هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

مكملات متنوعة مختلفة الجودة لا تخضع للرقابة الصحية

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟
TT

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

ثمة أدلة تشير إلى أن مكملات الكولاجين تساعد في تحسين البشرة، لكن الدراسات الفردية في هذا المجال صغيرة، إلى جانب اختلاف مستوى جودة هذه المكملات.
أهمية الكولاجين
هل يمكن لمغرفة من مسحوق جرت إذابته في مشروبك أن تجعلك تبدو أصغر سناً؟ هذا هو الادعاء الذي قدمته الشركات المصنعة لمكملات الكولاجين، التي يجري الترويج لها على نطاق واسع كوسيلة لتحسين صحة البشرة والتخلص من التجاعيد وعلامات الشيخوخة الأخرى.
جدير بالذكر هنا أن الكولاجين بروتين بالغ الأهمية يعمل بمثابة حجر بناء ليس فقط للبشرة، وإنما أيضاً للأوتار والأربطة والعظام والغضاريف. ويعمل الكولاجين كسقالات، ما يمنح البشرة بنية وهيكلا واضحين. وانخفاض مستويات الكولاجين مع تقدم العمر هو السبب وراء ترهل البشرة وظهور التجاعيد.
بحلول عام 2016 كانت مكملات الكولاجين، التي تأخذ أيضاً شكل كبسولات وسوائل وعلكة (من بين أمور أخرى)، قد أصبحت سوقاً بقيمة 3.71 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، وفقاً لمراجعة نشرت عام 2019 في دورية أدوية الأمراض الجلدية Journal of Drugs in Dermatology. ومع ذلك، تبدو بعض الادعاءات المتعلقة بهذه المكملات مثالية لدرجة يصعب تصديقها.
نجاحات أولية
لذا، رغبنا في التعرف على ما إذا كان هناك أي دليل على أن مكملات الكولاجين يمكنها حقاً تحسين صحة البشرة والقضاء على علامات الشيخوخة؟ والأهم عن ذلك، هل تعد هذه المكملات آمنة؟
تواصلنا مع الدكتور بيتر شين، مدرس بقسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة هارفارد للتعرف على الإجابة. وفيما يلي موجز لإجاباته.
> هل هناك أساس علمي لهذه الادعاءات بأن مكملات الكولاجين collagen supplements يمكن أن تحسن الجلد؟
- دكتور شين: يبدو من المنطقي من الناحية البيولوجية أن يكون باستطاعة مكملات الكولاجين إحداث تأثير داخل الجسم. عندما يجري تناول مكمل الكولاجين، ينقسم البروتين إلى أجزاء أصغر، تسمى ثنائي الببتيدات dipeptides وثلاثي الببتيدات tripeptides، التي تمتصها الأمعاء. ويعلم الباحثون أن الجسم يمتصها لأنه يمكن الكشف عن هذه المواد في الدم بعد تناول شخص ما مكمل الكولاجين.
وفي دراسات أجريت على الفئران، وجد باحثون أن الببتيدات، على وجه الخصوص تشق طريقها بسرعة إلى الجلد، حيث يمكن العثور عليها لمدة تصل إلى أسبوعين في كل مرة. وفي البشر، يبدو أن مكملات الكولاجين لها بعض التأثير في تحفيز إنتاج الكولاجين.
> ما الدليل على نجاعة مكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: في المراجعة التي نشرتها دورية أدوية الأمراض الجلدية، بحث المؤلفون عن تجارب عشوائية محكمة اختبرت تأثيرات مكملات الكولاجين على البشرة. وشملت المراجعة 11 تجربة مختلفة استمرت ما يقرب من 70 يوماً لكل منها. وبشكل عام، كان العدد الإجمالي للمشاركين في التجربة صغيراً - 805 أشخاص في المجمل، بينهم 699 امرأة.
وخلص القائمون على المراجعة إلى وجود أدلة على أن الاستخدام قصير الأمد وطويل الأمد لمكملات الكولاجين يقلل من التجاعيد وعلامات شيخوخة الجلد الأخرى، ويسرع التئام الجروح، ويعزز كثافة الكولاجين ويحسن مستوى مرونة الجلد وترطيبه.
نوعية المكملات
> ما نوعية مكملات الكولاجين التي جرى اختبارها؟
- دكتور شين: عبر التجارب المختلفة، جرت دراسة ثلاثة أنواع من مكملات الكولاجين.
اعتمدت ثماني تجارب على مكمل يدعى مكمل «مُحلل الكولاجين» collagen hydrolysate. تناول الأشخاص المشاركون في هذه الدراسات ما بين 2.5 غرام إلى 10 غرامات يومياً لمدة تراوحت ما بين 8 إلى 24 أسبوعاً. وتطلع الباحثون القائمون على الدراسات لمعرفة ما إذا كان المكمل يمكن أن يساعد في تحسين تقرحات الانضغاط أو جفاف الجلد أو علامات شيخوخة الجلد أو السيلوليت cellulite.
وفي إطار دراستين، تناول المشاركون 3 غرامات يومياً من ثلاثي ببتيدات الكولاجين لمدة 12 أسبوعاً لمعرفة ما إذا كان سيحسن مستوى ترطيب البشرة ومرونتها.
وركزت دراسة أخيرة على التعرف على ما إذا كان ثنائي ببتيدات الكولاجين يمكن أن يسهم في تحسين التغيرات المرتبطة بالعمر في الجلد. وجرى تقسيم 85 امرأة إلى ثلاث مجموعات وجرى إعطاؤهن 5 غرامات من محلل كولاجين السمك fish collagen hydrolysate مع نسبة عالية من ثنائي الببتياتدات (10 مليغرامات) يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أو محلل كولاجين السمك مع 0.5 مليغرام من ثنائي الببتيدات لنفس الفترة الزمنية، أو حبة دواء وهمي (بلاسيبو). وخلص القائمون على التجربة إلى أن النساء اللواتي تناولن مكملا ثنائي الببتيدات العالي أظهرن قدراً أكبر من التحسن في جوانب مثل رطوبة الجلد والمرونة والتجاعيد والخشونة مقارنة بالنساء اللواتي تناولن مكملا ثنائي الببتيد منخفض المستوى أو «بلاسيبو».
> هل يمكنك طرح أمثلة محددة من الدراسات التي كشفت حدوث تحسن؟
- دكتور شين: اختبرت إحدى الدراسات آثار 10 غرامات من محلل الكولاجين يومياً على مجموعة تضم 106 نساء تتراوح أعمارهن بين 40 و65 عاماً. ووجد الباحثون أن كثافة الكولاجين زادت بنسبة 9 في المائة تقريباً لدى النساء اللائي تناولن المكمل لمدة 12 أسبوعاً. في المقابل، لم تتغير الكثافة عند النساء اللواتي تناولن الدواء الوهمي.
وفي إطار دراسة استمرت ثمانية أسابيع شملت 114 امرأة تتراوح أعمارهن بين 45 و65 عاماً، وجد الباحثون أن أولئك اللائي تناولن 2.5 غرام يومياً من محلل الكولاجين شهدوا انخفاضا «ملحوظاً» في تجاعيد العين مقارنة بالنساء اللائي تناولن الحبوب الوهمية. كما زادت معدلات كولاجين البشرة والمرونة لدى النساء اللائي تناولن المكملات.
وخلصت دراسة أخرى حول محلل الكولاجين إلى حدوث شفاء أسرع في قرح الانضغاط بين المقيمين في الرعاية طويلة الأمد الذين تناولوا مكملات الكولاجين، مقارنة بأولئك الذين لم يتناولوها.
نصائح وتوصيات
> كيف يجزم الباحثون بأن المكملات نجحت في القضاء على علامات التقدم في العمر؟
- دكتور شين: اعتمدت الدراسات المشمولة في المراجعة سبلاً مختلفة لقياس التحسن في مستوى شيخوخة الجلد. واستخدم بعضها أجهزة لتحديد التجاعيد على سطح الجلد، وتوضيح التغييرات التي طرأت عليها بمرور الوقت. بينما طلب القائمون على دراسات أخرى من محققين (لم يجر إخبارهم بمن أخذ مكمل ومن لم يفعل) مقارنة الصور قبل وبعد التجربة للمشاركين وتقييم مستوى جودة بشرتهم.
> هل يمكن للمرء جني الفوائد ذاتها من تناول أطعمة غنية بالكولاجين والتخلي عن تناول المكملات؟
- دكتور شين: يوجد الكولاجين في الكثير من الأطعمة مثل الدجاج والأسماك. إلا أنه لسوء الحظ، ربما لا يمكن للمرء تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية بالكولاجين للوصول إلى كميات الكولاجين التي قد يحصل عليها في المكمل أو ليلاحظ تأثيراً على الجلد.
> هل لديك توصيات عامة بخصوص استخدام مكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: يجب أن يضع المرء في الاعتبار أن المكملات الغذائية ليست جميعها متشابهة. علاوة على ذلك، فإن مجال صناعة هذه المنتجات يتسم بقدر ضئيل من التنظيم القانوني أو مراقبة الجودة. على سبيل المثال، قد يشتق المصنعون الكولاجين من مصادر مختلفة، بدءاً من الأبقار وحتى الحيوانات البحرية. يوجد الكولاجين بشكل طبيعي فقط في الحيوانات، لكن بعض العلامات التجارية تدعي أنها تستخدم الكولاجين النباتي، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا النوع من المنتجات فعالاً.
وبسبب هذه الاختلافات، قد تسهم بعض المكملات في تحسين البشرة بالفعل، في حين أن البعض الآخر لا يترك أثراً يذكر. كما أن غياب الرقابة يزيد خطر إمكانية ألا تحوي بعض التركيبات على العناصر المدرجة على الملصق الخارجي، أو ربما تحوي ملوثات أو مكونات ضارة أخرى. وعليه، فإنه من الأفضل اختيار منتج يستعين بمؤسسة مستقلة للتحقق من الجودة، مثل «يو إس فارماكوبيا» U.S. Pharmacopeia أو «إن إس إف إنترناشونال» NSF International أو «كونسيومر لاب دوت كوم» ConsumerLab.com.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »،
ـ خدمات «تريبيون ميديا»

ومع ذلك، يبقى من المهم توخي الحذر، خاصة أن اختبارات مستقلة وجدت أنه حتى بعض المنتجات التي جرى التحقق من جودتها تتسم بمستوى في الجودة يفتقر إلى الاتساق. وينبغي وضع كل هذه الأمور في الاعتبار عند التفكير في شراء مكمل.
وإلى جانب ذلك، في حين أن هناك بعض الأدلة على أن مكملات الكولاجين يمكن أن تساعد في تحسين جودة البشرة، فإن الدراسات التي أجريت حتى الآن كلها صغيرة. وعليه، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد النتائج وأيضاً لتحديد الجرعة المثلى، بالإضافة إلى الحالات الجلدية التي تعد مثل هذه المكملات أكثر فاعلية في علاجها.
خيارات أخرى
> هل مكملات الكولاجين آمنة؟
- دكتور شين: حتى الآن، يعتقد أن الكولاجين آمن. وكشفت المراجعة التي نشرت عام 2019 في دورية أدوية الأمراض الجلدية أنه لم يبلغ أي شخص في أي من الدراسات التي جرت مراجعتها عن أي آثار سلبية بعد تناول المكملات. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أنه لا توجد حتى اليوم دراسات حول السلامة على المدى الطويل.
> هل هناك خيارات أخرى يمكن أن توفر فوائد مضادة لعلامات التقدم في العمر على نحو يشبه الفوائد المنسوبة لمكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: هناك إجراءات تجميلية يمكن أن تكون ذات فاعلية أكبر في تحسين مكافحة علامات الشيخوخة، مثل إعادة التسطيح بالليزر الجزئي (الذي يسبب إصابات دقيقة للجلد لتحفيز استجابة الشفاء التي تعزز الكولاجين)، أو الوخز الدقيق للجلد (الذي يستخدم جهازاً لعمل ثقوب وخز في الجلد لتحفيز إنتاج الكولاجين). إلا أن هذه الإجراءات تميل أيضاً إلى أن تكون أكثر تكلفة من المكملات، لذا فهي ليست خياراً متاحاً للجميع.
* الخلاصة. إذا كنت ترغب في تجربة مكمل الكولاجين، فمن المحتمل أن يكون آمناً ويمكن أن يساعد بشرتك، لكن فرصة حدوث هذا التحسن بالفعل قد تعتمد على المنتج الذي تختاره، وذلك لأن غياب التنظيم عن هذه الصناعة يعني أن مستوى الجودة متغير بشدة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.