أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

اضطراب وراثي يؤدي إلى أمراض القلب المبكرة

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
TT

أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية

فرط كوليسترول الدم العائلي Familial Hypercholesterolemia هو اضطراب وراثي شائع يهدد الحياة، ويمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين المبكر وأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، ويتميز بضعف إزالة كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) من الدم، بسبب طفرات في جين واحد أو أكثر، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى هذا الكوليسترول مدى الحياة.

دراسة خليجية
نشرت خلال الأسبوع الماضي، 4 يونيو (حزيران) 2021، النتائج الإكلينيكية لدراسة خليجية، تعتبر الأولى من نوعها، في مجلة بلس ون (Plos One) حول فرط كوليسترول الدم العائلي. قاد الفريق الطبي في هذه الدراسة باحثان رئيسان، الأول من (السعودية) البروفسور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، والثاني من (سلطنة عمان) الدكتور خالد الرصادي الباحث بمركز البحوث الطبية والاستشاري بقسم الكيمياء الحيوية بكلية الطب والعلوم الصحية جامعة السلطان قابوس مسقط - عمان. وعقدت الدراسة وفق الأخلاقيات الطبية والمهنية المعروفة وبإشراف جمعية القلب الخليجية وجمعية القلب السعودية وبدعم من شركة سانوفي.

فرط الكوليسترول العائلي
التقت «صحتك» الباحثين الخليجيين لتسليط الضوء على أهمية هذه الدراسة وتفاصيل إجرائها ونتائجها.
بداية، أوضح البروفسور خالد الحبيب أنه رغم أن فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) يؤدي إلى نتائج قلبية وعائية قاتلة، إلا أن البيانات حول انتشاره وعلاجه محدودة حاليًا في جميع أنحاء العالم؛ فقد أبلغ 9 في المائة فقط من دول العالم عن انتشار المرض في عموم السكان. وعليه قررنا القيام بهذه الدراسة في خمس دول خليجية (المملكة العربية السعودية، عمان، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين). وتهدف الدراسة إلى تقدير انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) بين سكان هذه الدول وكيفية إدارة علاج المرضى الذين يعانون منه.
وأضاف أن هذه الدراسة استندت إلى السجل الخليجي، وتم فيها استخدام المعيار الهولندي (DLCN) لتصنيف المرضى إلى أربع مجموعات (FH): محددة، محتملة، مشتبهة، غير محتملة.
وباختصار، تعتبر هذه الدراسة دراسة متعددة المراكز ومتعددة الجنسيات، شملت 14 مركز رعاية من الدرجة الثالثة عبر خمس دول في منطقة الخليج العربي: سبعة مراكز في المملكة العربية السعودية، مركز واحد في عمان، مركزان في الإمارات العربية المتحدة، مركزان في الكويت، ومركزان في البحرين. تم تجميع المشاركين من العيادات الخارجية (الرعاية الأولية، أمراض القلب، الغدد الصماء، والدهون).
ولحساب انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، تم دمج البيانات الخاصة بالمجموعتين (المحددة والمحتملة) واستبعاد 132 مريضًا لديهم طفرات جينية مؤكدة حيث يعالجون في عيادات الدهون المتخصصة في دولتين فقط بمنطقة الخليج (المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان). كان لدى المرضى تاريخ عائلي من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة عندما كان لهم قريب من الدرجة الأولى مصابًا بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة (ذكور أقل من 55 عامًا، إناث أقل من 65 عامًا).

مرض وراثي
أوضح الدكتور خالد الرصادي أن الشكل الوراثي السائد للمرض عادةً ما يكون ناتجًا عن طفرة في مستقبلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLR)، البروتين الشحمي بـ(ApoB)، أو البروبروتين المحول من النوع 9 subtilisin / kexin (PCSK9). وينتج الشكل الوراثي المتنحي لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) عن طفرات في رموز الجينات لمحول مستقبل البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLRAP1)، وقد يكون مختلف اللواقح (غالبًا ما يكون أقل شدة) ويؤثر على شخص واحد من بين 200 - 500 شخص، أو متماثل اللواقح (عادةً ما يكون شديدًا) وهو نادر الحدوث ويؤثر على واحد من بين 160.000 - 300.000 شخص.
إن الأشخاص الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضون لخطر الإصابة بتصلب الشرايين وعواقبه. وفي تلك الحالات، يظهر فرط الكوليسترول (FH) على أنه مرض الشريان التاجي المبكر (CAD)، ويتعرض مرضاه لخطر متزايد لأمراض الشرايين الطرفية والسكتة الدماغية، مما يزيد من معدلات الاعتلال والوفيات. وتختلف بداية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من شخص لآخر، وفقاً للعمر والجنس وعوامل الخطر الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين والمستويات العالية من البروتين الدهني (إيه).
وقد أشارت دراسات سابقة (تحديات كوليسترول الدم العائلي بجامعة أكسفورد، 2017) أن 50 في المائة من المرضى الذكور و30 في المائة من المرضى الإناث المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي تتطور لديهم أمراض القلب والأوعية الدموية CAD عند بلوغهم سن 60 عامًا.
أما الدراسات التالية الأكثر حداثة، فقد أشارت إلى انتشار «أعلى» لأمراض القلب في نفس العمر، وأن معظمها لا تشخص ولا تعالج مبكرا. وتشير التقديرات إلى أنه من بين 34 مليون فرد يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي، تم تشخيص 1 في المائة فقط في معظم بلدان العالم.
لذلك، فإن الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية يتطلب الاكتشاف المبكر والعلاج الجيد المبكر، لا سيما إذا وجد هناك مرض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD). هذه التدابير لها أهمية خاصة بين السكان المعرضين لخطر كبير، مثل دول الخليج العربي، حيث يتوقع انتشار أعلى لفرط كوليسترول الدم العائلي بسبب ارتفاع معدلات زواج الأقارب.

معايير ومراحل البحث
يقول البروفسور خالد الحبيب إن السجل الصحي «متعدد المراكز والجنسيات» لدول الخليج العربي تضمن السكان البالغين (18 سنة فأكثر)، تم منه استقطاب المشاركين في الدراسة الخليجية، من أقسام العيادات الخارجية في 14 مركزًا للرعاية المتخصصة في الدول الخليجية الخمسة المشاركة في الدراسة والتي استمرت خمس سنوات مضت.
> هناك أربع مراحل في هذه الدراسة، هي: أولا - الفرز، ثانيا - التصنيف على أساس شبكة عيادات الدهون الهولندية (DLCN)، ثالثا - الاختبارات الجينية، ورابعا - المتابعة.
> هناك مجموعة من المعايير للإدراج في السجل الخليجي لفرط كوليسترول الدم العائلي، هي: العمر (18 سنة وأكبر، الجنسية (مواطنو الخليج العربي)، مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) يكون عند 190 ملغم/ ديسيلتر أو أكثر، أو الكوليسترول الكلي (TC) يكون 290 ملغم/ دل أو أكثر، عدم تناول علاجات خافضة للكوليسترول وفي حالة أخذ أي منها يتم تقدير مستوى الكوليسترول لما قبل أخذها بمعادلة معينة، تشخيص جيني سابق لفرط الكوليسترول (FH).
> هناك معايير أخرى، تخص الاستبعاد، هي: الدهون الثلاثية 5 مليمول / لتر (442 ملغم/ ديسيلتر)، وجود تاريخ لقصور الغدة الدرقية غير معالج، بيلة بروتينية (proteinuria) 1 غم/ لتر، مرض كبد انسدادي، مرض كلى مزمن، عدوى فيروس العوز المناعي، استخدام مثبطات المناعة، تناول الاستيرويدات، أو تناول أدوية نفسية.
> تم جمع نتائج الدهون بأثر رجعي من السجلات الطبية بالمستشفى على مدى السنوات الخمس الماضية. لذلك كانت حالة الصيام غير معروفة، رغم أن معظم المختبرات تجمع عينات الدهون في ظل ظروف الصيام.
> تم تصنيف نوع العلاج بـأدوية ستاتين Statin من حيث الشدة على أنه: عالي الشدة، متوسط، أو منخفض.
واستنادًا إلى الإصدار المحدث لدليل الجمعية الأوروبية لأمراض القلب وتصلب الشرايين ((ESC/EAS) لعام 2019، كان الهدف أن يكون مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) أقل من 70 ملغم/ دل وأقل من 55 ملغم/ دل لمن لديهم مخاطر (عالية) و(عالية جدًا) لأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD)، على التوالي.
وأيضا، استنادًا إلى دليل (ESC / EAS) 2019 الخاص بعسر شحوم الدم (dyslipidaemia)، تم اعتبار المرضى الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضين لخطر كبير جدًا لأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، عند عدم وجود عامل خطر رئيسي آخر.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. أوضح الدكتور خالد الرصادي أن تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD) يتم بناءً على مجموعة من الفحوص، وهي: التصوير السريري أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)، الموجات فوق الصوتية للشريان السباتي، وجود دليل سابق على متلازمة الشريان التاجي الحادة أي احتشاء عضلة القلب أو الذبحة الصدرية غير المستقرة، الذبحة الصدرية المستقرة، إعادة الأوعية التاجية (بالتدخل التاجي عن طريق الجلد [PCI]، مثلا)، الشريان التاجي الالتفافي، السكتة الدماغية، النوبة الإقفارية العابرة، أو مرض الشريان المحيطي.
> النتائج. من بين المشاركين وعددهم (34366) في الدراسة الخليجية لفرط كوليسترول الدم العائلي (Gulf FH)، أشارت النتائج أن 3713 شخصًا كان لديهم فرط كوليسترول دم عائلي «محتمل» (متوسط العمر: 49 ± 15 سنة، 52 في المائة من النساء) وأن 306 مرضى كان المرض لديهم «مؤكدا». وبالتالي، يكون انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) 0.9 في المائة أي 1: 112.
> العلاج الطبي. أشار البروفسور خالد الحبيب أن المرضى المشاركين في الدراسة تم إعطاؤهم معالجة عالية الكثافة بـأدوية ستاتين statin (34 في المائة)، إيزيتيميب ezetimibe (10 في المائة)، ومثبطات بروبروتين كونفرتيز سوبتيليزين / كيكسين - 9 (0.4 في المائة). وأمكن تحقيق خفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) وكوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة (non - HDL - C) أي (الأنواع الأخرى غير الحميدة) بنسبة 12 في المائة و30 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين لمخاطر «عالية» من أمراض القلب والأوعية الدموية ASCVD، وبنسبة 3 في المائة و6 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين للمرض بمخاطر «عالية جدا».

توصيات
وعلق على هذه النتائج بأن هذه الدراسة الخاطفة كانت هي الأولى التي تظهر ارتفاعا في الانتشار التقديري لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) في منطقة الخليج (حوالي ثلاثة أضعاف معدل الانتشار التقديري في جميع أنحاء العالم)، وأن نسبة قليلة فقط من المرضى يتم علاجهم طبقاً للمؤشرات المعترف بها عالميا.
ومن هنا وجه البروفسور خالد الحبيب رسالة «دعوة للعمل» لمزيد من تأكيد تشخيص هذه الحالات في الدراسات السكانية المستقبلية لأهميتها. ذلك إن النسب الصغيرة من المرضى الذين حققوا القيم المستهدفة من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) تشير إلى أن سياسات الرعاية الصحية بدول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية بحاجة إلى إنشاء مسح وطني لدراسة الكوليسترول الوراثي على مستوى كل دولة، بالإضافة إلى زيادة الوعي بمرض فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، وتحسين استراتيجيات إدارة علاجه.
ومن توصيات هذه الدراسة المهمة جدا، للأطباء ولأفراد المجتمع الأصحاء منهم والمرضى، أن يتم عمل فحص أو فرز تسلسلي متتالي (Cascade Screening) للأقرباء من الدرجة الأولى لكل شخص يتم تشخيصه بأنه مصاب بداء فرط الكوليسترول العائلي حتى في غياب الأعراض وذلك لتحديد الأشخاص المصابين منهم بهذا المرض في أقرب وقت ممكن مما يسهم في تقليل متوسط العمر الذي يتم فيه تشخيص الأفراد الذين يعانون من فرط الكوليسترول.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

صحتك تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين، وهما مهمان لصحة الجهاز العصبي ودعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)

يرتبط تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - بعدد من الفوائد الصحية المحتملة. تتباين الأدلة حول مدى أمان تناول عدة بيضات يومياً بشكل منتظم. ويمكن أن يُؤثر تناول البيض يومياً بشكل إيجابي على الجهاز العصبي. ويعود ذلك أساساً إلى تركيزه العالي من العناصر الغذائية التي تدعم وظائف الدماغ، وتُساعد على ترميم الأعصاب، وتُعزز الصحة الإدراكية، فالبيض غني بالكولين، وفيتامين B12، وأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على صحة الخلايا العصبية، وتعزيز إنتاج النواقل العصبية، وإصلاح تلف الأعصاب، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث» المعنيّ بالصحة.

ويشير بعض الدراسات إلى أن تناول البيض باعتدال (3.5-7 بيضات أسبوعياً) يرتبط بتحسين الذاكرة وتقليل خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث.

وعلى الرغم من فوائد البيض لمعظم الناس، يُعد تناول بيضة أو بيضتين يومياً آمناً وصحياً للعموم، ومع ذلك ينبغي على الأفراد المصابين بداء السكري أو أمراض القلب استشارة الطبيب، حيث تُشير بعض الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين الإفراط في تناول البيض وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئات.

وفيما يلي أهم فوائد تناول البيض يومياً على الأعصاب:

يُعزز وظائف الدماغ والصحة الإدراكية:

يحتوي البيض على الكولين؛ وهو عنصر غذائي أساسي لإنتاج الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي يُساعد الخلايا العصبية على التواصل، ويُعدّ ضرورياً للذاكرة، والمزاج، والذكاء. ويرتبط تناول البيض بانتظام وباعتدال بتحسين الأداء الإدراكي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

يُصلح تلف الأعصاب

تُعدّ المستويات العالية من فيتامين B12 الموجودة في البيض ضرورية لإصلاح الأعصاب وحمايتها، خاصةً لدى كبار السن.

يدعم تكوين الميالين

يساعد البيض في إنتاج الميالين؛ وهو الغلاف الواقي المحيط بالأعصاب، والذي يُعدّ أساسياً لنقل الإشارات الكهربائية بكفاءة في الجهاز العصبي.

يحمي من التنكس العصبي

تعمل العناصر الغذائية الموجودة في صفار البيض، مثل اللوتين والزياكسانثين، كمضادات للأكسدة تُقلل الالتهاب في الدماغ، مما قد يُساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.

يُحسّن الصحة العقلية

يُعزز مزيج العناصر الغذائية، بما في ذلك فيتامين B12 والكولين والتريبتوفان، صحة الدماغ، وقد يُساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

الآثار السلبية المحتملة لتناول البيض بكثرة

على الرغم من أن البيض مُغذٍّ، لكن بعض الأبحاث تُشكك في جدوى تناوله بانتظام. في الواقع، ربطت دراسات عدة بين تناول البيض بكثرة (نحو بيضة واحدة يومياً) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وأشارت أبحاث أخرى إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً في المتوسط ​​قد يزيد خطر الوفاة بالسرطان.

ومع ذلك، هناك عدد من الأبحاث الأخرى التي تُشير إلى عكس ذلك؛ فقد وجدت دراسة عالمية واسعة النطاق أنه لا توجد علاقة بين تناول أكثر من سبع بيضات أسبوعياً ومستويات الدهون في الدم، أو معدل الوفيات، أو خطر الإصابة بأمراض القلب. وخلصت دراسة أخرى، أُجريت في عام 2024، إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً، من غير المرجح أن يزيد خطر الإصابة بالأمراض.

ولا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث، لكن بناءً على الأدلة المتاحة، من المرجح أن تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي لمعظم الناس. وإذا كنت تعاني ارتفاع نسبة الكوليسترول أو كنت معرَّضاً لخطر الإصابة بأمراض القلب، فتحدَّثْ إلى طبيبك أو اختصاصي التغذية حول الكمية الآمنة لاستهلاك البيض بالنسبة لك.


7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
TT

7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)

يحتوي ماء الكركم على مركب الكركمين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة. إليكم ما قد يحدث عند إدخاله في الروتين اليومي:

1 - يوفّر مضادات أكسدة

يعمل الكركمين، وهو المركب الرئيسي في الكركم والمسؤول عن العديد من فوائده المحتملة، كمضاد أكسدة. إذ يساعد في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا مع مرور الوقت وتُسهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

2 - يعزّز الترطيب

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في دعم العديد من جوانب الصحة، بما في ذلك المزاج، وانتظام حركة الأمعاء، وحتى مظهر البشرة.

تختلف كمية الماء التي يحتاجها الشخص يومياً بحسب المناخ ومستوى النشاط والحالة الصحية، لكن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين 9 و13 كوباً من الماء يومياً.

ورغم أن الكركم بحد ذاته لا يوفّر الترطيب، فإن شرب ماء الكركم يمكن أن يكون وسيلة سهلة للتنويع والمساعدة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

3 - قد يساعد في تقليل الالتهاب

قد يساعد الكركمين في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والتهاب المفاصل. وقد يساهم إدخال ماء الكركم ضمن روتينك في دعم استجابة الجسم الطبيعية للالتهاب، خاصة عند اتباع نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، تعتمد معظم الدراسات على مكملات كركمين مركّزة، وليس على الكركم في الطعام أو المشروبات. لذا، قد تكون تأثيرات ماء الكركم أقل.

4 - قد يخفف آلام المفاصل

بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، قد يساعد الكركم في تخفيف انزعاج المفاصل. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يحسّن أعراض التهاب المفاصل العظمي، بما في ذلك الألم والتيبّس.

لكن الكركم يحتوي على كمية صغيرة فقط من الكركمين. فملعقة صغيرة (نحو 3 غرامات) توفّر ما يقارب 30 إلى 90 ملغ، في حين أن العديد من الدراسات تستخدم مكملات بجرعات 250 ملغ أو أكثر لكل جرعة.

قد يقدّم ماء الكركم بعض الفوائد للمفاصل، لكن كميته أقل بكثير مما يُستخدم في الأبحاث، ولا ينبغي أن يحل محل العلاج الطبي.

5 - قد يدعم الهضم

تشير أبحاث أولية إلى أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهاب في الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي. كما أن الحفاظ على الترطيب من خلال شرب ماء الكركم قد يساعد في انتظام حركة الأمعاء.

في دراسة صغيرة عام 2025 على نساء يعانين من السمنة، ساعدت جرعات عالية من الكركمين في تقليل أعراض مثل التجشؤ والإمساك مقارنة بالدواء الوهمي.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الكركم قد يسبب انزعاجاً خفيفاً لبعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم معدة حساسة.

6 - قد يدعم صحة القلب

قد يساعد الكركمين في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي قدرة الأوعية على التمدد والانقباض، وهو أمر مهم للحفاظ على ضغط الدم والدورة الدموية.

كما توجد أدلة تشير إلى أن الكركمين قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وهما من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

7 - قد يدعم جهاز المناعة

يحتوي الكركم على مركبات قد تدعم صحة الجهاز المناعي. فخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة قد تساعد الجسم على التعامل مع الضغوط والعوامل البيئية.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الكركمين قد يؤثر في نشاط الخلايا المناعية، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم ذلك بشكل أفضل.

كما تتضمن بعض الوصفات إضافة القليل من الليمون، ما يوفّر فيتامين C الذي يدعم المناعة.


هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».