الروبوتات الطبية... مستقبل واعد في تقديم الرعاية الصحية

تطوير إبهام آلي يوسّع قدرة الحركة البشرية الطبيعية

الروبوتات الطبية... مستقبل واعد في تقديم الرعاية الصحية
TT

الروبوتات الطبية... مستقبل واعد في تقديم الرعاية الصحية

الروبوتات الطبية... مستقبل واعد في تقديم الرعاية الصحية

إذا كنت تتمنى يوماً ما أن تتمكن بيد واحدة من إنجاز ما تحتاج عادةً إلى اليدين كلتيهما للقيام به فإن ذلك ممكن، ويعمل العلماء حالياً ليكون هذا الأمر بمتناول يدك، كما أنهم يبحثون في كيفية تأثير تلك التكنولوجيا على دماغك.

إبهام آلي
ضمن نتائج إحدى الدراسات المستمرة لباحثين بريطانيين من «يونيفرستي كولدج» في لندن (UCL)، طوّر العلماء إنتاج «إبهام آلي بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D - Printed Robotic Thumb»، وهو ما يُعرف باسم «الإبهام الثالث Third Thumb» الذي يتم ارتداؤه على «اليد المسيطرة Dominant Hand» لدى الشخص (اليُمنى أو اليُسرى)، مما يجعله قادراً على القيام بالأعمال التي تتطلب عادةً كلتا اليدين لإنجازها.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 19 مايو (أيار) من مجلة «علم الروبوتات Science Robotics»، وجد أولئك الباحثون أن المتطوعين تعلموا بسرعة كيفية استخدام أصبع الإبهام الإضافي، وذلك في رفع وحمل وفرز وتكديس أشياء متعددة، باستخدام يدهم المعزَّزة بإصبع الروبوت.
وقد أظهرت فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) للدماغ أنه بعد أيام قليلة فقط من ذلك الاستخدام، أعاد الدماغ تنظيم ما «تمثله» اليد الطبيعية في المنطقة الدماغية المرتبطة بالتحكّم في الحركة. ومن حيث المبدأ وصف الباحثون ذلك بحصول «تقلّص». أي حصل «تقلص» في حجم المنطقة التي تمثّل اليد الطبيعية في الدماغ. وأضافوا لم يتضح بعد ما إذا كان هذا التغيير جيداً أم سيئاً، مؤقتاً أم لا.
ولكنهم قالوا إنه يجب أن يعطي مجال استخدام الروبوت في «تعزيز الحركة Motor Augmentation» شيئاً للنظر فيه والمضيّ به قدماً، لأنه مجال علمي متطور ومزدهر.
ويشير مصطلح «تعزيز الحركة» إلى الأجهزة الآلية التي يمكن أن تعمل كأصابع إضافية أو حتى ذراع كاملة، بهدف توسيع قدرة الحركة البشرية الطبيعية.
وقالت الباحثة داني كلود، مصممة روبوت الإبهام الثالث، إن الأمر قد يبدو مثل الخيال العلمي، لكن الأصابع الإضافية يمكن أن تكون مفيدة في مجموعة من الوظائف. وكمثال على ذلك، استشهدت بعمال المصانع أو المهندسين الذين يؤدون بشكل روتيني مهام متكررة تتطلب جهداً جسدياً، وقالت كلود: «يمكن أن تساعدهم أيدٍ أو أصابع إضافية في مواقف التجميع الصعبة، مما يسمح لهم بأداء عملهم بطريقة أكثر أماناً وفعالية، وربما من دون مساعدة من الآخرين».
وقالت تمار ماكين، أستاذة علم الأعصاب الإدراكي بـ«لندن يونيفرستي كولدج»: «إن الزوائد الروبوتية يمكن استخدامها في كل شيء بدءاً من السيناريوهات عالية الدقة -مثل الجراحة- إلى الأعمال الروتينية. وهناك كثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها إذا كانت لدينا إضافة إلى اليد، يمكننا تقطيع الخضار في أثناء تحريك المرق، أو احتساء قهوتنا في أثناء الكتابة. الفرص لا حصر لها، ولكن لأن هذا مفهوم جديد -ولأن عالمنا مصمَّم لاستيعاب أيدينا ذات الأصابع الخمس– سيبذل الأشخاص جهداً لتخيل ما يمكن استخدامه من أجله». ولكن على الرغم من إمكانية تخيل كثير من الاحتمالات، فقد كان الباحثون أيضاً حذرين: لا أحد يعرف بالضبط كيف سيستجيب الدماغ لهذه الوظائف الإضافية الروبوتية.

تعزيز روبوتي
ويتم ارتداء الجهاز الجديد لروبوت الإبهام الثالث، على جانب إصبع الخنصر من اليد، ويتثبّت بأشرطة تلتفّ حول المعصم والكفّ، ويقوم مرتديها بتشغيل إصبع الإبهام الجديد عن طريق التلاعب بأجهزة الاستشعار المثبتة تحت كل إصبع كبير في القدم «Big Toe». وقال الباحثون إنه على الرغم من هذا التنسيق المعقّد بين إصبع القدم والروبوت، أصبح المشاركون في الدراسة بارعين في استخدام الإبهام بعد خمسة أيام فقط.
وعلّق الدكتور إيران كلاين، طبيب الأعصاب في جامعة واشنطن والمتخصص في التقاطع بين علم الأعصاب والفلسفة، بالقول: «أعتقد أن الشيء المثير للاهتمام في هذه الدراسة أنها تطرح السؤال الأكبر: ما الذي سنسمح به كأشياء كي تصبح جزءاً منّا؟».
وهناك اليوم تطور في مجال علم الأعصاب لتكنولوجيا التعزيز الروبوتي (Robotic Augmentation Neuroscience)، وهو جانب علمي يُعنى بدراسة تفاعل الدماغ مع الآلة (Brain - Machine Interface). وصحيح أنه لا يزال ثمة كثير من البحث الذي يتعين القيام به، وسيتم اكتشاف الحدود النهائية لهذه التكنولوجيا عندما يصبح استخدامها شائعاً في العالم الحقيقي، لكن العلامات المبكرة جيدة للغاية، ويبدو أن مرونة الدماغ كافية للسماح بدمج ردود الفعل الروبوتية والتحكم الحركي في شبكاتنا العصبية الحالية. بيد أنه لا تزال هناك أسئلة حول مدى اكتمال هذا الدمج، وما التأثيرات العصبية الأخرى التي قد تنتج.
وللتوضيح، ما وجده الباحثون باستخدام التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي للدماغ، هو أن الأشخاص غيّروا الطريقة التي استخدموا بها عضلات أيديهم بالإبهام الثالث، من أجل استيعاب الإصبع الإضافي. وكان هناك أيضاً تأثير على منطقة الحركة في قشرة الدماغ (Motor Cortex) التي تمثل اليد بالإبهام الإضافي.

ذاكرة العضلات
وفي البداية، أي في الحالة الطبيعية من دون تركيب روبوت الإبهام الثالث، كان لكل إصبع يتحرك بشكل مستقل نمطٌ مميز من تنشيط منطقة الحركة في قشرة الدماغ. وبعد تثبيت الروبوت والتدريب على استخدام الإبهام الإضافي، أصبحت هذه الأنماط أقل تميزاً وانخفض مستوى «التآزر الحركي Kinematic Synergy» لتحريك أصابع اليد، ولكن ظل المرء يستخدم بفاعلية عالية هذا الإبهام الإضافي وبتناغم وتنسيق مع الأصابع الأخرى في اليد الطبيعية. وتطورت «ذاكرة العضلات» التي هي في الحقيقة ذاكرة دماغية (ضمن مستوى الإدراك الواعي) لحركات عضلية منسقة محددة. مثل ما يحصل في أثناء الكتابة على الكومبيوتر أو الآلة الكاتبة، إذْ لا يفكر المرء على الإطلاق في مكان كل مفتاح أو أي إصبع يجب أن يحركه، بل تظهر الكلمات التي يفكر بكتابتها على الشاشة بعملية تلقائية.
وهو ما وضحه الدكتور كلاين من جامعة واشنطن بقوله: «الدماغ يتغير طوال الوقت استجابةً لمهارات التعلم». وأوضح أن هذا ليس مفهوماً جديداً تماماً، بل إن استخدام الإنسان لعدد من الأشياء كالنظارة أو السماعة أو العصا أو غيره، يجعل المرء يشعر بأنها جزء منه.

4 أنواع رئيسية من روبوتات الرعاية الصحية

> أدى استخدام التكنولوجيا والذكاء الصناعي في الرعاية الصحية إلى فتح مجالات وآفاق واسعة لزيادة دور الروبوتات الطبية «Medical Robots» في تخفيف الضغط على مقدمي الرعاية بسبب الشيخوخة وتزايد عدد السكان وظهور الأوبئة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. وبالأساس، يمكن أن تساعد الروبوتات البشر على إكمال المهام بسرعة أكبر، مع عدد أقل من الأخطاء، بل تمكّنهم حتى من القيام بأشياء كان من المستحيل القيام بها لولا ذلك.
وإليك الأنواع الأربعة الرئيسية من الروبوتات المستخدمة لتحسين مستوى الرعاية في المستشفيات:
• الروبوتات الجراحية «Surgical Robots»:
يتضمن الاستخدام الأكثر شيوعاً للروبوتات في الجراحة أذرعاً ميكانيكية مزودة بكاميرا و- أو معدات جراحية ملحقة بها، والتي يتحكم فيها الجراح. وتعني العمليات بمساعدة الروبوت، أنه يمكن إكمال الإجراءات المعقدة بمزيد من الدقة والتحكم الإضافي. وغالباً ما تكون العمليات بمساعدة الروبوت طفيفة التوغل «Minimally Invasive» أيضاً، مما يوفّر بديلاً للعمليات الجراحية المفتوحة، والتي تنطوي على مزيد من المخاطر المرتبطة وتتطلب فترة أطول للتعافي.
تشمل الأمثلة على الإجراءات التي تتم بمساعدة الروبوت استخلاص الخزعات، وإزالة الأورام السرطانية، وإصلاح صمامات القلب، وعمليات تكميم المعدة. وبعض هذه الروبوتات تمتلك أربعة أذرع ميكانيكية، يمكن تزويد كل منها بمجموعة من الأدوات الجراحية، وبعضها تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) وبعض الروبوتات متخصص في تنظير البطن الرقمي (Digital Laparoscopy)، وهي عملية يتم إجراؤها عن طريق إحداث شق صغير في البطن أو الحوض، واستخدام كاميرا فيديو مصغرة لتوجيه الجراح.
• روبوتات المستشفيات «Hospital Robots»:
يمكن أن تؤدي روبوتات المستشفيات مجموعة واسعة من الوظائف لتخفيف العبء اليومي عن الأطباء والممرضات والجراحين والفنيين. وهذا يشمل توزيع الأدوية وتخزينها واختيارها وإعادتها وإعادة تخزينها تلقائياً والتعامل مع العينات المعملية وتطهير الأجهزة والمعدات في أماكن الرعاية الصحية... ما يُسهم في توفير النفقات وأداء المهام الطبية بدقة وتقليل الأخطاء في المستشفيات وإتاحة الوقت لاختصاصيي الرعاية الصحية للتركيز على رعاية المرضى.
• روبوتات الرعاية «Care Robots»:
وفي حين أن كثيراً من هذه التقنيات مصممة للاستخدام في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأخرى، لكن يمكن لروبوتات الرعاية تقديم الدعم للمرضى المسنين أو المعوقين في منازلهم. وصحيح أنه لم يتم نشرها على نطاق واسع بعد، لكن من المتوقع أن يتغير هذا بشكل كبير خلال العقد المقبل لأداء مهام أكثر تعقيداً في المستقبل، بدءاً من تذكير المرضى بموعد تناول الأدوية وتقديم الطعام في أوقات الوجبات والتأكد من تناول الأدوية بالشكل الصحيح، إلى تقديم الدعم النفسي. وعلى سبيل المثال، تُستخدم حالياً روبوتات الرعاية في الغالب لأداء وظائف بسيطة مثل مساعدة المرضى على الدخول إلى السرير والنهوض منه، أو رفع المرضى من الأسرة إلى الكراسي المتحركة، أو مساعدة أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة للوقوف.
• روبوتات الهياكل الخارجية «Exoskeletons Robots»: وتشير المصادر الطبية إلى أن سوق روبوتات الهياكل الخارجية من أسرع القطاعات نمواً في جميع الروبوتات. وهي روبوتات مصممة لتوفير إعادة التأهيل البدني للمرضى الذين يتعافون من اضطرابات الأطراف السفلية مثل السكتات الدماغية وإصابات الحبل الشوكي. وتستخدم أجهزة استشعار موضوعة على الجلد لاكتشاف الإشارات الكهربائية في جسم المريض والاستجابة بحركة مفاصلهم. ولكن في الآونة الأخيرة، برز «اتصال الآلة بالدماغ» في تكنولوجيا روبوتات الهيكل الخارجي، أي التي تقرأ العقل.

الروبوتات الدقيقة... تطوُّر في التشخيص والمعالجة

> عند ذكر الروبوتات، فإننا نفكر عموماً في الآلات الضخمة المزودة بأنظمة معقدة من الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والبطاريات والمشغلات. لكن على المستوى المجهري، تختلف الروبوتات الدقيقة «Micro Robot» تماماً.
وكما هو الحال في كثير من أمثلة المُحاكاة الصناعية لأشياء في الطبيعة، كإنتاج السيارة والطائرة وغيره، فإن طريقة التنقل وأشكال التغيرات (الهيكلية والوظيفية) التي تقوم بها الكائنات الدقيقة مع تغير ظروفها البيئية داخل الجسم وسوائله، هي التي ألهمت العلماء المبادئ الأساسية لصنع الروبوتات الدقيقة اللينة بسهولة، وبتكلفة معقولة، وبقدرات عالية على السباحة من خلال السوائل المعقدة الموجودة في جسم الإنسان.
ولذا عند بدء تصنيع الروبوتات الدقيقة القادرة على السباحة داخل الجسم، كان ثمة مجموعة من التحديات في طريقة التركيب، وطريقة التوصيل إلى داخل الجسم، وآليه اكتساب قدرات التفاعل مع البيئة المحيطة بها كالتي تمتلكها الخلايا الحية والميكروبات.
وفي شأن التركيب والتوصيل، استخدام العلماء طريقة الطي القائمة على الأوريغامي «Origami – Based»، كتطبيق عملي لـ«الذكاء المُجسّد Embodied Intelligence».
وللتوضيح، فإن الروبوتات الصغيرة المصممة للاستخدام داخل الجسم، تتكون من طبقات من الهيدروجيل المتوافق حيوياً، والمطوية بطريقة «الأوريغامي». وكما هو معروف، طريقة الطي الأوريغامي في أبسط صورها، تعتمد تحويل ورقة مسطحة إلى تصاميم معقدة مجسّمة من خلال الطي (كما يصنع الأطفال قارباً أو طائرة من ورقة). وهي نفس الطريقة المُستخدمة في الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية، التي يتم فتحها في الفضاء بعد أن كانت عند إرسالها كتلة واحدة.
وتم أيضاً تطوير صناعة روبوتات دقيقة تتكيف مع خصائص السائل الذي تتحرك خلاله. وعلى سبيل المثال، إذا واجهت تغيراً في اللزوجة أو التركيز التناضحي «Osmotic Concentration» للأملاح والمعادن، داخل سائل الدم أو أي سوائل أخرى في الجسم، فإنها تعدّل شكلها للحفاظ على سرعتها وقدرتها على المناورة دون فقدان السيطرة على اتجاه الحركة. ولأنها تتضمن جزيئات مغناطيسية صغيرة، يُمكن إعادة برمجتها والتحكم في دفعها (من خارج الجسم) باستخدام مجال كهرومغناطيسي متغير، أو تركها للتنقل بمفردها من خلال التجاويف باستخدام تدفق السوائل.
وضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2019 من مجلة «تطورات العلوم Science Advances»، عرض باحثون من بريطانيا وسويسرا مقالتهم العلمية بعنوان «الحركة التكيفية للسباحة الدقيقة الصناعية»، وقالوا: «إن تطوير سباحين أدوات صناعية مجهرية MicroSwimmers (روبوتات دقيقة) يمكنها عبور الحواجز البيولوجية، والتنقل عبر سوائل الجسم، والوصول إلى المواقع المرضية البعيدة، سيُحدث تغيراً جذرياً في العلاجات المستهدفة».


مقالات ذات صلة

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

صحتك التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

يعاني الكثير من الناس حول العالم من التسمم الغذائي، وهي حالة تحدث بعد تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)

يعاني الكثير من الناس حول العالم من التسمم الغذائي، وهي حالة تحدث بعد تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة. تظهر أعراض التسمم الغذائي على بعض الأشخاص فور تناولهم الطعام الملوث، بينما قد لا تظهر على آخرين إلا بعد بضعة أيام.

عادةً ما يزول التسمم الغذائي في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة أو طويلة الأمد. وتركز العلاجات على شرب كميات كافية من السوائل وتقليل الأعراض مثل الغثيان والإسهال. يمكن أن تقلل استراتيجيات الوقاية، مثل تناول الطعام المطبوخ جيداً والمخزن بشكل صحيح، من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي.

أعراض التسمم الغذائي

تتشابه أعراض التسمم الغذائي إلى حد كبير مع أعراض التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي. قد تختفي الأعراض في غضون 24 ساعة فقط أو تستمر لمدة تصل إلى أسبوع.

تشمل أعراض التسمم الغذائي ما يلي، وفقاً لموقع «هيلث»:

- الإسهال

- الحمى

- الغثيان

- مغص المعدة

- القيء

تشمل الأعراض لدى الرضع والأطفال ما يلي:

- تغير في الحالة العقلية، مثل زيادة العصبية

- نقص الطاقة

- إسهال يستمر لأكثر من 24 ساعة

- براز رخو متكرر أو قيء

بعض أعراض التسمم الغذائي أكثر حدة وتتطلب عناية طبية. تشمل هذه الأعراض ما يلي:

- وجود دم في الإسهال

- إسهال يستمر لأكثر من ثلاثة أيام

- أعراض الجفاف، مثل جفاف الفم الشديد، وقلة التبول أو انعدامه، والدوار

- ارتفاع درجة الحرارة عن 39 درجة مئوية

- قيء مستمر يمنعك من شرب السوائل

الأسباب

يحدث التسمم الغذائي في أغلب الأحيان نتيجة تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات. ويمكن تحديد السبب من خلال معرفة ما تناولته أو شربته وسرعة ظهور الأعراض.

تشمل الأسباب المحتملة للتسمم الغذائي ما يلي:

الإشريكية القولونية (E. coli): بكتيريا تسبب أعراضاً بعد نحو ثلاثة إلى أربعة أيام من تناول اللحم المفروم النيئ أو غير المطبوخ جيداً، أو الخضراوات، أو البراعم. ويُعد الحليب غير المبستر مصدراً محتملاً آخر للإشريكية القولونية.

السالمونيلا: بكتيريا تسبب أعراضاً بعد ست ساعات إلى ستة أيام من تناول الفواكه أو الخضراوات النيئة، أو اللحوم أو البيض النيئ أو غير المطبوخ جيداً. ويُعد الحليب غير المبستر مصدراً محتملاً آخر للسالمونيلا.

المكورات العنقودية الذهبية: بكتيريا تُسبب أعراضاً بعد مرور 30 ​​دقيقة إلى ثماني ساعات من تناول أطعمة غير مطبوخة جيداً بعد لمسها، مثل اللحوم المقطعة أو السندويشات.

الضمة: بكتيريا تُسبب أعراضاً خلال 24 ساعة، عادةً نتيجة تناول المحار النيئ أو غير المطبوخ جيداً.

النوروفيروس: فيروس يُسبب أعراضاً بعد مرور 12 إلى 48 ساعة من لمس أسطح طهي ملوثة أو تناول خضراوات ورقية خضراء أو فواكه أو محار ملوث. قد يُسبب النوروفيروس أيضاً عدوى معوية.

يمكن أن يحدث التسمم الغذائي أيضاً نتيجة التعرض لما يلي:

- الطفيليات مثل الأوليات والديدان الأسطوانية والديدان الشريطية

- العفن أو السموم

- الحساسية التي تُحفز جهاز المناعة على الاستجابة بعد تناول أطعمة معينة، بما في ذلك المكسرات والبيض والأسماك والقمح وفول الصويا

طرق الوقاية من التسمم الغذائي

لا يمكن دائماً منع التسمم الغذائي، ولكن يمكنك تقليل المخاطر باتباع توصيات سلامة الغذاء:

- اغسل يديك باستمرار أثناء تحضير الطعام والتعامل معه.

- عقّم أسطح الطهي واغسلها باستمرار.

- استخدم أسطحاً منفصلة لتحضير اللحوم النيئة.

- اغسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها أو تقطيعها أو طهيها.

- استخدم ميزان حرارة الطعام للتأكد من طهي الطعام إلى درجة الحرارة الداخلية المناسبة. على سبيل المثال، اطبخ اللحم حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 60 درجة مئوية على الأقل.

- ضع الأطعمة القابلة للتلف في الثلاجة خلال ساعتين من طهيها، وخزّنها في عبوات محكمة الإغلاق عند الحاجة للحد من نمو البكتيريا.

- إذا كانت درجة الحرارة الخارجية أعلى من 32 درجة مئوية، فلا تترك الأطعمة التي قد تفسد مكشوفة لأكثر من ساعة (على سبيل المثال، في نزهة).

عند السفر، اشرب دائماً المياه المعبأة أو المعالجة لتقليل خطر الإصابة بإسهال المسافرين، وهي حالة قد تحدث عند السفر إلى أماكن ذات مصادر مياه غير معالجة.


ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
TT

ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)

يعاني عدد كبير من الرجال التهاب البروستاتا، وهي حالة تشمل تورماً وألماً في غدة البروستاتا، وقد تتسبب في أعراض مزعجة، مثل ألم الحوض، صعوبة التبول، وتشنجات عضلية. ويبحث كثير من المرضى عن طرق طبيعية أو داعمة لتخفيف هذه الأعراض، ومن بين المكملات التي يتم ترويجها في هذا السياق هو المغنسيوم.

لكن ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لمرضى التهاب البروستاتا

أظهرت دراسة علمية أن تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالتهاب البروستاتا المزمن كان أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال الأصحاء؛ ما يشير إلى وجود علاقة بين المستويات المنخفضة من المغنسيوم ووجود التهاب في غدة البروستاتا.

الأبحاث حول المغنسيوم وأعراض شبيهة بالتهاب البروستاتا

أما دراسة أخرى فحللت العلاقة بين المدخول الغذائي للمغنسيوم وأعراض تشبه التهاب البروستاتا (وهي أعراض تتضمن ألماً وإحساساً بعدم الراحة في الحوض) في عينة من البالغين، ووجدت أن مستويات أعلى من المغنسيوم الغذائي كانت مرتبطة بزيادة احتمالات الشعور بهذه الأعراض، رغم أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه النتائج قد تعكس تأثيرات الغذاء ككل وليس المغنسيوم وحده.

المغنسيوم وصحة البروستاتا بشكل عام

لا توجد دراسات قوية حالياً تثبت أن المغنسيوم وحده يعالج التهاب البروستاتا أو يخفف أعراضه بشكل مباشر. لكن للمغنسيوم أدواراً بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية، وهي نظم يمكن نظرياً أن تسهِم في تخفيف التشنجات والألم المرتبط ببعض الحالات الالتهابية.

وبعض الأبحاث المختصة بوظائف المغنسيوم تشير إلى أنه يمكن أن يُسهم في تقليل علامات الالتهاب وتشجيع توازن المعادن داخل الخلايا، على الرغم من أن هذه الدراسات ليست مخصصة لالتهاب البروستاتا تحديداً.

ماذا تعني هذه الأدلة لعلاج التهاب البروستاتا؟

لا يوجد حتى الآن دليل قوي من تجارب سريرية يثبت أن تناول مكملات المغنسيوم يخفف التهاب البروستاتا أو يعالجه بشكل مباشر.

وتشير بعض الأدلة إلى أن نقص المغنسيوم قد يرتبط باضطرابات وظيفية في غدة البروستاتا، لكن السبب والنتيجة غير مؤكدين بعد.

كما أن الأبحاث حول النظام الغذائي ككل وأثره على أعراض تشبه التهاب البروستاتا مختلطة، وقد تتأثر عوامل كثيرة، مثل الدهون والفيتامينات والمعادن الأخرى.

نصائح عملية معتمدة على الأدلة

- استشر طبيبك قبل تناول مكملات المغنسيوم، خاصة إذا كنت تتناول أدوية أخرى أو لديك أمراض مزمنة.

- المغنسيوم جزء من النظام الغذائي الصحي، ويمكن الحصول عليه من مصادر طبيعية، مثل الخضراوات الورقية، المكسرات، والبذور.

- لا توجد توصيات طبية رسمية تثبت فاعلية المغنسيوم بصفته مكملاً لعلاج التهاب البروستاتا بشكل مباشر.

بالخلاصة، في الوقت الحالي، الأدلة العلمية لا تدعم بشكل قاطع استخدام أقراص المغنسيوم علاجاً فعالاً لالتهاب البروستاتا، ولا توجد تجارب سريرية كبيرة أثبتت فوائد واضحة في هذا السياق. تشير بعض الدراسات إلى أن تركيز المغنسيوم قد يتغير لدى مرضى التهاب البروستاتا، لكن السبب والنتيجة لم يتحددا بعد. والسياق الغذائي العام والعوامل الصحية الأخرى تظل مهمة في التعامل مع الحالة.

المزيد من الأبحاث السريرية ضروري لفهم الدور الحقيقي للمغنسيوم في صحة البروستاتا والأمراض المرتبطة بها.


مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
TT

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم؛ مما يعزز من جودة الراحة الليلية. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جينيفر شيرر إلى أن المشروبات الدافئة الخالية من الكافيين تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرسال إشارات للجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، وهو أمر مفيد بشكل خاص خلال الأشهر الباردة، وفق ما ذكرته مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

وتوضح شيرر أن هذه المشروبات ليست علاجات سحرية للنوم؛ فالنوم الجيد يعتمد على مجموعة من العادات اليومية الصحية، ومع ذلك، فإن إدراج كوب دافئ ضمن روتين مسائي ثابت يمكن أن يعزز شعور الجسم بالأمان والهدوء.

من بين أبرز هذه المشروبات عصير الكرز الحامض، الذي يُعد مصدراً طبيعياً لهرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويتميز العصير أيضاً بخصائصه المضادة للالتهابات، مما قد يساعد على تعافي العضلات بعد يوم طويل أو ممارسة الرياضة في الشتاء. ويمكن تسخينه على النار أو في الميكروويف، مع إضافة قليل من العسل أو التوابل الدافئة مثل القرفة أو جوزة الطيب، أو حتى مزجه مع شاي البابونج لمزيد من الراحة.

ويعتبر الحليب خياراً تقليدياً فعالاً؛ إذ يحتوي على حمض «التريبتوفان»، الأميني الذي يساهم في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين المهمين لتنظيم النوم. ويمكن شرب الحليب الدافئ مع قليل من العسل أو القرفة حسب الرغبة.

كما يُنصح بشاي التولسي والأشواجاندا، وهو مزيج مهدئ يساعد على تقليل التوتر وموازنة مستويات الكورتيزول. ويعمل شاي التولسي، المعروف بالريحان الهندي، على تهدئة الجسم، بينما تساعد الأشواجاندا على دعم الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم. ويمكن شراء هذه الخلطات جاهزة أو تحضيرها في المنزل بسهولة.

ولا يغيب عن قائمة المشروبات المفيدة شاي البابونج، المعروف بخصائصه المهدئة، حيث يحتوي على مركب «أبيجينين» الذي يرتبط بمستقبلات الدماغ ويقلل القلق، كما يعزز نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي. وبما أنه خالٍ تماماً من الكافيين، فهو خيار مثالي للاستخدام في المساء.

أما الحليب الذهبي، فهو مشروب هندي تقليدي مصنوع من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشة فلفل أسود. وتساعد هذه المكونات على تقليل الالتهابات، بينما يعزز الفلفل الأسود امتصاص الكركم ويضيف إحساساً بالدفء. ويمكن تحليته بالعسل أو شراب التمر لمزيد من النكهة والراحة قبل النوم.

ويعد شاي اللافندر الدافئ خياراً جيداً لمن يسعى إلى نوم عميق، حيث يساهم في تهدئة العقل والجسم وتقليل الأرق، وحتى رائحته لها تأثير مهدئ، مما يجعله من أفضل المشروبات للاستمتاع بها قبل النوم خلال فصل الشتاء.

ويؤكد خبراء التغذية أن دمج هذه المشروبات ضمن روتين مسائي ثابت يعزز الاسترخاء ويهيئ الجسم لنوم هادئ، بعيداً عن الحلول السريعة أو المكملات الغذائية، ليصبح هذا الروتين جزءاً من أسلوب حياة صحي يساهم في تحسين نوعية النوم بشكل طبيعي.