أدوية «ستاتين» لعلاج الكولسترول.. آثار جانبية ينبغي ملاحظتها

تتسبب في حدوث نسبة قليلة من آلام العضلات وتزيد احتمال الإصابة بمرض السكري

أدوية «ستاتين» لعلاج الكولسترول.. آثار جانبية ينبغي ملاحظتها
TT

أدوية «ستاتين» لعلاج الكولسترول.. آثار جانبية ينبغي ملاحظتها

أدوية «ستاتين» لعلاج الكولسترول.. آثار جانبية ينبغي ملاحظتها

من المرجح لك أن تواجه بعض الآثار الجانبية لعقاقير الـ«ستاتين» عند تناولها. وإذا حدث لك ذلك، فهناك عدة طرق لتفادي تلك الآثار.
هل تتناول دواء الـ«ستاتين» statin لتقليل مستوى الكولسترول في الدم، أم إنك تفكر في تناوله قريبا؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد ينبغي عليك التفكير في بعض الآثار الجانبية المحتملة لذلك الدواء.

* آثار جانبية
أكثر الآثار الجانبية شيوعا هي آلام العضلات، ولكن ربما قد تكون سمعت أن عقار الـ«ستاتين» يسبب أيضا مرض السكري ومشكلات تتعلق بالذاكرة.
وعلى الرغم من كل الدعاية السيئة حول الآثار الجانبية لعقار الـ«ستاتين»، فمن غير المرجح تعرض غالبية الرجال لمثل تلك الآثار. وفي حالة ما لاحظت مشكلة معينة، فلا تقفز إلى النتائج قفزا؛ فقد لا تكون المشكلة بسبب عقار الـ«ستاتين» من الأساس.
يقول الدكتور كريستوفر كانون، وهو طبيب قلب في مستشفى بريغهام للنساء التابعة لجامعة هارفارد: «آلام العضلات من المشكلات الشائعة، ولكن غالبا ما ترجع إلى عوامل أخرى غير عقار الـ(ستاتين). والتلف الشديد للعضلات من الأمور النادرة، ويحدث في حالة واحدة من نحو 10 آلاف حالة».
حتى مع ربط أعراض العضلات بتناول عقار الـ«ستاتين»، يمكن لطبيبك أن يوفر لك بعض الخيارات حول كيفية مواصلة الاستفادة من هذه العقاقير.

* موازنة المخاطر والفوائد
تستخدم عقاقير الـ«ستاتين»، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمرينات الرياضية، بهدف تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، أو الوفاة المتعلقة بأسباب ترتبط بالقلب بنسبة بين 25 و30 في المائة. ويكمن فن العلاج بعقار الـ«ستاتين» في معرفة من يعاني من المخاطر الكبيرة بشكل كاف، لتقرير أن فوائد عقار الـ«ستاتين» تتفوق على سلبياته المحتملة.
ويقول نقاد عقار الـ«ستاتين» إن المؤيدين يبالغون في فوائد العقار ويقللون من مخاطره، وعلى وجه الخصوص لدى الأشخاص الأصحاء في كل جانب بخلاف ارتفاع الكولسترول. ومع ذلك، فإن ازدياد المخاوف حيال الآثار الجانبية لعقار الـ«ستاتين» قد يؤدي ببعض الأشخاص إلى التوقف عن تناول الدواء. وقد يكون ذلك مضرا لدى الرجال الذي يعانون من أمراض قلبية معروفة، والذين يدافعون عن الفوائد أكثر من غيرهم.

* مشكلات العضلات
ما مدى انتشار مشكلات العضلات؟ يفيدنا المرضى الذين يتناولون عقار الـ«ستاتين» بمجموعة مختلفة من الأعراض. وأكثر تلك الأعراض شيوعا هي آلام أو أوجاع العضلات، أو الجذع، أو الكتفين، أو أعلى الذراعين. أفاد بعض الأشخاص الذين يتناولون عقار الـ«ستاتين» بمشكلات حول ضعف العضلات، أو الحرقة، أو الليونة، أو التصلب، أو التشنجات.
وفي التجارب الإكلينيكية العشوائية القائمة على الأدوية الوهمية، التي توفر أفضل الأدلة حول السبب والنتيجة، فإن ما يقرب من نسبة 10 في المائة من الأشخاص أبلغوا عن بعض الأعراض المتعلقة بالعضلات عند تناول عقار الـ«ستاتين». ولكن هل كانت آلام العضلات تلك نتيجة لتناول العقار أم مجرد مصادفة؟
وأشارت مراجعة حديثة أجريت حول التجارب الإكلينيكية لعقار الـ«ستاتين» في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية، حول النسبة نفسها من الأشخاص في كلتا المجموعتين التي سجلت التعرض لآلام العضلات، إلى أن العقار لم يكن السبب وراءها.
استندت غالبية الدراسات التي لاقت رواجا إعلاميا حول الآثار الجانبية لعقار الـ«ستاتين» على ملاحظة مجموعات كبيرة من الأشخاص الذين يتناولون ذلك العقار. وفي تلك الدراسات، فإن نسبة متناولي عقار الـ«ستاتين» الذين أبلغوا عن مشكلات في العضلات تراوحت بين 10 في المائة وما يقرب من 20 في المائة.
وقد تراجعت التقديرات المرتفعة أخيرا وفقا لمجلة «BMJ» الطبية نظرا لأن معدي التقرير أساءوا تفسير البيانات الواردة من إحدى الدراسات، وبالتالي بالغوا في تقدير المشكلات المتعلقة بتناول العقار.

* خطر السكري
يتعرض الأشخاص الذين يتناولون عقار الـ«ستاتين»، بصورة بسيطة، إلى التشخيص بالإصابة بمرض السكري. ويبدو ذلك كما لو أن الـ«ستاتين» يسبب السكري، ولكن حقيقة الأمر أكثر تعقيدا من ذلك بقليل.
يمكن لعقار الـ«ستاتين» زيادة مستوى السكر في الدم، بما يكفي للقيام بتشخيص جديد لمرض السكري. ومع ذلك، يشير البحث إلى أن معظم مستخدمي عقار الـ«ستاتين» الذين ينتهي بهم الأمر إلى الإصابة بذلك المرض، مستوى السكر في الدم لديهم مرتفع بالفعل، وقد زاد قليلا جراء تناول عقار الـ«ستاتين».
تقول الطبيبة ليندا هيمفيل، الزميلة لدى مستشفى ماساتشوستس العام التابعة لجامعة هارفارد، وهي متخصصة في علاج الأشخاص ذوي مستويات الكولسترول المرتفعة: «هل حدث أن شاهدت مريضا على وشك الإصابة بمرض السكري أصيب فعلا بالمرض جراء تناول عقار الـ(ستاتين)؟ وهل عرفت أن الإصابة كان سببها ذلك العقار؟ الجواب: لا، لم يحدث. كانوا عرضة للإصابة بمرض السكري إذا لم يفقدوا وزنهم، ويمارسوا التمرينات الرياضية، وينتظموا على نظام غذائي جيد».
وتشير دراسة حديثة نشرتها مجلة «BMJ» الطبية إلى أن عقار الـ«ستاتين» من غير المرجح له أن يسبب وباء مرض السكري. فهناك حالة واحدة من مرض السكري تحدث لدى كل 342 مريضا يتناولون عقاقير الـ«ستاتين» العالية الفعالية لمدة عامين. يقول الدكتور كانون: «لكن إذا تم وصف عقار الـ(ستاتين) بصورة مناسبة - للأشخاص المعرضين لزيادة المخاطر - فهناك فائدة محققة من منع الإصابة بأمراض القلب. وعلى هذا النحو، فإن الفوائد المكتسبة على المدى القريب تفوق بكثير خطر الإصابة بمرض السكري على المدى البعيد».

* رصد آثار الـ«ستاتين»
هل السبب فعلا هو عقار الـ«ستاتين»؟ إذا كنت تعاني من أعراض آلام العضلات أثناء تناول عقار الـ«ستاتين»، فمن الأرجح أن الدواء هو المخطئ إذا كانت الحقائق التالية صحيحة، وفقا للطبيبة الاختصاصية في علاج الكولسترول بجامعة هارفارد، ليندا هيمفيل:
* الأعراض حديثة. تتضاعف الآلام، أو الضعف، في العضلات في غضون أسابيع من بدء تناول الـ«ستاتين». وتقول الطبيبة هيمفيل إنها شاهدت بعض البالغين الذين، في بعض الأحيان، يشكون من أعراض العضلات بعد شهور من تناول عقار الـ«ستاتين».
* الأعراض متناظرة. أي إن مشكلات العضلات تؤثر على كلا جانبي الجسم. وغالبا ما يفيد المرضى لدى الطبيبة هيمفيل بأعراض العضلات في الساقين. وتقول الطبيبة: «إذا كانت الأعراض في ساق واحدة فقط، فمن غير المرجح أن يكون السبب هو عقار الـ(ستاتين)».
* الأعراض غير مبررة. ليس هناك من سبب آخر واضح لآلام أو ضعف العضلات. تقول الطبيبة هيمفيل: «ينبغي أن تكون تلك الأعراض غير مبررة بالمرة. لا ينبغي أن تحدث بعد كل مرة تخرج فيها مثلا لكنس الأوراق المتساقطة خارج المنزل. وينبغي استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لمشكلات العضلات مثل الانخفاض في هرمون الغدة الدرقية، أو انخفاض مستوى فيتامين (دي)، أو التفاعل مع باقي الأدوية».

* تدهور الذاكرة
تظل الصلة بين فقدان الذاكرة وعقار الـ«ستاتين» غير مثبتة، ففي عام 2012، بدأت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تطلب من شركات الأدوية إرفاق التحذير من الفقدان المفاجئ للذاكرة، وتشويش الذاكرة، والتشوش الدماغي الغامض مع العقار المذكور، التي أفاد بها الأشخاص الذين يتناولون عقار الـ«ستاتين». ولم تؤكد الإدارة أن عقار الـ«ستاتين» هو السبب المباشر وراء تلك الأعراض؛ فقط ينبغي على الأطباء الذين يصفون مثل ذلك الدواء والأشخاص الذين يتخذونه علاجا أن يكونوا على بينة من هذه الإفادات.
واستنادا إلى البحوث التي أجريت حتى الآن، فإن المشكلات المتعلقة بالذاكرة ينبغي ألا تثير المزيد من القلق، حيث يقول الدكتور كانون: «جرت دراسة ذلك الأمر في تجارب إكلينيكية موسعة تشمل ما يقرب من مائتي ألف مريض، ولم يسجل أي تأثير يذكر على ذاكرتهم».

* الاستجابة للآثار الجانبية
بمجرد أن تبدأ في تناول عقار الـ«ستاتين»، ينبغي عليك الاستمرار في تناوله حتى تعود عليك الفائدة من ورائه. وفي حالة ظهور الأعراض الجانبية المتوقعة، فعليك بإخبار طبيبك، وضع في اعتبارك «إعادة تحدي عقار الـ(ستاتين)»، مما يعني توفقك عن تناول العقار، والانتظار لبضعة أسابيع حتى تخرج آثار العقار تماما من جسدك، ثم البدء في تناوله مرة أخرى. وإذا لم تعاود المشكلات في الظهور، فمن المرجح ألا يكون عقار الـ«ستاتين» هو السبب فيها.

* نصائح طبية
إذا عاودت الأعراض المتعلقة بعقار الـ«ستاتين» الظهور مجددا، فلديك خياران حيالها:
* محاولة تناول عقار «ستاتين» آخر. وقد تتفاعل بصورة مختلفة إزاءه عن الدواء الأصلي.
* تناول عقار «ستاتين» أكثر فعالية وبجرعة منخفضة، 3 مرات في الأسبوع بدلا من تناوله يوميا.
والخيارات الشائعة لعقار الـ«ستاتين» عالي الفعالية هي آتورفاستاتين (Lipitor) أو روسوفاستاتين (Crestor)، والتي تخفض من الكولسترول الضار منخفض الكثافة بصورة أكبر من عقاقير الـ«ستاتين» الأخرى المتاحة حاليا: فلوفاستاتين (Lescol)، ولوفاستاتين (Mevacor)، وبيتافاستاتين (Livalo)، وبرافاستاتين (Pravachol)، وسيمفاستاتين (Zocor).



ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.


9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
TT

9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)

أصدرت جمعية القلب الأميركية تحديثاً جديداً لإرشاداتها الغذائية لعام 2026، مؤكدة أن الالتزام بنمط غذائي صحي طوال الحياة يمكن أن يقلِّل بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الجمعية أن هذه الإرشادات تأتي في وقت تزداد فيه معدلات ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، المرتبطة بسوء التغذية وقلة النشاط البدني. ونُشرت التوصيات، الثلاثاء، في دورية «Circulation».

وتُعدُّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، وتشمل مجموعة من الحالات مثل تضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب. وغالباً ما ترتبط هذه الأمراض بعوامل نمط الحياة، مثل سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وزيادة الوزن.

وحددت الإرشادات الجديدة 9 خطوات رئيسية يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية، وتقوم على أساس تحقيق التوازن بين السُّعرات الحرارية والنشاط البدني للحفاظ على وزن صحي. وتشمل الخطوات الإكثار من الخضراوات والفواكه مع تنويع الأنواع والألوان، واختيار الحبوب الكاملة مثل القمح والشوفان والأرز، بدلاً من الحبوب المكرَّرة؛ من بينها الطحين الأبيض. كما تدعو الإرشادات إلى الاعتماد على مصادر بروتين صحية، خصوصاً النباتية مثل البقوليات والمكسرات، إلى جانب تناول الأسماك وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة.

وتُشدّد أيضاً على التحول من الدهون المشبعة إلى الدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية والأفوكادو، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة في المشروبات والأطعمة، وخفض استهلاك الملح واستخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل، مع تجنب الكحول؛ نظراً لارتباطه بارتفاع ضغط الدم ومخاطر صحية أخرى.

وتتضمن الإرشادات أيضاً تحديثات مهمة تعكس تطور الأدلة العلمية، منها التركيز على مصادر بروتين متنوعة وصحية بدلاً من اللحوم، والتوسع في مفهوم الدهون المفيدة، مع إبراز المخاطر المتزايدة للأطعمة فائقة المعالجة، والتشديد على تقليل الصوديوم وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الأفوكادو والسبانخ والموز، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. كما أكدت الجمعية أنه لا يوجد مستوى آمن تماماً لاستهلاك الكحول فيما يتعلق ببعض المخاطر الصحية.

كما تبرز الإرشادات أهمية البدء المبكر، إذ توصي بأن يبدأ الأطفال اتباع نمط غذائي صحي منذ عمر عام واحد، مع تأكيد الدور المحوري للأسرة في ترسيخ هذه العادات، وضرورة تكييف النظام الغذائي وفقاً للعمر والحالة الصحية لكل فرد.

ولا تقتصر فوائد هذا النمط الغذائي على صحة القلب، بل تمتد إلى الوقاية من السكري من النوع الثاني، ودعم صحة الدماغ، وتقليل خطر بعض أنواع السرطان، إلى جانب تحسين وظائف الكلى. كما يسهم هذا النظام في توفير معظم العناصر الغذائية الأساسية، ما يقلل الحاجة للمكملات الغذائية في معظم الحالات.

وتؤكد الإرشادات أن الوقاية ممكنة، حيث يمكن تجنب ما يصل إلى 80 في المائة من أمراض القلب والسكتات الدماغية، من خلال تبنّي نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد.


دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

توصل باحثون إلى أن السجائر الإلكترونية قد تُسبب سرطان الرئة والفم، وحضوا الجهات التنظيمية على اتخاذ إجراءات فورية بدلاً من انتظار عقود لتحديد مستوى الخطر بدقة.

قام باحثون في مجال السرطان، بقيادة جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، بتحليل مراجعات للأدلة المستقاة من دراسات على الحيوانات، وتقارير حالات بشرية، وأبحاث مخبرية نُشرت بين عامي 2017 و2025، في واحد من أكثر التقييمات تفصيلاً حتى الآن حول ما إذا كانت السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين تُسبب السرطان.

وقال البروفسور المساعد برنارد ستيوارت، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن هناك مؤشرات تحذيرية مبكرة في الجسم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك تلف الحمض النووي والالتهابات.

وخلصت المراجعة، التي نُشرت في مجلة «Carcinogenesis» اليوم الثلاثاء، إلى أن التدخين الإلكتروني مرتبط بهذه التغيرات التي تسبق الإصابة بالسرطان.

وفي هذا الصدد، قال ستيوارت: «لا شك أن خلايا وأنسجة تجويف الفم والفم والرئتين تتأثر باستنشاق دخان السجائر الإلكترونية».

ولأن السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فلا توجد بيانات كافية طويلة الأمد من أعداد كبيرة من مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين أصيبوا بالسرطان لتحديد المخاطر بشكل قاطع. كما أن كثيراً من مستخدمي السجائر الإلكترونية يدخنون أيضاً، مما يجعل من الصعب التمييز بين آثار التدخين الإلكتروني وحده وآثار التبغ، وفق ما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لهذه الأسباب، لم يحدد التقرير عدد الأشخاص الذين قد يُصابون بالسرطان نتيجة التدخين الإلكتروني، بل قيّم ما إذا كان يُسبب أنواع التغيرات البيولوجية المعروفة بأنها تؤدي إلى المرض.

ومع ذلك، تضمن التقرير تقارير حالات من أطباء أسنان لاحظوا سرطان الفم لدى أشخاص استخدموا السجائر الإلكترونية فقط ولم يدخنوا أبداً. كما فحص دراسات على الحيوانات، وأشار ستيوارت إلى دراسة وجدت أن الفئران التي تعرضت لبخار السجائر الإلكترونية أصيبت بأورام الرئة بمعدلات أعلى من الفئران التي لم تتعرض له، على الرغم من أن هذه النتائج لا تُترجم بالضرورة بشكل مباشر إلى البشر.

وقال ستيورات: «استناداً إلى كل هذه المعلومات... توصلنا إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة وسرطان الفم، مع أننا لا نستطيع تحديد مدى خطورة هذا التأثير».

قال كالفن كوكران، الباحث في قسم الصحة العامة بجامعة أوتاغو في نيوزيلندا، إنه تم تقييم ما يقرب من 8000 دراسة للوصول إلى هذا الاستنتاج، على الرغم من وجود مؤشرات تحذيرية سابقة تم تجاهلها أو التشكيك فيها في كثير من الأحيان، حتى من قبل الأطباء أنفسهم.

وأضاف كوكران: «نحن نخاطر بتكرار المصير نفسه مع التدخين الإلكتروني إذا لم نأخذ الأبحاث الناشئة والمؤشرات التحذيرية على محمل الجد». وتابع: «ينبغي على صانعي السياسات والحكومات والمنظمات الصحية النظر بجدية في كل دراسة من هذا القبيل. من غير المرجح أن نصل إلى لحظة حاسمة نستطيع فيها الجزم بأن التدخين الإلكتروني يسبب أنواعاً معينة من السرطان. هذا الأمر سيستغرق سنوات».

قال البروفسور ستيفن دافي، من جامعة كوين ماري بلندن، إن القول بأن التدخين الإلكتروني ضارٌّ مثل التدخين التقليدي استناداً إلى هذه الدراسة يُعدّ «مبالغةً في التفسير»، إذ «لا ينطوي التدخين الإلكتروني على التعرّض لمنتجات احتراق السجائر التي لها آثارٌ مسرطنةٌ جسيمة».

لكن ستيوارت قال إن التدخين الإلكتروني يُقيَّم غالباً من حيث المخاطر الصحية مقارنةً بالتدخين التقليدي، وأكد على أهمية تقييم ما إذا كان التدخين الإلكتروني يُسبّب السرطان «بشكلٍ مستقل».

وقالت البروفسورة بيكي فريمان، الباحثة في مجال مكافحة التبغ بجامعة سيدني: «هذه الدراسة هي الأولى التي تُؤكّد وجود احتمالٍ لزيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى مُستخدمي التدخين الإلكتروني، مُقارنةً بغيرهم». وأضافت: «هذه المعلومات بالغة الأهمية، لا سيما للشباب الذين لم يُدخّنوا قط. التدخين الإلكتروني ليس بديلاً آمناً للتدخين التقليدي لغير المُدخّنين».