توجيهات ونصائح طبية لحج آمن

في أجواء حارة وتحت احترازات {كورونا}

توجيهات ونصائح طبية لحج آمن
TT

توجيهات ونصائح طبية لحج آمن

توجيهات ونصائح طبية لحج آمن

يتأثر الجسم البشري بتقلبات الطقس وتغيرات درجة الحرارة، وبالأخص ارتفاعها الذي يؤدي إلى فقدان الجسم للكثير من السوائل الأمر الذي يعرضه للجفاف وحدوث اختلال في توازن الأملاح الأساسية، وتضرر وظائف الكلى وغيرها من الأعضاء الحيوية بسبب ضعف التروية المائية والدموية.
أمراض الحرارة
يقول الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة (IMC) ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالمملكة بأن الدراسات تشير إلى أن الوظائف الحيوية لأعضاء الجسم البشري تبدأ بالاعتلال مع ارتفاع درجة حرارة الجو وكذلك ارتفاع درجة الرطوبة، ويبدأ الجسم بالتفاعل مع ذلك فيضخ كميات أكبر من الدم إلى سطح الجلد، بهدف طرد الحرارة الداخلية إلى السطح، وهو ما يؤدي إلى حدوث التعرق، ومع تبخر ذلك العرق، تبدأ حرارة الجسم بالانخفاض مرة أخرى.
ولعل هذه الآلية هي من إحدى معجزات الجسم البشري. ولكن عندما تزداد درجة الحرارة الخارجية إلى ما فوق 40 درجة مئوية، فإن الإنسان يصاب بالإعياء والإجهاد والصداع وتزداد ضربات القلب وتتقلص وتتشنج العضلات وهذا ما يسمى «بالإجهاد الحراري» والذي يعتبر من أكثر الإصابات الحرارية شيوعا في فصل الصيف. ومن أكثر فئات المجتمع عرضة لهذه المشكلة، كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة وعلى الأخص مرضى القلب ومرضى الكلى.
وإذا ما تعرض الإنسان لأشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة في أجواء ترتفع فيها درجة الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، سيحدث أن ترتفع حرارة الجسم الداخلية لأعلى من 40 درجة مئوية وعندها تتعطل عملية التعرق لحدوث تلف في مركز التحكم الحراري بالدماغ ويفقد الجسم قدرته على التبريد وتظهر أعراض «ضربة الشمس» على المصاب والمتمثلة في غثيان وصداع وتشنجات عضلية وجفاف البشرة واحمرارها، ويحدث التلف والضرر للعديد من أعضاء وأجهزة الجسم البشري والتي قد تصل إلى مضاعفات منها الصرع وفقدان الوعي والوفاة.
أخطاء سلوكية
يضيف الدكتور أمير أن هناك فئة من الناس قد يلجأون للتعرض للشمس في شدة توهجها وحدة حرارتها للحصول على فيتامين دي، وهذا من المعتقدات الخاطئة، إذ أن الشمس في هذه الحال تكون شمسا حارقة وغير مفيدة. ولتصحيح هذا المفهوم، يجب التنويه بأن الطريقة الصحيحة الموصى بها هي التعرض لأشعة الشمس لمدة 10 إلى 15 دقيقة من الساعة 8 إلى 10 صباحا ومن ثم من 4 إلى 6 مساء حيث تتوفر الأشعة فوق البنفسجية بكثرة في هذه الأوقات.
ولتفادي الإصابات الحرارية في هذا الموسم الحار علينا شرب السوائل بكميات كافية للحفاظ على التروية المائية للجسم وعدم التعرض للشمس في ساعات الحرارة القصوى واستخدام النظارات والمظلات والكريمات الواقية من أشعة وحرارة الشمس، وارتداء الملابس الخفيفة القطنية الباردة والأحذية المفتوحة. وقد يكون من المفيد أيضاً استهلاك الأغذية المرطبة للجسم مثل البطيخ والخيار اللذين يحتويان على 90 في المائة من المياه وكذلك الموز المحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم لمساعدة الجسم على الاحتفاظ بالمياه.
حج آمن
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ريم علي العفاري استشاري ومحاضر بقسم التعليم الطبي رئيسة لجنة الإرشاد الأكاديمي والتوجيه المهني في كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز – مشيرة إلى تجربة حج العام الماضي 1441 هجري، التي خاضتها المملكة لأول مرة تحت ظروف صحية طارئة بسبب الوباء العالمي «كوفيد - 19» وكانت ناجحة بل تعتبر مثالية جدا في عالم الكورونا، حيث انعدم الإبلاغ عن أي من الأمراض الوبائية أو الأحداث المتعلقة بالمشاكل الصحية للحجاج.
ولم يتحقق ذلك من فراغ بل كان نتيجة خطط مدروسة وخبرات طويلة في مجال طب الحشود، وكان أهمها قيام وزارة الصحة بتشكيل فريق تقني يضم علماء في مجال الوبائيات وخبراء في مجال الأمراض وحالات الطوارئ الصحية العامة للعمل بشكل وثيق ومرتبط مع وزارة الصحة في الإشراف والتوجيه وتقديم المشورة بشأن التدابير الصحية العامة المناسبة للتأهب والوقاية من أي فاشية مرضية محتملة. وكان من ضمن مهام هذا الفريق دعم تنفيذ التدابير والاحترازات التي وضعتها وزارة الصحة السعودية لضمان تحقيق حج آمن.
وشملت تلك التدابير الترصد الفعال للكشف المبكر عن أي فاشية للأمراض المعدية بين الحجاج والاستجابة لها؛ ومكافحة العدوى والوقاية منها؛ وسلامة الأغذية؛ والتلقيح أو التطعيم؛ والتوعية بالمخاطر والاستجابة لها في الوقت المناسب؛ وفقاً لمتطلبات اللوائح الصحية الدولية.
في حج هذا العام 1442 - 2021، ستتم الاستفادة من تجربة العام الماضي، وفي نفس الوقت سيكون هناك اهتمام كبير منصب على حماية الحجاج من آثار الإرهاق الحراري نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، حيث إن موسم حج هذا العام يصادف حلول فصل الصيف شديد الحرارة. وستكون هناك استعدادات للتعامل مع أي حالة تحتاج للعلاج في الوقت المناسب.
توجيهات
إن الأشخاص الذين استوفوا اشتراطات أداء مناسك الحج لهذا العام وسوف يؤدون – بإذن الله – الفريضة بحاجة للتذكير ببعض الأمور الصحية المهمة التي تساعد في جعل حجهم آمنا وسالما وخاليا من الأمراض والمشاكل الصحية، ونخص منهم فئة كبار السن وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة ومتعددة. فكبار السن يتميزون بضعف البنية وقلة المناعة وارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض المعدية مثل فيروس كورونا، نضيف إلى ذلك أن الإنسان بطبيعته يتعرض مع تقدمه في العمر للإصابة بالأمراض المزمنة وفي مقدمتها داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض التي تصيب أعضاء الجسم الحيوية المهمة مثل الكلى والكبد، وجميع هذه الأمراض تعتبر منهكة للجسم وقوته وتجعل صاحبه عرضة للإصابة بالأمراض المعدية أكثر من غيره ومنها فيروس كورونا. كما أن مشكلة زيادة الوزن مع تقدم العمر والتي أصبحت منتشرة في جميع دول العالم وبشكل خاص في المجتمع الخليجي ومنه المجتمع السعودي حيث أصبحنا مؤخراً نجد في كل بيت من بيوتنا شخصاً أو اثنين أو أكثر من الأسرة الواحدة يعانون من زيادة الوزن والسمنة وهذه أيضاً تعتبر من الأمراض التي تضعف المناعة ومقاومة الأمراض وتجعل الإنسان أكثر تعرضاً للإصابة بالأمراض بشكل عام.
نصائح طبية
تقدم الدكتورة ريم العفاري مجموعة من النصائح الطبية للمقدمين على أداء مناسك الحج لهذا العام خاصةً من فئة كبار السن وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة ومتعددة، وهي:
• التطعيم ضد فيروس كورونا هو من أهم الخطوات الرئيسية للحماية من الإصابة بالفايروس، ولن يسمح بالحج لمن لم يأخذ التطعيم.
> الحرص على تناول الفيتامينات المساعدة لبناء مناعة جيدة قبل الذهاب للحج.
> الالتزام بتطبيق الاحترازات والإجراءات الوقائية لكل حاج وحاجة شابا كان أم شيخا، ومنها ترك مسافات آمنة بين الأشخاص، وأن تكون هذه المسافة بما يقرب من 6 أقدام، فهذه المسافة تضمن تجنب العدوى من أي شخص مصاب أثناء سعاله فلا تهبط القطرات في أفواه وأنوف الأشخاص المجاورين.
> غسل اليدين باستمرار وتعقيمهما بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل خاصةً بعد التواجد في مكان عام أو بعد لمس الأنف أو السعال أو العطس، وإذا لم يكن الصابون والماء متوفرين، يجب استخدام معقم لليدين يحتوي على 60 في المائة كحول على الأقل.
> تنظيف وتطهير الأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر يومياً، ويتضمن هذا الطاولات، ومقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، والمكاتب، والهواتف، والمراحيض، والحنفيات، والأحواض لحماية الأشخاص من الإصابة بفيروس كورونا أو غيره من الفيروسات التنفسية الأخرى.
> أخذ الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة (كأدوية القلب والضغط والسكري والكلى والبخاخات التي تستخدم لمرضى الربو) لأن عدم الاستمرار في أخذها يؤثر على صحة الحاج وقدرته على إتمام مناسكه بشكل مريح وصحي.
> ارتداء قناع الوجه، عند الشعور بأعراض كسيلان الأنف، العطس أو الكحة. ويجب ارتداء قناع الوجه خاصةً عند التواجد بالقرب من أشخاص لديهم أعراض.
> يجب على مرضى الأمراض المزمنة تجنب لمس العين والفم والأنف بأيد غير مغسولة بصفة مشددة أكثر من غيرهم.
> وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض السكري ويستخدمون إبر الأنسولين في العلاج، أن يتوخوا الحذر بأخذ الجرعات الموصى بها من الطبيب والحذر من الإفراط في تناول السكريات والحلويات التي تؤثر سلبا على مستوى السكر في الدم وتؤثر أيضاً على نشاط الشخص المصاب وقدرته على أداء مناسكه.
> ويجدر الاهتمام أيضاً بسلامة القدمين لمرضى السكري، بشكل خاص، من أن يصابوا بأي جروح أو خدوش بسبب ضعف الإحساس وتأثر الأعصاب في أقدامهم بسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم، لأن هذه الجروح قد تؤدي إلى التهابات شديدة قد تؤثر على تدفق الدم داخل الشرايين في القدم وتسبب مضاعفات حادة تستدعي التدخل الجراحي كوسيلة علاج فوري لإنقاذ القدم من فقدانها في أسوأ الحالات.
> مرضى الربو والحساسية هم من المرضى الذين يحتاجون إلى اهتمام كبير في تجنب الأسباب التي تزيد من الأعراض التنفسية لديهم. عليهم أولا مراجعة الطبيب المختص قبل الذهاب إلى الحج لأخذ رأيه في وضعهم الصحي وتجهيز الأدوية والبخاخات اللازمة والتي تساعدهم في السيطرة على الأعراض المصاحبة للربو والحساسية.
> التواصل مع الفريق الطبي المتواجد في حال وجود أي أعراض تصيب الجهاز التنفسي أو ارتفاع درجة الحرارة أو حدوث تعب مفاجئ لعمل الخطوات اللازمة لعلاج هذه الأعراض.
وأخيرا، إن اتباع هذه الخطوات بشكل مستمر ومنتظم يساعد حجاج بيت الله الحرام وجميع من يرافقهم ويجاورهم على المحافظة على صحتهم من التقاط أي من الفيروسات أو البكتيريا التي تتواجد عادة في التجمعات الكبيرة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الجلطات الدموية بعد الأربعين... الأعراض المبكرة وطرق الوقاية

صحتك خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين (بيكسباي)

الجلطات الدموية بعد الأربعين... الأعراض المبكرة وطرق الوقاية

يحذِّر خبراء الصحة من أنَّ خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سنِّ الأربعين، وقد يتضاعف تقريباً مع كل عقد جديد من العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

حقنة واعدة للسرطان تقضي على الأورام بالكامل

كشفت تجربة سريرية دولية واسعة النطاق عن نتائج واعدة و«غير مسبوقة» لحقنة علاجية جديدة ضد السرطان، أظهرت قدرتها على تقليص الأورام أو القضاء عليها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الجلطات الدموية بعد الأربعين... الأعراض المبكرة وطرق الوقاية

خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين (بيكسباي)
خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين (بيكسباي)
TT

الجلطات الدموية بعد الأربعين... الأعراض المبكرة وطرق الوقاية

خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين (بيكسباي)
خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين (بيكسباي)

يحذِّر خبراء الصحة من أنَّ خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سنِّ الأربعين، وقد يتضاعف تقريباً مع كل عقد جديد من العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فعلى الرغم من أنَّ الجلطات قد تبدأ بأعراض بسيطة يسهل تجاهلها، فإنَّها قد تتحوَّل إلى حالة مُهددِّة للحياة إذا انتقلت إلى الرئتين. ويؤكد الأطباء أنَّ معرفة عوامل الخطر والعلامات المُبكِّرة يمكن أن تنقذ الأرواح.

ما الجلطات الدموية في الأوردة؟

تتكون الجلطات الدموية طبيعياً لحماية الجسم من النزف، لكنها تصبح خطيرةً عندما تعيق تدفق الدم داخل الأوردة بشكل سليم.

وحين تتكوَّن جلطات دموية في الأوردة العميقة التي تنقل الدم في جميع أنحاء الجسم تحدث حالة تُسمى «الانصمام الخثاري الوريدي (VTE)».

وضمن مصطلح «الانصمام الخثاري الوريدي»، يُشير مصطلح «الخثار الوريدي العميق (DVT)» إلى الجلطات التي تتشكَّل في مناطق مثل الساق أو الذراع. أما «الانصمام الرئوي (PE)»، فهو حالة أكثر خطورة، حيث تُعيق الجلطة تدفق الدم إلى الرئتين.

وقد يؤدي «الخثار الوريدي العميق» إلى «الانصمام الرئوي» في بعض الحالات.

وتقول بيفرلي هانت، أستاذة التخثر والإرقاء في «كينغز هيلث كير بارتنرز»، ومؤسسة جمعية «ثرومبوسيس يو كي» الخيرية: «إذا تحرَّكتْ الجلطات الدموية الموجودة في الساق أو الذراع، فإنَّها تنتقل عبر الجسم، وقد تسدُّ الشرايين الرئوية التي تُغذي الرئتين بالدم».

مَن الأكثر عرضة للخطر؟

بحسب الخبراء، يتضاعف خطر الإصابة بتجلُّط الأوردة العميقة تقريباً مع كل عقد بعد سنِّ الأربعين. وعادةً ما تحدث هذه الجلطات بعد سنِّ الستين، حيث ترتفع مستويات البروتينات التي تُساعد على تجلط الدم مع التقدُّم في العمر، وتُصبح الأوردة أقل مرونة، مما يُعيق تدفق الدم، كما أنَّ ارتفاع معدلات دخول المستشفيات والأمراض المزمنة يزيد من خطر حدوث المشكلة.

ومن المعروف أن قلة الحركة، والتعرُّض لإصابة خطيرة، والخضوع لإجراءات طبية، وتناول بعض الأدوية، كلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية، ولذلك تشير مؤسسة «ثرومبوسيس يو كيه» إلى أنَّ الإقامة في المستشفى ترتبط بشكل خاص بتكوُّن الجلطات الدموية، مع ارتفاع خطر الإصابة لمدة تصل إلى 90 يوماً بعد الخروج من المستشفى.

علاوة على ذلك، يزيد مرض السرطان، وكذلك تلقي علاجه، من خطر الإصابة، وكذلك قصور القلب؛ حيث يسبِّب ضعف الدورة الدموية والتهاب الأوعية الدموية.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم الناتج عن داء السكري غير المُسيطَر عليه إلى تلف بطانة الأوعية الدموية، مما يُشجِّع أيضاً على التجلط.

وخلال فترة الحمل، ولمدة 6 أسابيع بعد الولادة، تزداد احتمالية إصابة النساء بالجلطات الدموية الوريدية العميقة.

أعراض تستوجب الانتباه الفوري

تشمل العلامات الأكثر شيوعاً لجلطة الأوردة العميقة:

* ألم نابض في ساق واحدة عند الوقوف أو المشي.

* تورم في ساق واحدة.

* سخونة الجلد في المنطقة المصابة.

* احمرار أو تغيُّر لون الجلد.

* أوردة متورمة ومؤلمة.

لكن الخبراء يؤكدون أنَّ كثيراً من المرضى لا تظهر لديهم جميع هذه الأعراض، بل قد يقتصر الأمر على ألم مستمر غير مُبرَّر في الساق، لا يزول ولا يبدو مرتبطاً بالتمارين الرياضية أو بالشد العضلي.

أما إذا انتقلت الجلطة إلى الرئتين، فقد تظهر أعراض أكثر خطورة، منها:

* ضيق التنفس.

* ألم في الصدر يزداد مع الشهيق.

* السعال المصحوب بدم أحياناً.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

يوصي الأطباء بعدد من الإجراءات البسيطة التي تساعد على خفض احتمالات الإصابة:

الحفاظ على وزن صحي

تقول هانت: «بشكل عام، كلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم، زاد خطر الإصابة بجلطة دموية، وذلك لأنَّ الأنسجة الدهنية تفرز بروتينات التهابية تجعل الدم أكثر عرضة للتجلط، كما أنَّ الدهون الزائدة في منطقة البطن تضغط على أوردة الحوض، مما قد يؤثر على الدورة الدموية في الساقين».

الإقلاع عن التدخين

المواد الكيميائية الموجودة في التبغ تجعل الدم أكثر قابلية للتخثر، وتبطئ تدفقه داخل الأوعية.

الحركة المنتظمة

الجلوس دون تحريك الساقين لمدة طويلة يقلل تدفق الدم بشكل كبير.

وتقول هانت: «إذا جلست دون حراك على كرسي لمدة 90 دقيقة دون تحريك ساقيك، فإنَّ تدفق الدم عبر أوردتك، خصوصاً خلف ركبتيك، ينخفض ​​بنسبة 50 في المائة».

وتنصح هانت بالمشي والحركة المُتكرِّرة خلال الرحلات الطويلة أو في أثناء العمل المكتبي.

شرب كميات كافية من الماء

الجفاف يجعل الدم أكثر لزوجة، ما يزيد فرص تكوّن الجلطات.

مراجعة العلاجات الهرمونية

بعض أنواع العلاجات الهرمونية قد ترفع خطر الإصابة.

وتقول الدكتورة لويز نيوسون، طبيبة عامة ومتخصصة هرمونات: «يعتمد خطر الإصابة بالجلطات الدموية بشكل كبير على نوع العلاج الهرموني البديل المُستخدَم. ترتبط أقراص إيثينيل إستراديول الفموية والبروجستوجينات الاصطناعية القديمة بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالجلطات، بينما لا يزيد الإستراديول المُطابق لجسم الإنسان من خطر الإصابة بالجلطات، خصوصاً عند استخدامه على شكل لصقة أو جل أو بخاخ».

معرفة عوامل الخطر الشخصية

وجود تاريخ عائلي للجلطات أو الإصابة بأمراض مزمنة يستدعي استشارة الطبيب لتقييم مستوى الخطر واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.

كيف يتم التشخيص والعلاج؟

يعتمد التشخيص عادة على تحليل دم يكشف مؤشرات وجود جلطة، يتبعه تصوير بالموجات فوق الصوتية للساق، أو فحوص إضافية للرئتين عند الحاجة.

أما العلاج، فيشمل غالباً الأدوية المانعة لتخثر الدم، التي تساعد على منع نمو الجلطة، وتقليل خطر انتقالها إلى الرئتين.

وفي الحالات الشديدة قد يلجأ الأطباء إلى إجراءات متخصصة لإزالة الجلطة مباشرة من الأوعية الدموية.


حقنة واعدة للسرطان تقضي على الأورام بالكامل

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

حقنة واعدة للسرطان تقضي على الأورام بالكامل

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت تجربة سريرية دولية واسعة النطاق عن نتائج واعدة و«غير مسبوقة» لحقنة علاجية جديدة ضد السرطان، أظهرت قدرتها على تقليص الأورام، أو القضاء عليها بالكامل، لدى عدد من المرضى الذين لم تستجب حالاتهم للعلاجات التقليدية.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أُجريت الدراسة على 102 شخص في 11 دولة، كانوا مصابين بسرطان الرأس والعنق، وعاد المرض لديهم أو انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، بعدما فشلت العلاجات السابقة، بما في ذلك العلاج الكيميائي والعلاج المناعي، في السيطرة على المرض.

وأدت الحقنة، المسماة «أميفانتاماب»، إلى تقليص حجم الأورام لدى 43 من أصل المرضى الـ102، الذين تلقوا العلاج، بينهم 15 مريضاً اختفت أورامهم بالكامل.

وقال كيفن هارينغتون، أستاذ العلاجات البيولوجية للسرطان في معهد أبحاث السرطان بلندن: «هذه استجابات قوية غير مسبوقة لدى مرضى أصبح مرضهم مقاوماً للعلاج الكيميائي والعلاج المناعي».

وأضاف: «هذه فئة من المرضى الذين لديهم خيارات علاجية محدودة للغاية، لذا فإنَّ رؤية هذا المستوى من الفائدة أمرٌ لافتٌ للغاية».

وتابع: «يُمكن لهذا العلاج أن يُفيد آلاف المرضى سنوياً».

وتستهدف هذه الحقنة الذكية السرطان بـ3 طرق: فهي تثبط كلاً من مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR)، وهو بروتين يُساعد الأورام على النمو، ومستقبل «MET»، وهو مسار تستخدمه الخلايا السرطانية غالباً للتهرب من العلاج. كما أنَّها تُساعد على تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الورم.

وعلى عكس كثير من علاجات السرطان، تُعطَى «أميفانتاماب»، التي طوَّرتها شركة «جونسون آند جونسون»، تحت الجلد بدلاً من الحقن الوريدي، مما يجعل العلاج أسرع وأكثر ملاءمة للمرضى، وأسهل بكثير في تقديمه في العيادات الخارجية.

وأفاد الباحثون بأنَّ التجارب الأولية أظهرت أيضاً نتائج واعدة لدى بعض مرضى سرطان الرئة، في حين يخضع العلاج حالياً لعشرات الدراسات السريرية لتقييم فاعليته في أنواع أخرى من السرطان، بينها سرطانات القولون والدماغ والمعدة.


هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.