هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

مكملات متنوعة مختلفة الجودة لا تخضع للرقابة الصحية

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟
TT

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

هل يمكن لجرعة يومية من مسحوق الكولاجين أن تحسن بشرتك حقاً؟

ثمة أدلة تشير إلى أن مكملات الكولاجين تساعد في تحسين البشرة، لكن الدراسات الفردية في هذا المجال صغيرة، إلى جانب اختلاف مستوى جودة هذه المكملات.
أهمية الكولاجين
هل يمكن لمغرفة من مسحوق جرت إذابته في مشروبك أن تجعلك تبدو أصغر سناً؟ هذا هو الادعاء الذي قدمته الشركات المصنعة لمكملات الكولاجين، التي يجري الترويج لها على نطاق واسع كوسيلة لتحسين صحة البشرة والتخلص من التجاعيد وعلامات الشيخوخة الأخرى.
جدير بالذكر هنا أن الكولاجين بروتين بالغ الأهمية يعمل بمثابة حجر بناء ليس فقط للبشرة، وإنما أيضاً للأوتار والأربطة والعظام والغضاريف. ويعمل الكولاجين كسقالات، ما يمنح البشرة بنية وهيكلا واضحين. وانخفاض مستويات الكولاجين مع تقدم العمر هو السبب وراء ترهل البشرة وظهور التجاعيد.
بحلول عام 2016 كانت مكملات الكولاجين، التي تأخذ أيضاً شكل كبسولات وسوائل وعلكة (من بين أمور أخرى)، قد أصبحت سوقاً بقيمة 3.71 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، وفقاً لمراجعة نشرت عام 2019 في دورية أدوية الأمراض الجلدية Journal of Drugs in Dermatology. ومع ذلك، تبدو بعض الادعاءات المتعلقة بهذه المكملات مثالية لدرجة يصعب تصديقها.
نجاحات أولية
لذا، رغبنا في التعرف على ما إذا كان هناك أي دليل على أن مكملات الكولاجين يمكنها حقاً تحسين صحة البشرة والقضاء على علامات الشيخوخة؟ والأهم عن ذلك، هل تعد هذه المكملات آمنة؟
تواصلنا مع الدكتور بيتر شين، مدرس بقسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة هارفارد للتعرف على الإجابة. وفيما يلي موجز لإجاباته.
> هل هناك أساس علمي لهذه الادعاءات بأن مكملات الكولاجين collagen supplements يمكن أن تحسن الجلد؟
- دكتور شين: يبدو من المنطقي من الناحية البيولوجية أن يكون باستطاعة مكملات الكولاجين إحداث تأثير داخل الجسم. عندما يجري تناول مكمل الكولاجين، ينقسم البروتين إلى أجزاء أصغر، تسمى ثنائي الببتيدات dipeptides وثلاثي الببتيدات tripeptides، التي تمتصها الأمعاء. ويعلم الباحثون أن الجسم يمتصها لأنه يمكن الكشف عن هذه المواد في الدم بعد تناول شخص ما مكمل الكولاجين.
وفي دراسات أجريت على الفئران، وجد باحثون أن الببتيدات، على وجه الخصوص تشق طريقها بسرعة إلى الجلد، حيث يمكن العثور عليها لمدة تصل إلى أسبوعين في كل مرة. وفي البشر، يبدو أن مكملات الكولاجين لها بعض التأثير في تحفيز إنتاج الكولاجين.
> ما الدليل على نجاعة مكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: في المراجعة التي نشرتها دورية أدوية الأمراض الجلدية، بحث المؤلفون عن تجارب عشوائية محكمة اختبرت تأثيرات مكملات الكولاجين على البشرة. وشملت المراجعة 11 تجربة مختلفة استمرت ما يقرب من 70 يوماً لكل منها. وبشكل عام، كان العدد الإجمالي للمشاركين في التجربة صغيراً - 805 أشخاص في المجمل، بينهم 699 امرأة.
وخلص القائمون على المراجعة إلى وجود أدلة على أن الاستخدام قصير الأمد وطويل الأمد لمكملات الكولاجين يقلل من التجاعيد وعلامات شيخوخة الجلد الأخرى، ويسرع التئام الجروح، ويعزز كثافة الكولاجين ويحسن مستوى مرونة الجلد وترطيبه.
نوعية المكملات
> ما نوعية مكملات الكولاجين التي جرى اختبارها؟
- دكتور شين: عبر التجارب المختلفة، جرت دراسة ثلاثة أنواع من مكملات الكولاجين.
اعتمدت ثماني تجارب على مكمل يدعى مكمل «مُحلل الكولاجين» collagen hydrolysate. تناول الأشخاص المشاركون في هذه الدراسات ما بين 2.5 غرام إلى 10 غرامات يومياً لمدة تراوحت ما بين 8 إلى 24 أسبوعاً. وتطلع الباحثون القائمون على الدراسات لمعرفة ما إذا كان المكمل يمكن أن يساعد في تحسين تقرحات الانضغاط أو جفاف الجلد أو علامات شيخوخة الجلد أو السيلوليت cellulite.
وفي إطار دراستين، تناول المشاركون 3 غرامات يومياً من ثلاثي ببتيدات الكولاجين لمدة 12 أسبوعاً لمعرفة ما إذا كان سيحسن مستوى ترطيب البشرة ومرونتها.
وركزت دراسة أخيرة على التعرف على ما إذا كان ثنائي ببتيدات الكولاجين يمكن أن يسهم في تحسين التغيرات المرتبطة بالعمر في الجلد. وجرى تقسيم 85 امرأة إلى ثلاث مجموعات وجرى إعطاؤهن 5 غرامات من محلل كولاجين السمك fish collagen hydrolysate مع نسبة عالية من ثنائي الببتياتدات (10 مليغرامات) يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أو محلل كولاجين السمك مع 0.5 مليغرام من ثنائي الببتيدات لنفس الفترة الزمنية، أو حبة دواء وهمي (بلاسيبو). وخلص القائمون على التجربة إلى أن النساء اللواتي تناولن مكملا ثنائي الببتيدات العالي أظهرن قدراً أكبر من التحسن في جوانب مثل رطوبة الجلد والمرونة والتجاعيد والخشونة مقارنة بالنساء اللواتي تناولن مكملا ثنائي الببتيد منخفض المستوى أو «بلاسيبو».
> هل يمكنك طرح أمثلة محددة من الدراسات التي كشفت حدوث تحسن؟
- دكتور شين: اختبرت إحدى الدراسات آثار 10 غرامات من محلل الكولاجين يومياً على مجموعة تضم 106 نساء تتراوح أعمارهن بين 40 و65 عاماً. ووجد الباحثون أن كثافة الكولاجين زادت بنسبة 9 في المائة تقريباً لدى النساء اللائي تناولن المكمل لمدة 12 أسبوعاً. في المقابل، لم تتغير الكثافة عند النساء اللواتي تناولن الدواء الوهمي.
وفي إطار دراسة استمرت ثمانية أسابيع شملت 114 امرأة تتراوح أعمارهن بين 45 و65 عاماً، وجد الباحثون أن أولئك اللائي تناولن 2.5 غرام يومياً من محلل الكولاجين شهدوا انخفاضا «ملحوظاً» في تجاعيد العين مقارنة بالنساء اللائي تناولن الحبوب الوهمية. كما زادت معدلات كولاجين البشرة والمرونة لدى النساء اللائي تناولن المكملات.
وخلصت دراسة أخرى حول محلل الكولاجين إلى حدوث شفاء أسرع في قرح الانضغاط بين المقيمين في الرعاية طويلة الأمد الذين تناولوا مكملات الكولاجين، مقارنة بأولئك الذين لم يتناولوها.
نصائح وتوصيات
> كيف يجزم الباحثون بأن المكملات نجحت في القضاء على علامات التقدم في العمر؟
- دكتور شين: اعتمدت الدراسات المشمولة في المراجعة سبلاً مختلفة لقياس التحسن في مستوى شيخوخة الجلد. واستخدم بعضها أجهزة لتحديد التجاعيد على سطح الجلد، وتوضيح التغييرات التي طرأت عليها بمرور الوقت. بينما طلب القائمون على دراسات أخرى من محققين (لم يجر إخبارهم بمن أخذ مكمل ومن لم يفعل) مقارنة الصور قبل وبعد التجربة للمشاركين وتقييم مستوى جودة بشرتهم.
> هل يمكن للمرء جني الفوائد ذاتها من تناول أطعمة غنية بالكولاجين والتخلي عن تناول المكملات؟
- دكتور شين: يوجد الكولاجين في الكثير من الأطعمة مثل الدجاج والأسماك. إلا أنه لسوء الحظ، ربما لا يمكن للمرء تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية بالكولاجين للوصول إلى كميات الكولاجين التي قد يحصل عليها في المكمل أو ليلاحظ تأثيراً على الجلد.
> هل لديك توصيات عامة بخصوص استخدام مكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: يجب أن يضع المرء في الاعتبار أن المكملات الغذائية ليست جميعها متشابهة. علاوة على ذلك، فإن مجال صناعة هذه المنتجات يتسم بقدر ضئيل من التنظيم القانوني أو مراقبة الجودة. على سبيل المثال، قد يشتق المصنعون الكولاجين من مصادر مختلفة، بدءاً من الأبقار وحتى الحيوانات البحرية. يوجد الكولاجين بشكل طبيعي فقط في الحيوانات، لكن بعض العلامات التجارية تدعي أنها تستخدم الكولاجين النباتي، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا النوع من المنتجات فعالاً.
وبسبب هذه الاختلافات، قد تسهم بعض المكملات في تحسين البشرة بالفعل، في حين أن البعض الآخر لا يترك أثراً يذكر. كما أن غياب الرقابة يزيد خطر إمكانية ألا تحوي بعض التركيبات على العناصر المدرجة على الملصق الخارجي، أو ربما تحوي ملوثات أو مكونات ضارة أخرى. وعليه، فإنه من الأفضل اختيار منتج يستعين بمؤسسة مستقلة للتحقق من الجودة، مثل «يو إس فارماكوبيا» U.S. Pharmacopeia أو «إن إس إف إنترناشونال» NSF International أو «كونسيومر لاب دوت كوم» ConsumerLab.com.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »،
ـ خدمات «تريبيون ميديا»

ومع ذلك، يبقى من المهم توخي الحذر، خاصة أن اختبارات مستقلة وجدت أنه حتى بعض المنتجات التي جرى التحقق من جودتها تتسم بمستوى في الجودة يفتقر إلى الاتساق. وينبغي وضع كل هذه الأمور في الاعتبار عند التفكير في شراء مكمل.
وإلى جانب ذلك، في حين أن هناك بعض الأدلة على أن مكملات الكولاجين يمكن أن تساعد في تحسين جودة البشرة، فإن الدراسات التي أجريت حتى الآن كلها صغيرة. وعليه، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد النتائج وأيضاً لتحديد الجرعة المثلى، بالإضافة إلى الحالات الجلدية التي تعد مثل هذه المكملات أكثر فاعلية في علاجها.
خيارات أخرى
> هل مكملات الكولاجين آمنة؟
- دكتور شين: حتى الآن، يعتقد أن الكولاجين آمن. وكشفت المراجعة التي نشرت عام 2019 في دورية أدوية الأمراض الجلدية أنه لم يبلغ أي شخص في أي من الدراسات التي جرت مراجعتها عن أي آثار سلبية بعد تناول المكملات. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أنه لا توجد حتى اليوم دراسات حول السلامة على المدى الطويل.
> هل هناك خيارات أخرى يمكن أن توفر فوائد مضادة لعلامات التقدم في العمر على نحو يشبه الفوائد المنسوبة لمكملات الكولاجين؟
- دكتور شين: هناك إجراءات تجميلية يمكن أن تكون ذات فاعلية أكبر في تحسين مكافحة علامات الشيخوخة، مثل إعادة التسطيح بالليزر الجزئي (الذي يسبب إصابات دقيقة للجلد لتحفيز استجابة الشفاء التي تعزز الكولاجين)، أو الوخز الدقيق للجلد (الذي يستخدم جهازاً لعمل ثقوب وخز في الجلد لتحفيز إنتاج الكولاجين). إلا أن هذه الإجراءات تميل أيضاً إلى أن تكون أكثر تكلفة من المكملات، لذا فهي ليست خياراً متاحاً للجميع.
* الخلاصة. إذا كنت ترغب في تجربة مكمل الكولاجين، فمن المحتمل أن يكون آمناً ويمكن أن يساعد بشرتك، لكن فرصة حدوث هذا التحسن بالفعل قد تعتمد على المنتج الذي تختاره، وذلك لأن غياب التنظيم عن هذه الصناعة يعني أن مستوى الجودة متغير بشدة.


مقالات ذات صلة

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.