تطورات في علاج السكري والسمنة

أبحاث على الخلايا الجذعية وحقنة الأنسولين الأسبوعية

جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية
جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية
TT

تطورات في علاج السكري والسمنة

جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية
جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية

شهدت العقود الأخيرة مناهج جديدة في الرعاية الصحية لمرضى الأمراض المزمنة وفي مقدمتها داء السكري، واكبها ابتكارات في أجهزة التوصيل والعلاج، حتى أصبح مرضى السكري يتمتعون، اليوم، بخيارات علاجية أكثر من أي وقت مضى. كما أن المبادرات الصحية الرقمية جعلت إدارة علاج السكري أسهل من ذي قبل بالابتكارات والإمكانات العلاجية بالخلايا الجذعية، والأنسولين القاعدي الحساس الذي يعطى مرة واحدة أسبوعياً.

- مؤتمر افتراضي عالمي
عقد، الأسبوع الماضي، مؤتمر صحافي عالمي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية افتراضياً، شارك فيه ممثل ملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط» حضوريا بفرع الشركة بمدينة الرياض، وحضره افتراضيا أكثر من 113 صحافيا من 30 دولة حول العالم، وذلك للتعريف بدور الشركة وأولوياتها على مدى السنوات العشر القادمة، ومنها: تحسين سبل العيش للأشخاص المصابين بمرض السكري والسمنة وأمراض الدم، بالإضافة إلى استمرار إيجاد حلول بديلة ومتطورة لمحاربة هذه الأمراض المزمنة لكي نصل نهاية للعلاج الأمثل لمرض السكري.
أكد الدكتور لارس جيرجينسن (Lars Fruergaard Jorgensen) الرئيس التنفيذي للشركة على أهمية الدور الفعال لتحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالسمنة والسكري وخلق حلول علمية وعملية لتوريد المنتجات إلى المرضى المحتاجين خاصةً في هذه الأوقات الراهنة. كما تحدث الدكتور ميلفن ديسوزا (Melvin D’souza) نائب رئيس الشركة والمدير العام بالسعودية عن الخطط التطويرية والتوعوية بشكل عام وفي المملكة العربية السعودية بشكل خاص وتطرق إلى البرامج التي تم تنفيذها عالميا وأهمية تعزيز دور توعية المجتمع بأخطار أمراض السمنة والسكري ومضاعفاتهما والتي تمكنت من الفتك بالعديد من المرضى في العالم ولا سيما في السعودية التي تعد من أكثر دول العالم في معدلات المصابين بهذين المرضين من الرجال والنساء ومن مختلف الفئات العمرية.
وأشار الدكتور لارس إلى أن عام 2020 كان وقتًا حرجًا بالنسبة للجميع بسبب الوباء العالمي كوفيد - 19 وما زلنا نواجهه في عدد كبير من دول العالم. وكانت سلامة الموظفين من الأولويات وكذلك استمرار إمداد الأدوية المنقذة للحياة للعديد من الأمراض حول العالم.

- تطورات علاج السكري
تحدث في المؤتمر الدكتور مايك دوستدار (Mike Doustdar) نائب الرئيس التنفيذي للعمليات الدولية عن الوقاية والحماية من مرض السكري وقيادة التغييرات الإيجابية التي حدثت في علاج مرض السكري.
وأشار إلى أن انتشار مرض السكري يمثل تحديًا كبيرًا في كل مكان في العالم ومن المتوقع أن يؤثر على 700 مليون شخص بحلول عام 2045، وهو أمر مثير للقلق وقضية مجتمعية ضخمة نكرس جهودنا لتغييرها.
استعان د. مايك «بقاعدة النصف» لتوضيح وضع رعاية مرض السكري، فنصف مرضى السكري يمكنهم أن يعيشوا حياة طويلة وصحية إذا تم اكتشاف المرض مبكرا وتمت إدارة علاجهم جيدا.
ومع ذلك، فإن هذا ليس هو الحال بالنسبة لغالبية مرضى السكري، فقاعدة النصف توضح الوضع العالمي الذي يعاني فيه مرضى السكري والتحديات التي يجب علينا التغلب عليها للسيطرة على هذه الظروف. ذلك أن حوالي نصف المصابين بالسكري هم الذين يتم تشخيصهم، وحوالي نصف المشخصين هم الذين يتلقون العلاج فقط، وحوالي النصف فقط هم الذين يحققون نتائج الرعاية الصحية المطلوبة. فإذا ركزنا على قاعدة النصف هذه، وجب علينا أن ننشط في تقديم برامج التوعية التثقيفية وبناء القدرات وعمل تغييرات في برامج السكري لحل مشكلة السمنة ومرض السكري من النوع الثاني. ويجب أن نعمل مع شركائنا في العالم على ثني منحنى مرض السكري في كل مدينة. واليوم لدينا أكثر من 35 مدينة في العالم كجزء من هذا البرنامج وهي تشمل أكثر من 150 مليون شخص.
يعمل البرنامج على تدريب المتخصصين في الرعاية الصحية مع الشركاء لإنشاء عيادات وتوفير الوصول إلى الرعاية بما في ذلك توفير الأنسولين البشري مجانًا للأطفال المصابين بالسكري من النوع 1 في 14 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين.
والآن بالنسبة للجيل التالي من الأنسولين، فقد أدخلنا مؤخرًا الببتيدات الفموية للمساعدة بشكل أفضل في علاج الأشخاص المصابين بمرض السكري. لدينا أكثر من عشرة آلاف موظف في الخطوط الأمامية للتحدث إلى الأطباء وخلق الوعي الكافي لمساعدة العديد من المصابين غير القادرين على الحصول على النتائج الصحية المرجوة وتمكينهم من الحصول على الحد الأقصى من الفائدة العلاجية من الأدوية المتاحة الآن والتقنيات الحديثة المستخدمة مؤخراً مثل الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يساعد المرضى يوميًا في إدارة مرضهم.

- تطورات علاج السمنة
أوضحت الدكتورة كاميلا سيلفست (Camilla Sylvest)، مديرة الشؤون الاستراتيجية أن السمنة مرض يعاني منه أكثر من 650 مليون شخص حول العالم. وسمنة الأطفال والمراهقين تعد مشكلة خطيرة وتتزايد بسرعة، يعاني منها حوالي 124 مليون طفل، 40 مليونا منهم دون سن الخامسة، وفقاً لليونيسف. وفي عهد «كوفيد - 19» ظهرت الحاجة إلى رعاية الأشخاص المصابين بالسمنة أكثر من ذي قبل، حيث يزداد احتمال دخولهم المستشفيات مرتين أو أكثر وهم عرضة للوفاة بنسبة 48 في المائة.
إن مما يؤسف أن عدد الدول التي تعترف بالسمنة كمرض وتؤيد معالجتها هي ثماني دول فقط، وأن أقل من 10 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من السمنة يدركون أنهم يتعايشون مع مرض مزمن وخطير وأنهم يحتاجون إلى العلاج، كما أن الذين يحصلون على الرعاية الصحية المطلوبة لا يتجاوز عددهم 10 في المائة من 650 مليونا، ونسبة ضئيلة منهم الذين يحصلون على الأدوية المضادة للسمنة التي يمكن أن تساعدهم على إنقاص الوزن وأيضًا على تقليل مخاطر تعرضهم لمضاعفات طويلة الأمد والإصابة بالأمراض المزمنة الخطيرة مثل داء السكري والقلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان. وهذا ما يحتم تغيير نظرة العالم إلى السمنة والأشخاص الذين يعانون منها وتقديم برامج مكافحتها ودعم علاجها وتقليل مضاعفاتها وتخفيض التكلفة على أنظمة الرعاية الصحية.

- موقع إلكتروني للوزن
تم إنشاء هذا الموقع الإلكتروني بعنوان «الحقيقة حول الوزن truthaboutweight.com» ليعطي الاستنارة والمعرفة، الحكمة والإلهام، القوة والحماس، ففقدان الوزن والحفاظ عليه أمر صعب بسبب اختلاف الأجسام. يفقد الكثيرون الوزن في البداية، لكن يمكن أن يعود ثانية.
من خلال هذا الموقع يمكن للأشخاص الذين يعانون من السمنة الحصول على مزيد من المعلومات حول التعايش مع مرض مزمن وخطير وكيفية الحصول على الدعم وكيفية تحديد مكان أقرب طبيب لديه الخبرة في علاج السمنة. ويأتي دور مزود الرعاية الصحية في المساعدة في استكشاف خيارات العلاج مثل نمط الحياة والتغييرات السلوكية بالإضافة إلى الأدوية المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء وجراحة السمنة.

- تدخلات علاجية
قدم الدكتور ماركوس شندلر (Marcus Schindler) كبير المسؤولين العلميين ونائب الرئيس التنفيذي للبحث والتطوير المبكر محاضرة قيمة حول قيادة التغييرات من خلال العلم والابتكار في علاج مرض السكري بالخلايا الجذعية وأهمية الشراكات في هذا المجال.
وأوضح أن جسم مريض السكري يفقد القدرة على إنتاج الأنسولين أو الاستجابة له، فيتم التدخل كالتالي:
> أولا: بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية.
> ثانيا: الأدوية المضادة للسكر وهي فعالة وآمنة، تضاف مع تقدم المرض.
> ثالثا: ناهضات الببتيد المشابه للغلوكاجون 1 (GLP - 1)، عند عدم الاستجابة للأدوية، لتحسين التحكم في سكر الدم والمساعدة في فقدان الوزن.
> رابعا: الأنسولين حقنة يوميا، عندما يصبح (GLP - 1) غير كاف.
> خامسا: وحديثا، هناك ابتكارات كثيرة تعطي القدرة على السيطرة على المرض وتمنح نوعية حياة أفضل بالسيطرة على مستوى السكر، منها الأنسولين القاعدي الذي يعطى مرة واحدة في اليوم مع انخفاض خطر حدوث هبوط سكر الدم.
> سادسا: الأنسولين آيكوديك (icodec)، الخطوة التالية في سلم الابتكار، وهو نظير الأنسولين القاعدي طويل المفعول ويعطى مرة واحدة في الأسبوع، ويبلغ نصف عمره 196 ساعة أي يزيد عن 8 أيام، فهو لحد ما يتماشى مع فسيولوجيا الجسم بصورة أفضل ويتعاطى معه المريض بشكل أفضل وارتياح أكبر وبالتالي النتيجة تكون سيطرة أفضل على المرض.

- أبحاث الخلايا الجذعية
أخيرا، تحدث الدكتور مارتن لانج (Martin Holst Lange) النائب التنفيذي للتطوير – عن محاربة الجسم «خلايا بيتا» التي تفرز الأنسولين وتدميرها عند مرضى السكري من النوع الأول، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، فكيف يمكننا إيقاف ذلك؟
أشار إلى أن من الابتكارات القادمة توفير علاج مناعي للحمض النووي يعمل مثل لقاح لإيقاف التقدم في تدمير خلايا بيتا. أما لو لم تعد خلايا بيتا موجودة بالفعل في المريض، فيكون بحاجة إلى بديل وهو الاختراع الكبير الآخر الذي نعمل عليه في مجموعة الخلايا الجذعية لإنتاج خلايا بيتا التي تستجيب للغلوكوز ويمكن أن تفرز الأنسولين. إنها حقا خطوة مثيرة للغاية إلى الأمام في ابتكارات المجال العلمي.
إن أبحاث الخلايا الجذعية استمرت عقودًا من الزمن وقادتنا جنبًا إلى جنب مع فهمنا العميق لبيولوجيا مرض السكري إلى لحظة أمل تطورت فيها الأبحاث الآن وأصبحنا قادرين على توليد أنواع معينة من الخلايا التي تفقد في العديد من الأمراض.
حقًا، إن الخلايا الجذعية ستكون الابتكار الطبي الضخم التالي، الذي يمكننا من نقل خلايا جذعية لخلايا إفراز الأنسولين التي تستشعر الجلوكوز مثل تلك التي يتم إنتاجها في البنكرياس لشخص سليم. لقد نجحنا في علاج مرض السكري من النوع الأول في الفئران.
المحاولات الآن قائمة لتوليد نفس الخلايا بالضبط، ونأمل أن نتمكن بعد ذلك من إعادتها إلى جسم الإنسان المريض ليصبح مستغنياً عن حقن الأنسولين، وتتغير حياته تمامًا.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.