نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط: مشروعاتنا في اليمن البالغة مليار دولار معطلة

غانم قال لـ «الشرق الأوسط» إن الرياض شريكنا المفضل والاقتصاد السعودي سينمو 5 % - شراكة الصناديق العربية بلغت 3.4 مليار دولار

حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)
حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)
TT

نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط: مشروعاتنا في اليمن البالغة مليار دولار معطلة

حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)
حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)

قال حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاستراتيجية التي تتبعها السعودية في إطلاق استثماراتها، مكنتها من تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي وتفادي آثار انخفاض أسعار البترول، متوقعا أن يحقق الاقتصاد السعودي عام 2015 نسبة نمو تبلغ نحو 5 في المائة.
وأكد غانم أن نمو الناتج الإجمالي غير النفطي بالسعودية إلى 7 في المائة، دلالة قوية على نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية في سبيل التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أن القرار الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مجلس للتنمية يعزز هذا التوجه. ولفت إلى أن احتفاظ السعودية بنسبة كبيرة من عائدات البترول كاحتياطي، حينما هبط سعره في الآونة الأخيرة، مكّن الرياض من ضمان موقعها الاقتصادي القوي بأن يعيش لعدة أعوام مقبلة، متوقعا معاودة أسعار النفط للصعود خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
«الشرق الأوسط» حاورت نائب رئيس البنك الدولي إبان زيارته الأخيرة للرياض، فإلى تفاصيل الحوار:
أوضح حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن حجم تمويلات مشروعات منطقة الشرق الأوسط، بلغت 18 مليارا، منها 4 مليارات دولار للمشروعات الجديدة في عام 2014 فقط، شملت المشروعات البنية التحتية ومجالات الطاقة والنقل والطرق والزراعة والمياه والصحة والتعليم والضمان الاجتماعي.
ولفت إلى أن مجمل الشراكة بين البنك الدولي وكل الصناديق العربية بلغ 3.4 مليار دولار، بينما بلغت الشراكة بينه وبين الصندوق السعودي للتنمية في عام 2014 فقط 800 مليون دولار، مشيرا إلى أن الرياض أفضل شريك للبنك الدولي بالمنطقة.
وقال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «لدينا في البنك هدفان؛ الأول هو القضاء على الفقر، والثاني التنمية الاقتصادية لتعزيز الرخاء المشترك، حيث إن مشروعاتنا تخدم الهدفين، بجانب القضاء على الفقر ونشر العدالة الاجتماعية».
وأضاف غانم: «أهم مشكلة تواجهنا هي كيفية توزيع التنمية بعدالة وكيفية تنمية الطبقة الوسطى في تلك الدول، خاصة الشباب؛ لأن أكبر نسبة بطالة في المنطقة العربية تقع بين أوساط الشباب خاصة المتعلم».
ووفق غانم، تقدر بطالة الشباب في المنطقة العربية بنحو 30 في المائة، مبينا أن معدل البطالة بالنسبة للشباب في ليبيا فقط بلغ 50 في المائة، وفي مصر بلغ 38 في المائة، أما متوسط البطالة للشباب بالمنطقة فيعادل 31 في المائة.
وفيما يتعلق بمصر، قال نائب رئيس البنك الدولي: «سترتفع محفظة قروضنا الحالية البالغة 5.5 مليار دولار بزيادة 4 مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة، ليبلغ مجملها 9.5 مليار دولار، ونحن في البنك ملتزمون بمساعدة مصر وتزويد مساعدتها مستقبلا».
وأما على صعيد اليمن، فقال غانم: «لدينا مشروعات كبيرة جدا في اليمن بقيمة 1.1 مليار دولار، ولكن للأسف متوقفة نتيجة للصراع الدائر فيها وفقدانها الاستقرار بأشكاله المختلفة، وأعتقد أن معظم المنظمات الدولية متوقف عملها باليمن لهذه الأسباب».
* ما سبب زيارتك للسعودية؟
- زيارتي للسعودية هي أول مهمة رسمية لي بصفتي نائبا لرئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ تسلمت مهامي في هذا المنصب منذ أسبوعين، وأردت أن تكون أول مهمة لي خارج واشنطن هي زيارة السعودية، وذلك لسببين أساسيين، أولهما أن المملكة تمثل أكبر اقتصاد على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتلعب دورا محوريا ومهما جدا فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية في المنطقة، نظرا لحجمها ووزنها وثقلها الاقتصادي والمالي، وكانت أمرا مهما جدا بالنسبة لي مقابلة وزير المالية السعودي ومدير عام الصندوق السعودي للتنمية للتباحث معهما في موضوعات وقضايا ذات اهتمام مشترك، وبحث كيفية توسيع دائرة الشراكة بين البنك الدولي والسعودية، في برامج التنمية المختلفة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسبب الثاني هو أن السعودية تعد أول دولة عملت مع البنك الدولي في مجال التعاون التقني، ونحن لدينا مكتبنا الإقليمي في الرياض، الذي نعمل من خلاله مع دول الخليج عامة والسعودية خاصة، في مجال التعاون الفني وذلك منذ 30 عاما، وبالطبع البنك الدولي يعمل مثل هذا النوع من التعاون الفني مع دول كثيرة من أنحاء العالم كالدول الأوروبية وغيرها، ولكن لدينا مع السعودية برنامج كبير، وكنت أود الاطلاع على كيفية عمل هذا البرنامج على أرض الواقع والنتائج التي توصل إليها حتى الآن.
* هل ستكون هناك اتفاقيات جديدة؟ وما نوع الشراكة التي تتحدث عنها بين السعودية والبنك الدولي؟
- لدينا في البنك الدولي شراكة قديمة مع الصندوق السعودي للتنمية، وشراكتنا مع السعودية تتلخص في إقامة مشروعات وتمويلها مع بعض في عدة دول، منها اليمن ومصر والأردن على سبيل المثال، والبنك يتفق مع الجانب السعودي على الأولويات لطريقة العمل المشترك، لرصد التمويل من قبل الطرفين بجانب الاستعانة بالخبرات المتبادلة، لتقديم أفضل خدمة ممكنة للدولة التي نعمل فيها، وطبعا هذه أول مهمة لي، ولم يَحِن الوقت بعد لعقد مزيد من الاتفاقيات مع شريكتنا السعودية، وهي فرصة للتعرف بشكل أعمق على واقع الشراكة وكيفية تطويرها مستقبلا.
* ما حجم الشراكة بين البنك الدولي والدول العربية من ناحية، وبينه وبين دول الخليج من ناحية أخرى، وبينه وبين السعودية بشكل خاص؟
- السعودية أهم شريك للبنك الدولي، حيث تزداد شراكتنا معها يوما بعد يوم، ومنذ 4 أعوام من الشراكة بين البنك الدولي والصندوق السعودي للتنمية، كانت قيمة المشروعات التي تمول من الطرفين فقط 35 مليون دولار، أما هذا العام فبلغت الشراكة بين البنك الدولي والصندوق السعودي للتنمية في عام 2014 فقط 800 مليون دولار، بينما بلغ مجمل الشراكة بين البنك وكل الصناديق العربية 3.4 مليار دولار، أما الشراكة بين البنك ودول الخليج المختلفة، سواء الصندوق السعودي أو الكويتي والصندوق العربي وغيرها، فإنها ازدادت بشكل كبير خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وعموما نتطلع إلى زيادة هذه الشراكة والعمل على استمراريتها.
* ما تقييمكم لواقع الاقتصاد السعودي؟
- الاقتصاد السعودي مرتبط بالاقتصاد العالمي، لأن السعودية تصدر البترول ولديها علاقات اقتصادية قوية مع دول العالم، وعند النظر لنمو الاقتصاد السعودي، رغم انخفاض سعر البترول، فإنه حقق نسبة 4 في المائة في العام الماضي، ونتوقع أن يحقق هذا العام 2015 نسبة نمو تبلغ نحو 5 في المائة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بشكل عام، تحديات كبيرة، بما في ذلك اقتصادات دول منطقة اليورو وأميركا.
* هل تعتقد أن ذلك يعود لنمو الاقتصاد السعودي في غير قطاع النفط؟
- نعم هناك جزء من الاقتصاد غير النفطي في السعودية في القطاعات غير النفطية، ينمو بشكل واضح، فالسعودية تعمل على تنمية مجالات أخرى غير النفط، حيث إنه في العام الماضي، بلغ نمو هذا الجزء من الناتج الإجمالي غير النفطي 7 في المائة، وهذا معدل نمو مرتفع، وأعتقد أن ذلك دلالة قوية على نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية في سبيل التنويع الاقتصادي.
* ما رؤيتك لسياسة الملك سلمان - حاليا - من خلال قراراته الأخيرة بإنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية لتنويع الاقتصاد وإيجاد بدائل لمصدر الدخل الرئيسي وهو البترول وعدم الاعتماد عليه؟
- هنا نقطتان، الأولى أن السعودية أكبر دولة اقتصادية تصدر النفط في المنطقة، حيث عملت في الأعوام الأخيرة على زيادة معدلات الادخار والاحتياطي، ونتيجة لذلك استطاعت أن تخلق احتياطيا ماليا كبيرا عندما كان سعر البترول عاليا، واحتفظت بنسبة كبيرة منه كاحتياطي، وبالتالي عندما هبط سعر البترول في الآونة الأخيرة، وهذا الوضع يمكن السعودية من ضمان موقعها الاقتصادي القوي أن يعيش لعدة أعوام مقبلة، وحتى لو استمرت أسعار البترول في الانخفاض على مدى الأعوام المقبلة، وهذا دليل قوي على حسن إدارة الاقتصاد، وهي نظرية ادخار الأيام «الحلوة» للأيام «الصعبة»، وفي الوقت نفسه فهي سياسة تنويع الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، كهدف أساسي ومهم جدا، فالاستثمارات في المجالات الصناعية المختلفة والخدمات، تنوع الاقتصاد السعودي، فالسعودية تطلق استثمارات بطريقة مدروسة واستراتيجية، وأعتقد أنها مهمة لأنه من الخطورة بمكان اعتماد البلد على مصدر دخل واحد وهو البترول في هذه الحالة، وأيضا تمثل هدفا مهما لأنها تقابل حاجة الشباب الذي يمثل شريحة كبيرة جدا في المجتمع لتوفير فرص العمل من مصادر أخرى غير البترول، وهذه سياسات مهمة.
* ما رؤية البنك لاتجاه أسعار البترول في الأعوام المقبلة؟ وما تأثير ذلك على الاقتصاد السعودي؟
- توقعاتنا أن أسعار النفط ستعاود الارتفاع خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ولكن ليس كما كان عليه الوضع في السابق، غير أن التوقعات بارتفاعه تختلف لارتباطها بعناصر مختلفة تتحكم في السعر، فعندما يقل فإن العرض - أيضا - يقل والاستثمار في هذا المجال أيضا سيقل، وعموما فإن السعر مبني على معادلة العرض والطلب والموازنة بينهما، وطبعا السعودية من أكثر المنتجين للبترول من ذوي التقنية العالية المشفوعة بخبرة عريقة، ولديها قدرة على الإنتاج بما لديها من مقومات أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وبالتالي عندما يقل سعره فإن منتجين آخرين يضطرون للخروج من السوق لأن سعر الإنتاج لديهم مرتفع، في حين أن السعودية لا تفعل ذلك، ولكن حينما يرتفع السعر مرة أخرى، فإن السعودية ستكسب.
* ما استراتيجية البنك الدولي تجاه دعم الدول ذات الاقتصادات البطيئة والمتعثرة النمو خاصة في دول بؤر الصراع مثل اليمن وسوريا وليبيا، فضلا عن الدول التي تشهد تكوينا سياسيا جديدا كمصر مثلا؟
- طبعا كل دولة لها وضعها وظروفها الخاصة، ولكن الصراعات، وعدم الاستقرار عموما، لا تساعد على النمو الاقتصادي في تلك الدول، لأن النمو الاقتصادي ومحاربة الفقر يحتاجان إلى استثمارات من الحكومة ومن القطاع الخاص في الوقت نفسه، ففي حالة الصراعات وعدم الاستقرار تفتقر، لحظتها، الحكومات لإمكانية الاستثمار، كما أن المخاوف والمخاطر تتهدد أيضا القطاع الخاص، ونتيجة لذلك ينخفض النمو، ولكن عموما فإن البنك الدولي يحاول أن يعمل في كل دول المنطقة، ففي حالة سوريا مثلا يعمل البنك على مساعدة اللاجئين والمعونات الإنسانية على المدى القصير، ولكن على المدى الطويل يعمل البنك وفق استراتيجية طويلة المدى، على أمل أن تنتهي هذه الصراعات، تستدعي إطلاق استثمارات جديدة فيها لتسد حاجتها الماسة، بجانب تعاون اقتصادي دولي، والبنك الدولي سيكون ضمن المساعدين في هذه الحالة، وبذل المزيد من الجهد لاستعادة عافيتها ونموها، وهناك دول أخرى مثل مصر وتونس، يلاحظ فيهما أنه بعد الثورات التي اندلعت فيهما انخفض معدل النمو فيهما بدرجة كبيرة، غير أنه بدأ يرتفع رويدا رويدا، حيث انخفض معدل النمو في مصر أولا إلى 1 في المائة ثم عاد فارتفع إلى 3 فإلى 4 في المائة، أما في تونس فانخفض النمو إلى أقل من الصفر، غير أنه عاد فارتفع من 2 إلى 3 في المائة، ولكن معدلات النمو هذه ليست بكافية، إذ كان النمو في مصر وتونس يتراوح بين 7 و5 في المائة، ويمكننا القول إننا في البنك الدولي ندعم عودة هذه المعدلات، ولكن بشكل مختلف عما كان عليه الوضع سابقا، بمعنى أن يحسّ به الشعب ليس كما كان عليه الحال قبل الثورات، حيث كان وقتها الشعب لا يحس بالنمو الذي حققته تلك البلدان قبل الثورات، لأنه من الواضح أن المشكلة كانت تكمن في توزيع النمو، فنحن نسعى لأن نعود بمعدلات النمو السابقة نفسها فقط، ولكن مع توزيع أفضل مما كان عليه الحال قبل اندلاع الثورات فيها، بحيث يشعر به الشعب بشكل مباشر ومؤثر على حياته ورفاهيته.
* ما توقعاتكم لنتائج مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد - أخيرا - بالنسبة لاقتصاد مصر؟ وما دور البنك الدولي في تحقيق نتائج موجبة بشأنه مستقبلا؟
- نحن شاركنا في هذا المؤتمر، وحقيقة بين البنك الدولي ومصر شراكة قوية جدا، ومن الناحية الفنية عملنا مع الحكومة المصرية لتحضير بعض المشروعات وطرحنا في مؤتمر شرم الشيخ خطة عمل لقطاعات السياحة والإسكان والطاقة، حيث اشترك عدد من خبراء البنك مع خبراء مصريين في تحضير هذه الخطط التي طرحناها وناقشناها في مؤتمر شرم الشيخ، ونأمل أن يكون قد رسم هذا المؤتمر الخطوة الأولى للانطلاقة وعودة النمو السريع والاستثمار المجزي لمصر، ومن ناحية البنك الدولي سنزود مصر بمساعدات معتبرة، حيث سترتفع محفظة قروضنا الحالية البالغة 5.5 مليار دولار بزيادة 4 مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة ليبلغ مجملها 9.5 مليار دولار، ونحن في البنك ملتزمون بمساعدة مصر وتزويد مساعدتها مستقبلا.
* ما تقييمكم لسير مشروعات البنك الدولي باليمن في ظل عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي؟ وهل نتوقع أن يفرض البنك عقوبات شرطا للاستمرار في تقديم مساعدات له؟
- البنك الدولي لا يتدخل في سياسات البلد ولا يفرض عقوبات، هذه الأمور تنفذها جهات أخرى ولكن ليس البنك، ولكن في مثل حالة اليمن، خاصة أن الوضع فيه ضبابية بحكم عدم اليقين بوجود حكومة شرعية للتعامل معها، لا يمكن للبنك أن يطلق أي مشروعات أو تقديم مساعدات، لأن الأصل في تعامل البنك يكون مع جهة حكومية معترف بها وشرعية، لأنه حينما يقدم البنك سلفيات محددة للبلاد، لا بد من أن تكون تلك الجهة موجودة وتمضي على بنود الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، والالتزام برد السلفيات للبنك حينما يحلّ وقت تسديدها، ولذلك فاليمن التعامل معه متوقف - حاليا - لأنه لا توجد حكومة أمامنا للتعامل معنا والالتزام بما نتفق عليه معها بشأن المشروعات والمساعدات، رغم رغبتنا الأكيدة في العمل في اليمن، حيث إن لدينا مشروعات كبيرة جدا في اليمن بقيمة 1.1 مليار دولار، ولكن للأسف متوقفة نتيجة للصراع الدائر فيه وفقدانه الاستقرار بأشكاله المختلفة، وأعتقد أن معظم المنظمات الدولية متوقف عملها باليمن لهذه الأسباب.
* هل هذا الوضع الذي يعيشه اليمن ينطبق على سوريا وليبيا؟
- إلى حد ما الوضع يشبه سوريا، حيث ذكرت لك سابقا استراتيجية التعاطي معها، أما ليبيا فهي تختلف عن غيرها من البلاد الأخرى، لأنها بلد نفطي، وليس للبنك أي مشروعات له فيها ولا ينفذ أي تمويل فيها، ولكن نقدم لها مساعدات ودعما فنيا فقط ونصائح وإرشادات لتحسين سياساتها الاقتصادية لتواجه الصعوبات التي تمر بها.
* ما حجم التمويلات التي رصدها البنك الدولي لمشروعات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ وما اشتراطات البنك لتحقيق هذه التمويلات؟ وهل حقق البنك أهدافه حتى الآن؟
- حجم تمويلات البنك الدولي للمشروعات التي تقع تحت التنفيذ - حاليا - في منطقة الشرق الأوسط بلغت 18 مليارا منها 4 مليارات دولار للمشروعات الجديدة في عام 2014 فقط، شملت البنية التحتية ومجالات الطاقة والنقل والطرق والزراعة والمياه والصحة والتعليم والضمان الاجتماعي.. نحن لدينا هدفان؛ الأول هو القضاء على الفقر، والهدف الثاني هو النمو الاقتصادي الذي يؤثر إيجابا على كل فئات المجتمع وشرائحه من حيث تعزيز الرخاء المشترك، ولتحقيق ذلك فكل مشروعاتنا تخدم ناحيتين، إحداهما التنمية والثانية هي الناحية الاجتماعية والقضاء على الفقر ونشر العدالة الاجتماعية.
* ما نسبة الفقر في المنطقة العربية؟ وما أهم التحديات التي تواجه البنك في حالات الفقر المدقع؟
- الفقر عربيا عموما ليس عاليا، ونحن نركز على مناطق معينة، فمثلا الفقر المدقع في مصر يوجد في منطقة صعيد مصر، وفي تونس يوجد في المناطق الداخلية وليس على المناطق البحرية؛ ولذلك الاستثمارات التي يطلقها البنك في هذه الدول في هذه المناطق، بهدف مساعدة تلك الشرائح التي تعاني فقرا مدقعا فيها، وأهم مشكلة تواجهنا هي كيفية توزيع التنمية بعدالة وكيفية تنمية الطبقة الوسطى في تلك الدول، خاصة الشباب؛ لأن أكبر نسبة بطالة في المنطقة العربية تقع بين أوساط الشباب، خاصة المتعلم، وتقدر بطالة الشباب في المنطقة العربية بنحو 30 في المائة، وهي تزيد مع زيادة التعليم، وهذا يسبب مشكلة اجتماعية كبيرة، ومعدل البطالة بالنسبة للشباب في ليبيا بلغ 50 في المائة وفي مصر بلغ 38 في المائة أما متوسط البطالة لشباب المنطقة فيعادل 31 في المائة.
* ما آلية البنك الدولي في حساب الفقر؟
- نحسب الفقر بطريقتين، لمن يصرف أقل من دولار و25 سنتا في اليوم، وهو يمثل الفقر الشديد جدا، وهذا يمثل ما نسبته 2.4 في المائة من مواطني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في اليمن بلغت نسبة الفقر 17 في المائة وفي الأردن بلغت 0.1 في المائة فقط، أما إذا حسبنا الفقر على اعتبار دولارين فقط في اليوم فسيصل الفقر في المنطقة العربية عموما إلى 12 في المائة، وتختلف من دولة إلى أخرى.
* إلى أي حد تتأثر اقتصادات المنطقة العربية ببطء الاقتصاد الأوروبي؟ وهل لا تزال الأزمة المالية العالمية ترهق دول منطقة اليورو خاصة اليونان؟
- منطقة اليورو لا تزال تعاني أزمة اقتصادية، رغم ما تبذله من الخروج من هذه الأزمة، غير أن النمو الاقتصادي فيها ضعيف، وهذا بالتأكيد يؤثر على اقتصادات المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وبالذات دول شمال أفريقيا، حيث إنها تعتمد في ميزانياتها على التصدير إلى دول منطقة اليورو، وتعتمد إلى حد كبير على قطاع السياحة من منطقة اليورو، ولذلك عندما يتعثر الاقتصاد الأوروبي، فذلك له تأثير سلبي على اقتصادات تلك الدول التي ترتبط بها بشكل أو بآخر.
* إلى أي حد أثرت العمليات الإرهابية على نمو قطاع السياحة كونه يمثل أحد أهم مصادر الدخل لبعض البلاد العربية؟
- في بلاد عربية، تعتمد إلى حد ما على قطاع السياحة بوصفه مصدر دخل رئيسيا، كتونس والمغرب ومصر على سبيل المثال، حدث نوع من النمو بعد هبوط في الآونة الأخيرة، ففي مصر ازدهرت السياحة في المناطق الساحلية، كمنطقة البحر الأحمر وشرم الشيخ، حيث كان عائد السياحة في مصر في عام 2010 ما يعادل 13.6 مليار دولار انخفض إلى 9 مليارات دولار في عام 2011 وارتفع إلى 12 مليارا في عام 2012 وهو يرتفع تدريجيا حاليا، وفي تونس كان عائد السياحة السنوي 3.5 مليار دولار في عام 2010، غير أنه انخفض في عام 2011 إلى 2.5 مليار دولار، ولكنه بدأ يرتفع تدريجيا وهو يلامس 3 مليارات دولار، ولكن لم يبلغ بعد وضعه الأول، عموما لم يبلع العائد السياحي وضعه الأول غير أن المؤشرات موجبة على المدى القريب.
* هل هذا يعني أنه ما زال هناك أثر للأزمة المالية حتى الآن؟ وإلى أي مدى يسبب ذلك للبنك الدولي قلقا؟
- تعتبر أكبر منطقة لا تزال تعاني آثار الأزمة المالية العالمية هي دول منطقة اليورو، حيث لا يزال معدلات البطالة مرتفعة والنمو الاقتصادي ضعيفا، خاصة في الدول التي تقع حول البحر الأبيض المتوسط، وهذا يؤثر بشكل مباشر على حجم الصادرات إلى الدول الأوروبية وقطاعها السياحي، وهي بطبيعة الحال مصدر قلق لأنه يصيب جزءا من الاقتصاد العالمي في مقتل، أما أميركيا، فهناك بوادر نمو ظهرت ملامحها على الاقتصاد الأميركي، ومعدلات البطالة آخذة في الانخفاض في أميركا.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.