ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين

قد تقود إلى آثار جانبية سيئة والتنويم في المستشفيات

ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين
TT

ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين

ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين

تشير التقارير إلى أن أكثر من 40 في المائة من كبار السن الأميركيين يتناولون بانتظام 5 أو أكثر من الأدوية الموصوفة، وما يقرب من 20 في المائة يأخذون أكثر من 10 أدوية. وعندما يتم تضمين الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، يأخذ ثلثا كبار السن 5 أدوية أو أكثر. وكان تقرير لمعهد لوون (Lown Institute) في بوسطن بأميركا، قد أشار إلى ذلك في بداية عام 2020. واضاف أنه بسبب الآثار الجانبية الخطيرة لدواء واحد أو أكثر يدخل 750 أميركياً من كبار السن المستشفى يومياً، وتزداد احتمالات التعرض لرد فعل سلبي خطير لدواء ما بنسبة 7 إلى 10 في المائة مع كل دواء إضافي. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن المعهد يتوقع أنه خلال العقد المقبل سيكون هناك أكثر من 4.5 مليون دخول إلى المستشفى من كبار السن بسبب الآثار الجانبية الخطيرة للأدوية.
ويتوقع أن تنفق الولايات المتحدة خلال العقد المقبل 62 مليار دولار تكاليف التنويم بالمستشفيات بسبب كثرة استخدام الأدوية، والأهم من ذلك، أن ضرر هذه الأدوية سيؤدي إلى الوفاة المبكرة لأكثر من 150 ألف أميركي من كبار السن.
كيف تواجه المملكة هذه المشكلة بشكل عام؟ وكيف واجهتها مع حجاج موسم حج هذا العام بشكل خاص؟ وما أسباب ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين؟ وما الآثار الجانبية المترتبة عليها؟ وهل الوقاية ممكنة؟ وما دور الأمن الدوائي؟

- مؤتمر طبي
حرصت المملكة العربية السعودية كعادتها في كل عام على وضع الإجراءات والاحتياطات الصارمة من أجل جعل الحج آمناً وخالياً من الأمراض والمشاكل الصحية المختلفة. وعليه، وقبل سويعات من توجه الحجاج إلى منطقة المشاعر المقدسة، عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة فايزر السعودية المحدودة مؤتمراً طبياً تضامناً مع اهتمام وزارة الصحة وكل القطاعات الأخرى في المملكة بالجانب الوقائي التوعوي في منظومة الخدمات الطبية والعلاجية التي تقدمها للحجاج لحمایتھم أثناء تأدیتھم مناسك الحج. شارك في المؤتمر التوعوي مجموعة من المتحدثين من تخصصات مختلفة سلطوا الضوء على أهم سبل الوقاية من الأمراض خلال وجودهم في الأماكن المزدحمة ومنها الأمراض المعدية والأكثر شيوعاً منها في التجمعات والحشود البشرية مرض كورونا (كوفید - 19)، وأهمية تناول الأدوية الخاصة بكل حاج دون إفراط أو إهمال.
كان من أبرز المتحدثين الدكتور هاني الهاشمي مدير الإدارة الطبية الذي سلط الضوء على المشاكل الصحية التي تحدث عادة في التجمعات البشرية والزحام، وأعطى أمثلة عليها (كحدث ديني) منطقة المشاعر المقدسة، و(كحدث رياضي) حضور مباريات كأس العالم وكأس أميركا وكأس أوروبا وسواها. وأضاف أن الإشكالية تبدأ، عادة، عند انتهاء هذه الفعاليات ويعود الناس إلى منازلهم مع احتمال نقلهم العدوى لأهاليهم إذا لم يتم العمل على احتوائها وتطبيق الاحترازات الوقائية جيداً.

- صحة كبار السن
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي صيدلانية إكلينيكية لأمراض القلب في العناية القلبية المركزة رئيسة مجموعة الصيادلة المتخصصة بجمعية القلب السعودية أستاذة مساعدة بكلية الصيدلة جامعة الملك سعود وإحدى المتحدثات في المؤتمر، وعرفت في البداية «الشيخوخة» بأنها مرحلة العمر التي تبدأ فيها الوظائف الجسدية والعقلية في التدهور بصورة أكثر وضوحاً مما كانت عليه في الفترات السابقة من العمر، وأن من أهم أهداف طب المسنين أو طب الشيخوخة حماية صحة المُسن وجعله يعيش مرحلة شيخوخة آمنة، وتحسين جودة الحياة، وتخفيف آثار التقدم في السن، وتحفيز زيادة الأمان وحفظ الكرامة والراحة والاستقلالية للمسن، حيث نشأ هذا الفرع من الطب لخصوصية المسن واختلافه عن الفئات العمرية الأخرى.
ولقد اختلفت الآراء كذلك في الوقت الذي تبدأ فيه الشيخوخة، وأوضحت دراسات عدة أن التقدم في السن، وبالتالي ظهور أعراض الشيخوخة سواء جسمياً أو نفسياً أو عقلياً، قد يبدأ في أي مرحلة من مراحل العمر. فالقدرات عامة تبدأ في التغير ابتداء من سن العشرين، ومن جهة أخرى، فمن المعروف أن سن الشخص قد لا يكون بالضرورة متفقاً واحتفاظه بوظائفه البدنية.
وأضافت الدكتورة الأيوبي أن الذين تخطوا سنين عمرهم الخمسين أو فوق يشعرون أن كل شيء فيهم يتغير ويهبط، ويتمرد على ذلك النظام الذي كان يسري في أجسامهم قبل ذلك، وكأنما بصمات السنين قد تركت آثارها على ظاهرهم وباطنهم، فبشرة الجلد الغضة اللينة أصبحت متجعدة ومتهدلة، وبرزت عروق الأطراف، وضعف البصر وزاغ، وانخفضت كفاءة السمع، ووهن العظم، واشتعل الرأس شيباً بتحول سواد الشعر إلى بياضه، ونقصت معدلات الاستقلاب العامة.
وهكذا يدخل الجسم في مرحلة الضعف ببطء بعد أن تركها حيث كان طفلاً، ثم دخل في مرحلة القوة والشباب، حتى إن زاوية الفك السفلي تكون منفرجة عند الأطفال، ثم تصبح قائمة أو حادة عند الشباب، ثم تعود لتصبح منفرجة عند الكهولة كما كانت وقت الطفولة.
لذلك لا بد من اتخاذ خطوات وإرشادات خاصة في التعامل مع علاج المرضى من هذه الفئة العمرية وبشكل يحفظ لهم الأمان الدوائي وعدم تعرضهم لمضاعفات الإفراط في تناول الأدوية.

- الإفراط الدوائي
ما الإفراط الدوائي؟ وما أهميته لكبار السن؟ تجيب الدكتورة فخر الأيوبي بأنه استخدام عدة أدوية أكثر مما يحتاجه المريض فعلياً مما يمثل استخداماً عشوائياً للدواء وقد ينعكس على المريض بمشاكل صحية مختلفة نتيجة للآثار الجانبية للدواء بذاته أو لتفاعلات جانبية مع غيره من الأدوية.
ويعد الإفراط الدوائي من المشاكل الشائعة لدى كبار السن، فمن خلال دراسات وأبحاث علمية موثقة قُدّر بأن 40 في المائة من كبار السن يستعملون ما يزيد على خمسة أدوية، و12 في المائة يستعملون ما يزيد على 10 أدوية. والإفراط الدوائي ينتج عن سلوكيات مختلفة يشترك فيها الطبيب والمريض والمجتمع عموماً، وأهميته تكمن في الخطورة التي يمثلها، ومن أبرزها دخول كبار السن للمستشفيات وزيادة عدد الوفيات نتيجة للآثار الجانبية أو التفاعلات الجانبية الحاصلة، مع العلم بأن الوقاية من الإفراط الدوائي عملية ميسرة وممكنة. في بعض الأحيان، تكون الأدوية آمنة إن أخذت وحدها ولكنها تصبح غير آمنة إن اجتمعت مع غيرها وهو ما يعرف بالتفاعلات الدوائية الجانبية.
ما أسباب الإفراط الدوائي؟ تقول الدكتورة فخر الأيوبي إن الأسباب تنقسم إلى ثلاثة مستويات، وهي:
> أولا: أسباب تتعلق بالمريض
- تعدد الأمراض والأطباء والصيدليات.
- التنويم في المستشفى.
- توقعات المريض وتطلعاته.
- التردد في إيقاف الأدوية حسب تعليمات الطبيب.
- أخذ الأدوية بناء على توصيات شخصية أو أسرية أو مجتمعية.
> ثانياً: أسباب تتعلق بالممارس الصحي
- تعدد الأطباء والصيدليات.
- عدم مراجعة أدوية كبار السن بصفة دورية ومنتظمة.
- عدم وجود صيدلي مثقف أثناء صرف وإعطاء الدواء.
- معالجة الآثار الجانبية لبعض الأدوية بأدوية أخرى بدلاً من إيقاف الدواء المسبب واستبداله.
- التردد في إيقاف الأدوية غير الضرورية أو غير المفيدة للمريض.
> ثالثاً: أسباب تتعلق بالنظام الصحي
- عدم وجود طبيب خاص للمريض كطبيب أسرة.
- السماح للمريض بتعدد الأطباء والصيدليات والملفات الطبية في عدة مستشفيات في المملكة في الوقت نفسه دون أن يوجد نظام ربط أو يوجد ملف طبي للمريض في كل مكان بالمملكة.

- آثار الإفراط
- زيادة نسبة الآثار الجانبية للأدوية وتفاعلاتها، وما يترتب عليها من زيارات متكررة للطبيب أو تنويم في المستشفى.
- زيادة نسبة الأخطاء الطبية المتعلقة بصرف الأدوية.
- زيادة التكلفة على المريض وعلى النظام الصحي.
- انخفاض نسبة المواظبة على الدواء وأخذه بالطريقة الصحيحة.
- انخفاض نسبة المشاركة في الأنشطة المجتمعية والمناسبات.
وفي كل زيارة للطبيب المعالج، يجب على المريض أو المرافق معه أن يُحضر جميع الأدوية المستخدمة أو على الأقل إحضار قائمة تشمل: اسم الدواء الطبي والتجاري والجرعة المستخدمة. وجميع الأدوية التي صرفت بوصفة طبية أو دونها بما في ذلك الفيتامينات والأدوية العامة مثل البانادول. وأي منتج عشبي أو طبيعي مستخدم.
وخلال زياة المريض للعيادة، يُقَيِّمُ الطبيبُ الحالةَ ويتأكد من الآتي: ما إذا كان المريض لا يزال بحاجة لكل الأدوية التي يأخذها حالياً. ووجود مزيج من الأدوية التي يمكن أن تسبب مشكلة أو تفاعلاً دوائياً غير محبب.
ووجود أي أعراض جانبية لها علاقة بالأدوية التي يتناولها المريض.
والتأكد من المواظبة على العلاج واتباع التعليمات الخاصة به.

- الأمن الدوائي
أوضحت الدكتورة فخر الأيوبي أن «الأمن الدوائي» يعني ببساطة: عدم إعطاء المريض أدوية هو ليس بحاجة لها، وعدم إعطاء أدوية منتهية الصلاحية، وعدم إعطاء أدوية بجرعات عالية أو حتى منخفضة، وعدم إعطاء دواءين بتفاعلات دوائية مباشرة وغير مباشرة، وعدم إعطاء الدواء بطريقة غير صحيحة مثل إعطائه بالوريد بدل العضل أو بالفم بدل الوريد، وهكذا من الأمور التي لا بد للصيدلي وللطبيب ثم للممرض ولجميع الكادر الطبي ملاحظتها ومتابعتها خطوة بخطوة للوصول بالعلاج الدوائي إلى القمة في الأمان الدوائي بالرعاية الطبية للمريض.
وفيما يلي عشر معلومات تثقيفية عند كتابة أي دواء لأول مرة:
- لماذا وُصف هذا الدواء؟
- هل سيستمر تناوله للأبد؟
- ما الآثار الجانبية المتوقعة له؟
- كيف يتم التصرف حال حدوثها؟
- متى يجب إيقاف الدواء؟
- هل يمكن أخذه مع أدوية أخرى موصوفة سابقا؟
- ماذا سيحدث إذا توقف عن تناوله فجأة؟
- هل هناك أي أغذية أو أعشاب يجب تجنبها مع هذا الدواء؟
- إبقاء الأدوية في عبواتها الأصلية وقراءة التعليمات التي تأتي معها.
- إبعاد الأدوية عن متناول الأطفال.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.