مسؤولة برنامج ترجمة الأدب الكوري: نهتم بالكلاسيكيات... ولأدب النساء منزلة كبيرة

يدعم ترجمة 22 رواية و6 دواوين إلى العربية ويعاني من قلة عدد المترجمين

جونغ جو لي
جونغ جو لي
TT

مسؤولة برنامج ترجمة الأدب الكوري: نهتم بالكلاسيكيات... ولأدب النساء منزلة كبيرة

جونغ جو لي
جونغ جو لي

يقوم «معهد ترجمة الأدب الكوري» بدور بارز في نقل أعمال المبدعين الكوريين من رواية وشعر وقصة قصيرة إلى العديد من لغات العالم، بما فيها اللغة العربية، كما يسعى لدعم واكتشاف المترجمين المتميزين الذين يمكن أن ينجزوا هذه المهمة، ورغم موقعه بمدينة سيول بكوريا الجنوبية إلا أنه له علاقات جيدة مع عدد من المؤسسات ودور النشر العربية في كل من مصر والأردن والإمارات.
هنا حوار مع المسؤولة عن برنامج منح الترجمة والنشر للناشرين الأجانب في المعهد جونغ جو لي حول خطط هذا البرنامج والأسس الأدبية والفنية التي يستند إليها في الترجمة من وإلى اللغتين العربية والكورية:

> ضمن التراث الأدبي الكوري أكثر من ثلاثمائة رواية كورية مكتوبة بالأحرف الصينية، هل تضعون في المعهد بعض هذه الأعمال على برنامج الترجمة للغات الأخرى؟
- يقوم المعهد بتقديم الدعم لترجمة أعمال الأدب الكوري الكلاسيكية المكتوبة بالأحرف الصينية المكتوبة بغض النظر عن لغة الترجمة، ولدينا ثلاثة برامج رئيسية خاصة بدعم الترجمة والنشر لأعمال الأدب الكوري، في مقدمتها برنامج الترجمة الخاصة الذي يقوم المعهد عبره باختيار أعمال الأدب الكوري الكلاسيكية والحديثة التي نرى أن من الضروري تقديمها للقراء الأجانب للتعريف باتجاهات وقيم وتاريخ الأدب الكوري الرئيسية. ومن أجل ترجمة الأدب الكوري والتعريف به في العالم، يبحث المعهد عن دور نشر أجنبية مناسبة لنشر تلك الأعمال، ويقدم لها دعما ماديا ضروريا أثناء ترجمتها وطباعتها.
وللأسف لا تنال الأعمال الكلاسيكية التي صدرت قبل الاحتلال الياباني شعبيةً واسعة بين القراء الأجانب بشكل عام، لكن المعهد يرغب في أن يكون الأدب الكوري مفهومًا كمجموعة من السرود المتواصلة، وليس كعمل واحد فردي أو تيار مؤقت. ومن هنا نسعى للتعريف بمثل هذه الأعمال الكلاسيكية، وهناك بعض الناشرين الأجانب يحاولون نشر أعمال الأدب الكوري الكلاسيكية بأنفسهم، لكن المعهد ينظر فيما بعد ما إذا كان سيقدم دعما لهم في لجنة التقييم والاختيار الخاصة بعد مراجعة العقود مع المترجم وأصحاب الحقوق.
> ما هي المقاييس التي تقررون في ضوئها ترجمة بعض الروايات وإغفال البعض الأخر؟
- يقرر المعهد ما إذا كان سيدعم ترجمة ونشر كتاب ما، حسب جودته ومدى إعجاب القراء الأجانب المتوقع به، وهناك العديد من العناصر الأخرى التي نضعها في الحسبان، منها أننا مثلا ننظر في شهرة الناشرين المتقدمين، وجودة النص المترجم، أما الأعمال ذات الجودة المتدنية مثل المقالات التأملية أو روايات الويب، أو الكتب السياسية أو الدينية المتشددة، فنرفض تقديم الدعم لها، رغم أننا لا نراقب أيًا من موضوعات الكتب أو أفكارها أو قيمها.
> ما هي المعايير التي يقوم المعهد على أساسها باختيار الأعمال الأدبية للترجمة؟
- يعتبر المعهد جودة العمل الأصلي ومدى قبوله في السوق الخارجية من المعايير الرئيسية لكل قرار دعم. وفي برنامج منح الترجمة للمترجمين، نقيم جودة الترجمة لأخذ قرار دعمها، وبالنسبة إلى برنامج الترجمة الخاصة، نضع في اعتبارنا مدى شهرة الكاتب في الخارج وحجم المعرفة بالأدب الكوري عند القراء الذين تتم الترجمة إلى لغاتهم، هذا بالإضافة إلى قيمة تلك الأعمال المختارة في سياق تاريخ الأدب الكور. وقد بدأنا على سبيل المثال مشروع «سلسلة القصص الكورية الحديثة» بالتعاون مع دار صفصافة للنشر المصرية لنشر القصص الكورية من عام 1917 حتى أربعينيات القرن الماضي، ومنها «ملح» و«الشعير» و«رسائل إلى صديق شاب» و«ثلاث قصص كورية».
> ما هي السمة الغالبة على نوعية الكتب التي قمتم بدعم ترجمتها حتى الآن؟
- معظم أعمال الأدب الكوري التي تم دعم ترجمتها هي روايات حديثة أو معاصرة، والأمر يعود إلى تفضيل القراء الرواية على غيرها من الأنواع الأدبية بشكل عام، وهناك إشارة واضحة إلى «تفضيلات» موجودة لدى سوق النشر. وبالنسبة إلى برنامج منح الترجمة للمترجمين، يختار المترجمون أعمالًا يعتبرونها ممتعةً ومثيرةً للاهتمام من وجهة نظر القراء، أما عن برنامج منح الترجمة والنشر للناشرين الأجانب، فإن الناشرين يطلبون من المعهد دعما ماديا بعد الحصول على حقوق أعمال كورية، من دون اتفاق مسبق من المعهد على دعم نشرها، وهو ما يدل على أن الناشرين الأجانب توقعوا أن تنال تلك الكتب شعبية في السوق، وهكذا تتزايد حصة الرواية الحديثة والمعاصرة من إجمالي الكتب المدعومة، وقد بلغ عدد الكتب الكورية المترجمة إلى اللغة العربية بدعم المعهد 28 كتابا بين عامي 2001 و2021، منها 20 رواية، و6 دواوين شعرية، وروايتين من الروايات المصورة.
> هناك مساهمات بارزة للكاتبات الكوريات في الرواية مثل الكاتبة «ليندا سو بارك» والكاتبة «مين جين لي» والكاتبة «نورا أوكجا كيلر»، والكاتبة كيونج سوك شين، هل هناك خطة لدعم ترجمة أعمالهن؟
- لدينا زيادة كبيرة في إبداعات الكاتبات الكوريات منذ حوالي 10 سنوات، ويتعاظم عدد الكوريات اللواتي تتم ترجمة أعمالهن إلى اللغات الأجنبية باستمرار، وللأسف لا يوجد لدينا عدد كاف من المترجمين القادرين على مراجعة أحدث المعلومات عن الكتب الكورية المكتوبة بلغتنا الأم، من أجل نقلها إلى اللغة العربية مباشرة، وهؤلاء الكاتبات اللائي ذكرتهن كلهن من الأميركيات الكوريات اللواتي يكتبن باللغة الإنجليزية، ما عدا واحدة فقط هي شين كيونغ سوك، ويبدو أن دور النشر العربية تضع أولوياتها على الأعمال الفائزة بالجوائز الدولية، والتي كتبت عنها الصحف الغربية.
> ما هي القواسم والقيم المشتركة بين الكاتبات الكوريات، ويسعى المعهد لإبرازها من خلال للترجمة؟
- من الملاحظ أن الكتب التي يفضلها القراء في بلادنا تنال شعبية وشهرة، ويختارها المترجمون أو الناشرون الأجانب بعد ذلك، ولدى أعمال الكاتبات الكوريات التي تجذب القراء بعض النقاط المشتركة، فهي تتمتع بمستوى عال من الوعي بالنوع الاجتماعي والتعاطفية، وتتناول قصص النساء اللواتي لم يكن باستطاعتهن رفع أصواتهن. ويعتبر تقديم قصص النساء بأصواتهن المختلفة هو أقوى اتجاه حاليا في أوساط الأدب الكوري المعاصر.
> هل هناك لغات يترجم إليها الأدب الكوري أكثر من غيرها؟
- اللغات الإنجليزية واليابانية والصينية، فالناطقون بها يمكنهم قراءة أحدث الإصدارات الكورية، وهذا لا يكون متاحا في العالم العربي، لأن عدد المترجمين الأدبيين من وإلى اللغتين الكورية والعربية قليل جدا، ومستوى الاهتمام بالأدب الكوري ضعيف أيضاً بالمقارنة مع الأدب الإنجليزي أو الأميركي أو الأوروبي، ومع ذلك نأمل في أن نتغلب على هذه التحديات.
> هل معايير اختيار الأعمال الكورية المترجمة لهذه اللغات... هل تختلف من لغة إلى أخرى؟
- نحن نهتم بجودة النص الأصلي وقدرة الناشرين أو المترجمين، لكننا نطبق في الوقت نفسه معايير مختلفة حسب اللغة المترجم إليها، وقد يقرر المعهد ألا يقدم دعما لترجمة كتب تبدو غير قابلة للإصدار في السوق المستهدف، وهناك بعض الكتب دعمنا ترجمتها ولم يكن باستطاعتنا نشرها بسبب الرقابة في بعض الدول، أما الدول التي نعتبر أن الأدب الكوري معروف فيها إلى حد ما، فنسعى إلى دعم نشر الكتب الكورية الكلاسيكية، والكتب ذات الثيمات أو الموضوعات الجديدة من نوعها.
> هناك أعمال قصصية تمت بترجمة كورية عربية مشتركة مثل المجموعة القصصية «أمي والحب الراحل» وترجمتها «جو هي سون» و«عماد الدين جوهر»... كيف ترون هذا التعاون؟
- لا يلزم المعهد المترجمين بالترجمة المشتركة، لكن مثل هذا التعاون له جوانب إيجابية عدة من حيث جودة النص المترجم والتكافؤ بينه والنص الأصلي.
> يخصص المعهد جوائز سنوية للترجمة... كيف ترون مردودها الآن بعد مرور أكثر من دورة على إنشائها؟ وهل هناك جوائز لترجمة الأدب الكوري للغات الأخرى؟
- واجه المعهد صعوبات كبيرة في ترجمة أعمال الأدب الكوري إلى اللغة العربية بسبب قلة عدد المترجمين بين اللغتين، كما ذكرت، رغم أن العربية من أهم اللغات في المجتمع الدولي، وقد تعاونا مع الجامعة الأردنية لإقامة مسابقة ترجمة القصة الكورية في عامي 2019 و2020 ولم نستطع نشر ترجمات الفائزين. ونظمنا ورشة عمل خاصة بترجمة الأدب الكوري إلى العربية في هذين العامين تخرج منها مترجمون محترفون. وهذا العام، نظمنا بالتعاون مع دار صفصافة مسابقة جديدة باسم «مسابقة ترجمة الأدب الكوري»، وهناك مسابقات أخرى بالإنجليزية والإسبانية واليابانية.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.