دي ميستورا في دمشق.. واجتماع سياسي ـ عسكري للمعارضة لتحديد موقف موحد

دي ميستورا في دمشق.. واجتماع سياسي ـ عسكري للمعارضة لتحديد موقف موحد

أمين عام الائتلاف السوري المعارض لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لتأمين خط ساخن مع الكتائب المقاتلة
الأحد - 11 جمادى الأولى 1436 هـ - 01 مارس 2015 مـ رقم العدد [ 13242]
نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد أثناء لقائه المبعوث الدولي دي ميستورا في دمشق أمس (أ.ف.ب)

تتسارع الخطوات التمهيدية لانطلاق المرحلة التطبيقية لخطة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الهادفة لتجميد القتال في مدينة حلب شمال البلاد، إذ إنّه بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها الموفد الأممي إلى دمشق للقاء مسؤولين في النظام، عُقد يوم أمس اجتماع برئاسة رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة ضم شخصيات سياسية وعسكرية ومدنية معارضة من حلب بهدف تحديد موقف من مبادرة دي ميستورا.
ويهدف الاجتماع الذي تستمر أعماله حتى مساء اليوم الأحد في مدينة كيليس التركية الحدودية مع محافظة حلب السورية إلى «بلورة رد موحد باسم مدينة حلب على المبادرات السياسية الدولية، وفي مقدمتها مبادرة دي ميستورا التي تنص خاصة على تجميد القتال في مدينة حلب، كما يهدف الاجتماع إلى تشكيل لجنة لمتابعة التعامل مع هذه المبادرة، سواء بحال قبولها أو رفضها، أو بحال قبولها بشروط».
وقال خوجة في كلمة له خلال الاجتماع إن «نظام الأسد متهالك، ومصيره صار بيد الإيرانيين»، داعيا الحاضرين إلى «التعامل مع المبادرات ضمن عدة اعتبارات، أولا: أن تكون حلا وطنيا شاملا لكل الأراضي السورية، فأوضاع مدينة حلب كأوضاع حي الوعر في حمص والغوطة في دمشق، ثانيا: السعي لعدم استفادة النظام من أي مبادرة، وثالثا: الحرص على ألا تؤدي المبادرات لخسران الحاضنة الشعبية». وأكد خوجة أن الائتلاف «لم يتخلَّ عن هدف إسقاط رأس النظام وكل رموزه، وهو هدف الثورة السورية».
من جهته، حذّر وزير الداخلية في الحكومة السورية المؤقتة العميد عوض العلي من «سعي النظام للاستفادة من المبادرات وإفراغها من مضمونها»، مضيفا أن مبادرة دي ميستورا «كانت تتحدث عن وقف القتال، وباتت الآن تتحدث عن وقف القصف بالأسلحة الثقيلة، كما كانت تتحدث عن حلب، وباتت تتحدث عن أحياء أو حي واحد منها». ولفت العلي خلال كلمة له في الاجتماع إلى أن النظام «يريد استغلال المبادرة من الناحية السياسية، وتقديم نفسه على أنه مستعد للحوار وللتعامل مع الحلول السلمية السياسية، بينما فعليا هو يريد استغلال المبادرات لفائدته، وسيتخلى عنها في اللحظة التي لا تعود مفيدة له».
وشددت كلمات ممثلي مجلس محافظة حلب، والتكتلات السياسية والكتائب المقاتلة على «وحدة الصف والموقف، والتعامل مع المبادرات الدولية بما يوقف معاناة السوريين وعدوان النظام عليهم، دون السماح له باستغلالها لتحسين مواقعه، وتشتيت الموقف الشعبي المؤيد للثورة». وضم الاجتماع ممثلين عن الائتلاف والحكومة السورية الانتقالية ومجلس محافظة حلب الحرة، الجبهة الشامية، حركة أحرار الشام، المحامين الأحرار، اتحاد ثوار حلب، المهندسين الأحرار، الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحزب الديمقراطي التقدمي، والمجلس التركماني.
وأوضح العقيد عبد الجبار العكيدي الرئيس السابق لمجلس حلب العسكري المشارك في الاجتماع، أن الهدف منه ليس البحث فقط في خطة دي ميستورا، «بل هدفه الأساسي تشكيل هيئة لقوى الثورة في حلب»، لافتا إلى أنّه تم إنشاء لجنة من 7 أشخاص مختصة بمتابعة مبادرة المبعوث الدولي على أن يكون هناك اليوم موقف موحد وقرار جماعي للقوى السياسية والعسكرية من هذه الخطة. وقال العكيدي لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا تحفظات كثيرة على المبادرة؛ فنحن نريدها على مستوى سوريا ككل... نحن لن نقبل بوقف القتال في حلب في حين اليرموك والغوطة والوعر وغيرها من المناطق السورية محاصرة».
وأشار الأمين العام للائتلاف محمد يحيى مكتبي إلى أنه «من الأهداف الأساسية التي وضعتها القيادة الجديدة للائتلاف تنسيق العمل السياسي والعسكري بكل أبعاده والسعي لتأمين خط ساخن مع الكتائب المقاتلة، فلا ينفرد الائتلاف ككيان سياسي باتخاذ القرارات»، لافتا إلى أن الاجتماع في كيليس سينتهي لتشكيل لجنة تضم ممثلين عن القوى المختلفة تتولى متابعة خطة دي ميستورا لحظة بلحظة.
وقال مكتبي لـ«الشرق الأوسط» إنه «حتى الساعة لا خطة متكاملة لدى المبعوث الدولي، وهو يسعى حاليا لبلورة تفاصيلها»، موضحا أنّه سيكون هناك لقاء ثان بين وفد من الائتلاف ودي ميستورا المنتظر أن يصل إلى إسطنبول بعد انتهاء زيارته إلى دمشق.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قريب من الموفد الدولي أن دي ميستورا «يرغب في بدء تطبيق مبادرته في أسرع وقت ممكن، وسيلتقي لهذه الغاية مسؤولين سوريين في دمشق».
وكان دي ميستورا أعلن منتصف الشهر الماضي، بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، أن الأخير مستعد لوقف قصفه الجوي والمدفعي على حلب لمدة 6 أسابيع لإتاحة تنفيذ هدنة مؤقتة في المدينة التي تشهد معارك شبه يومية منذ صيف 2012 تسببت في دمار واسع ومقتل الآلاف.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة