أزمة جوع خانقة بجنوب السودان: فساد وتقليص مساعدات يهدد حياة الأطفال

أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)
أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

أزمة جوع خانقة بجنوب السودان: فساد وتقليص مساعدات يهدد حياة الأطفال

أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)
أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

يعيش جنوب السودان كارثة إنسانية متفاقمة؛ حيث يواجه ملايين الأطفال والنساء خطر الموت جوعاً نتيجة الفساد المستشري، وتقلص المساعدات الدولية، وتصاعد أعمال العنف، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

أمهات يجلسن مع أطفالهن في قسم علاج سوء التغذية بمستشفى في بور بجنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

سوء تغذية حاد

في مستشفى بمدينة بور، على بُعد 200 كيلومتر من العاصمة جوبا، يجلس الطفل أدوت ديور (14 شهراً) في حضن والدته، وقد برز عموده الفقري، وتدلّت ساقاه الهزيلتان. والدته عجزت عن إرضاعه مثل 1.1 مليون امرأة حامل ومرضعة تعاني سوء التغذية في البلاد.

حذّر تقرير مدعوم من الأمم المتحدة، من أن نحو 2.3 مليون طفل دون الخامسة بحاجة لعلاج من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 700 ألف حالة خطيرة. وأشار التقرير إلى أن العنف المتجدد في شمال البلاد وخفض المساعدات الإنسانية فاقما الأزمة.

أم تجلس مع طفلها في قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمابان - جنوب السودان 19 أغسطس 2025 (أ.ب)

منذ استقلالها عام 2011، عانت جنوب السودان من الحروب والفساد. ويعتمد نحو 9 ملايين من أصل 12 مليون نسمة على المساعدات الإنسانية، بينما يتهم محققو الأمم المتحدة السلطات بنهب مليارات الدولارات من الأموال العامة.

في مستشفى بور، تضاعفت حالات سوء التغذية هذا العام، في ظل تقليص الموظفين، بعد أن اضطرت منظمة «أنقذوا الأطفال» إلى الاستغناء عن 180 عاملاً، بينهم 15 اختصاصياً في التغذية. كما تراجعت إمدادات الغذاء العلاجي الجاهز، إذ كانت «الوكالة الأميركية للتنمية (USAID)» تغطي نصف الإنتاج العالمي.

مرضى يجلسون خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان في 19 أغسطس 2025 (أ.ب)

الوفاة جوعاً

قال مدير «أكشن أغينست هانغر» في جنوب السودان، كليمانت بابي نكويزي، إن 22 في المائة من الأطفال المصابين بسوء التغذية في أكبر مستشفى للأطفال بجوبا توفوا جوعاً، محذّراً من أن «كثيراً من الأطفال محكوم عليهم بالموت».

ريبيكا نيخور وهي أم لخمسة أطفال تبلغ من العمر 31 عاماً تقف داخل منزلها الموقت وهي تحمل طفلها في أحد مخيمات النازحين على مشارف مدينة بور في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

العنف في ولايات الشمال زاد الوضع سوءاً؛ حيث لم تصل أي إمدادات عبر نهر النيل الأبيض لأكثر من شهر في مايو (أيار)؛ ما ترك 60 ألف طفل يعانون الجوع. كذلك اضطرّت منظمات إنسانية إلى إغلاق 28 مركزاً للتغذية بعد تعرّض مستشفى تابع لـ«أطباء بلا حدود» للقصف الجوي الذي أسفر عن مقتل 7 أشخاص.

لا تقتصر الكارثة على الجوع وحده؛ فالفيضانات تهدد 1.6 مليون شخص بالنزوح، مع انكشاف البلاد لأزمات المناخ، فيما يؤدي غياب الصرف الصحي (أكثر من 60 في المائة من السكان يتغوطون في العراء) إلى تفشي الكوليرا والملاريا.

نساء ينتظرن في مخيم جندرسا للاجئين بمابان في جنوب السودان لتسلم المساعدات النقدية والحبوب من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة - 20 أغسطس 2025 (أ.ب)

فسادٌ مستشرٍ

تفاقمت الأزمة الاقتصادية بفعل الحرب في السودان المجاور وارتفاع الأسعار؛ حيث يعيش 92 في المائة من السكان تحت خط الفقر، بزيادة 12 في المائة عن العام الماضي، وفق البنك الأفريقي للتنمية.

نساء يبعن بضائعهن في سوق صغيرة داخل مخيم جندرسا للاجئين في مابان بجنوب السودان - 20 أغسطس 2025 (أ.ب)

حمّلت الأمم المتحدة الفساد مسؤولية مباشرة للأزمة، مؤكدة أن الأموال المنهوبة كان يمكن أن تبني مدارس وتؤمّن الغذاء والرعاية الصحية. قالت رئيسة لجنة حقوق الإنسان، ياسمين سوكا: «الفساد يقتل شعب جنوب السودان... إنه محرك الانهيار ومصدر الجوع والموت».

نساء يحملن الماء في باتيل بمقاطعة مابان بجنوب السودان - 20 أغسطس 2025 (أ.ب)

بهذا، تتجسد الأزمة في أجساد الأطفال، الذين يختصرون المأساة الإنسانية في جنوب السودان.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

تحليل إخباري «سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)

تحليل إخباري النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

لم يعد الحديث عن «نظام عالمي جديد» مجرد كلام تنظيري، فالفعل الملموس وردود الفعل تنبئ بأن «الصفائح التكتونية» في المشهد السياسي تتحرك بسرعة وبمنحى «زلزالي».

أنطوان الحاج
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمةً في مقر الأمم المتحدة في مانهاتن بمدينة نيويورك 27 يناير 2026 (رويترز)

غوتيريش: مشكلات العالم لن تُحل بهيمنة دولة واحدة على مقاليد الأمور

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن المشكلات العالمية لن تُحل بهيمنة قوة واحدة على مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا ملك الدنمارك فريدريك العاشر والملكة ماري خلال مؤتمر صحافي في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا (رويترز)

ملك الدنمارك يعتزم زيارة غرينلاند في فبراير وسط الأزمة مع ترمب

قال ملك الدنمارك، الخميس، إنه يعتزم زيارة غرينلاند في منتصف فبراير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.


زعيم متمردي الكونغو يعلن مسؤوليته عن هجوم بالمسيرات على مدينة استراتيجية

مقاتلون من «حركة 23 مارس» المتمردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لدى منجم روبايا شرقي البلاد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حركة 23 مارس» المتمردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لدى منجم روبايا شرقي البلاد (أ.ف.ب)
TT

زعيم متمردي الكونغو يعلن مسؤوليته عن هجوم بالمسيرات على مدينة استراتيجية

مقاتلون من «حركة 23 مارس» المتمردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لدى منجم روبايا شرقي البلاد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حركة 23 مارس» المتمردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لدى منجم روبايا شرقي البلاد (أ.ف.ب)

أعلن زعيم حركة تحالف «نهر الكونغو/حركة 23 مارس» المتمردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم الثلاثاء مسؤوليته عن هجوم بطائرات مسيرة استهدف مطار مدينة كيسانغاني الاستراتيجية في شمال شرق الدولة الواقعة في وسط أفريقيا.

وقالت حكومة مقاطعة تشوبو، حيث تقع كيسانغاني، في بيان يوم الأحد إن ثماني طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات استهدفت المطار الذي يخدم كيسانغاني.

ويبعد المطار نحو 17 كيلومترا من وسط كيسانغاني، وعلى بعد مئات الكيلومترات من خطوط الجبهة في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو، حيث استولى تحالف «نهر الكونغو/حركة 23 مارس» على مساحات شاسعة من الأراضي منذ 2022، واستولت على مدينتي غوما وبوكافو الرئيسيتين في هجوم خاطف العام الماضي.

في منشور على إكس، قال كورنيل نانغا، زعيم تحالف نهر الكونغو، إن الهجوم أظهر أن الجيش الكونغولي لم يعد يتمتع بالتفوق الجوي. وأضاف «انتهى الآن استخدام كيسانغاني منصة لنشر الرعب ضد أراضينا».

ولم يرد الجيش الكونغولي على طلبات التعليق على الهجمات.