نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»

أهم مستجدات العلاج في اليوم العالمي لـ«الهيموفيليا»

نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»
TT

نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»

نقص عوامل التجلط يؤدي إلى أمراض «نزف الدم الوراثي»

تحتفل منظمة الصحة العالمية، في يوم السابع عشر من شهر أبريل (نيسان) من كل عام، الذي يصادف غداً السبت، باليوم العالمي للهيموفيليا، أو ما يعرف في بعض الدول بمرض الناعور أو النزاف (سيلان الدم أو النزف الوراثي)، وهو مرض وراثي يصيب الذكور دون الإناث، وينتقل عبر الأم، ويؤدي إلى النزيف نتيجة نقص أحد عوامل التجلط.

- أنواع نزف الدم
ما هي الهيموفيليا، وما مدى انتشارها؟ وما دور عوامل التجلط، وكيف تعمل؟
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أحمد محمد طراوة استشاري أمراض الدم الوراثية رئيس مركز المدينة لأمراض الدم الوراثية (مدينة الملك سلمان الطبية) رئيس المجموعة الخليجية لأمراض النزاف رئيس اتحاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأمراض الدم، موضحاً في البداية نظام التجلط لدى الإنسان للتحكم بالنزف. فهناك أكثر من 13 عاملَ تجلطٍ تتكامل وظائفها مع الصفائح الدموية والأوعية الدموية لمنع النزف. وعند الحاجة يقوم نظام التجلط المعقد بتنشيط عوامل التجلط على التوالي حتى حدوث الجلطة التي تمنع النزف، وأيُ نقص في أيٍ من هذه العوامل يُؤدي إلى النزف.
ومن تلك العوامل عامل «8»، يؤدي نقصه إلى الهيموفيليا (أيه) وكذا عامل «9» ونقصه يؤدي إلى الهيموفيليا (بي). وقد أطلق على الهيموفيليا اسم «المرض الملكي»، حيث كان سائداً بين العوائل الملكية الحاكمة بأوروبا وقد انتقل المرض من الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا إلى بناتها، اللاتي نقلنه عبر العائلات الملكية الأوروبية مثل روسيا وإسبانيا وألمانيا. وقد توفي مبكراً بسبب النزف اثنان من أبناء الملكة فيكتوريا؛ أوجيني ملكة إسبانيا وحفيدة الملكة فيكتوريا، ولم يستطع الطب في ذلك الوقت تقديم المساعدة. وقد وردت أحكام شرعية في التلمود تدل على الهيموفيليا، كما وردت في السجلات الفرعونية. وقد ذكر الزهراوي في التصريف في القرن الثاني عشر وصفاً دقيقاً للهيموفيليا أشبه ما يكون بما عرف عنه لاحقاً.
حتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين كان العلاج يتمثل في منتجات البلازما، إما البلازما كاملة أو مستخلص عامل «8» أو «9» المستخرج من البلازما البشرية. وعند حدوث عدوى الإصابة بمتلازمة نقص المناعة اجتاح المرض عدداً كبيراً من المرضى. ومع بداية القرن الحادي والعشرين، أصبحت مستخلصات البلازما أكثر أماناً، وبدأ استخدام عامل «8» و«9» المصنع، وأصبح المصابون بالهيموفيليا مع توفر الرعاية الطبية يعيشون كما باقي المجتمع بعد أن كانوا يموتون مبكراً قبل عقدهم الرابع.

- انتشار عالمي
تنتشر الهيموفيليا حول العالم، وتنتشر الهيموفيليا (أيه) بمعدل مريض لكل 5000 - 10000 فرد ذكر، وأما هيموفيليا (بي) فمريض لكل 25000 فرد ذكر، ونظراً لعدم وجود سجل وطني لأمراض النزاف بالمملكة، فلا نعرف العدد على وجه الدقة، لكن تقديرياً يوجد أكثر من 3000 مريض بالمملكة.
تشكل الهيموفيليا (أيه) ما نسبته 80 في المائة من حالات الهيموفيليا مقابل 20 في المائة الهيموفيليا (بي).
يحمل الذكر نسخة من الكروموسوم (الصبغي) X ونسخة من الكروموسوم Y، بينما تحمل الأنثى نسختين من الكروموسوم X. ويحصل المولود على كروموسوم واحد من الأم وكروموسوم واحد من الأب، فإذا حصل المولود على كروموسوم X من الأب وكروموسوم X من الأم كان المولود أنثى. أما إذا حصل على كروموسوم X من الأم وكروموسوم Y من الأب كان المولود ذكراً. يقع الجين المصنع لعاملي التجلط (8) و(9) في الكروموسومX. لذا يصيب مرض الهيموفيليا الذكور، حيث إن الإناث يعوضن الجين المعطوب في أحد الكروموسومين بالآخر.
وتنقل الأم أحد الكروموسومين X لابنها، فإذا انتقل جين الهيموفيليا (المعطوب) على الكروموسوم X إلى الابن الذكر فيكون مصاباً بالهيموفيليا، أما إذا انتقل الجين السليم فيكون صحيحاً، وكذا وضع الأنثى، ولكن تكون حاملة للمرض وتنقله لأبنائها لاحقاً. ونادراً ما تصيب الهيموفيليا الإناث نتيجة زواج أب مصاب بالهيموفيليا من أم حاملة للمرض أو نتيجة كسل الكروموسوم X الصحيح لديها. هناك 30 في المائة من الذكور المصابين بالهيموفيليا أو الإناث الحاملين للهيموفيليا لديهم طفرة جديدة غير منتقلة من الأبوين.

- الأعراض والتشخيص
> شدة المرض. تنقسم الهيموفيليا من حيث شدة المرض وكمية عامل التجلط في الدم إلى:
- هيموفيليا شديدة، تكون فيها كمية عامل التجلط أقل من1 في المائة وعادة ما يكون النزيف تلقائياً.
- هيموفيليا متوسطة، تكون فيها كمية عامل التجلط 1 - 5 في المائة، ويكون النزف عادة بعد التعرض لإصابة.
- هيموفيليا خفيفة، تكون فيها كمية عامل التجلط 5 - 30 في المائة ونادراً ما يحدث نزيف.
> الأعراض. عادة ما تظهر أعراض المرض عند الطفل مبكراً بمجرد بدء المشي أو قبل ذلك عند الختان، وتبدأ الأعراض بالكدمات. تنقسم الأعراض إلى ثلاثة أنواع:
- نزف بسيط، مثل الكدمات والرعاف أو النزف من اللثة.
- نزف خطر، مثل النزف في المفاصل أو العضلات أو نزف الأغشية المخاطية الشديد أو الجهاز البولي.
- نزف أخطر، تكون فيه حياة المريض معرضة للخطر مثل النزف الدماغي أو النزف من الجهاز الهضمي والبطن أو البلعوم والرقبة. ويحدث النزف في الدماغ عادة بعد التعرض لضربة بالرأس، وقد تكون خفيفة، ونادراً ما يحدث بشكل تلقائي. وقد يحدث النزف حول النخاع الشوكي وفي كلتا الحالتين تكون المضاعفات شديدة ومنها الشلل أو الإعاقة.
> التشخيص، يتم تشخيص المرض عبر التاريخ المرضي للمريض، والتاريخ العائلي، خصوصاً النزف والجراحة. ثم التحاليل المخبرية الأولية والتي قد تدل على المرض، ومن ثم تأكيد التشخيص عن طريق فحص مستوى عامل التخثر في الدم، وأخيراً التشخيص الجيني عبر تحليل الجينات لمعرفة نوع العطب الجيني تحديداً، ونحتاج لهذا التحليل في بعض الحالات.

- نزف المفاصل والعضلات
يعتبر الجهاز الحركي (المفاصل والعضلات) الأكثر عرضة للنزف، خصوصاً مفصل الركبة والمرفق والكاحل، فيشكل نزف المفاصل 45 في المائة في مفصل الركبة، و30 في المائة في مفصل المرفق، و15 في المائة في مفصل الكاحل. يتسم نزيف المفاصل بتورم المفصل والألم وحرارة المفصل مع تقييد الحركة، ويستطيع معظم المرضى التنبؤ بحدوث النزف في المفصل.
ويؤدي النزف داخل المفصل إلى تضخم الغشاء الزليلي المبطن للمفصل، وهو غشاء ناعم يسهل حركة المفصل. ومع التضخم تتقلص المساحة داخل المفصل فتتقلص حركة المفصل، وفي مراحل متقدمة يتآكل الغشاء الزليلي ويؤدي إلى انكشاف العظم ومن ثم يؤدي إلى تآكل العظم والتصاق عظمتي المفصل ببعضهما مما يوقف عمل المفصل ويؤدي إلى إعاقة ذلك المفصل، وبالتالي إعاقة المريض من الحركة.
وبالنسبة للعضلات، فجميعها عرضة للنزف، لكن أكثرها خطورة النزف في العضلة الحرقفية القطنية، وتشبه أعراض النزف في هذه العضلة حالات ألم البطن الحاد مثل الزائدة الدودية، وأكثرها انتشاراً بين نزف العضلات هو النزف في عضلة الساق (البطة).

- العلاج
من أجل جودة حياة أفضل ومعالجة أفضل، يجب معالجة مرضى الهيموفيليا في مركز متخصص ومن قبل فريق طبي متخصص يتكون من طبيب متخصص في الهيموفيليا وممرضة هيموفيليا وطبيب عظام واختصاصي علاج طبيعي واختصاصي اجتماعي، تتكاتف جهودهم في توفير الخدمة الطبية لمرضى الهيموفيليا والعلاج الشامل لهم، على النحو التالي:
> التعويض بعامل التخثر الناقص، عبر حقن عامل «8» أو «9» المصنع وريدياً لعلاج النزف، إضافة إلى حماية المفصل من الحركة والإجهاد والراحة واستخدام الثلج والضغط ورفع المفصل، كما يمكن استخدام المعالجات الموضعية للنزف من الأنف والفم.
> التدخل الجراحي المبكر، يعتبر مهماً في حالات تلف المفاصل، سواء في المراحل المتقدمة أو المتوسطة أو المبكرة. ففي المراحل المبكرة يتم حقن المفصل بمواد مشعة تعالج الغشاء الزليلي، وأما في المراحل المتقدمة فلا مناص من استبدال المفصل بآخر صناعي. ويعتبر العلاج الطبيعي حجر زاوية لمرض الهيموفيليا في تقوية العضلات وتحريك المفصل، خصوصاً بعد التدخل الجراحي أو بعد النزف.
> التدخل العلاجي الوقائي المبكر، يعتبر محور المحافظة على سلامة المفاصل عبر استخدام عامل 8 أو 9 وقائياً. وتعتمد الجرعة وعدد مرات الحقن الأسبوعية على نوع العلاج المستخدم ومدى تفاعل الجسم معه. وقد أثبت العديد من الدراسات الفائدة القصوى لهذا النمط من المعالجة حتى أصبحت مبدأ علاجياً ثابتاً لكل مصابي الهيموفيليا الشديدة. وتمت مقارنة المرضى الذين يتلقون العلاج الوقائي بالمرضى الذين يتلقون العلاج عند الإصابات، ووُجد أنهم يتمتعون بصحة أفضل وبمفاصل أكثر سلامة وحركة وأقل نزفاً، كما وُجد أن تكلفة العلاج الكلية لهؤلاء المرضى كانت أقل ممن لا يتلقون العلاج الوقائي مع جودة حياة أفضل. وكلما بدأ العلاج مبكراً كلما كانت النتائج أفضل.
> علاج مضادات عامل التخثر. يتعرض قرابة ثلث مرضى الهيموفيليا لعملية تولد مضادات ذاتية لديهم لعامل التخثر 8 أو 9، وعليه يجب فحص المضادات بشكل دوري لمرضى الهيموفيليا. وهناك عدد من العوامل قد تؤدي لتولد المضادات، أهمها النواحي الوراثية والعوامل الجينية.
وتتم معالجة النزف لهؤلاء المرضى بطرق مختلفة، كالتالي:
- حالات المضادات المتدنية والأقل استجابة، تتم المعالجة بجرعات مرتفعة من عوامل التخثر 8 أو 9.
- حالات المضادات المرتفعة، تتم المعالجة عبر عوامل أخرى تتجاوز عوامل التخثر.
- أما الوقاية فتكون باستخدام عقاقير لا تعتمد على عوامل التخثر.
- تتم معالجة المضادات على المدى الطويل بجرعات عالية ومستمرة بعوامل التخثر أو العلاج الكيميائي أو غيرها.

- مستجدات العلاج
خلال السنوات القليلة الماضية، حدثت ثورة في معالجة الهيموفيليا بالتوصل إلى:
- عوامل التخثر ممتدة الاستخدام، التي يمكن استخدامها مرة في الأسبوع أو الأسبوعين بدلاً من ثلاث مرات في الأسبوع كما هي الحال في العوامل التقليدية.
- الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، التي تستخدم مرة في الشهر عن طريق الجلد وليس الوريد.
- العلاج الجيني وهو العلاج الشافي للمرض.
> حالات نادرة. هناك نوع نادر من الهيموفيليا وهو «الهيموفيليا المكتسبة» وهو ليس وراثياً، ولكنه يحدث نتيجة إفراز الجسم لمضادات ضد عامل التخثر الثامن (8)، مما يؤدي إلى تعطيل عمله ونقصه. ويقترن المرض في 50 في المائة من الحالات بأمراض المناعة الذاتية الأخرى. ويعاني المصابون بنزف في الجلد أو الجهاز الهضمي أو البولي قد يؤدي إلى الوفاة. ويعالج هؤلاء المرضى كما يعالج مرضى الهيموفيليا عند حدوث الإصابات.
> ثلث النساء الناقلات للهيموفيليا يكون لديهن مستوى عامل التخثر 8 أو 9 أقل من 60 في المائة، ولهذا فإنهن يعانين من بعض أعراض النزف مثل الكدمات والنزف بعد العمليات الجراحية. كما يعاني هؤلاء النسوة من غزارة الطمث وآلام الدورة، ويمكن أن يستمر دم النفاس لفترة أطول ويكون أكثر غزارة. ويتم تشخيص هذه الحالات عبر التاريخ المرضي العائلي ومستوى عامل التخثر في الدم والتحليل الجيني.
> الهيموفيليا وممارسة الرياضة. لا ينصح مرضى الهيموفيليا بممارسة الرياضات العنيفة مثل الملاكمة والأسكواش والتزلج على الماء والهوكي والمصارعة والركبي وكرة القدم وهوكي الجليد والرقص وكرة السلة.
> كما يجب حثهم على ممارسة الرياضات غير العنيفة مثل الغولف والسباحة والمشي والرماية والإبحار والتنس وركوب الدراجات وصيد الأسماك.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي غني بالبكتريا النافعة التي تُساعد على منع دخول المركبات المُسبّبة للالتهاب إلى مجرى الدم (أ.ف.ب)

10 أطعمة للإفطار تساعد على مكافحة الالتهابات

قد يساعد الإفطار الصحي على تقليل الجزيئات الالتهابية في الجسم، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، وأحماض «أوميغا3» الدهنية، والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الجزر على مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي تلعب دوراً غير مباشر في دعم الجهاز العظمي (بيكسباي)

ما تأثير تناول الجزر على قوة العظام؟

يُعدّ الجزر من الخضراوات المغذية التي ارتبطت تقليدياً بصحة العينين إلا أن فوائده تمتد أيضاً إلى دعم صحة العظام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الفلفل الأحمر النيء يُعد من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

لدعم المناعة... 6 أعشاب وتوابل غنية بـ«فيتامين سي»

يُعدّ «فيتامين سي» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة والحفاظ على صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
TT

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.

تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟

الضوضاء البيضاء

* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).

وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.

* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».

ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.

* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.

الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية

رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.

وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.

أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».

وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.

نصائح لنوم أفضل

نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.

- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.

- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).

- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.

- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
TT

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

لا يزال السرطان يشكّل تحدياً صحياً كبيراً في الولايات المتحدة وفي العالم عموماً، إذ ترتبط الإصابة به بعدد من العوامل المتداخلة التي تشمل الوراثة والبيئة ونمط الحياة. ومع ذلك، تشير الأبحاث العلمية إلى أن بعض الخيارات اليومية - وعلى رأسها النظام الغذائي - يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بالمرض.

فالنظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة، بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة، وهما عاملان يرتبطان بالوقاية من كثير من الأمراض، بما في ذلك السرطان، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أندريه غوي، كبير أطباء الأورام في مركز جون ثيورر للسرطان التابع لمؤسسة «هاكنساك ميريديان هيلث» في ولاية نيوجيرسي، أن الوقاية من السرطان لا تعتمد على تناول نوع واحد من الأطعمة التي توصف أحياناً بـ«الخارقة».

ويشير إلى أن النمط الغذائي العام هو العامل الأكثر أهمية، خصوصاً الأنظمة التي تساعد على تقليل الالتهابات، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل التعرض للمواد المسرطنة.

وقال غوي لشبكة «فوكس نيوز»: «تشير الدراسات العلمية باستمرار إلى أهمية اتباع نظام غذائي غني بالألياف ويعتمد بشكل أساسي على الأطعمة النباتية».

ولهذا السبب ينصح الخبراء بالتركيز على خمس مجموعات غذائية رئيسية قد تساعد في دعم الوقاية من السرطان، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

1. التوت

يوضح الدكتور غوي أن أربعة من أكثر أنواع التوت شيوعاً - وهي التوت الأزرق، والفراولة، والتوت الأحمر، والتوت الأسود - تتمتع جميعها بخصائص قد تساعد في الوقاية من السرطان.

ويقول إن «التوت غني بالأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تتميز بقدرتها القوية المضادة للأكسدة».

ويضيف أن الأبحاث تشير إلى أن المركبات النباتية الموجودة في التوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي، والتخفيف من الالتهابات المزمنة، ودعم آليات إصلاح الخلايا في الجسم.

2. الطماطم

سواء كنت تفضل تناول الطماطم طازجة مع القليل من الملح أو مطبوخة ضمن صلصات المعكرونة، فإن هذه الفاكهة التي تنضج تحت أشعة الشمس تُعد مصدراً غنياً بكثير من العناصر الغذائية المفيدة.

ويشير غوي إلى أن الطماطم تُعد المصدر الغذائي الرئيسي لمركب الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة من فئة الكاروتينويدات.

وقد ارتبط هذا المركب، وفقاً لعدد من الدراسات، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

ويضيف الطبيب: «من المثير للاهتمام أن البيانات تشير إلى أن الطماطم المطبوخة مفيدة للغاية أيضاً».

3. الحبوب الكاملة

يوضح غوي أن أمام المستهلكين مجموعة واسعة من الخيارات عندما يتعلق الأمر بالحبوب الكاملة، وكل منها قد يقدم فوائد محتملة في إطار الوقاية من السرطان.

ومن بين هذه الخيارات الشوفان، والأرز البني، والكينوا، وخبز القمح الكامل.

ويشير إلى أن هذه الحبوب توفر الألياف الغذائية التي تساعد على تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء، كما قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى دعم عملية التمثيل الغذائي وتنظيم الوزن.

ويضيف: «تُعد الألياف من أكثر العوامل الغذائية التي تدعمها الدراسات باستمرار في الوقاية من السرطان».

4. الخضراوات الصليبية

تشمل الخضراوات الصليبية - التي تنتمي إلى عائلة الكرنب - مجموعة واسعة من الخضراوات الشائعة، مثل البروكلي، والقرنبيط، وكرنب بروكسل، والملفوف، واللفت، والجرجير.

كما تضم هذه الفئة أيضاً الفجل، والكرنب الأخضر، مما يوفر خيارات متنوعة للأشخاص الذين يرغبون في اتباع نظام غذائي صحي.

ويشير غوي إلى أن هذه الخضراوات غنية بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، إضافة إلى مركبات نباتية تُعرف باسم الجلوكوزينولات.

ويضيف أن هذه المركبات، عند تقطيع الخضراوات أو طهيها بشكل خفيف، تتحول إلى مركبات نشطة بيولوجياً مثل السلفورافان.

5. الخضراوات البصلية

إذا كنت تستخدم الثوم أو البصل أثناء تحضير أطباق الطماطم أو الخضراوات الصليبية، فإن هذه المكونات الشائعة في المطبخ قد توفر فوائد إضافية أيضاً.

ويشير غوي إلى أن الثوم والبصل يطلقان مركبات عضوية كبريتية عند سحقهما أو تقطيعهما.

وتشير البيانات التجريبية إلى أن هذه المركبات قد تساعد في تثبيط نمو الخلايا السرطانية، كما قد تدعم مسارات إزالة السموم في الجسم.

كما ارتبط تناول هذه الخضراوات بانخفاض معدلات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي في بعض الدراسات.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)

يُعد التوت الأزرق من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة، وقد حظي باهتمام واسع في الدراسات الطبية، خلال السنوات الأخيرة. وتشير أبحاث إلى أن تناوله بانتظام قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الفوائد الصحية المرتبطة بتناول هذه الفاكهة:

يدعم صحة القلب

يحتوي التوت الأزرق على نوع من الفلافونويدات يسمى الأنثوسيانين، قد يساعد في حماية القلب. وفي إحدى الدراسات تبيَّن أن النساء اللواتي تناولن أطعمة غنية بالأنثوسيانين، مثل التوت الأزرق والفراولة، ثلاث مرات على الأقل أسبوعياً، انخفض لديهن خطر الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 32 في المائة. كما قد يوفر محتوى الألياف في التوت الأزرق فوائد للقلب، إذ وجدت دراسات أن ارتفاع تناول الألياف الغذائية قد يقلل معدلات الإصابة بأمراض القلب والوفيات المرتبطة بها.

قد يوفر فوائد مضادات الأكسدة

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض، ما قد يساعد في الوقاية من السرطان. وأظهر بعض الأبحاث أن مستخلص التوت الأزرق قد يساعد في زيادة حساسية الخلايا السرطانية للعلاج الإشعاعي. كما قد تُقلل مضاداتُ الأكسدة في التوت الأزرق النمو غير الطبيعي للخلايا الذي يُغذّي السرطان.

قد تتحسن الذاكرة

قد يساعد تناول التوت الأزرق في تحسين القدرة على استرجاع الذاكرة. ويعتقد الباحثون أن التأثيرات المضادة للأكسدة والالتهابات في هذه الفاكهة مسؤولة عن تعزيز صحة الدماغ. ووجدت إحدى الدراسات أن إضافة حصة واحدة على الأقل من التوت الأزرق أسبوعياً إلى النظام الغذائي قد تبطئ التدهور المعرفي لدى النساء الأكبر سناً بمقدار عامين ونصف العام.

قد تتحسن صحة الأمعاء

قد يساعد المحتوى العالي من الألياف في التوت الأزرق على تحسين صحة الجهاز الهضمي، كما أن هذه الفاكهة غنية بمركبات تعمل كـ«بريبايوتك»، ما يعزز نمو البكتيريا الصحية بالأمعاء.

قد يحمي البصر

قد يدعم تناولُ التوت الأزرق صحة العين، فمركبات الأنثوسيانين الموجودة فيه تمتلك خصائص وقائية قد تساعد في حماية البصر، كما قد تسهم في إبطاء فقدان الرؤية في حالات مثل التنكس البقعي والتهاب الشبكية الصباغي.

قد تتحسن صحة البشرة

يساعد فيتامين «سي» الموجود في التوت الأزرق على دعم إنتاج الكولاجين بالجلد والوقاية من الأضرار التي تُسببها أشعة الشمس. ويحتوي كوب واحد من التوت الأزرق على نحو 24 في المائة من الاحتياج اليومي من فيتامين «سي».

قد يتسارع تعافي العضلات

يشير بعض الأبحاث إلى أن مُكملات التوت الأزرق قد تقلل آلام العضلات بعد النشاط البدني. وفي إحدى الدراسات، شهد الرياضيون الذين شربوا عصير «سموثي» التوت الأزرق قبل التمارين وبعدها، تعافياً أسرع للعضلات.

قد تتحسن مستويات السكر بالدم

يتميز التوت الأزرق باحتوائه على نسبة عالية من الألياف ومستوى أقل من السكر، مقارنة بأنواع أخرى من الفاكهة، وهو ما يساعد على منع ارتفاع مستويات السكر بالدم. وتشير بعض الدراسات إلى أن إضافة التوت الأزرق إلى النظام الغذائي قد تقلل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

قد يُقوي العظام

يحتوي التوت الأزرق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تساعد في الحفاظ على قوة العظام، من بينها الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامين «ك» والحديد والفوسفور والزنك والمنغنيز.

هل التوت الأزرق غني بالسكر؟

يحتوي كوب واحد من التوت الأزرق النيء على نحو 15 غراماً من السكر. ورغم أن هذه الكمية تُعد معتدلة، فإنه من المهم التذكير بأن التوت الأزرق يحتوي على سكريات طبيعية، وهو خيار أفضل من السكريات المكررة الموجودة عادةً في الأطعمة المصنَّعة. كما أظهرت أبحاث أن هذه الفاكهة قد تُقدم فوائد صحية للأشخاص المصابين بالسكري.

ويُعد التوت الأزرق أيضاً من الأطعمة منخفضة «فودماب» (وهي كربوهيدرات قابلة للتخمّر)، ما يعني أنه رغم احتوائه على السكر فإنه لا يُتوقع أن يسبب اضطرابات معوية.