الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

البنك الدولي توقع استمرار ارتفاع النمو وكبح التضخم

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
TT

الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم من مستوياتها القياسية، وظهور إشارات مشجعة تخص انحسار الحزمة المليونية من السكان المصنفين تحت خانة انعدام الأمن الغذائي.

وبينما يحذّر البنك الدولي في رصد محدث، من استمرار هشاشة الأمن الغذائي جراء تضرّر البنية التحتيّة الزراعيّة والتضخّم واتساع فجوات التمويل في برامج المساعدات الإنسانيّة، فإنه يرتقب أن يسجّل الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي في لبنان نموّاً بنسبة 3.5 في المائة بنهاية العام الحالي، ونسبة 4 في المائة للعام المقبل، مقارنةً بسلسلة انهيارات حادة تعدّت تراكماتها إجمالي 40 في المائة خلال سنوات الانهيار الاقتصادي، والمتوجة أخيراً بانكماش اقتصادي بلغ نسبة 7.1 في المائة، العام الماضي.

ومع التطلع إلى استمرار الزخم الإيجابي، يتوزّع النمو القطاعي بنسبة 2.5 في المائة للقطاع الزراعي، و3 في المائة للقطاع الصناعي، و4.2 في المائة للقطاع السياحي، بينما يتوقع تراجع معدّل التضخّم إلى 8.7 في المائة، نزولاً من نسبة 15.2 في المائة متوقعة بنهاية العام الحالي، لينخفض بذلك إلى ما دون مستوى 10 في المائة للمرّة الأولى منذ عام 2019.

ميزان المدفوعات

وبالمقابل، رجّح البنك الدولي أن تستمرّ الضغوط على ميزان المدفوعات، مبيّناً أنّ استدامة الاستقرار السياسي وتنفيذ الإصلاحات قد يفتحان الباب أمام التمويل الخارجي لإعادة الإعمار والاستثمار، إلا أنّه حذّر من أنّ التأخير في تنفيذ الإصلاحات قد يعرّض توقّعات النمو للخطر.

ويكشف تقرير للمؤسسة الدولية أنّ معدّلات الفقر ترتفع بدورها بسبب فقدان الأسر لقدراتها الشرائيّة خلال فترة الأزمة الاقتصاديّة. في حين يشهد الأمن الغذائي في البلاد تعافياً تدريجيّاً، حيث بلغ عدد الأشخاص المصنفين على أنهم يعانون من انعدام أمنهم الغذائي في الرصد الفصلي الأخير، نحو 1.17 مليون شخص مقارنةً بنحو 1.65 مليون شخص في الفصل السابق بعد انتهاء النزاع العسكري.

نسبة من يعيشون دون خطّ الفقر

وبالأرقام ذات المنحى السلبي، فإنّ نسبة السكّان الذين يعيشون دون خطّ الفقر يستمر على نمط الارتفاع الدائم، حيث إنّ نسبة الأفراد الذين يكسبون أقلّ من 3 دولارات يوميّاً زادت من 0.1 في المائة في عام 2013 (السنة المرجعية لقياس البيانات) إلى 5.9 في المائة خلال 10 سنوات، كما ارتفعت نسبة الأفراد الذين يكسبون أقلّ من 4.2 دولار يوميّاً من 0.3 في المائة إلى 16 في المائة، وزادت نسبة الذين يكسبون أقلّ من 8.3 دولار يوميّاً من 5.5 في المائة إلى 50.7 في المائة، أي نصف العاملين، في الفترة عينها.

ولا تزال البلاد تعاني من ضعف في الماليّة العامّة وفي تأمين الخدمات الأساسيّة في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الراهنة، لتزيد تفاقماً بعد الحرب الأخيرة التي شهدت نزوح نحو 1.2 مليون شخص وعدد كبير من الوفيّات، بينما قدّر البنك الدولي الأضرار الماديّة الناجمة عن النزاع بنحو 6.8 مليار دولار، والخسائر الاقتصاديّة بنحو 7.2 مليار دولار، واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار عند نحو 11 مليار دولار.

وبالرغم من هذه المعوقات، فقد تمكّن لبنان، حسب تقرير المؤسسة الدولية، من تحقيق تقدّم ملحوظ على الصعيد السياسي لا سيّما مع إنهاء فراغ سياسي دام سنتين مع انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة وتشكيل حكومة جديدة. وبالإضافة، فقد ساهم التقدّم في الإصلاحات والانتعاش في الحركة السياحيّة في موسم الصيف، بمساندة النموّ في البلاد مع توقّعات باستمرار هذه الوتيرة في العام المقبل.

كذلك، لاحظ البنك الدولي أنّ مؤشّر تضخّم الأسعار قد انخفض إلى نسبة 14 في المائة على أساس سنويّ، بنهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، في ظلّ استقرار سعر الصرف عند مستوى 89.5 ألف ليرة لكل دولار منذ صيف عام 2023، مع توقّعات أن تنخفض نسبة التضخّم إلى ما دون 10 في المائة في العام المقبل.

ومن المرتقب أن يصل العجز في الحساب الجاري إلى 15.8 في المائة كنسبة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام الحالي، وإلى 16.1 في المائة في العام المقبل، مقارنةً مع نسبة 22.2 في المائة في العام الماضي. كما ارتفعت عائدات الضرائب غير المباشرة خلال النصف الأوّل من العام الحالي، مع تحسّن الرسوم الجمركيّة بنسبة 5.2 في المائة، وزيادة بنسبة 74.8 في المائة بإجمالي الرسوم.

تصفير عجز الموازنة

وتشير توقّعات وزارة المال إلى تصفير في العجز في الموازنة مقابل فائض ضئيل نسبته 0.5 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام الماضي. علما بأن بيانات الموازنة تخلو تماماً من مستحقات الدين العام (اليوروبوندز)، وتتجنب التوسع في الإنفاق الإعماري والاستثماري. في حين يلاحظ البنك الدولي أن الإدارة الماليّة الحكيمة المُتبعة قد أتاحت تراكم احتياطي مالي لمواجهة الصدمات، بينما تتزايد الاحتياجات للإنفاق على إعادة بناء القدرات المؤسّسية والإنفاق الجاري، ولا سيما الأجور والخدمات الأساسيّة والنفقات الرأسماليّة.

لم يفت البنك الدولي التنويه بأنه لم يتمّ إحراز سوى تقدّم ضئيل على صعيد إعادة هيكلة الدين العام بعد مرور خمس سنوات على إعلان الدولة قراراً بالتخلّف عن سداد سندات اليوروبوندز، حيث شكّلت المديونيّة، التي يطغى فيها الدين بالعملات الأجنبيّة بنسبة 98 في المائة من الإجمالي، نسبة 176.5 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي في عام 2024. وهو ما اقتضى التحذير بأنه في حال عدم إجراء إعادة هيكلة للديون في العام المقبل، ستظلّ مستويات الدين مرتفعة؛ ما يحد تلقائياً من وصول لبنان إلى أسواق رأس المال الدوليّة.

وفي المؤشرات المؤثرة، سجل العجز التجاري اتسّاعاً بنسبة 12.9 في المائة خلال النصف الأول من عام 2025، على الرغم من زيادة الصادرات بنسبة سنويّة بلغت 23 في المائة؛ أي بوتيرة أسرع من الارتفاع السنوي في الواردات والبالغ 14.65 في المائة.

ويتم تمويل هذا العجز بشكل رئيسي من التحويلات الوافدة إلى البلاد، لا سيّما من المغتربين، على الرغم من تقدير البنك الدولي أنّ الأرقام الرسميّة البالغة نحو 7 مليارات دولار سنوياً، هي أقل من الواقع بسبب القنوات غير الرسميّة وضعف بيانات ميزان المدفوعات وارتفاع دولرة الاقتصاد النقدي.


مقالات ذات صلة

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام يُظهر منطقة الأعمال المركزية في وسط مدينة نيروبي (رويترز)

كينيا تطلب دعماً عاجلاً من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

قال محافظ البنك المركزي الكيني إن بلاده طلبت دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مرونة القطاع الخاص القطري تتجلى في أبريل... والشركات تترقب «تسوية النزاع»

أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
TT

مرونة القطاع الخاص القطري تتجلى في أبريل... والشركات تترقب «تسوية النزاع»

أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)

شهد النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص غير النفطي في دولة قطر حالة من التباين الملحوظ خلال شهر أبريل (نيسان)، حيث استمرت التوترات الجيوسياسية في المنطقة في إلقاء ظلالها على الأداء العام، إلا أن البيانات الأخيرة الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» كشفت عن بوادر تعافٍ تدريجي.

وعلى الرغم من بقاء قراءة مؤشر مديري المشتريات ضمن مستويات الانكماش، فإن الاقتصاد القطري غير النفطي نجح في تقليص حدة التراجع بشكل كبير مقارنةً بشهر مارس (آذار) الماضي، وهو ما يعكس مرونة نسبية في مواجهة تداعيات الحرب واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتشير التفاصيل الرقمية للمؤشر الصادر «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن مؤشر مديري المشتريات الرئيسي قفز من 38.7 نقطة في مارس إلى 46.4 نقطة في أبريل، مسجلاً بذلك تحسناً شهرياً ملموساً على الرغم من استمرار انخفاض الطلبات الجديدة ومستويات الإنتاج.

ويرى المحللون أن هذا الارتفاع يعود بشكل أساسي إلى تباطؤ معدل انخفاض الأعمال الواردة، حيث أشار عدد من المشاركين في الدراسة إلى أن التأثيرات الناجمة عن النزاع الإقليمي كانت أدنى بكثير في أبريل مقارنةً بالصدمة التي شهدتها الأسواق في الشهر الذي سبقه، مما أحيا الآمال بأن تكون هذه الضغوط مجرد «صدمة مؤقتة» وليست انكماشاً طويل الأمد.

وعلى صعيد النظرة المستقبلية، رصد التقرير تحولاً مهماً في معنويات الشركات القطرية، حيث أصبحت التوقعات للاثني عشر شهراً المقبلة أقل سلبية مقارنةً بشهر مارس 2026.

وقد تراجعت نسبة الشركات المتشائمة التي تتوقع انخفاض النشاط التجاري من 70 في المائة في مارس إلى 29 في المائة فقط في أبريل، وهو تحول يُعزى بشكل مباشر إلى متابعة أخبار مفاوضات السلام واحتمالات التوصل إلى تسوية للنزاع القائم، وهو ما عزَّز ثقة المستثمرين ونشاط العملاء بشكل تدريجي رغم حالة اليقين العامة.

وفيما يخص التكاليف والأسعار، تعاظمت الضغوط التضخمية داخل القطاع الخاص غير النفطي، حيث ارتفع معدل تضخم إجمالي الأسعار إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً. وقد سجلت أسعار الشراء والرواتب زيادات قوية، مما دفع الشركات القطرية لرفع أسعار سلعها وخدماتها للمرة الثانية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة سعياً لتمرير هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي.

وبالتوازي مع ذلك، استمرت الشركات في زيادة عدد موظفيها بمعدل نمو وصفه التقرير بالقوي بوجه عام، وهو ما يشير إلى رغبة القطاع الخاص في الحفاظ على كوادره البشرية رغم تقليص الأنشطة الشرائية وتخفيض مخزون مستلزمات الإنتاج الذي سجل أدنى مستوياته منذ مايو (أيار) 2020.


الطلب المحلي يقود تعافي القطاع الخاص السعودي رغم الضغوط الجيوسياسية

إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)
إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)
TT

الطلب المحلي يقود تعافي القطاع الخاص السعودي رغم الضغوط الجيوسياسية

إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)
إحدى الأسواق التجارية في جدة (واس)

يشقُّ القطاع الخاص السعودي غير النفطي طريقه نحو التعافي، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي، رغم تصاعد الضغوط الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. ففي وقتٍ تُلقي فيه التوترات الإقليمية بظلالها على حركة التجارة وثقة الأسواق، أظهرت الشركات مرونةً لافتةً في الحفاظ على وتيرة النشاط وتعزيز الإنتاج، مستفيدةً من قوة الإنفاق الداخلي واستمرار المشروعات التنموية.

ويعكس هذا الأداء قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات الخارجية، وترسيخ دور المحركات المحلية ركيزةً أساسيةً للنمو، إذ سجَّل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) ارتفاعاً ليصل إلى 51.5 نقطة خلال أبريل (نيسان) الماضي، متجاوزاً المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، بعد تسجيل 48.8 نقطة في مارس (آذار) 2026.

وأوضح الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أنَّ هذه النتائج تؤكد سير القطاع غير المنتج للنفط في مسار بناء، ومرن، وهو ما يخدم الأهداف الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي ضمن «رؤية 2030».

القوة الشرائية

وأشار إلى أنَّ عودة المؤشر لنطاق التوسُّع تثبت أنَّ الظروف الأساسية لقطاع الأعمال لا تزال قويةً بشكل جوهري، حيث استطاعت القوة الشرائية والطلب المحلي تعويض الضعف الملحوظ في طلبات التصدير، مما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للمحرِّك الاقتصادي الداخلي للمملكة في تقليل الاعتماد على الدورات الخارجية.

وعلى الصعيد التشغيلي، شهد شهر أبريل زيادةً سريعةً وغير مسبوقة في أعباء التكاليف، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة لها منذ بدء الدراسة في أغسطس (آب) 2009. وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية؛ نتيجة الاضطرابات الإقليمية إلى دفع الشركات نحو زيادة شبه قياسية في أسعار مبيعاتها لتمرير هذه التكاليف إلى العملاء.

وأفاد الغيث بأن ديناميكيات سلسلة التوريد تظل مجالاً رئيسياً للتركيز، خصوصاً مع استمرار استطالة مدد التسليم؛ مما دفع الشركات إلى انتهاج سلوك استباقي من خلال زيادة المخزون بوصفه إجراءً احترازياً لضمان استمرارية النشاط.

أحد المولات التجارية في المملكة (واس)

ثقة الشركات

ورغم أنَّ وتيرة التوسُّع التجاري العام لا تزال بطيئةً بالمعدلات التاريخية؛ بسبب حذر المستثمرين والعملاء المحيط بالصراع في الشرق الأوسط، فإنَّ التوقعات المستقبلية تظلُّ مفعمةً بالتفاؤل. فقد أظهرت الدراسة تحسناً في درجة ثقة الشركات تجاه النشاط التجاري للأشهر الـ12 المقبلة، مدفوعة بوقائع التوسُّع طويلة المدى، ومشروعات البنية التحتية المحلية الكبرى.

ويرى الغيث أنَّ استقرار الأسس الاقتصادية المتينة للمملكة يضعها في موقع متميز لمواصلة النمو والاستقرار على المدى الطويل، مؤكداً أنَّ عوامل التفاؤل والطلب المحلي القوي تعزِّز الثقة في مسيرة التحوُّل الاقتصادي للمملكة.

الطلب المحلي

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، المستشار وأستاذ القانون التجاري لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ هذا الارتفاع في مؤشر مديري المشتريات هو انعكاس لقدرة الشركات السعودية على التعامل مع أزمة مضيق «هرمز» وتداعياتها على سلاسل الإمدادات العالمية، والتي أدت إلى تأخر الواردات والصادرات، وتقييد في النشاط التجاري، وارتفاع أسعار المواد الخام وتكلفة النقل.

وهذا التحسُّن كان مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي وبرامج تنويع الاقتصاد الوطني ومشروعات «رؤية 2030» والبنية التحتية، وكذلك ارتفاع الطلب المحلي، إلى جانب تعزيز النشاط الشرائي، ما يعكس الزخم الإيجابي المتصاعد للأنشطة الاقتصادية غير النفطية في المملكة.

وأضاف الدكتور أسامة العبيدي، أنَّ هذا التحسُّن جاء رغم تصاعد ضغوط التكاليف الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الخام وتكلفة النقل وزيادة الأجور.


عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوى منذ 1998

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوى منذ 1998

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1998، في ظل موجة بيع واسعة طالت السندات السيادية قبيل الانتخابات المحلية المقررة يوم الخميس.

وبلغت العوائد ذروتها عند 5.768 في المائة في تمام الساعة 11:04 بتوقيت غرينتش، بزيادة تتجاوز 12 نقطة أساس مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، وذلك عقب عطلة رسمية يوم الاثنين شهدت ارتفاعاً في عوائد السندات الأميركية والألمانية، على خلفية استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وكانت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً عند مستويات لم تُسجل منذ مايو (أيار) 1998.

كما ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، الأكثر حساسية لتكلفة إصدار الدين العام الجديد، بنحو 13 نقطة أساس، لتتجاوز مستوى 5 في المائة مسجلة 5.095 في المائة، متجهة نحو أعلى مستوى إغلاق لها منذ عام 2008.

وفي السياق ذاته، صعدت عوائد السندات لأجل عامين بنحو 13 نقطة أساس لتصل إلى 4.558 في المائة.

استقرار الجنيه الإسترليني

وفي أسواق العملات، استقر الجنيه الإسترليني بشكل عام يوم الثلاثاء، مع تركيز المتداولين على الانتخابات المحلية البريطانية المقررة الخميس، التي قد تزيد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز.

وسجل الجنيه الإسترليني تحركات محدودة عند 1.3539 دولار، فيما ارتفع هامشياً مقابل اليورو إلى 86.31 بنس.

وتتعرض الهدنة الهشة في الشرق الأوسط لضغوط متزايدة بعد تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، وسط تصاعد التوتر حول السيطرة على مضيق هرمز.

ورغم ذلك، تفوق أداء الجنيه الإسترليني على العديد من العملات المنافسة منذ اندلاع التوترات، إلا أن الانتخابات المحلية البريطانية قد تشكل عامل ضغط إضافي على العملة.

وقالت رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في «رابوبنك»، جين فولي، إن أبرز ما دعم تحركات الجنيه الإسترليني مؤخراً هو تغير توقعات أسعار الفائدة في أسواق المال تجاه سياسة «بنك إنجلترا».

وأضافت أن التوقعات قبل الحرب كانت تميل إلى خفض أسعار الفائدة، قبل أن تتحول سريعاً إلى ترجيح رفعها، وهو ما جعل الجنيه الإسترليني من بين أفضل عملات مجموعة العشر أداءً منذ بداية التصعيد.

وفي آخر تسعير للأسواق، كانت التوقعات تشير إلى احتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة مرتَين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الحالي، مع إمكانية لرفع ثالث. وكان البنك المركزي قد أبقى سياسته النقدية دون تغيير الأسبوع الماضي، دون استبعاد لاحق لرفع الفائدة.

ومع ذلك، حذرت فولي من أن الاقتصاد البريطاني يُظهر مؤشرات ضعف قد تتفاقم في حال استمرار تشديد السياسة النقدية، ما قد يضغط على الجنيه الإسترليني في المرحلة المقبلة، إلى جانب مخاطر الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو (أيار).

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تكبّد حزب العمال بزعامة ستارمر خسائر كبيرة في الانتخابات، ما قد يفتح الباب أمام تحديات داخلية على قيادة الحزب.

وقال محلل العملات الأجنبية في «كومرتس بنك»، مايكل فايستر، في مذكرة، إنه في حال تزايد احتمالات استقالة ستارمر، فإن ذلك سينعكس سلباً على أداء الجنيه الإسترليني.

كما أشار إلى أن الأسواق تراقب بقلق أي تحول سياسي محتمل نحو قيادات أكثر ميلاً للإنفاق، بما قد يهدد الاستقرار المالي في المملكة المتحدة.