سرعة القذف.. بين العلاجات المساندة النوعية

أدوية حديثة فعالة لإطالة فترات العلاقة الحميمة

سرعة القذف.. بين العلاجات المساندة النوعية
TT

سرعة القذف.. بين العلاجات المساندة النوعية

سرعة القذف.. بين العلاجات المساندة النوعية

وفقا للجمعية الدولية للطب الجنسي، يعد مرض سرعة القذف (Premature Ejaculation) أكثر أنواع العجز الجنسي انتشارا بين الذكور، ويمثل عبئا نفسيا وعصبيا شديدا على الرجل، كما أنه يصيب المرأة بالإحباط وربما يؤدي بها إلى قلة الرغبة وإلى الهرب من الممارسة خوفا من عدم الإشباع، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من الشباب حديثي الزواج يعانون من القذف الباكر، وربما تستمر هذه المشكلة لأعوام طويلة.
ويتصف هذا الاضطراب بالقذف السريع الذي يحدث في كل أو معظم اللقاءات الجنسية قبل أو خلال دقيقة واحدة من الإيلاج، مع عدم القدرة على تأخير القذف في كل أو معظم اللقاءات الجنسية. وتكون هذه الأعراض مصحوبة بآثار نفسية واجتماعية سلبية على الرجل، مثل الضيق والإحباط، وقد تؤدي إلى تجنب ممارسة العلاقة الحميمة.
وبناء على الدراسات والتقارير الطبية فإن مرض سرعة القذف يعد الأكثر شيوعا بين أنواع العجز الجنسي، حيث تقدر معدلات الإصابة بالمرض بنحو 39 في المائة من الرجال بين سن 18 و64 سنة. وعلى عكس الأنواع الأخرى للعجز الجنسي (كضعف الانتصاب) فإن مرض سرعة القذف لا يرتبط بسن المريض.

* أسباب وأنواع
وأهم أسباب سرعة القذف: الأسباب الوراثية، والأسباب العضوية، والأسباب النفسية. وتشمل الأسباب العضوية ما يلي:
* حدوث خلل في هرمون الذكورة (تستوستيرون).
* حدوث آثار جانبية لاستخدام بعض الأدوية مثل الأدوية الخافضة لضغط الدم، أو كأحد أعراض الانسحاب من بعض الأدوية لعلاج مشاكل الصحة العقلية والنفسية.
* زيادة في إفرازات الغدة الدرقية (50 في المائة من الرجال المصابين بفرط إفرازات الغدة الدرقية يعانون من سرعة القذف).
* التهاب البروستاتا المزمن (77 في المائة من الرجال الذين يعانون من التهابات البروستاتا المزمنة يعانون من سرعة القذف).
بينما تشمل الأسباب النفسية الاكتئاب، القلق المفرط المرتبط بالأداء الجنسي، التعرض للاعتداء الجنسي في الصغر.
وتقسم سرعة القذف من الناحية الطبية إلى نوعين:
* النوع الأولي، هو الذي يصاب به الرجل من أول علاقة جنسية ويستمر معه بعد ذلك، ويُعتقد أن من أهم أسبابه الاضطرابات العصبية والهرمونية وكذلك الخلل الجيني.
* النوع الثانوي، هو الذي يصاب به الرجل في مرحلة متأخرة من حياته الجنسية (أي بعد علاقة طبيعية سابقة)، ويُعتقد أن من أهم أسبابه المشاكل النفسية أو التهابات البروستاتا.

* آثار سلبية
يختلف مرض سرعة القذف عن غيره من الأمراض بأن آثاره السلبية ليست محدودة على الرجل فقط وإنما تمتد للزوجة أيضا، وهو ما يضع العلاقة الزوجية في مهب الريح.
ومن أهم الآثار السلبية ما يلي:
* تضاؤل التقدير الذاتي عند المريض وفقدان الثقة في قدراته الجنسية، وقد يلجأ الرجل كنوع من الهروب من هذه الحالة لإنهاء العلاقة الزوجية أو خلق المشاكل لتجنب الإحساس بالفشل. وقد يمنع مرض سرعة القذف الرجل الأصغر سنا من الإقدام على الزواج.
* القلق والتوتر الذي ينعكس على تعاملات الرجل ليس فقط مع الزوجة وإنما مع كل المحيطين به.
* أما بالنسبة للزوجة فهي تشعر بالحيرة والانعزال بسبب التصرفات غير المبررة من الزوج بالبعد عنها، كما قد ينتقل لها انعدام الثقة بالنفس وذلك لشعورها بأن زوجها قد زهد بها أو أنه قد يكون في غمار علاقة بامرأة أخرى.

* طرق العلاج
هناك 3 أنواع من العلاجات وهي:
- العلاج النفسي: حيث يتم التركيز على حل الصعوبات المتعلقة بالعلاقة الزوجية وذلك بمساعدة الأزواج على الحديث عن مشكلاتهم خاصة المتعلقة بالإشباع الجنسي.. كما يهتم هذا النوع من العلاج بمساعدة الرجل في أن يكون أقل قلقا حول أدائه الجنسي.
- العلاج السلوكي: حيث يعمل هذا النوع من العلاج على تحسين قدرة الرجل على التحكم في القذف من خلال استخدام بعض التقنيات والتمارين المصممة لهذا الغرض، مثل تقنية التوقف ثم البدء من جديد، وتقنية الضغط على العضو الذكري. لكن هذا النوع من العلاج يعتمد على تعاون الشريك (الزوجة) الذي في بعض الحالات قد يكون من الصعب حدوثه خاصة في مجتمعاتنا المحافظة.
- العلاج الدوائي غير النوعي (Non-specific Beneficial side effects Drugs): في البداية يجب توضيح أن أغلب الأدوية المستخدمة لا تكون موصوفة لعلاج سرعة القذف وإنما تستخدم للاستفادة من أحد آثارها الجانبية، وهو تأخير القذف، لذلك لا تكون آمنة بشكل كامل. ومن هذه الأدوية:
* الدهانات وأدوية التخدير الموضعي: وهنا يفترض أن يكون سبب سرعة القذف هو «فرط الحساسية في القضيب»، وقد أدت هذه الفرضية إلى استخدام المخدر الموضعي لتأخير القذف منذ أربعينات القرن الماضي. وعلى الرغم من فاعلية استخدام المخدر الموضعي فإنه في كثير من الأوقات يتم رصد بعض الآثار الجانبية، مثل: خدر في القضيب، وخدر الأعضاء التناسلية للشريك، وتهيج الجلد، وقد يؤدي إلى ضعف الانتصاب.
* مضادات الاكتئاب: تستخدم مضادات الاكتئاب حاليا كعلاج لسرعة القذف، وذلك لأن أحد آثارها الجانبية هو تأخير القذف.. وحيث إن هذه الأدوية مصممة في الأساس لعلاج الاكتئاب فهي تتميز ببعض الخصائص كبطء الامتصاص وطول مدة المفعول الطبي وبطء إخراجها من الجسم، وهو ما يؤدي إلى آثار جانبية حادة في حال استخدامها كعلاج لسرعة القذف، مثل: النعاس، الغثيان، الصداع، الهوس، والتفكير في الانتحار، بالإضافة إلى آثار جانبية أخرى هي أعراض الانسحاب في حال محاولة إيقافها بعد استخدامها بشكل دائم لمدة طويلة، مثل: الدوخة، الاضطرابات الحسية، اضطرابات النوم، القلق، الصداع، التهيج، الغثيان، الرعاش، الارتباك، التعرق، عدم الاستقرار العاطفي، اضطرابات بصرية، خفقان، إسهال، والتهيج. ليس ذلك فحسب، بل قد يؤدي طول استخدامها إلى آثار سلبية على الصحة الجنسية كضعف الانتصاب و/ أو فقدان الرغبة الجنسية.

* أدوية حديثة
كشفت أخيرا الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية SFDA عن تسجيل دواء للاستخدام في السعودية لعلاج سرعة القذف لدى الرجال يدعى «لجام» (Lejam)، وهو الآن في قائمة الأدوية المسجلة على الموقع الإلكتروني للهيئة، وذلك بعد أن تم تقويم الدواء من حيث المأمونية والفاعلية والجودة. وهو يعتبر دواء نوعيا لعلاج المرض (Specifically Approved Indicated Drug). ويأتي تسجيل الدواء ليكشف النقاب عن حلول علاجية جديدة في السوق السعودية وللأسر السعودية في إعادة بناء الثقة بعلاج يستخدم بعيدا عن الأدوية المضادة للاكتئاب، وكذلك البخاخات والمراهم الموضعية المخدرة، التي لها آثار جانبية ولا تقدم حلا موضوعيا للمشكلة.
كما سبق أن أوضحنا، فإن أغلب الأدوية المستخدمة لعلاج سرعة القذف هي أدوية غير مسجلة لعلاج سرعة القذف. ويحتوي «لجام» على عقار «دابوكستين» (Dapoxetine) الذي يتميز بالآتي:
* يتميز دابوكستين بخصائص يختلف بها عن الأدوية الأخرى من حيث سرعة الامتصاص، قصر المفعول، وسرعة الإخراج. لذلك تم إجازته من قبل الهيئات الصحية العالمية كأول علاج لسرعة القذف.
* لقد وجد أن لـ«دابوكستين» فاعلية عالية من الجرعة الأولي وأنه يضاعف مدة الجماع من 3 إلى 4 أضعاف، وبسبب سرعة الامتصاص يمتاز الـ«دابوكستين» بأنه يمكن تناوله عند الحاجة قبل الجماع بساعة ونصف الساعة فقط، كما يمكن تناوله مع أو من دون الطعام.
* يمكن استخدام الـ«دابوكستين» مع أدوية الضعف الجنسي، حيث لا يوجد تعارض في التأثير أو زيادة في الآثار الجانبية.
أما عن الآثار الجانبية لـ«دابوكستين» فإنها محدودة، مثل: الصداع، أو الدوخة، أو الغثيان. وعادة تكون هذه الأعراض خفيفة إلى متوسطة من حيث درجة الحدة. كما يمكن التغلب عليها بتناول الدواء مع الطعام أو بشرب كوب كامل من الماء عند تناوله.
يتوافر «دابوكستين» على هيئة أقراص بتركيزات 30 ملغم و60 ملغم، وينصح بالبدء بالجرعة الصغرى 30 ملغم الذي يزيد مدة الجماع إلى 3 أضعاف، وفي حالة الرغبة في إطالة المدة بشكل أكبر ينصح باستخدام 60 ملغم الذي يزيد مدة الجماع بـ4 أضعاف.



تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
TT

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)

تُعدُّ مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، حيث يبدأ الطفل في هذه السنوات باكتساب مهارات حياتية تتجاوز حدود التعلم المدرسي، لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية.

ويؤكد خبراء التربية أنَّ ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة ينعكس بشكل مباشر على قدرته على التكيُّف، وبناء العلاقات، واتخاذ القرارات في المستقبل.

وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍِ مبكرة، مع توضيح أهميتها في بناء شخصية متوازنة.

1- التواصل الفعّال

يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى كيفية التعبير عن أفكاره ومشاعره واحتياجاته، سواء من خلال الكلام أو الإيماءات أو تعابير الوجه. ومع مرور الوقت، يطوِّر قدرته على الاستماع للآخرين وفهمهم، وهو ما يعزِّز مهارات الحوار لديه.

التواصل الفعَّال لا يساعد فقط في بناء علاقات صحية، بل يخفِّف أيضاً من نوبات الغضب وسوء الفهم، لأنَّه يمنح الطفل أدوات واضحة للتعبير عن نفسه.

2- حل المشكلات

يواجه الطفل مواقف يومية بسيطة تتطلب منه التفكير، مثل كيفية تركيب لعبة أو التعامل مع خلاف مع صديق. هذه التجارب تعزِّز لديه مهارة تحليل المواقف والبحث عن حلول.

ومع دعم الأهل، يتعلَّم الطفل أنَّ الفشل جزء من التعلم، وأنَّه يمكنه المحاولة مجدداً بطرق مختلفة، ما ينمِّي لديه التفكير النقدي والمرونة.

3- اتخاذ القرار

من خلال خيارات بسيطة في الحياة اليومية، مثل اختيار الملابس أو الطعام، يبدأ الطفل في تعلُّم كيفية اتخاذ القرار. هذه المهارة تعزِّز شعوره بالاستقلالية، وتساعده على فهم النتائج المترتبة على اختياراته.

ومع الوقت، يصبح أكثر قدرةً على اتخاذ قرارات مدروسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الآخرين.

4- إدارة الوقت

رغم صغر سنه، فإن الطفل يمكنه أن يبدأ في فهم مفهوم الوقت من خلال الروتين اليومي، مثل مواعيد النوم واللعب والدراسة.

هذا التنظيم يساعده على تطوير الانضباط الذاتي، ويقلل من الفوضى والتوتر.

الأطفال الذين يتعلمون إدارة وقتهم مبكراً يكونون أكثر قدرة على التوازن بين المسؤوليات والأنشطة المختلفة في مراحل لاحقة.

5- العمل الجماعي

اللعب مع الآخرين يمنح الطفل فرصةً لتعلُّم التعاون والمشارَكة واحترام القواعد. يتعلَّم كيف ينتظر دوره، وكيف ينجح ضمن فريق، وليس فقط بشكل فردي.

هذه المهارات الاجتماعية تُعدُّ أساسية في المدرسة والحياة العملية لاحقاً، حيث يصبح العمل الجماعي جزءاً لا يتجزأ من النجاح.

6- الذكاء العاطفي

يتعلَّم الطفل التعرُّف على مشاعره مثل الفرح والحزن والغضب، وكيفية التعبير عنها بطريقة مناسبة. كما يبدأ في فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم. هذا النوع من الذكاء العاطفي يساعده على بناء علاقات صحية، ويقلل من السلوكيات العدوانية، ويعزِّز قدرته على التعامل مع الضغوط.

7- القدرة على التكيُّف

يتعرَّض الطفل لمواقف جديدة مثل دخول المدرسة أو الانتقال إلى بيئة مختلفة، ما يتطلب منه التكيُّف.

هذه التجارب تعلّمه المرونة والقدرة على التعامل مع التغيير دون خوف مفرط. الأطفال الذين يكتسبون هذه المهارة مبكراً يصبحون أكثر قدرةً على مواجهة التحديات في المستقبل.

بناء الثقة

كل إنجاز صغير يحققه الطفل، سواء كان تعلُّم مهارة جديدة أو إكمال مهمة بسيطة، يسهم في بناء ثقته بنفسه. الدعم والتشجيع من الأهل يلعبان دوراً محورياً في هذا الجانب. الطفل الواثق بنفسه يكون أكثر استعداداً لخوض التجارب الجديدة دون تردد.


«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.