«نيو ريببليك» تعود.. عهد جديد للمجلة الأميركية الليبرالية الأولى

«نيو ريببليك» تعود.. عهد جديد للمجلة الأميركية الليبرالية الأولى

بعد أن اشتراها مؤسس «فيسبوك»
الاثنين - 5 جمادى الأولى 1436 هـ - 23 فبراير 2015 مـ

مع بداية هذا الشهر، صدرت «نيو ريببليك» (الجمهورية الجديدة)، المجلة الأميركية الليبرالية الأولى، بعد أن كانت غابت 3 أشهر. بعد أن طرد صاحبها الجديد رئيس التحرير، وثلث الصحافيين، ثم استقال الثلث الثاني، ولم يقدر الثلث الثالث على إصدارها. وكأن المجلة صار «نيو نيو ريببليك» أي «نيو ريببليك» الجديدة.

هل هناك صراع خفي بين سيطرة المثقفين الأميركيين اليهود عليها وصاحبها الجديد؟ أو هل هو صراع خفي وسط هؤلاء: الذين يؤيدون حكومات الليكود اليمينية، الذين يؤيدون حكومات العمال الليبرالية، في إسرائيل؟ هذه بعض مواضيع العدد الجديد، وتوضح استمرار الخط الليبرالي (بإسرائيل أو من دونها):

«الحكومة تقول لك: ارم ساندويتش الهامبرغر الذي في يدك» (عن الصحة العامة).

«موت نقابات العمال سبب انخفاض نسبة الزواج» (عن سيطرة الشركات الكبرى).

«ارتفاع تأثير الإعلام العاطفي» (عن المنافسة بين الصحافيين والصحافيات).

«أوباما بين مجاملة المهاجرين وتحويل المجاملة إلى سياسة» (عن تأييد العفو عن المهاجرين غير القانونيين).

«هل (داعش) إسلامية حقيقية؟» (عن جهل الأميركيين بالمسلمين، وبالإسلام).

«انتصارات نتنياهو انتصارات له، وهزائم لوطنه» (عن خطابه المتوقع أمام الكونغرس).


* بداية المجلة

في عام 1914، صدر أول عدد من «نيو ريببليك»، بدعم ومشاركة مثقفين ليبراليين وتقدميين، بهدف إيجاد توازن بين الفكر الليبرالي (الذي يركز على الإنسانية، والعاطفة الأخلاقية) والفكر المحافظ (الذي يركز على الواقعية، والعقلانية، والتحليل العلمي للقضايا الاجتماعية).

في ذلك الوقت، بدأت الحرب العالمية الأولى، بوصفها صراعا بين إمبراطوريات وممالك توسعية واستعمارية. وصار واضحا أن الوقت مبكر لتطبيق نظريات الحرية والعدل، ورفع الظلم عن الشعوب الغربية، ناهيك عن شعوب العالم الثالث المستعمرة. كانت تلك نظريات «الليبرالية العلمية» (مثل الاشتراكية العلمية، والشيوعية). لهذا، رأى مثقفو «نيو ريببليك» أن هناك طريقا ثالثا، وهو «الليبرالية الإنسانية».

قبل عامين، كتب رئيس التحرير (السابق) فرانكلين فوير: «قبل مائة عام، أدخلنا مصطلح (ليبراليزم) (الليبرالية) في القاموس الصحافي الأميركي. وها نحن نواصل استخدام المصطلح، رغم عواصف اليمين، وهوائهم الفارغ. ورغم زيادة المد المحافظ في السياسة الأميركية، بعد مجيء (ريغانيزم)» (التوجه نحو اليمين بقيادة الرئيس ريغان، 1980 - 1988). في الحقيقة، أثرت نظرية «ريغانزيم» المحافظة على المجلة نفسها، وصار صاحبها صديقا لريغان، وبدأت تتحول بعيدا عن الخط الليبرالي الأصلي. وكانت تلك فترة استقالات جماعية أيضا. تركها الصحافيون الذين يؤمنون بنظرية «ليبراليزم» (الليبرالية)، وخاصة الذين يؤمنون بنظرية «نيو ليبراليزم» (الليبرالية الجديدة)، وتسمى أيضا «سوشيال ليبراليزم» (الليبرالية الاجتماعية). وتختلف عن الأولى بالتركيز على دور الحكومة: تفرض الحكومة ضرائب تصاعدية على المواطنين، ثم تصرفها، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والعسكرية، ولكن، أيضا، على الفقراء، وكبار السن، وصغار السن.


* المجلة وكلينتون

في الوقت الحاضر، تظل المجلة تؤيد «نيو ديموقراتز» (الديمقراطيين الجدد) داخل الحزب الديمقراطي، مثل الرئيس السابق بيل كلينتون، والسيناتور السابق جوزيف ليبرمان، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

غير أن «الديمقراطيين الجدد»، كما أوضحت آراء المجلة، ليسوا بالضرورة «ليبراليين جددا». وذلك لأنهم، كما كتب رئيس تحرير المجلة عام 2011، «يتعمدون محاباة اليمين، لوقفه هجماته عليهم، ولتحقيق طموحاتهم السياسية، ولإرضاء البنوك والشركات العملاقة، ليس بالضرورة كعقيدة يؤمنون بها، ولكن، بوصفهم حلفاء، يتعاونون معهم، ويتبرعون لحملاتهم الانتخابية».

حسب تصنيف المجلة، بيل كلينتون واحد من هؤلاء. لكن، باراك أوباما «بروغريسيف» (تقدمي)، ينتمي إلى يسار الليبرالية. أما هيلاري كلينتون، فهي «تريد أن تبتعد عن زوجها، لكنها لا تقدر».

لهذا، في انتخابات عام 2008، فضلت المجلة أوباما على هيلاري.

وفي عدد الأسبوع الماضي، أشارت المجلة إلى «إمبراطورية آل كلينتون» (بيل، وهيلاري، وجليسي)، متمثلة في مؤسسة كلينتون العالمية التي قاربت ميزانيتها مليار دولار، ودليلا على التزام المجلة بالفكر الليبرالي بوصفه شيئا مختلفا عن ليبرالية السياسيين.


* مجلة «بروغريسيف»

لا يذكر الفكر الليبرالي (الذي تمثله مجلة «نيو ريببليك») وسط المثقفين الأميركيين، إلا ويذكر الفكر التقدمي (الذي تمثله مجلة «بروغريسيف»). طبعا، تظلان حليفتين في مواجهة المثقفين الأميركيين المحافظين (عن طريق مجلات يمينية. مثل: «ويكلي ستاندارد» و«ناشيونال ريفيو»). لكن، يرى المثقفون التقدميون أنهم في «هاي مورال غراوند» (مستوى أخلاقي أعلى).

يصدر مجلة «بروغريسيف» مركز التقدم الأميركي (أميركان بروغريس) في واشنطن. وهو مركز جديد، تأسس ربما بعد مائة عام من مجلة «نيو ريببليك». أسسته مجموعة من الخبراء والمثقفين الذين عملوا في البيت الأبيض في عهد الرئيس كلينتون، لكنهم وجدوا كلينتون، كما كتب رئيس تحرير «نيو ريببليك»، ليبراليا سياسيا (ليس ليبراليا فكريا). واحد من مؤسسي المركز التقدمي هو جون بودستا، الذي عمل مع كلينتون، ويعمل الآن مع أوباما. وطبعا، يرى أن أوباما «تقدمي»، وليس مثل كلينتون.

ولا بد من الإشارة إلى مجلة ليبرالية أخرى: «أميركان بروسبكت» (نظرة أميركية).

قبل أعوام قليلة، نشرت مجلة «نيو ريببليك» رأيا كتبه بول ستار، رئيس تحرير مجلة «أميركان بروسبكت». وعرف فيه الليبرالية بأنها «مع حكومة قوية، لكن إنسانية. قوية لأنها إنسانية» (لا قوة عسكرية أو اقتصادية).


* كريس هيوز

لهذا، قبل 3 سنوات، عندما اشترى كريس هيوز مجلة «نيو ريببليك»، تساءل صحافيون ومثقفون عن ماذا سيفعل بها. وسأل خبثاء: «هل ستكون مثل (فيسبوك)؟»؛ ذلك لأن هيوز اشترك مع مارك زاكربيرغ في تأسيس «فيسبوك»، لكن، منذ البداية، ظهرت علامات اختلافات بينهما:

أولا: ينتمي هيوز إلى عائلة مسيحية لوثرية، وينتمي زاكربيرغ إلى عائلة يهودية.

ثانيا: فضل هيوز العودة إلى جامعة هارفارد حيث حصل على شهادة في الأدب، وفضل زاكربيرغ البقاء في كاليفورنيا والتركيز على الجانب التكنولوجي.

ثالثا: أيد هيوز الرئيس أوباما (عندما ترشح أول مرة عام 2008)، وظل يؤيده. وفضل زاكربيرغ الحياد في السياسة.

اشترى هيوز المجلة من مارتن بيرتز، رجل أعمال وناشر يهودي. ولم يكن سرا أن المجلة كانت تركز على تأييد إسرائيل. بل إنه في عهد بيرتز، كان هناك تأييد واضح لحزب الليكود اليميني في إسرائيل. كما أن بيرتز كان من مؤسسي «نيو كون» (تحالف محافظين جمهوريين مع يهود، أيد غزو العراق من قبل غزو العراق بسنوات كثيرة).

وفعلا، أيدت المجلة غزو العراق عام 2003، و«الحرب ضد الإرهاب» المستمرة.

لهذا، يمكن القول إن المجلة، في عهدها الجديد، ستكون أقل تأييدا لليمين في إسرائيل، بل ربما أقل تأييدا لإسرائيل (طبعا، من دون أي عداء).

يوجد في العدد الجديد نقد لدعوة الكونغرس لبنيامين نتنياهو لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة