أسعار الفائدة «كابوس الدول الفقيرة»

محلل عالمي بارز يستبعد رفعها بسرعة

تتابع الدول النامية والفقيرة بقلق بالغ الأحاديث المتكررة عن احتمالات بدء زيادة أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية في الدول الكبرى (رويترز)
تتابع الدول النامية والفقيرة بقلق بالغ الأحاديث المتكررة عن احتمالات بدء زيادة أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية في الدول الكبرى (رويترز)
TT

أسعار الفائدة «كابوس الدول الفقيرة»

تتابع الدول النامية والفقيرة بقلق بالغ الأحاديث المتكررة عن احتمالات بدء زيادة أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية في الدول الكبرى (رويترز)
تتابع الدول النامية والفقيرة بقلق بالغ الأحاديث المتكررة عن احتمالات بدء زيادة أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية في الدول الكبرى (رويترز)

تتابع الدول النامية والفقيرة بقلق بالغ الأحاديث المتكررة عن احتمالات بدء زيادة أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية في الدول الكبرى، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على تكلفة الاقتراض وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى تلك الدول النامية والفقيرة.
ولكن المحلل الاقتصادي دانيال موس يرى أن أسعار الفائدة المنخفضة في الدول الغنية والكبرى سوف تستمر لسنوات ولن تعود قريبا إلى مستوياتها قبل جائحة فيروس «كورونا»، وهو ما يمثل رسالة اطمئنان لأغلب الدول النامية والصاعدة. فالمعروف أن زيادة أسعار الفائدة أو تقليص كميات السيولة النقدية التي يتم ضخها في الاقتصادات المتقدمة، ستؤدي إلى خروج رؤوس الأموال من الدول النامية والصاعدة بدرجة أو بأخرى.
ويقول موس في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ إنه من غير المحتمل أن تندفع البنوك المركزية نحو اتخاذ إجراءات بالغة القوة لتحفيز النمو الاقتصادي ودعم الأسواق، فالعالم يتجه نحو تسجيل أقوى نمو له منذ عقود خلال العام الحالي، وذلك بعد أن مر في العام الماضي بأسوأ أزمة اقتصادية منذ قرن كامل تقريبا. ولكن هذا النمو ليس من النوع الذي يبرر تشديد السياسات النقدية.
ويقول موس المتخصص في الاقتصادات الآسيوية إن أي عودة - إلى ما كان يعتبر أمرا عاديا بالنسبة للسياسات النقدية قبل الجائحة - لن تحدث قبل سنوات على الأقل. فالبنوك المركزية الثلاثة التي تسيطر على السياسة النقدية للعالم وهي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي، لا تبدو متعجلة للتخلي عن السياسة النقدية فائقة المرونة في الوقت الراهن. وحتى الصين التي لم تشهد معاناة من ركود شديد، تتحرك بحذر نحو تشديد السياسة النقدية.
ويشير موس الذي عمل كرئيس تحرير تنفيذي لوكالة بلومبرغ إلى أن الذين يتحدثون عن احتمالات تشديد السياسة النقدية قريبا، يستخدمون بعض الأمثلة المعقدة، مثل تركيا والتي يشار إليها غالبا لأن البنك المركزي فيها يتبنى منهجا بالغ التشدد بعد زيادة أسعار الفائدة بنسب كبيرة خلال العام الماضي بهدف دعم العملة التركية المنهارة وكبح جماح التضخم المرتفع. وأنهت تركيا العام الماضي بأكبر رفع لأسعار الفائدة بين دول مجموعة العشرين، في حين تمت الإطاحة بقيادات البنك المركزي التركي التي اتخذت تلك القرارات. هذه الأحداث المتطرفة تجعل تركيا نموذجا أكثر شذوذا من أن يتم الاستناد إليه في أي تحليل.
ولكن هذا الكلام لا يعني أننا لن نشهد تحركات على صعيد السياسة النقدية في الدول الصناعية. فقد يبدأ بنك الاحتياطي (المركزي) الأسترالي سحب أحد برامج الطوارئ التي أطلقها في العام الماضي، بهدف الإبقاء على سعر العائد على سندات الخزانة الأسترالية ذات الثلاث سنوات قريبا من صفر في المائة. في الوقت نفسه من المتوقع أن يواصل البنك سياسة التخفيف الكمي، حيث قال فيليب لوي محافظ البنك أكثر من مرة إن رفع أسعار الفائدة الرئيسية قد يستغرق عدة سنوات.
في المقابل فإن كوريا الجنوبية التي تتمتع بتعاف اقتصادي قوي بفضل صادراتها من الإلكترونيات ومنتجات التكنولوجيا، قد ترفع أسعار الفائدة بنهاية العام الحالي. فهل هذا تطور مهم؟ يقول دانيال موس إنه ليس مهما على الإطلاق، لأن محافظ بنك كوريا الجنوبية المركزي لي جو يويل أكد في الأسبوع الماضي إنه في ضوء انخفاض سعر الفائدة الرئيسية إلى 0.5 بالمائة لا يجب النظر إلى زيادته مرة أو اثنتين على أنه تشديد للسياسة النقدية.
ومن حسن حظ أستراليا وكوريا الجنوبية أن تعافي الاقتصاد العالمي لا يرتبط بسياستهما النقدية ولا تتحملان مسؤولية هذا التعافي.
في المقابل فإن مسؤولية التعافي تقع على عاتق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بنسبة كبيرة. ورغم أن بعض المستثمرين شعروا بالدهشة لأن لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية في المجلس ألمحت إلى أنها تتوقع زيادتين لأسعار الفائدة الأميركية خلال 2023، فإن كبار مسؤولي اللجنة أكدوا اعتقادهم أن التضخم في الولايات المتحدة سيظل تحت السيطرة وأن القفزة الحالية في الأسعار ليست دائمة، وبالتالي لا يوجد ما يبرر التفكير في زيادة الفائدة قريبا.
ويقول موس إنه لا يلقي بالا كبيرا لبعض رؤساء مجالس الاحتياطي الإقليمية في الولايات المتحدة الذين يرسمون سيناريوهات لزيادة أسعار الفائدة خلال العام المقبل. فالمهم أن كبار المسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ما زالوا يفضلون استمرار السياسة النقدية فائقة المرونة.
في الوقت نفسه يتحرك بنك الشعب «المركزي» الصيني الذي يتم تصويره غالبا على أنه يسبق نظيره الأميركي بخطوة، بحذر نحو تشديد السياسة النقدية. فبكين تتحرك نحو سحب حزم التحفيز النقدي، لكنها تفعل ذلك بحذر خوفا من تدفق رؤوس الأموال الخارجية إلى الصين نتيجة الفائدة المرتفعة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع قيمة اليوان الصيني أمام الدولار بما يضر بتنافسية المنتجات الصينية في الأسواق الدولية. كما أنه من المحتمل أن يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني الذي يسجل نموا قويا حاليا بعد انكماشه في النصف الأول من 2020 بسبب جائحة «كورونا». وفي حين ارتفعت أسعار الجملة في الصين بشدة، ما زال معدل تضخم أسعار المستهلك ضعيفا.
وأخيرا يقول دانيال موس إن السياسات النقدية فائقة المرونة التي تبنتها الدول الكبرى أوائل 2020 لن تستمر إلى الأبد بالتأكيد. لكن الأموال الرخيصة لم تنته بعد. وبالتالي لا يجب الخلط بين الحدث الرئيسي والحوادث الهامشية عند النظر إلى تطورات السياسة النقدية في العالم.


مقالات ذات صلة

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

شمال افريقيا دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

تساند أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي الفقراء في مصر على الصمود أمام التحديات المعيشية في ظل غلاء الأسعار، خصوصاً في شهر رمضان.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم مجموعة من النساء والأطفال الصغار ينتظرون المساعدة داخل مركز في الرنك بجنوب السودان 18 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يونيسيف»: الفقر يسبب حرماناً شديداً ﻟ417 مليون طفل حول العالم

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم الخميس، إن 417 مليون طفل حول العالم يعانون الحرمان الشديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

خاص الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم.

علي زين الدين (بيروت)
أفريقيا أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

أزمة جوع خانقة بجنوب السودان: فساد وتقليص مساعدات يهدد حياة الأطفال

يعيش جنوب السودان كارثة إنسانية متفاقمة؛ حيث يواجه ملايين الأطفال والنساء خطر الموت جوعاً نتيجة الفساد المستشري.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد باعة متجولون ينتظرون الزبائن بسوق مفتوح في أوكا بنيجيريا (رويترز)

البنك الدولي يخصص 70 % من حزمة بقيمة 100 مليار دولار لأفريقيا

قال مسؤول تنفيذي بالبنك الدولي إنه سيخصص لأفريقيا 70 في المائة من أصل 100 مليار دولار جمعها أحد أذرع البنك الدولي لتقديم تمويل ميسور لأشد الدول فقراً في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، حيث شهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً ملحوظاً وسط تكهنات بزيادة الاستثمارات في هذا القطاع المزدهر. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 57321.09 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.2 في المائة.

وذكرت «رويترز» الأسبوع الماضي أن شركة «إنفيديا» تقترب من إتمام استثمار بقيمة 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي»، حيث تسعى الشركة المصنعة للرقائق إلى الاستحواذ على حصة في إحدى كبرى عميلاتها. ومن المقرر أن تعلن «إنفيديا»، وهي شركة رائدة في صناعة الذكاء الاصطناعي، عن نتائجها يوم الأربعاء. وقال ناوكي فوجيوارا، وهو مدير أول في صندوق استثماري بشركة «شينكين» لإدارة الأصول: «على الرغم من أن الأمر لا يزال مجرد تكهنات، فإن المستثمرين قد تفاعلوا مع الأخبار المتعلقة بشركتي (إنفيديا) و(أوبن إيه آي)، وازدادت التوقعات بنمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».

وشهدت أسهم شركات تصنيع كابلات الألياف الضوئية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز سهم شركة «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 15 في المائة. وأضافت الصين شركات يابانية إلى قائمة ضوابط التصدير التي تهدف إلى كبح ما وصفتها بـ«إعادة التسلح» في اليابان؛ مما أدى إلى ردود فعل متباينة في أسهم الشركات المدرجة بالقائمة. وارتفع سهم شركة «ميتسوبيشي ماتيريالز» بنسبة 3.8 في المائة، بينما انخفض سهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة. وأدى هذا الخبر إلى انخفاض حاد في أسهم شركات الدفاع اليابانية، حيث انخفض سهم شركة «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم شركة «آي إتش آي» بنسبة 5.7 في المائة.

* مراجعة المزادات

من جانبه، استقر منحنى عائدات السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء بعد أنباء عن احتمال مراجعة اليابان إطار عمل مزاد تعزيز السيولة؛ مما رفع التوقعات بارتفاع عائدات السندات ذات آجال استحقاق تبلغ نحو 10 سنوات. واستقر عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات عند 2.105 في المائة، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.885 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.875 في المائة.

وذكرت وكالة «رويترز» أن وزارة المالية تدرس تقليص نطاق مبيعات السندات متوسطة الأجل إلى «أكثر من 5 سنوات إلى 11 سنة» بدلاً من النطاق الحالي «أكثر من 5 سنوات إلى 15.5 سنة». وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «مع هذا التغيير المحتمل، قد يزداد المعروض من السندات ذات آجال استحقاق تتراوح بين 7 و10 سنوات؛ مما قد يرفع عوائدها». وأضاف: «كما قد تنخفض عوائد السندات طويلة الأجل للغاية».

ووفقاً للتقرير، فمن المرجح أيضاً تصنيف نطاق السندات طويلة الأجل للغاية الحالي «أكثر من 15.5 سنة إلى أقل من 39 سنة» ضمن فئة «أكثر من 11 سنة إلى أقل من 39 سنة». وانخفضت عوائد السندات لأجل سنتين و5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة لكل منهما. وارتفع منحنى عائد السندات اليابانية بشكل حاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث سجلت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية مستوى قياسياً جديداً مع ازدياد المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان.

وكانت عوائد هذه السندات قد انخفضت بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات مطلع فبراير (شباط) الحالي؛ مما منح المستثمرين ثقة بأن حكومتها لن تتبنى سياسة مالية متساهلة للغاية، كما اقترح بعض أحزاب المعارضة. كما أسهم الطلب القوي من المستثمرين الأجانب على سندات الحكومة اليابانية في دعم أسعار السندات. وشكّل الأجانب غالبية مشتري سندات الحكومة اليابانية على امتداد منحنى العائد في يناير الماضي، وفقاً لبيانات «جمعية تجار الأوراق المالية اليابانية».


لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

كشفت تقارير استقصائية متطابقة نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن فضيحة تلاحق منصة «باينانس»، أكبر بورصة للعملات الرقمية في العالم. وتفيد التقارير بأن الشركة قامت بتفكيك وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بارزين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران، وشبكات تمويل الإرهاب، وذلك في أعقاب العفو الرئاسي الذي منحه الرئيس دونالد ترمب لمؤسس الشركة تشانغبينغ تشاو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كواليس الاختراق

توصل فريق تحقيقات الجرائم المالية في «باينانس» إلى أن عملاء من داخل إيران تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للعقوبات الدولية، وفق ما جاء في الصحيفتين الأميركيتين.

وأظهرت الوثائق أن نحو 1.7 مليار دولار تدفقت خلال عامي 2024 و2025 من حسابين رئيسين إلى كيانات إيرانية مرتبطة بمجموعات مسلحة، من بينها الميليشيات الحوثية في اليمن.

ووفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، فإن أحد هذه الحسابات يعود لشركة «بليست ترست» (Blessed Trust) التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، وهي شريكة تجارية وثيقة للمنصة، مما يضع «باينانس» في مواجهة اتهامات بالسماح لشريكتها بأن تكون قناة لغسل الأموال لصالح طهران.

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «باينانس» تشانغبينغ تشاو يحضر مؤتمر «فيفا تكنولوجي» المخصص للابتكار والشركات الناشئة في باريس في 16 يونيو 2022 (رويترز)

عقاب المحققين بدلاً من معاقبة المخالفين

من جهتها أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المحققين، الذين يضمون خبراء سابقين في إنفاذ القانون، أبلغوا القيادة العليا للشركة بهذه النتائج في أكتوبر الماضي. إلا أنه بدلاً من مكافأتهم، قامت الإدارة في غضون أسابيع بتعليق عمل أو فصل ما لا يقل عن أربعة منهم شاركوا في التحقيق.

من جانبها دافعت ممثلة «باينانس»، راشيل كونلان، عن موقف المنصة، مؤكدة إغلاق الحسابات المشبوهة، وإبلاغ السلطات. وقالت في بيان إن المنصة اتخذت إجراءات لمعالجة القضايا التي أثارها محققوها، مضيفةً أن الشركة لم تجد أدلة على انتهاكات للعقوبات. وأوضحت أن الحسابات المرتبطة بمعاملات إيرانية بقيمة 1.7 مليار دولار قد أُغلقت، وأن منصة «باينانس» أبلغت السلطات. وأوضحت أن «أي تلميح إلى أن (باينانس) سمحت عن علم باستمرار أنشطة تستوجب العقوبات دون رقابة هو أمر غير صحيح، وتشهيري».

كما شرحت أن المحققين الذين فحصوا المعاملات الإيرانية لم يُوقفوا عن العمل أو يُفصلوا بسبب «إثارتهم مخاوف تتعلق بالامتثال»، لكن «بعض الأفراد» المشاركين في التحقيق خضعوا لإجراءات تأديبية فيما يتعلق بالكشف غير المصرح به عن معلومات سرية للعملاء».

يُظهر تسلسل الأحداث أن منصة «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم، استمرت في العثور على أدلة على انتهاكات قانونية محتملة على منصتها، حتى بعد إقرارها بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال عام 2023. في ذلك الوقت تعهدت الشركة بالتصدي للمجرمين الذين استخدموا منصتها لتحويل الأموال، وأعلنت أنها وظفت أكثر من 60 موظفاً من ذوي الخبرة في إنفاذ القانون، أو الهيئات التنظيمية لمعالجة المشكلة.

لكن تحذيرات داخلية بشأن المعاملات الإيرانية ظهرت العام الماضي، وكانت في الأشهر التي سبقت عفو ترمب عن مؤسس «باينانس»، تشانغبينغ تشاو، الذي قضى أربعة أشهر في سجن فيدرالي عام 2024 لدوره في جرائم الشركة.

وقد أقامت شركة «وورلد ليبرتي فايننشال»، الناشئة في مجال العملات الرقمية، والتابعة لعائلة ترمب، علاقات تجارية وثيقة مع منصة «باينانس» التي قدمت للشركة دعماً أساسياً بقيمة 5 مليارات دولار.

وكان تشاو ضيفاً هذا الشهر في مؤتمر عُقد في منتجع مارالاغو، نادي ترمب في بالم بيتش، فلوريدا، وفق «نيويورك تايمز». ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، مرفقاً صورة من المؤتمر: «تعلمت الكثير».

وكانت «باينانس» اضطرت في عام 2023 إلى دفع غرامة قياسية بقيمة 4.3 مليار دولار، والاعتراف بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال.

تأتي هذه التسريبات في وقت حرج، حيث أصدر ترمب في فبراير (شباط) 2025 أمراً بحملة «الضغط الأقصى» لحرمان إيران ووكلائها من الوصول إلى النقد.


تباين أداء أسواق الخليج والمؤشر السعودي يتراجع

مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
TT

تباين أداء أسواق الخليج والمؤشر السعودي يتراجع

مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم بمنطقة الخليج اليوم الثلاثاء، وعاود المؤشر السعودي التراجع عقب تعافيه في الجلسة الماضية.

وانخفض المؤشر الرئيسي بالسعودية 0.6 وكانت الخسائر واسعة النطاق؛ إذ انخفض سهم شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» 1.7 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» 0.6 في المائة.

ونقلت «رويترز» عن مصادر تجارية قولها إن شركة «أرامكو» العملاقة للنفط باعت عدة شحنات من النفط الخام الخفيف جداً من مشروع الجافورة للغاز، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار، إلى شركات أميركية كبرى وشركة تكرير هندية، وتستعد لتصدير أول شحنة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وارتفع مؤشر دبي 0.2 في المائة بعد قفزة 2 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة، في صعود واسع النطاق مدعوم بقفزة 1.7 في المائة لسهم «بنك دبي الإسلامي»، وارتفاع 0.6 في المائة لسهم المطور العقاري الرائد في دبي «إعمار العقارية». وصعد مؤشر أبوظبي 0.3 في المائة مواصلاً ارتفاعه الذي بدأه أمس الاثنين. وزاد سهم «بنك أبوظبي الأول» 0.5 في المائة.

وهبط المؤشر القطري 0.4 في المائة متأثراً بانخفاض أسهم البنوك. ونزل سهم «بنك قطر الوطني» بأكثر من 0.5 في المائة، متراجعاً بعد أقوى أداء يومي له منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في الجلسة السابقة.

وأعلنت شركة «فايف سي. إنفستمنت بارتنرز»، وهي شركة استثمار ائتماني خاصة مقرها الولايات المتحدة، شراكة استراتيجية مع جهاز قطر للاستثمار لتوسيع منصتها للإقراض المباشر.

وعلى الصعيد التجاري، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس دولاً من مغبة التراجع عن الاتفاقات التي تم التفاوض عليها مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، قائلاً إنه سيفرض رسوماً جمركية أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية بديلة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية رسوماً جمركية فرضها ترمب استناداً إلى قانون طوارئ.

وقال يوم السبت إنه سيرفع الرسوم المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.

ويركز المستثمرون أيضاً على الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، المقرر عقدها يوم الخميس في جنيف.