5 أسباب لتقلبات وزن المرأة خلال اليوم الواحد

منها شرب الماء والهرمونات واحتباس السوائل

5 أسباب لتقلبات وزن المرأة خلال اليوم الواحد
TT

5 أسباب لتقلبات وزن المرأة خلال اليوم الواحد

5 أسباب لتقلبات وزن المرأة خلال اليوم الواحد

الاهتمام بقياس وزن الجسم إحدى الوسائل التي تُسهم في نجاح خفض وزن الجسم. ولكن قد تشعر المرأة بالإحباط عندما تلاحظ أن مقدار وزنها يتغير، وبشكل واضح، في الساعات المختلفة لليوم. وفي لحظة قد تشعر بالرضا لأن وزنها يتناقص، وأنها في الطريق الصحيح لإزالة السمنة عنها، استجابةً لما تبذله من جهد في حميتها الغذائية وممارستها للرياضة. ولكن بعد بضع ساعات، وعندما تُعيد قياس وزنها، تشعر أن هناك خطأ ما، إذ يشير الميزان إلى زيادة كيلوغرام أو أكثر.
لماذا يتغير الوزن خلال اليوم؟ وهل هذا أمر طبيعي ومتوقَّع؟ ومتى على المرأة أن تقيس وزنها وتعتمد تلك القراءة؟ كلها أسئلة تطرحها المرأة عند ملاحظتها لتلك التقلبات في الوزن خلال اليوم الواحد.
وفقاً للخبراء الطبيين في شأن الوزن وخفضه والحفاظ على إنجازات ذلك، من الطبيعي أن يتغير وزن المرأة من يوم لآخر، وحتى على مدار اليوم الواحد. وفي منتصف اليوم أو آخر النهار، يمكن أن يزيد الوزن بمقدار كيلوغرام ونصف الكيلوغرام مقارنة بمقدار وزن الجسم في الصباح الباكر. ويقول بعض تلك المصادر الطبية إن تقلبات وزن الجسم قد تصل إلى كيلوغرامين ونصف الكيلوغرام، اعتماداً على مقدار وزن الجسم بالأصل. وكلما كانت هناك زيادة في الوزن أو سمنة، تكون التقلبات في الوزن أكبر.

- أسباب تقلّب الوزن
وإليكِ هذه الأسباب الخمسة لتقلبات وزن الجسم خلال اليوم الواحد:
1. الميزان: قياس الوزن ومتابعة ذلك تتطلب استخدام ميزان جيد، وواحد، وموضوع على أرضية صلبة. وعند تغيير الميزان بين البيت أو العيادة أو النادي، أو عندما يكون به عطل أو نوعيته غير جيدة، أو عند اختلاف مكان وضعه، أو عدم وضعه على سطح صلب ومستوٍ، قد تحصلين على قراءات مختلفة لقياس وزن جسمكِ.
كما أن قياس وزن الجسم يجب أن يكون بارتداء أقل ما يُمكن من الملابس. وعند اختلاف نوعية الملابس خلال ساعات اليوم، قد تختلف نتائج قياس وزن جسمكِ. وعند الوقوف على الميزان، يجب أن يكون ذلك بشكل متوازن يقع فيه ضغط وزن الجسم بالتساوي على القدمين كلتيهما. وعند اختلاف اعتماد الجسم على إحدى القدمين دون أخرى، يُلاحظ اختلاف في قراءة الميزان. ويجدر التأكيد من «تصفير» الميزان (وضع المؤشر على الصفر) قبل الوقوف عليه، سواء كان الميزان تقليدياً أو رقمياً.
وعادةً ما يكون الصباح الباكر هو أفضل وقت للحصول على أدق قراءة. أي بعد الاستيقاظ وإفراغ المثانة من البول، وبارتداء ملابس خفيفة جداً، وقبل أن تأكلي أو تشربي أي شيء. ومع مرور ساعات اليوم، توقعي زيادة الوزن الخاص بك بعد تناول وجبة كبيرة أو شرب الماء.
2. شرب الماء: لا يحتوي الماء على سعرات حرارية، ولن يتسبب في زيادة الوزن بمرور الوقت. ولكنّ لتراً واحداً من الماء يزن كيلوغراماً. وإذا كانت المرأة تشرب كمية الماء اللازمة لجسمها ولا تمارس الرياضة، فإن ذلك سيظهر تأثيره على الفور على قراءة ميزان الجسم. وإضافة إلى أن شرب الكمية اللازمة من الماء ضروري لعمل أعضاء الجسم وحفظ ضغط الدم وحيوية عمل الدماغ وإزالة الصداع، فإنه مهم جداً أيضاً في عمل الجسم على خفض الوزن عبر تنشيط عمليات الأيض وحرق الدهون، وخاصة مع بذل الجهد البدني أثناء ممارسة الرياضة.
والمطلوب شرب الماء بكميات تكفي لجعل لون البول شفافاً أو أصفر باهتا جداً. ومن الطبيعي ملاحظة المرأة تقلبات وزن الجسم مع شرب كميات من الماء على فترات متعاقبة خلال اليوم، وحينها من المتوقع ألا تقلق من هذا. ولذا فإن القياس في الصباح الباكر هو الأدق.
وعند ممارسة الرياضة، ولفترة تتجاوز نصف الساعة، ومع تصبُّب العرق، من المتوقَّع أن تلاحظ المرأة نقص وزن الجسم. وغالبية هذا النقص هو ماء فقده الجسم. ولذا يجدر شرب الماء قبل وأثناء وبعد ممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على مرونة العضلات والمفاصل وتخفيف الشعور بالتعب والإجهاد البدني والذهني.

- الطعام والهرمونات
3. تناول الطعام: اختلال التوازن بين كمية طاقة السعرات الحرارية في الأكل المُتناول، والطاقة التي يتم حرقها لإنتاج السعرات الحرارية اللازمة لتحريك العضلات، هو السبب في ارتفاع الوزن. وبالمقابل، فإن النجاح في خسارة نصف كيلوغرام من وزن أنسجة الجسم الشحمية، يتطلب أن يحصل لمدة أسبوع، وفي كل يوم، حرق كمية من السعرات الحرارية، أعلى بمقدار 500 كالوري، عن كمية ما يدخل الجسم من سعرات حرارية بالأكل اليومي. وبغض النظر عن محتوى السعرات الحرارية فيها، فإن الأطعمة والمشروبات جميعها لها وزن.
وخلال تناول وجبات الطعام، تدخل الأطعمة والمشروبات إلى الجسم، وهذا قد يتسبب بزيادة الوزن. ومع ذلك، فإن الأطعمة الصحية كشوربات الخضار والسلطات ويخنة الخضار والفواكه والماء، تمر عبر جسمكِ بسرعة، لذا فإن تناول نظام غذائي متوازن يمكن أن يعني تقلباً أقل. بينما الأطعمة غير الصحية، التي تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات والصوديوم والدهون، تستغرق وقتاً أطول في المعالجة والتخلص منها كفضلات.
وتناول وجبة بيرغر معتدلة (ربع رطل، أي 130 غراماً) من اللحم والخبز والخضار والبطاطا المقلية وكوب من المشروبات الغازية قد يرفع وزن الجسم بمقدار نصف كيلوغرام. وتناول وجبات الطعام الأكبر حجماً أو المحتوية على شوربة ويخنة وأرز وخبز ولحوم وغيره، وإن كانت مكوناتها صحية، فإنها قد تتسبب بزيادة «مؤقتة» في وزن الجسم بشكل واضح، لأن غالبية مكونات تلك الأطعمة سوائل. أما التأثير التراكمي في زيادة «دائمة» في وزن الجسم، فتختلف عن هذه الزيادة «المؤقتة» بعد تناول الوجبة.
4. الدورة الشهرية: زيادة الوزن خلال أيام الدورات الشهرية أمر شائع جداً، وتقلبات وزن الجسم خلال اليوم الواحد آنذاك قد تصبح أكثر وضوحاً. ويعاني ما يزيد على 90 في المائة من جميع النساء من أعراض الحيض المرافقة، التي منها الأعراض الجسدية لمتلازمة ما قبل الحيض Premenstrual Syndrome. ومتلازمة ما قبل الحيض يمكن أن تستمر ما بين بضعة أيام وأسبوعين، وعادة ما يكون ذلك في الفترة التي تسبق موعد الدورة الشهرية. والسبب الرئيسي وراء الوزن الزائد الذي قد تتعرضين له خلال دورتكِ الشهرية يتعلق بالتغيرات الهرمونية التي يمر بها جسمك خلال هذه العملية. وتحديداً، ستنخفض مستويات هرمونات الإستروجين Estrogen والبروجسترون Progesterone بسرعة خلال الدورة الشهرية.
ويتحكم هذان الهرمونان في الطريقة التي ينظم بها جسمك مستويات السوائل بشكل عام. ولذا من الممكن أن يتسبب احتفاظ الجسم بالمزيد من الماء بشكل متراكم، في زيادة وزن الجسم ما بين كيلوغرام ونصف الكيلوغرام إلى كيلوغرامين ونصف الكيلوغرام. ولذا قد تلاحظين أن وزنك الأساسي أعلى قليلاً من المعتاد في اليوم الأول من دورتك الشهرية. ويجب أن يعود وزنك اليومي إلى المتوسط في غضون أيام قليلة من بداية دورتكِ الشهرية، أي أن غالبية زيادة الوزن أثناء حالات الإباضة والدورة الشهرية هي بوزن الماء الإضافي واحتباس السوائل في الجسم. وبمجرد عودة هرموناتكِ إلى التوازن بعد انتهاء دورتكِ الشهرية، فستنخفض بسرعة كبيرة وبشكل ملحوظ مستويات احتباس السوائل لديكِ، والعودة إلى وزنكِ قبل الدورة الشهرية.

- احتباس السوائل
5. احتباس السوائل والإخراج: زيادة تناول الصوديوم في وجبات الطعام يُسهم في اضطرار الكلى إلى تقليل إخراج الماء مع سائل البول. وذلك لحفظ توزان نسبة الصوديوم في أنسجة الجسم. وزيادة تناول السكريات تُسهم أيضاً في زيادة احتباس الماء في الجسم. والجلوس لفترة طويلة يتسبب عبر تأثير الجاذبية الأرضية، في تراكم الدم بالأطراف السفلية، وبالتالي زيادة تراكم السوائل في أنسجة الأطراف السفلية. ومن المهم النهوض والتحرك كثيراً للحفاظ على نشاط الدورة الدموية وتقليل احتباس السوائل في أنسجة الجسم. كما أن الحركة والنشاط البدني يُسهم في زيادة إفراز العرق، وبكمية قد تصل إلى كيلوغرام واحد في اليوم.
ومن الطبيعي للجسم إخراج براز بوزن 200 غرام في اليوم. وكذلك إخراج كمية من البول تتراوح ما بين كيلوغرام إلى كيلوغرامين، وفق عدة متغيرات تتعلق بكمية السوائل المتناولة ونسبة الأملاح في الدم. وتختلف أوقات الإخراج للفضلات وللبول، ما قد يتسبب باختلافات في مقدار وزن الجسم خلال اليوم الواحد.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

صحتك «مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز باستمرار.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

فواكه وخضراوات تحتوي على «فيتامين سي» أكثر من الليمون

يتميز الليمون بأنه غني بـ«فيتامين سي»، إذ تحتوي ليمونة واحدة مقشرة على نحو 31 ملليغراماً، أي ما يعادل 34 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك منتجات الألبان قد يكون لها تأثير وقائي ضد الخرف (بيكسلز)

هل تناول مزيد من الجبن يقلل خطر الإصابة بالخرف؟

أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يتناولون الجبن عالي الدسم بانتظام قد يقل لديهم احتمال الإصابة بالخرف بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُسبب التدخين مباشرةً بعد الإفطار مخاطر صحية جسيمة نتيجةً لزيادة حساسية الجسم (بكسباي)

تأثير التدخين على صحتك بعد الإفطار في رمضان

يُسبب التدخين مباشرةً بعد الإفطار مخاطر صحية جسيمة نتيجةً لزيادة حساسية الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

هل الدجاج حقاً أكثر صحة من اللحم البقري؟

لطالما ارتبطت اللحوم الحمراء بارتفاع سكر الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكري، بينما يُنظر إلى الدجاج باعتباره الخيار الصحي الأفضل. غير أن دراسة جديدة تُشكك في ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية
TT

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز (مستويات السكر) باستمرار، وهي أجهزة صغيرة تراقب الغلوكوز في الدم على مدار 24 ساعة. والمُدهش أن هؤلاء الأشخاص لا يعانون مرض السكري، وإنما يرغبون فقط في فهم كيف تؤثر أنماط تناول الطعام وممارسة الرياضة لديهم على تقلبات مستويات السكر بالدم.

عن ذلك قالت أوليفيرا، مديرة خدمة التغذية والعافية في «مستشفى بريغهام آند ويمينز»، التابعة لجامعة هارفارد، إنها لاحظت كذلك أن بعض مريضاتها من المصابات بمقدمات السكري (حالة «ما قبل السكري prediabetes») يستخدمن هذه الأجهزة الجلدية، التي أصبحت متاحة بسهولة وبأسعار معقولة نسبياً. ورغم أن هذه الأجهزة عادةً ما يستخدمها مرضى السكري، فإنها لم تعد تتطلب وصفة طبية.

الخلاصة أن مراقبة نسبة السكر بالدم قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص، حتى لو لم يكونوا مصابين بالسكري، ويمكن أن يساعد الانتباهُ لمستويات الغلوكوز الجميعَ تقريباً على عيش يومهم بسلاسة أكبر، ما يسهم في مكافحة الشعور بالتعب والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتقلبات المزاج.

وشرحت أوليفيرا: «أفهم سبب رغبة الأشخاص الذين لا يعانون مقدمات السكري، أو مرض السكري، في فحص مستويات السكر بدمهم، خاصة أن العادات غير الصحية أكثر شيوعاً بين الأميركيين من العادات الصحية»، مضيفة أنه: «رغم أن الجينات تلعب دوراً في الإصابة بمقدمات السكري، أو السكري، فإن هذا المرض يمكن أن يتطور فقط نتيجة العادات الحياتية غير الصحية، كخيارات الأكل، والإجهاد، وقلة النوم والتمارين، التي يؤثر جميعها في كيفية معالجة أجسامنا للسكر».

«مقدمات السكري»

مقدمات السكري هي الحالة التي تكون فيها مستويات السكر بالدم أعلى من المستوى الطبيعي، لكنها ليست مرتفعة بما يكفي لتشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وأشارت أوليفيرا إلى أن أعدادها في ازدياد، إذ تؤثر على أكثر من واحد، من كل ثلاثة بالغين أميركيين، ونحو نصف مَن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، إنها حالة خفية لا تُظهر عادةً أي أعراض تحذيرية.

ورغم أن السمنة تلعب دوراً كبيراً في تطورها، فإن بعض الأشخاص الذين يُشخَّصون بمقدمات السكري يتمتعون بصحة جيدة نسبياً. وقالت أوليفيرا: «الإجهاد، وقلة الحركة، وسوء النوم، كلها عوامل تؤدي إلى عدم معالجة الجسم للسكر في الدم على النحو الأمثل».

كما أشارت إلى أن فترة انقطاع الطمث تحديداً قد تكون فترة شائعة لتطور مقدمات السكري؛ لأن انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون يعزز تخزين الدهون بمنطقة البطن. وأوضحت أوليفيرا أن «مكان تراكم هذه الدهون مرتبط بمقاومة الإنسولين. نحن ننتج الإنسولين، لكن أجسامنا لا تستخدمه بكفاءة». وفي غضون ذلك، تستمر معدلات الإصابة بالسكري في الارتفاع. وقد زادت، بشكل كبير، خلال السنوات الـ25 الماضية، وفق مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فنحو 12 في المائة من الأشخاص في الولايات المتحدة يعانون السكري، وأكثر من 29 في المائة من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً فأكثر. من جهتها، توصي جمعية السكري الأميركية بأن يخضع جميع البالغين ممن تزيد أعمارهم عن 35 عاماً، بغضّ النظر عن عوامل الخطر، لفحص مقدمات السكري، والسكري، مرة واحدة على الأقل كل ثلاث سنوات. وعادةً ما يتضمن ذلك إجراء فحص دم بسيط.

متغيرات سكر الدم

أوضحت أوليفيرا أنه إذا كنتَ بصحة جيدة بشكل عام، فلستَ بحاجة إلى مراقبة مستويات السكر في دمك بشكل منتظم، فيما عدا الفحوصات الدورية لدى طبيبك. ومع ذلك فإن البقاء على دراية بمستويات السكر في الدم، بشكل عام، يمكن أن يساعدك في تحقيق مجموعة من الأهداف الصحية، بدءاً من تجنب «الشعور بالخمول في فترة ما بعد الظهيرة»، إلى كبح الرغبة الشديدة في الأكل، وتحسين المزاج، والتحكم في الوزن.

ولتحقيق هذه الفوائد، من المفيد فهم كيفية تفاعل أجسامنا مع أنواع مختلفة من الأطعمة، فعندما نتناول وجبات غنية بالكربوهيدرات، على سبيل المثال، يرتفع سكر الدم بشكل حاد، ثم ينخفض مرة أخرى بعد وقت قصير، ما يترك بداخلنا شعوراً بالإرهاق. إلا أنه من خلال تناول وجبات خفيفة ومتوازنة تحتوي على البروتين والدهون والكربوهيدرات، فإننا نحافظ على استقرار مستويات السكر بالدم، ومن ثم نُبقي مستويات الطاقة ثابتة.

ومع ذلك فإن مستويات السكر في الدم لا تتأثر فقط بما نأكله. وهنا، شرحت أوليفيرا أن التوتر المزمن أو قلة النوم يمكن أن يؤديا كذلك إلى رفع هذه المستويات. وقالت: «دائماً ما يظن الناس أن الطعام السبب الوحيد لارتفاع سكر الدم، لكن قد لا يكون الطعام السبب». كما أن الوجبات غير المنتظمة أو تناول الوجبات الخفيفة في أوقات عشوائية يمكن أن يؤدي كذلك إلى تقلبات حادة في مستويات السكر. وأضافت أوليفيرا: «أفضل طريقة للتعامل مع الرغبة الشديدة في الأكل وتقلبات المزاج الحفاظ على نطاق ضيق من مستويات سكر الدم، بحيث لا ترتفع كثيراً ولا تنخفض كثيراً». وشرحت أنه «إذا انخفض السكر بشكل كبير، ثم شرعت بالإفراط في الأكل، في وقت لاحق، بسبب جوعك الشديد، فقد يرتفع السكر كثيراً، ما قد يؤثر على حالتك المزاجية. وبعد ذلك، قد تواجه ما يُعرف بـ(الانهيار)، ما يجعلك تشعر بالتعب». وأضافت أن التباين المفرط «يمكن أن يؤثر كذلك على وزنك، من خلال تغيير عملية الأيض لديك».

خطوات استقرار مستوى السكر

تقترح أوليفيرا الاستراتيجيات التالية للحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، على النحو الآتي:

• نظّم أوقات وجباتك. تناولُ الطعام على فترات منتظمة - ويفضل كل ثلاث ساعات - يساعد في منع تقلبات سكر الدم الشديدة. وعن ذلك، قالت أوليفيرا: «إذا لم تتناول الطعام لمدة خمس ساعات خلال النهار، ثم تناولت فجأةً كمية كبيرة، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقلب كبير في سكر الدم».

• تحكم في كميات الأكل. يُعد الالتزام بحصص معقولة، إلى جانب مواعيد منتظمة للوجبات، «العاملين الأكثر فعالية في الحفاظ على سكر الدم في نطاق ضيق وثابت»، وفق قول أوليفيرا.

• اختر الأطعمة الصحية أولاً. تدعو أوليفيرا إلى اتباع نظام غذائي على الطراز المتوسطي، غني بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والمأكولات البحرية والدواجن منزوعة الجلد. هذه الأطعمة تُشعرك بالشبع لفترة أطول وتقلل تقلبات سكر الدم، التي تزداد احتمالات حدوثها بعد تناول الأطعمة فائقة المعالجة.

• ابقَ نشيطاً. حاولْ ممارسة التمارين المعتدلة أو الشديدة لمدة 30 دقيقة أو أكثر، على الأقل خمسة أيام في الأسبوع. وأوضحت أوليفيرا: «كما هي الحال مع الوجبات، من الأفضل أن تكون التمارين منتظمة وموزعة بالتساوي، فالتمرين يجعل جسمك أكثر كفاءة في استخدام الإنسولين الذي تنتجه».

• تجنب التدخين. يمكن للتدخين أن يؤثر بشكل غير مباشر على سكر الدم، من خلال زيادة مقاومة الإنسولين وتعزيز عادات غير صحية أخرى، مثل خيارات الطعام السيئة.

• سجل ما تأكله، سواءً على ورقة أم باستخدام تطبيق، تابع ما تأكله ومتى. وعن هذا قالت أوليفيرا: «عندما يبدأ الناس التسجيل، يُفاجَؤون طوال الوقت تقريباً بكمية أو نوعية الطعام التي يتناولونها فعلياً».

هل يُمكن لدواء شائع لعلاج السكري أن يُطيل العمر؟

في الوقت الراهن، يعيش مرضى السكري حياة أطول مقارنةً بالعقود الماضية، اي قبل انتشار استخدام دواء الميتفورمين metformin. وقد استكشفت د. جوان مانسون، رئيسة قسم الطب الوقائي في "مستشفى بريغهام آند ويمينز"، التابع لجامعة هارفارد ,أستاذة صحة المرأة في كلية الطب بالجامعة، احتمال وجود صلة بين الامرين.

وتشير دراسة حديثة شاركت د. مانسون في تأليفها إلى احتمال وجود صلة. ونشرت الدراسة في يوليو (تموز) 2025 في دورية "علم الشيخوخة: العلوم الطبية" the Journal of Gerontology: Medical Sciences ، وأظهرت أن النساء الأكبر سناً المصابات بالسكري اللاتي استخدمن الميتفورمين - كعلاج من الخط الأول لمرض السكري - كنّ أقل عرضة للوفاة قبل سن التسعين بكثير من أقرانهن المصابات بالسكري، اللاتي استخدمن فئة أقدم من أدوية السكري تُسمى السلفونيل يورياsulfonylurea.

وهنا، شرحت د. مانسون،: "كنا مهتمين بمعرفة ما إذا كانت هناك أية مزايا لتناول الميتفورمين مقارنةً بأدوية السكري الأخرى، من حيث العيش بعد سن التسعين، وهو التعريف الذي استخدمناه لطول العمر الاستثنائي". كان من المفاجئ وجود انخفاض كبير بنسبة 30% في خطر الوفاة قبل سن التسعين.

وقد قيم الباحثون بيانات من "مبادرة صحة المرأة"، دراسة وطنية واسعة النطاق تابعت ما يقرب من 162000 مشاركة تتراوح أعمارهن بين 50 و79 عاماً لأكثر من 30 عاماً. وركز هذا التحليل على 438 امرأة تبلغ أعمارهن 60 عاماً فأكثر، جرى تشخيص إصابتهن حديثاً بداء السكري من النوع الثاني، ولم يسبق لهن استخدام أي أدوية لعلاج السكري قبل بدء العلاج. كان نصفهن يتناولن الميتفورمين، بينما تناول النصف الآخر دواءً من مجموعة السلفونيل يوريا.

كما أخذ الباحثون في الاعتبار عمر المشاركات، وعاداتهن الحياتية، ومدة إصابتهن بداء السكري، والحالات الصحية الأخرى (مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الرئة، والسرطان)، ووزن الجسم، وأي أدوية أخرى يتناولنها. واعتمدت الدراسة على الملاحظة، أي أنها لم تُحدد العلاج عشوائياً، ولم تُثبت أن تناول الميتفورمين يُطيل العمر، بل أثبتت فقط وجود ارتباط.

وشرحت الدكتورة مانسون إن التفاوت في النتائج بين الدواءين يُمكن أن يُعزى إلى عدة عوامل. وتشير الأدلة إلى أن الميتفورمين يزيد من حساسية الأنسولين ويخفض مستوى عامل النمو المرتبط بخطر الإصابة بالسرطان. وأضافت: "هناك كذلك بعض الأدلة على أن الميتفورمين قد يقلل الالتهاب، ويبطئ ما يسمى بالشيخوخة الخلوية، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام والتكاثر".

وأوضحت الدكتورة مانسون أنها تتصور مستقبلاً قد يتناول فيه حتى الأشخاص غير المصابين بالسكري الميتفورمين، نظراً لآثاره المحتملة على طول العمر - مع توجيه تحذير.

وقالت: "إذا ثبتت فائدته في إطالة العمر، فمن المرجح أن يُوصف لإبطاء الشيخوخة البيولوجية. لم نصل بعد إلى هذه النقطة - ما زلنا بحاجة إلى تجارب سريرية واسعة النطاق". وأضافت: "الخلاصة أن الميتفورمين يبدو نهجاً واعداً، ولكنه لم يُثبت بعد، لإطالة العمر الصحي. أوصي أي شخص مصاب بالسكري بمناقشة إيجابيات وسلبيات الأدوية المختلفة المتاحة مع أطبائه".

*رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


فواكه وخضراوات تحتوي على «فيتامين سي» أكثر من الليمون

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)
تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)
TT

فواكه وخضراوات تحتوي على «فيتامين سي» أكثر من الليمون

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)
تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

يتميز الليمون بأنه غني بـ«فيتامين سي»، إذ تحتوي ليمونة واحدة مقشرة على نحو 31 ملليغراماً، أي ما يعادل 34 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» أطعمة تحتوي على «فيتامين سي» أكثر من الليمون لأن الجسم يحتاج إلى «فيتامين سي» لصحة الجلد، ووظائف الجهاز المناعي، وغيرها، فمن المهم الحصول على كمية كافية من هذا العنصر الغذائي الأساسي.

فيتامين «سي» (بكسلز)

1. الجوافة

تُعد هذه الفاكهة الاستوائية من أفضل مصادر «فيتامين سي»، إذ تحتوي على أكثر من 400 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها في كوب واحد.

ويُمكن أن يُساعد محتوى الجوافة العالي من «فيتامين سي»، إلى جانب النشويات المقاومة، في تعزيز وظائف الجهاز المناعي عن طريق تشجيع نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

ويساعد «فيتامين سي» في السيطرة على مرض السكري وتنظيم ضغط الدم وتقليل الالتهابات

2. الكيوي

ستحصل على نحو 150 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من «فيتامين سي» عند تناول كوب من الكيوي، وهي فاكهة معروفة بفوائدها المضادة للالتهابات والوقائية من الأمراض.

ووجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات «فيتامين سي» والذين تناولوا حبتين من الكيوي يومياً شعروا بتعب أقل وتحسن في المزاج والصحة العامة.

والكيوي غني أيضاً بالألياف والإنزيمات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتنظم حركة الأمعاء.

الفاكهة والخضراوات مصدر رئيسي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة (رويترز)

3. المانجو

يحتوي كوب واحد من المانجو على 136 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من «فيتامين سي».

والمانجو تحتوي أيضاً على مضادات الأكسدة مثل بيتا كاروتين، التي تدعم صحة العين.

وإذا كنت تبحث عن فوائد أقوى مضادة للأكسدة والالتهابات، ففكّر في اختيار النوع الأحمر بدلاً من الأصفر.

4. البابايا

إلى جانب احتوائها على «فيتامين سي» بنحو 100 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها، تُعدّ البابايا غنية بفيتامينَي «هـ، وب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم.

وتشمل بعض الفوائد الصحية للبابايا تعزيز جهاز المناعة وتنظيم وظائف الأعصاب.

وتشير الأبحاث إلى أن «فيتامين سي» الموجود في هذه الفاكهة، بالإضافة إلى خصائصها المضادة للأكسدة، يُمكن أن يدعم صحة القلب من خلال تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، فضلاً عن فوائدها المضادة للشيخوخة والالتهابات، وقدرتها على التئام الجروح.

5. براعم بروكسل

قد لا تعتقد أن براعم بروكسل تحتوي على «فيتامين سي» أكثر من الليمون لأنها من الخضراوات؛ إلا أن كوباً واحداً منها يوفر 83 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها لهذا الفيتامين.

وتحتوي هذه الخضراوات الصليبية أيضاً على حمض الفوليك ومضادات أكسدة أخرى تُساعد على الحماية من تلف الخلايا وتقليل الالتهابات والوقاية من تطور السرطان

6. البرتقال

من المعروف أن الحمضيات، كالبرتقال، غنية بـ«فيتامين سي». ويوفر كوب واحد من البرتقال 106 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. وإلى جانب فوائد «فيتامين سي» للجهاز المناعي، يُساعد البرتقال أيضاً على ترطيب الجسم بفضل محتواه العالي من الماء.

7. البروكلي

يوفر كوب من البروكلي النيئ والمقطع 90 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من «فيتامين سي» ولأنه من الخضراوات الصليبية، يتمتع البروكلي بفوائد صحية للقلب، وقد يساعد على تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

طهي البروكلي على البخار يساعد على الحفاظ على أعلى مستويات فيتامين «سي» (بيكسلز)

وقدم موقع «فيري ويل هيلث» نصائح لإضافة المزيد من «فيتامين سي» إلى نظامك الغذائي، حيث أشار إلى أن الكمية الموصى بها من «فيتامين سي» تعتمد على عدة عوامل، منها الجنس والعمر، ورغم أن نقص «فيتامين سي» نادر الحدوث لدى معظم البالغين، فإنه من المهم التأكد من الحصول على كمية كافية من هذا العنصر الغذائي يومياً.

ومن النصائح التي يوصي بها الخبراء:

- احرص على تناول معظم مصادر «فيتامين سي» نيئة أو طازجة مثل الفواكه والخضراوات، لأن محتوى «فيتامين سي» في الطعام قد يقل بفعل الحرارة في أثناء الطهي والتخزين لفترات طويلة.

- تحقق من ملصقات المنتجات لمعرفة ما إذا كانت الأطعمة والمشروبات المعلبة مدعمة بـ«فيتامين سي»، مما قد يساعد على زيادة استهلاكك اليومي.

- فكّر في تناول مكملات «فيتامين سي» أو الفيتامينات المتعددة إذا كنت تعتقد أنك لا تحصل على الكمية الكافية منه من خلال وجباتك.

لاحظ أن مكملات «فيتامين سي» قد تتداخل مع بعض الأدوية، لذا استشر طبيبك أولاً قبل إضافتها إلى نظامك الغذائي.


هل تناول مزيد من الجبن يقلل خطر الإصابة بالخرف؟

منتجات الألبان قد يكون لها تأثير وقائي ضد الخرف (بيكسلز)
منتجات الألبان قد يكون لها تأثير وقائي ضد الخرف (بيكسلز)
TT

هل تناول مزيد من الجبن يقلل خطر الإصابة بالخرف؟

منتجات الألبان قد يكون لها تأثير وقائي ضد الخرف (بيكسلز)
منتجات الألبان قد يكون لها تأثير وقائي ضد الخرف (بيكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يتناولون الجبن عالي الدسم بانتظام قد يقل لديهم احتمال الإصابة بالخرف بشكل ملحوظ. كما ربطت الدراسة، المنشورة في مجلة علم الأعصاب الطبية، بين استهلاك الكريمة عالية الدسم وتحسين صحة الدماغ.

لكن قبل الإسراع إلى المتجر لشراء كميات كبيرة من جبن بري أو الكريمة، من المهم التذكير بأن الدراسة لا تثبت أن هذه المنتجات تمنع الخرف بحد ذاتها. وأوضحت داليا بيرلمان، اختصاصية تغذية معتمدة وباحثة في مجال التغذية في جامعة ستانفورد لموقع «هيلث»: «نوع الجبن الذي يُؤكل، وما يحل محله في النظام الغذائي، قد يكونان بأهمية الجبن نفسه».

تتبع الأنماط الغذائية

رغم التوقعات بزيادة انتشار الخرف بشكل كبير من 57 مليون حالة عام 2019 إلى 153 مليون حالة بحلول عام 2050، فإن العلاجات الفعالة لا تزال محدودة. وسعى الباحثون إلى التركيز على النظام الغذائي بوصفه عاملاً مؤثراً في خطر الإصابة بالخرف، لتحديد استراتيجيات قد تساعد في تخفيف العبء المتنامي. أظهرت دراسات سابقة أن منتجات الألبان قد يكون لها تأثير وقائي ضد الخرف، لكن كيفية تأثير أنواع محددة من منتجات الألبان على الصحة الإدراكية لا تزال غير واضحة. لذلك، اعتمد فريق البحث على بيانات 27 ألفاً و670 بالغاً في السويد، تم اختيارهم لتقديم بيانات غذائية بين عامي 1991 و1996.

سجل المشاركون ما تناولوه لمدة أسبوع، وأبلغوا عن عاداتهم الغذائية من خلال استبانات ومقابلات، وأُعيد تقييم أنماطهم الغذائية خلال زيارات متابعة لاحقة. خضعت هذه المجموعة للمتابعة لمدة 25 عاماً في المتوسط، وخلال هذه الفترة، أصيب 3 آلاف و208 مشاركين بالخرف.

صلة بين منتجات الألبان عالية الدسم وصحة الدماغ

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا 50 غراماً على الأقل من الجبن عالي الدسم - أي ما يعادل شريحتين من جبن الشيدر تقريباً - يومياً، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13 في المائة مقارنة بمن تناولوا أقل من 15 غراماً يومياً. كما ارتبط استهلاك مزيد من الجبن عالي الدسم بانخفاض خطر الإصابة بالخرف الوعائي بنسبة 29 في المائة، وهو نوع شائع من التدهور المعرفي الناتج عن انخفاض أو انسداد تدفق الدم إلى الدماغ.

وقالت الدكتورة سيلفيا فوساتي، مديرة مركز ألزهايمر في كلية لويس كاتز للطب بجامعة تمبل لموقع «هيلث»: «تشير النتائج إلى أن الجبن عالي الدسم - وليس الأطعمة الأخرى عالية الدسم مثل اللحوم الحمراء - قد يمتلك خصائص وقائية ضد الخرف لدى هذه الفئة من السكان».

كما درس الباحثون استهلاك الكريمة عالية الدسم، فتبين أن الأشخاص الذين تناولوا 20 غراماً على الأقل - أي ما يعادل 1.4 ملعقة طعام - يومياً، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 16 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوا الكريمة.

ومع ذلك، شددت بيرلمان على أن العلاقة التي وجدت بين استهلاك الجبن والكريمة وصحة الدماغ ارتباطية وليست سببية: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الجبن بحد ذاته يقلل خطر الإصابة بالخرف، أو ما إذا كان استهلاكه مؤشراً على سلوكيات صحية أو أنماط غذائية أخرى».

كما أن المشاركين في الدراسة كانوا يتمتعون بصحة جيدة في منتصف العمر، مع انخفاض معدلات الإصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية، وهو ما قد يكون أسهم في النتائج الإيجابية.

كيف يمكن للجبن أن يفيد دماغك؟

مرة أخرى، لا تؤكد الدراسة أن تناول الجبن والقشدة الغنية بالدهون يقلل خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، هناك عدة أسباب قد تفسر كيف يمكن أن يدعم هذا النوع من الأطعمة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وفقاً للدكتور جوناثان رسولي، جراح الأعصاب في مستشفى جامعة ستاتن آيلاند، تحتوي منتجات الألبان عالية الدسم على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين «K2» والكالسيوم وبعض الأحماض الدهنية، التي قد تُعزز صحة الدماغ. وأوضح أن هذه العناصر «قد تقلل الالتهاب العصبي، وتعزز صحة الأوعية الدموية، وتؤثر على استقلاب الكولسترول بطرق تفيد الدماغ».

وأضافت فوساتي أن الدهون نفسها تلعب دوراً رئيسياً في صحة الدماغ، إذ يتكون الدماغ أساساً من الدهون، بما في ذلك أحماض «أوميغا-3» الدهنية والكولسترول، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على بنية ووظيفة خلايا الدماغ.

بالإضافة إلى ذلك، قد تفيد منتجات الألبان المخمّرة، بما في ذلك بعض أنواع الجبن الطازج، الميكروبيوم المعوي، أي مجموعة الكائنات الحية الدقيقة في الجهاز الهضمي. وقد ربطت عدة دراسات بين ازدهار الميكروبيوم المعوي، وتحسين صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.