أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

اضطراب وراثي يؤدي إلى أمراض القلب المبكرة

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
TT

أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية

فرط كوليسترول الدم العائلي Familial Hypercholesterolemia هو اضطراب وراثي شائع يهدد الحياة، ويمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين المبكر وأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، ويتميز بضعف إزالة كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) من الدم، بسبب طفرات في جين واحد أو أكثر، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى هذا الكوليسترول مدى الحياة.

دراسة خليجية
نشرت خلال الأسبوع الماضي، 4 يونيو (حزيران) 2021، النتائج الإكلينيكية لدراسة خليجية، تعتبر الأولى من نوعها، في مجلة بلس ون (Plos One) حول فرط كوليسترول الدم العائلي. قاد الفريق الطبي في هذه الدراسة باحثان رئيسان، الأول من (السعودية) البروفسور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، والثاني من (سلطنة عمان) الدكتور خالد الرصادي الباحث بمركز البحوث الطبية والاستشاري بقسم الكيمياء الحيوية بكلية الطب والعلوم الصحية جامعة السلطان قابوس مسقط - عمان. وعقدت الدراسة وفق الأخلاقيات الطبية والمهنية المعروفة وبإشراف جمعية القلب الخليجية وجمعية القلب السعودية وبدعم من شركة سانوفي.

فرط الكوليسترول العائلي
التقت «صحتك» الباحثين الخليجيين لتسليط الضوء على أهمية هذه الدراسة وتفاصيل إجرائها ونتائجها.
بداية، أوضح البروفسور خالد الحبيب أنه رغم أن فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) يؤدي إلى نتائج قلبية وعائية قاتلة، إلا أن البيانات حول انتشاره وعلاجه محدودة حاليًا في جميع أنحاء العالم؛ فقد أبلغ 9 في المائة فقط من دول العالم عن انتشار المرض في عموم السكان. وعليه قررنا القيام بهذه الدراسة في خمس دول خليجية (المملكة العربية السعودية، عمان، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين). وتهدف الدراسة إلى تقدير انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) بين سكان هذه الدول وكيفية إدارة علاج المرضى الذين يعانون منه.
وأضاف أن هذه الدراسة استندت إلى السجل الخليجي، وتم فيها استخدام المعيار الهولندي (DLCN) لتصنيف المرضى إلى أربع مجموعات (FH): محددة، محتملة، مشتبهة، غير محتملة.
وباختصار، تعتبر هذه الدراسة دراسة متعددة المراكز ومتعددة الجنسيات، شملت 14 مركز رعاية من الدرجة الثالثة عبر خمس دول في منطقة الخليج العربي: سبعة مراكز في المملكة العربية السعودية، مركز واحد في عمان، مركزان في الإمارات العربية المتحدة، مركزان في الكويت، ومركزان في البحرين. تم تجميع المشاركين من العيادات الخارجية (الرعاية الأولية، أمراض القلب، الغدد الصماء، والدهون).
ولحساب انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، تم دمج البيانات الخاصة بالمجموعتين (المحددة والمحتملة) واستبعاد 132 مريضًا لديهم طفرات جينية مؤكدة حيث يعالجون في عيادات الدهون المتخصصة في دولتين فقط بمنطقة الخليج (المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان). كان لدى المرضى تاريخ عائلي من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة عندما كان لهم قريب من الدرجة الأولى مصابًا بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة (ذكور أقل من 55 عامًا، إناث أقل من 65 عامًا).

مرض وراثي
أوضح الدكتور خالد الرصادي أن الشكل الوراثي السائد للمرض عادةً ما يكون ناتجًا عن طفرة في مستقبلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLR)، البروتين الشحمي بـ(ApoB)، أو البروبروتين المحول من النوع 9 subtilisin / kexin (PCSK9). وينتج الشكل الوراثي المتنحي لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) عن طفرات في رموز الجينات لمحول مستقبل البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLRAP1)، وقد يكون مختلف اللواقح (غالبًا ما يكون أقل شدة) ويؤثر على شخص واحد من بين 200 - 500 شخص، أو متماثل اللواقح (عادةً ما يكون شديدًا) وهو نادر الحدوث ويؤثر على واحد من بين 160.000 - 300.000 شخص.
إن الأشخاص الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضون لخطر الإصابة بتصلب الشرايين وعواقبه. وفي تلك الحالات، يظهر فرط الكوليسترول (FH) على أنه مرض الشريان التاجي المبكر (CAD)، ويتعرض مرضاه لخطر متزايد لأمراض الشرايين الطرفية والسكتة الدماغية، مما يزيد من معدلات الاعتلال والوفيات. وتختلف بداية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من شخص لآخر، وفقاً للعمر والجنس وعوامل الخطر الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين والمستويات العالية من البروتين الدهني (إيه).
وقد أشارت دراسات سابقة (تحديات كوليسترول الدم العائلي بجامعة أكسفورد، 2017) أن 50 في المائة من المرضى الذكور و30 في المائة من المرضى الإناث المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي تتطور لديهم أمراض القلب والأوعية الدموية CAD عند بلوغهم سن 60 عامًا.
أما الدراسات التالية الأكثر حداثة، فقد أشارت إلى انتشار «أعلى» لأمراض القلب في نفس العمر، وأن معظمها لا تشخص ولا تعالج مبكرا. وتشير التقديرات إلى أنه من بين 34 مليون فرد يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي، تم تشخيص 1 في المائة فقط في معظم بلدان العالم.
لذلك، فإن الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية يتطلب الاكتشاف المبكر والعلاج الجيد المبكر، لا سيما إذا وجد هناك مرض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD). هذه التدابير لها أهمية خاصة بين السكان المعرضين لخطر كبير، مثل دول الخليج العربي، حيث يتوقع انتشار أعلى لفرط كوليسترول الدم العائلي بسبب ارتفاع معدلات زواج الأقارب.

معايير ومراحل البحث
يقول البروفسور خالد الحبيب إن السجل الصحي «متعدد المراكز والجنسيات» لدول الخليج العربي تضمن السكان البالغين (18 سنة فأكثر)، تم منه استقطاب المشاركين في الدراسة الخليجية، من أقسام العيادات الخارجية في 14 مركزًا للرعاية المتخصصة في الدول الخليجية الخمسة المشاركة في الدراسة والتي استمرت خمس سنوات مضت.
> هناك أربع مراحل في هذه الدراسة، هي: أولا - الفرز، ثانيا - التصنيف على أساس شبكة عيادات الدهون الهولندية (DLCN)، ثالثا - الاختبارات الجينية، ورابعا - المتابعة.
> هناك مجموعة من المعايير للإدراج في السجل الخليجي لفرط كوليسترول الدم العائلي، هي: العمر (18 سنة وأكبر، الجنسية (مواطنو الخليج العربي)، مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) يكون عند 190 ملغم/ ديسيلتر أو أكثر، أو الكوليسترول الكلي (TC) يكون 290 ملغم/ دل أو أكثر، عدم تناول علاجات خافضة للكوليسترول وفي حالة أخذ أي منها يتم تقدير مستوى الكوليسترول لما قبل أخذها بمعادلة معينة، تشخيص جيني سابق لفرط الكوليسترول (FH).
> هناك معايير أخرى، تخص الاستبعاد، هي: الدهون الثلاثية 5 مليمول / لتر (442 ملغم/ ديسيلتر)، وجود تاريخ لقصور الغدة الدرقية غير معالج، بيلة بروتينية (proteinuria) 1 غم/ لتر، مرض كبد انسدادي، مرض كلى مزمن، عدوى فيروس العوز المناعي، استخدام مثبطات المناعة، تناول الاستيرويدات، أو تناول أدوية نفسية.
> تم جمع نتائج الدهون بأثر رجعي من السجلات الطبية بالمستشفى على مدى السنوات الخمس الماضية. لذلك كانت حالة الصيام غير معروفة، رغم أن معظم المختبرات تجمع عينات الدهون في ظل ظروف الصيام.
> تم تصنيف نوع العلاج بـأدوية ستاتين Statin من حيث الشدة على أنه: عالي الشدة، متوسط، أو منخفض.
واستنادًا إلى الإصدار المحدث لدليل الجمعية الأوروبية لأمراض القلب وتصلب الشرايين ((ESC/EAS) لعام 2019، كان الهدف أن يكون مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) أقل من 70 ملغم/ دل وأقل من 55 ملغم/ دل لمن لديهم مخاطر (عالية) و(عالية جدًا) لأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD)، على التوالي.
وأيضا، استنادًا إلى دليل (ESC / EAS) 2019 الخاص بعسر شحوم الدم (dyslipidaemia)، تم اعتبار المرضى الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضين لخطر كبير جدًا لأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، عند عدم وجود عامل خطر رئيسي آخر.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. أوضح الدكتور خالد الرصادي أن تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD) يتم بناءً على مجموعة من الفحوص، وهي: التصوير السريري أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)، الموجات فوق الصوتية للشريان السباتي، وجود دليل سابق على متلازمة الشريان التاجي الحادة أي احتشاء عضلة القلب أو الذبحة الصدرية غير المستقرة، الذبحة الصدرية المستقرة، إعادة الأوعية التاجية (بالتدخل التاجي عن طريق الجلد [PCI]، مثلا)، الشريان التاجي الالتفافي، السكتة الدماغية، النوبة الإقفارية العابرة، أو مرض الشريان المحيطي.
> النتائج. من بين المشاركين وعددهم (34366) في الدراسة الخليجية لفرط كوليسترول الدم العائلي (Gulf FH)، أشارت النتائج أن 3713 شخصًا كان لديهم فرط كوليسترول دم عائلي «محتمل» (متوسط العمر: 49 ± 15 سنة، 52 في المائة من النساء) وأن 306 مرضى كان المرض لديهم «مؤكدا». وبالتالي، يكون انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) 0.9 في المائة أي 1: 112.
> العلاج الطبي. أشار البروفسور خالد الحبيب أن المرضى المشاركين في الدراسة تم إعطاؤهم معالجة عالية الكثافة بـأدوية ستاتين statin (34 في المائة)، إيزيتيميب ezetimibe (10 في المائة)، ومثبطات بروبروتين كونفرتيز سوبتيليزين / كيكسين - 9 (0.4 في المائة). وأمكن تحقيق خفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) وكوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة (non - HDL - C) أي (الأنواع الأخرى غير الحميدة) بنسبة 12 في المائة و30 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين لمخاطر «عالية» من أمراض القلب والأوعية الدموية ASCVD، وبنسبة 3 في المائة و6 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين للمرض بمخاطر «عالية جدا».

توصيات
وعلق على هذه النتائج بأن هذه الدراسة الخاطفة كانت هي الأولى التي تظهر ارتفاعا في الانتشار التقديري لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) في منطقة الخليج (حوالي ثلاثة أضعاف معدل الانتشار التقديري في جميع أنحاء العالم)، وأن نسبة قليلة فقط من المرضى يتم علاجهم طبقاً للمؤشرات المعترف بها عالميا.
ومن هنا وجه البروفسور خالد الحبيب رسالة «دعوة للعمل» لمزيد من تأكيد تشخيص هذه الحالات في الدراسات السكانية المستقبلية لأهميتها. ذلك إن النسب الصغيرة من المرضى الذين حققوا القيم المستهدفة من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) تشير إلى أن سياسات الرعاية الصحية بدول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية بحاجة إلى إنشاء مسح وطني لدراسة الكوليسترول الوراثي على مستوى كل دولة، بالإضافة إلى زيادة الوعي بمرض فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، وتحسين استراتيجيات إدارة علاجه.
ومن توصيات هذه الدراسة المهمة جدا، للأطباء ولأفراد المجتمع الأصحاء منهم والمرضى، أن يتم عمل فحص أو فرز تسلسلي متتالي (Cascade Screening) للأقرباء من الدرجة الأولى لكل شخص يتم تشخيصه بأنه مصاب بداء فرط الكوليسترول العائلي حتى في غياب الأعراض وذلك لتحديد الأشخاص المصابين منهم بهذا المرض في أقرب وقت ممكن مما يسهم في تقليل متوسط العمر الذي يتم فيه تشخيص الأفراد الذين يعانون من فرط الكوليسترول.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.