الحوثيون يحولون ملف الوقود إلى «أداة ابتزاز» للشرعية والمجتمع الدولي

الحوثيون يحولون ملف الوقود إلى «أداة ابتزاز» للشرعية والمجتمع الدولي

الحكومة سمحت بدخول شحنات جديدة من دون رقابة على عائداتها
الجمعة - 4 شهر رمضان 1442 هـ - 16 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15480]
جانب من أعمال إفراغ حمولة ناقلة نفط في الحديدة في عام 2019 (رويترز)

دأبت الميليشيات الحوثية على تحويل ملف استيراد الوقود إلى ميناء الحديدة إلى ورقة ابتزاز سياسية وإنسانية للحكومة الشرعية والمجتمع الدولي رغم الآلية المتفق عليها مع الأمم المتحدة والتي تنصلت منها الجماعة لاحقاً للاستيلاء على عائدات الشحنات التي كان من المتفق عليه بموجب الآلية الأممية أن تخصص لدفع رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة الانقلاب.

ورغم وفرة المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تحرص الحكومة الشرعية على تواصل تدفق الإمداد بما لا يؤثر على احتياجات السكان إلا أن الجماعة جابهت هذا الصنيع بإخفاء الوقود في مستودعات يديرها قادتها للتربح من هذه الكميات وبيعها في السوق السوداء لتمويل مجهودها الحربي، دون الالتفات إلى معاناة السكان.

وبحسب تقارير حكومية فإن نحو 70 في المائة من شحنات الوقود الواصلة إلى الموانئ الخاضعة للحكومة الشرعية تتجه أيضاً إلى مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، حيث تقوم الجماعة باحتجازها وفرض رسوم مرتفعة عليها مقابل السماح بدخولها، إلى جانب مصادرة كميات كبيرة منها لمصلحة المجهود الحربي بذريعة عدم مطابقة هذه الشحنات للمواصفات.

استغلت الجماعة المدعومة من إيران هذا الملف سواء للضغط على الأمم المتحدة والدوائر الغربية، ليس من أجل خفض الأسعار أو إنعاش الحركة التجارية، ولكن من أجل إطلاق يدها في الاستيلاء على عائدات الشحنات من جهة، وسعيا لرفع القيود التي تراقب حركة الشحنات للحصول على النفط الإيراني المهرب، وفق ما تقوله تقارير حكومية وأخرى أممية.

الابتزاز الحوثي بهذه الورقة دفع الحكومة الشرعية قبل يومين إلى السماح بدفعة جديدة من سفن الوقود المستوفية للمعايير إلى ميناء الحديدة، في وقت حصلت الجماعة فيه أيضا على شحنة وقود أممية من مادة الديزل تقدر بنحو 4500 طن وهي المادة التي عادة ما تستخدمها الجماعة في تسيير آلياتها القتالية وإدارة ورش صناعة الألغام وتركيب الصواريخ المهربة.

- إجراءات فنية وليست سياسية

صرح وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك في تغريدة من حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بسماح الحكومة بدخول هذه الشحنات الجديدة، وقال إن الحكومة اليمنية سمحت (الأربعاء) بدخول عدد من سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة للتخفيف من الوضع الإنساني، رغم خرق الحوثيين اتفاق استوكهولم.

وعادة ما تواصل الجماعة الحوثية رفع لافتة المعاناة الإنسانية بسبب مزاعم شح الوقود في مناطق سيطرتها، ومع هذه المزاعم يمكن لأي شخص الحصول على ما يريده من الوقود من الأسواق السوداء التي تديرها الجماعة ولكن بأسعار مرتفعة.

وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن «الحكومة سمحت لشحنات وقود جديدة للدخول إلى ميناء الحديدة، وتدرس الالتزام الفني لباقي الشحنات، وتبدي استعدادها المستمر لتقديم أي مبادرات تدعم الجهود الدولية لتنفيذ اتفاق استوكهولم فيما يخص آلية صرف المرتبات، والضغط على ميليشيا الحوثي للانصياع لجهود إحلال السلام».

وأوضح الوزير اليمني في تصريحات رسمية أن إجراءات الحكومة الخاصة بتنظيم وتجارة الوقود فنية بحتة وليست سياسية تطبق في جميع الموانئ للحد من التجارة غير القانونية للوقود، ولتطبيق الضوابط الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتأكد من المواصفات الفنية، وتحصيل الإيرادات وتخصيصها لصرف رواتب المدنيين وتحسين الوضع الإنساني‏.

وأعاد الإرياني التذكير أنه تم الاتفاق على تطبيق تلك الإجراءات بإشراف مكتب المبعوث الدولي، وبما يخدم تطبيق اتفاق استوكهولم ويمكن من صرف رواتب المدنيين، وتم ذلك لمدة محدودة قبل أن تنقلب ميليشيا الحوثي على الاتفاق وتنهب الإيرادات في الحساب الخاص في فرع البنك المركزي في الحديدة مما تسبب في إيقاف الاتفاق‏.

وأثبتت الإحصاءات والأرقام المعلن عنها - بحسب الإرياني - في 31 مارس 2021 أن جميع سفن الوقود الخاصة بالمنظمات الدولية والإنسانية، والسفن الخاصة بالقطاع الصناعي والإنتاج منحت تصاريح الدخول إلى ميناء الحديدة ولا توجد أي شحنة من هذا النوع حاليا مكتملة للضوابط الفنية لم يتم السماح لها حتى الآن‏.

وسمحت الحكومة الشرعية - بحسب إيضاحات الإرياني - منذ نقض ميليشيا الحوثي للاتفاق بمرور ما يزيد على 40 شحنة وقود بالاستثناء ودون أي رقابة على الإيرادات القانونية الخاصة بها استجابة لطلب المبعوث الدولي ودعما لجهوده، حيث لم ترفض الحكومة حتى الآن أي طلب تقدم به المبعوث بهذا الخصوص.

وأكد الوزير اليمني أن الوقود متوافر في المناطق الخاضعة لميليشيا الحوثي بكميات تغطي الاحتياج المدني في تلك المناطق كاملة، حيث يتم دخول شحنات الوقود بسلاسة من الموانئ المحررة ونقلها برا إلى مناطق الخضوع بمتوسط يومي يتجاوز 6 آلاف طن، إلا أنه يتم المتاجرة بها في السوق السوداء من قبل قيادات في الميليشيا‏.

- تمويل المجهود الحربي

لم يفت الوزير اليمني أن يشير إلى أن الجماعة الانقلابية «تستحوذ على الوقود في مناطق الخضوع وتتاجر به في السوق السوداء وتخلق أزمة في السوق، وتخزن كميات كبيرة في الأحياء السكنية وهو ما فضحته حرائق متعددة أعلن عنها هناك» كما أكد «أن تجارة الوقود تحقق ما يزيد على 45 في المائة من الإيرادات التي يمول بها الحوثيون حربهم على اليمنيين ودول الجوار».

وقال الوزير اليمني إن «نهب ميليشيا الحوثي لإيرادات تجارة الوقود من البنك المركزي في محافظة الحديدة والتي تجاوزت 70 مليار ريال، ودخول الشحنات الاستثنائية التي طلب المبعوث دخولها والتي تجاوزت 40 شحنة، لم تؤد إلى أي تحسن في الوضع الإنساني أو صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها‏» (الدولار حوالي 600 ريال).

وفيما تطمح الجماعة الحوثية إلى رفع القيود بالمطلق عن عملية تحكمها باستيراد الوقود أو حتى الحصول عليه من إيران لبيعه وتمويل الحرب، أكد وزير الإعلام اليمني «أن الاستمرار في تطبيق إجراءات الحكومة الخاصة بتنظيم وتجارة الوقود (القرار 75 لعام 2018 والقرار 49 لعام 2019 وآليتهما التنفيذية) مهم لتحسين الوضع الإنساني الذي لن يتحقق دون صرف رواتب المدنيين والحد من مصادر ميليشيا الحوثي لتمويل الحرب، إذا ما كان هناك توجه حقيقي نحو السلام‏».

وشدد الإرياني على أن مبادرات الحكومة في منح تسهيلات تساعد المجتمع الدولي على فهم حقيقة أن أزمة الوقود التي اصطنعتها ميليشيا الحوثي بعد تسببها في إيقاف التوريد إلى ميناء الحديدة، تهدف لتحقيق تدفق مالي يمول نشاطها الإرهابي من التجارة المباشرة للوقود ومصادرة الإيرادات لها دون أي رقابة فنية أو مالية‏.

وأبدى الوزير اليمني استعداد الحكومة في بلاده «للإفصاح وتطبيق الشفافية المطلقة على جميع إجراءاتها، ومشاركة أي فريق فني يتم تكليفه من الأمم المتحدة للتحقق من صحة الوثائق والأرقام التي بنت عليها الحكومة مؤشراتها، أو للرقابة على تطبيقها لتلك الإجراءات فنيا ومهنيا».


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة