامية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
تكنولوجيا شعار شركة «غوغل» (أ.ف.ب)

«غوغل» تقيّد الوصول إلى نموذج ذكاء اصطناعي جديد بسبب مخاوف أمنية

أعلنت «غوغل»، الأربعاء، أنها ستحجب في الوقت الراهن برنامجها «جيميناي 4 أرغون» للذكاء الاصطناعي عن العامّة، وستتيحه حصراً لمجموعة منتقاة من خبراء الأمن السيبراني

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية بنيامين حداد يصل إلى فندق «ماتينيون» في باريس (رويترز)

فرنسا تدعو «الاتحاد الأوروبي» لاستخدام غَرامات «غوغل» لخفض أعباء الموازنة

قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، بنيامين حداد، الثلاثاء، إن على «الاتحاد الأوروبي» استخدام عائدات الغرامات التي تبلغ مليارات اليوروات...

«الشرق الأوسط» (باريس)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.