الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

البنك الدولي توقع استمرار ارتفاع النمو وكبح التضخم

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
TT

الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم من مستوياتها القياسية، وظهور إشارات مشجعة تخص انحسار الحزمة المليونية من السكان المصنفين تحت خانة انعدام الأمن الغذائي.

وبينما يحذّر البنك الدولي في رصد محدث، من استمرار هشاشة الأمن الغذائي جراء تضرّر البنية التحتيّة الزراعيّة والتضخّم واتساع فجوات التمويل في برامج المساعدات الإنسانيّة، فإنه يرتقب أن يسجّل الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي في لبنان نموّاً بنسبة 3.5 في المائة بنهاية العام الحالي، ونسبة 4 في المائة للعام المقبل، مقارنةً بسلسلة انهيارات حادة تعدّت تراكماتها إجمالي 40 في المائة خلال سنوات الانهيار الاقتصادي، والمتوجة أخيراً بانكماش اقتصادي بلغ نسبة 7.1 في المائة، العام الماضي.

ومع التطلع إلى استمرار الزخم الإيجابي، يتوزّع النمو القطاعي بنسبة 2.5 في المائة للقطاع الزراعي، و3 في المائة للقطاع الصناعي، و4.2 في المائة للقطاع السياحي، بينما يتوقع تراجع معدّل التضخّم إلى 8.7 في المائة، نزولاً من نسبة 15.2 في المائة متوقعة بنهاية العام الحالي، لينخفض بذلك إلى ما دون مستوى 10 في المائة للمرّة الأولى منذ عام 2019.

ميزان المدفوعات

وبالمقابل، رجّح البنك الدولي أن تستمرّ الضغوط على ميزان المدفوعات، مبيّناً أنّ استدامة الاستقرار السياسي وتنفيذ الإصلاحات قد يفتحان الباب أمام التمويل الخارجي لإعادة الإعمار والاستثمار، إلا أنّه حذّر من أنّ التأخير في تنفيذ الإصلاحات قد يعرّض توقّعات النمو للخطر.

ويكشف تقرير للمؤسسة الدولية أنّ معدّلات الفقر ترتفع بدورها بسبب فقدان الأسر لقدراتها الشرائيّة خلال فترة الأزمة الاقتصاديّة. في حين يشهد الأمن الغذائي في البلاد تعافياً تدريجيّاً، حيث بلغ عدد الأشخاص المصنفين على أنهم يعانون من انعدام أمنهم الغذائي في الرصد الفصلي الأخير، نحو 1.17 مليون شخص مقارنةً بنحو 1.65 مليون شخص في الفصل السابق بعد انتهاء النزاع العسكري.

نسبة من يعيشون دون خطّ الفقر

وبالأرقام ذات المنحى السلبي، فإنّ نسبة السكّان الذين يعيشون دون خطّ الفقر يستمر على نمط الارتفاع الدائم، حيث إنّ نسبة الأفراد الذين يكسبون أقلّ من 3 دولارات يوميّاً زادت من 0.1 في المائة في عام 2013 (السنة المرجعية لقياس البيانات) إلى 5.9 في المائة خلال 10 سنوات، كما ارتفعت نسبة الأفراد الذين يكسبون أقلّ من 4.2 دولار يوميّاً من 0.3 في المائة إلى 16 في المائة، وزادت نسبة الذين يكسبون أقلّ من 8.3 دولار يوميّاً من 5.5 في المائة إلى 50.7 في المائة، أي نصف العاملين، في الفترة عينها.

ولا تزال البلاد تعاني من ضعف في الماليّة العامّة وفي تأمين الخدمات الأساسيّة في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الراهنة، لتزيد تفاقماً بعد الحرب الأخيرة التي شهدت نزوح نحو 1.2 مليون شخص وعدد كبير من الوفيّات، بينما قدّر البنك الدولي الأضرار الماديّة الناجمة عن النزاع بنحو 6.8 مليار دولار، والخسائر الاقتصاديّة بنحو 7.2 مليار دولار، واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار عند نحو 11 مليار دولار.

وبالرغم من هذه المعوقات، فقد تمكّن لبنان، حسب تقرير المؤسسة الدولية، من تحقيق تقدّم ملحوظ على الصعيد السياسي لا سيّما مع إنهاء فراغ سياسي دام سنتين مع انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة وتشكيل حكومة جديدة. وبالإضافة، فقد ساهم التقدّم في الإصلاحات والانتعاش في الحركة السياحيّة في موسم الصيف، بمساندة النموّ في البلاد مع توقّعات باستمرار هذه الوتيرة في العام المقبل.

كذلك، لاحظ البنك الدولي أنّ مؤشّر تضخّم الأسعار قد انخفض إلى نسبة 14 في المائة على أساس سنويّ، بنهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، في ظلّ استقرار سعر الصرف عند مستوى 89.5 ألف ليرة لكل دولار منذ صيف عام 2023، مع توقّعات أن تنخفض نسبة التضخّم إلى ما دون 10 في المائة في العام المقبل.

ومن المرتقب أن يصل العجز في الحساب الجاري إلى 15.8 في المائة كنسبة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام الحالي، وإلى 16.1 في المائة في العام المقبل، مقارنةً مع نسبة 22.2 في المائة في العام الماضي. كما ارتفعت عائدات الضرائب غير المباشرة خلال النصف الأوّل من العام الحالي، مع تحسّن الرسوم الجمركيّة بنسبة 5.2 في المائة، وزيادة بنسبة 74.8 في المائة بإجمالي الرسوم.

تصفير عجز الموازنة

وتشير توقّعات وزارة المال إلى تصفير في العجز في الموازنة مقابل فائض ضئيل نسبته 0.5 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام الماضي. علما بأن بيانات الموازنة تخلو تماماً من مستحقات الدين العام (اليوروبوندز)، وتتجنب التوسع في الإنفاق الإعماري والاستثماري. في حين يلاحظ البنك الدولي أن الإدارة الماليّة الحكيمة المُتبعة قد أتاحت تراكم احتياطي مالي لمواجهة الصدمات، بينما تتزايد الاحتياجات للإنفاق على إعادة بناء القدرات المؤسّسية والإنفاق الجاري، ولا سيما الأجور والخدمات الأساسيّة والنفقات الرأسماليّة.

لم يفت البنك الدولي التنويه بأنه لم يتمّ إحراز سوى تقدّم ضئيل على صعيد إعادة هيكلة الدين العام بعد مرور خمس سنوات على إعلان الدولة قراراً بالتخلّف عن سداد سندات اليوروبوندز، حيث شكّلت المديونيّة، التي يطغى فيها الدين بالعملات الأجنبيّة بنسبة 98 في المائة من الإجمالي، نسبة 176.5 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في عام 2024. وهو ما اقتضى التحذير بأنه في حال عدم إجراء إعادة هيكلة للديون في العام المقبل، ستظلّ مستويات الدين مرتفعة؛ ما يحد تلقائياً من وصول لبنان إلى أسواق رأس المال الدوليّة.

وفي المؤشرات المؤثرة، سجل العجز التجاري اتسّاعاً بنسبة 12.9 في المائة خلال النصف الأول من عام 2025، على الرغم من زيادة الصادرات بنسبة سنويّة بلغت 23 في المائة؛ أي بوتيرة أسرع من الارتفاع السنوي في الواردات والبالغ 14.65 في المائة.

ويتم تمويل هذا العجز بشكل رئيسي من التحويلات الوافدة إلى البلاد، لا سيّما من المغتربين، على الرغم من تقدير البنك الدولي أنّ الأرقام الرسميّة البالغة نحو 7 مليارات دولار سنوياً، هي أقل من الواقع بسبب القنوات غير الرسميّة وضعف بيانات ميزان المدفوعات وارتفاع دولرة الاقتصاد النقدي.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

وثّق البنك الدولي تجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع التعليمي، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً رائداً يُمكِن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رواد في أحد المطاعم الفاخرة ببرج بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

البنك الدولي يعتزم التوقف تدريجياً عن إقراض الصين

أفادت مصادر مطلعة بأن البنك الدولي سيتوقف تدريجياً عن إقراض الصين بحلول عام 2031

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جانب من «طريق نيروبي السريعة» في العاصمة الكينية (رويترز)

«البنك الدولي» يوافق على قرض وتمويل بقيمة 750 مليون دولار لدعم موازنة كينيا

قال «البنك الدولي»، الثلاثاء، إنه وافق على قرض بقيمة 750 مليون دولار لدعم الموازنة في كينيا، يشمل آلية مرتبطة بالاستدامة...

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

توقع البنك الدولي يوم الخميس، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5 في المائة في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )

الأسهم الآسيوية تتراجع رغم قفزة أرباح «سامسونغ»

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع رغم قفزة أرباح «سامسونغ»

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الثلاثاء، رغم توقعات قوية من شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بتحقيق قفزة كبيرة في أرباح الربع الثاني، فيما بقي الين الياباني قريباً من أدنى مستوياته في أربعة عقود وسط تكهنات باحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وتوقعت «سامسونغ إلكترونيكس»، أكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم، أن تبلغ أرباحها التشغيلية خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 89.4 تريليون وون (58.44 مليار دولار)، بزيادة تبلغ نحو 19 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة بذلك ثالث ربع سنوي على التوالي من الأرباح التشغيلية القياسية.

ورغم هذه النتائج، هبطت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 4.1 في المائة، فيما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.73 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.08 في المائة.

وقال تورو سويهيرو، كبير الاقتصاديين في «دايوا سيكيوريتيز»، إن الارتفاع الحاد في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جاء مدفوعاً بالمخاوف المتعلقة بالاقتصاد والتضخم، إذ دفعت المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية، بما في ذلك تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، المستثمرين إلى اللجوء إلى هذا القطاع.

وأضاف أن من الأفضل أن تتحرك أسعار الأسهم بما يتماشى مع أداء الاقتصاد الحقيقي، إلا أن هذه الظروف لا تتغير بسرعة، مرجحاً أن تبقى الأسواق ضمن نطاقات تداول محدودة في الوقت الراهن.

وفي الولايات المتحدة، أنهت المؤشرات الرئيسية الثلاثة تعاملات وول ستريت على ارتفاع، مدعومة بتوقعات بأن يسهم الذكاء الاصطناعي في دعم موسم أرباح قوي خلال الربع الثاني. وارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.29 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.72 في المائة، بينما زاد مؤشر «ناسداك» بنسبة 1.12 في المائة.

وفي قطاع الرقائق، أطلقت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، الاثنين، طرحاً لأسهمها في الولايات المتحدة بهدف جمع 43 تريليون وون (28.07 مليار دولار)، وحصلت على مؤشرات اهتمام من مستثمرين كبار بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. كما أعلنت شركة «برودكوم» توسيع شراكتها مع «أبل» لتطوير وتوريد رقائق مخصصة حتى عام 2031.

الين تحت الضغط

في أسواق العملات، بقي الين الياباني ضعيفاً قرب أدنى مستوياته منذ نحو 40 عاماً، مع استمرار المتعاملين في المراهنة على مزيد من التراجع في ظل غياب أي تدخل رسمي حتى الآن، وإن كانت احتمالات تنفيذ طوكيو عملية شراء مفاجئة للين تحد من الضغوط عليه.

وتداول الين فوق مستوى 162 يناً للدولار خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، كما اقترب من أدنى مستوياته أمام الجنيه الإسترليني منذ عام 2007 عند 217.09 يناً.

وقال أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في «إم يو إف جي بنك»، إن ضعف الإقبال على مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً، المقرر عقده الثلاثاء، قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات، مما قد يسرع وتيرة بيع الين.

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.03 في المائة إلى 100.89 نقطة، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1439 دولار.

ويترقب المستثمرون أيضاً مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع حلف شمال الأطلسي «الناتو» في تركيا هذا الأسبوع، إلى جانب صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، والذي سيكون الأول في عهد رئيسه الجديد كيفين وارش.

وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 0.42 نقطة أساس إلى 4.483 في المائة.


الذهب يتراجع مع ترقب محضر «الفيدرالي» لاستشراف مسار السياسة النقدية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ترقب محضر «الفيدرالي» لاستشراف مسار السياسة النقدية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين خلال الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو (حزيران)، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات رئيسه الجديد كيفين وارش في السياسة النقدية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6 في المائة إلى 4138.32 دولار للأوقية، بحلول الساعة 02:32 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4149.90 دولار للأوقية.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية لدى شركة «إيه بي سي ريفاينري»، إن تحركات الذهب تمثل امتداداً لما شهدته السوق الأسبوع الماضي، مع تكوين مستوى دعم واستقرار نسبي للأسعار، بينما ينتظر المستثمرون محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» للحصول على صورة أوضح بشأن توجهاته قصيرة الأجل في سياسة أسعار الفائدة.

ومن المقرر أن يُنشر، الأربعاء، محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي عُقد يومي 16 و17 يونيو.

وشهد الاجتماع الأول لوارش بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي حذف الإشارات إلى المسار المتوقع لتعديلات أسعار الفائدة، انطلاقاً من أن تقديم توجيهات مسبقة قد يقلل من مرونة البنك المركزي في الاستجابة للتطورات الاقتصادية الجديدة.

في المقابل، رأى عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، الاثنين، أن هذه التوجيهات قد تكون «أداة قيّمة» تُسرّع تأثير السياسة النقدية في الظروف المناسبة.

وكان الذهب قد تراجع بأكثر من 25 في المائة عن مستوياته القياسية التي سجلها في وقت سابق من العام، بعدما أثارت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مخاوف من ارتفاع التضخم، وهو ما دعم الدولار وعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة.

إلا أن المعدن النفيس سجل، الاثنين، أعلى مستوى له في أسبوعين، مستفيداً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي خفف بعض المخاوف التضخمية، إلى جانب بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، مما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية على المدى القريب.

ويُسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ نحو 56 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بأكثر من 60 في المائة قبل صدور بيانات الوظائف، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وعادةً ما يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى تعزيز جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للفائدة.

وفي تطور آخر، أطلقت هونغ كونغ، الثلاثاء، نظاماً مركزياً لتسوية معاملات الذهب، كما استأنفت تداول العقود الآجلة للمعدن النفيس، في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لاحتياطيات الذهب.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 61.48 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 1629.46 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1272.85 دولار للأوقية.


النفط يرتفع هامشياً مع تحول الأنظار إلى تعافي الإمدادات وآفاق الطلب

خزانات نفطية في حقل بريوبسكوي النفطي بالقرب من نفتيوجانسك في غرب سيبيريا (أ.ب)
خزانات نفطية في حقل بريوبسكوي النفطي بالقرب من نفتيوجانسك في غرب سيبيريا (أ.ب)
TT

النفط يرتفع هامشياً مع تحول الأنظار إلى تعافي الإمدادات وآفاق الطلب

خزانات نفطية في حقل بريوبسكوي النفطي بالقرب من نفتيوجانسك في غرب سيبيريا (أ.ب)
خزانات نفطية في حقل بريوبسكوي النفطي بالقرب من نفتيوجانسك في غرب سيبيريا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، إلا أن المكاسب بقيت محدودة مع انتقال تركيز المتعاملين من انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى زيادة الإمدادات العالمية وآفاق الطلب خلال الفترة المقبلة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 28 سنتاً، أو 0.39 في المائة، إلى 72.29 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 29 سنتاً، أو 0.26 في المائة، إلى 68.84 دولار للبرميل، بحلول الساعة 00:46 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن استقرت الأسعار، الاثنين، قرب المستويات التي كانت عليها قبل الحرب مع إيران.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن خطوات استعادة الإمدادات خففت علاوة المخاطر الفورية، لكن السوق لا تزال متحفظة بشأن الثقة باستمرار الهدنة الحالية، في ظل الطبيعة المتقلبة للعلاقات الأميركية - الإيرانية.

وجاء ذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستتوصل إما إلى اتفاق مع إيران أو «ستُنهي المهمة»، مجدداً تهديده باللجوء إلى العمل العسكري، في وقت أظهرت فيه طهران موقفاً متحدياً عقب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ويواصل المستثمرون متابعة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع مراقبة تعافي صادرات النفط من منطقة الخليج.

وفي هذا السياق، رفعت الإمارات إنتاجها النفطي إلى أكثر من 3.8 مليون برميل يومياً خلال يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2020، متجاوزة مستويات ما قبل الحرب مع إيران، وذلك بعد خروجها من حصص الإنتاج التي يحددها تحالف «أوبك بلس» في مايو (أيار)، وفقاً لتقديرات «رويترز».

وأضاف ووترر: «سنراقب المؤشرات المبكرة لاستجابة الطلب، ولا سيما من الصين. فقد استوعبت السوق بالفعل كثيراً من الأخبار الإيجابية المتعلقة بالإمدادات، ولذلك ستعتمد المرحلة المقبلة من حركة أسعار النفط على مدى توافق الطلب الفعلي مع التوقعات المتفائلة».

وكان تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها بقيادة روسيا، قد اتفق، الأحد، على زيادة جديدة في مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس (آب)، وذلك بعد زيادات مماثلة أُقرت لشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

وفي خطوة تعكس أوضاع السوق، خفضت السعودية سعر البيع الرسمي لخامها القياسي «العربي الخفيف» إلى آسيا لشحنات أغسطس، ليصبح أقل بمقدار 1.50 دولار للبرميل من متوسط خامي عُمان ودبي، بانخفاض بلغ 1.10 دولار مقارنة بالشهر السابق، وهو أكبر خفض شهري منذ أكثر من عقدين، وفق بيان التسعير الصادر عن شركة «أرامكو السعودية».