«المجلس العالمي للسفر»: السياحة ستشهد انتعاشاً ملموساً الصيف المقبل

جيفارا تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن خطوات تطوير القطاع في السعودية ستجعلها وجهة عالمية قريباً

تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
TT

«المجلس العالمي للسفر»: السياحة ستشهد انتعاشاً ملموساً الصيف المقبل

تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)

على الرغم من أن أحدث التقديرات بينت أن تداعيات الجائحة طالت أكثر من 142 مليون وظيفة وفي طريقها للتصاعد إلى أكثر من 174 مليوناً ما لم يتحسن الوضع الصحي العالمي، أكدت غلوريا جيفارا الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة أن القطاع سيعاود الانتعاش مجدداً الصيف المقبل، وسيواصل دوره في دعم اقتصادات الدول، معتقدة أن السعودية ستحقق انتعاشاً أفضل من المتوقع، في وقت أشارت فيه إلى أن القطاع يسهم بنسبة 10.3 في المائة في الناتج الإجمالي العالمي، وسط انتعاش قوي للأنشطة السياحية المختلفة في الصيف.
وقالت جيفارا في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه على الرغم من التداعيات التي شهدها قطاع السفر والسياحة العالمي جراء تفشي جائحة كورونا، فإن تباشير الانفراج بدأت تلوح في الأفق، مفيدة بأن تقرير المجلس للأثر الاقتصادي لعام 2019 أظهر نمواً بنسبة 14 في المائة، متخطياً المعدل العالمي - البالغ 3.5 في المائة - بأربعة أضعاف، قبل وقوع الجائحة، ما يجعل ترقب مرحلة التعافي متفائلة في القطاع، لافتة إلى أن خطوات السعودية للتنمية السياحية ستجعلها واحدةً من أهم الوجهات في العالم قريباً. مزيد من التفاصيل في الحوار التالي:

> ما توقعاتكم لحجم ونمو قطاع السياحة في العالم، وفي السعودية بشكل خاص خلال 2021؟
- بالرغم من التداعيات التي شهدها قطاع السفر والسياحة العالمي جراء تفشي جائحة فيروس «كوفيد - 19»، فإن تباشير الانفراج بدأت تلوح في الأفق، وأتوقع حدوث انتعاش قوي للقطاع هذا الصيف، بعد أن كشف بحثنا الأخير عن انخفاض أوقات التعافي بعد مثل هذه الأزمات بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، حيث أظهر تقريرنا للأثر الاقتصادي لعام 2020 أن قطاع السفر والسياحة قد حقق في عام 2019 نمواً بنسبة 14 في المائة، متخطياً المعدل العالمي - البالغ 3.5 في المائة - بأربعة أضعاف، وعلاوةً على ذلك، يدعم قطاعنا واحدة من كل 10 وظائف (330 مليون وظيفة) على مستوى العالم، ويسهم بنسبة 10.3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويولد واحدة من كل أربع وظائف جديدة.
وفيما يخص عام 2021، سيقدم تقريرنا الذي نعمل عليه حالياً رؤى حول التعافي المتوقع. ويبدو جلياً بطبيعة الحال أن القطاع سيعاود الانتعاش مجدداً، وسيواصل دعم اقتصادات الدول حول العالم. ونعتقد أن السعودية ستحقق انتعاشاً أفضل من المتوقع باعتبارها شهدت انتعاشاً محلياً قوياً.
> ما حجم الخسائر التي تكبدتها السياحة العالمية جراء آثار وتفشي جائحة كورونا حتى الآن؟
- يشير أحدث تقديراتنا إلى أن تداعيات الجائحة طالت أكثر من 142 مليون وظيفة بالفعل، وسيرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 174 مليون ما لم يتحسن الوضع.
> هل من إجراءات جديدة في السياحة العالمية تعملون عليها لتواكب متطلبات تقيه من جائحة كورونا؟
- تبعاً للتقييم الذي أجريناه في الأزمات السابقة، أكدنا ضرورة وجود بروتوكولات متسقة لمواجهة الحالات الطارئة، وقد أطلقنا العام الماضي «ختم السفر الآمن» لتمكين المسافرين من تحديد البلدان والوجهات التي طبّقت أفضل بروتوكولات السلامة، حيث حصلت على هذا الختم حتى الآن أكثر من 250 وجهة حول العالم لضمان السفر الآمن. وتضع هذه البلدان بروتوكولات مستندة إلى الحقائق العلمية تماشياً مع معايير القطاع الخاص العالمي، ومن أولى الوجهات والبلدان التي حصلت على «ختم السفر الآمن»؛ السعودية، والبرتغال، وكانكون، وكوينتانا رو، وبرشلونة، وإشبيلية.
اليوم نتبع نهجاً عالمياً متسقاً، يشمل التعاون بين القطاعين العام والخاص، لإنشاء إطار تنقل دولي يسمح بتحرك الأفراد على نحو آمن وإنهاء قيود السفر، وننطلق في ذلك من ضرورة وجود قواعد واضحة حتى يعرف المسافرون الدوليون متى يحتاجون إلى إجراء الاختبارات باستخدام جوازات السفر الرقمية، وما متطلبات التنقل اللازمة لاستئناف السفر، وندعو الحكومات أيضاً إلى تقديم الدعم الضروري للقطاع، حيث قدمت المملكة دعماً ممتازاً لإنقاذ مصالح القطاع الخاص - لا سيما الوظائف والشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد.
> ما أكثر أنواع السياحة تأثراً بالجائحة؟ وما حجم الضرر الذي أصابها؟
- لا شك أن قطاع السفر الدولي تضرر بشدة من آثار الجائحة، وطال هذا الضرر أيضاً السفر الداخلي في كثير من البلدان، ناهيك كذلك بالسفر بغرض العمل والترفيه، حيث تأثر كل جزء من قطاعنا.
> إلى أي مدى استفادت السياحة العالمية من الإجراءات التي اتخذتها قمة العشرين الأخيرة؟
- كانت مجموعة العشرين أول منصة عالمية ناقشت اتباع نهج دولي متسق لدعم قطاع السفر والسياحة، وكان للحكومة السعودية دور جوهري في إدراج السياحة على جدول الأعمال الرسمي لقمة العشرين، حيث أسهم ذلك إلى حد كبير في إعلاء شأن القطاع، ومن المهم للغاية أن نواصل الحوار الذي بدأ في تلك القمة.
السعودية حققت إنجازاً تاريخياً في عام 2020 بدعوتها الرؤساء التنفيذيين لشركات القطاع الخاص، ولأول مرة على الإطلاق، إلى محاورة وزراء السياحة في دول مجموعة العشرين، وانطلقت المملكة في تلك المبادرة من إدراكها التام لأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستئناف السفر واستعادة ملايين الأشخاص لوظائفهم، وقد طُلب من القطاع الخاص طرح خطة لاسترداد 100 مليون وظيفة، وهو أمر بالغ الأهمية لضمان استمرارية القطاع، وبذلك اضطلعت المملكة بدور عالمي محوري في إدارة الأزمة، ومواجهة تحدياتها، وتحديد المسار الصحيح للمضي قدماً نحو الأمام. ونود بهذه المناسبة أن نعرب للمملكة عن شكرنا للجهود التي بذلتها في هذا السياق.
> ما تقييمكم للاستراتيجية السعودية في تعزيز القطاع السياحي وتمكينه؟ وإلى أي مدى ستسهم في إنعاش السياحة العالمية ككل؟
- قامت المملكة بعمل رائع منذ إطلاقها التأشيرة الإلكترونية السياحية في عام 2019، التي حققت تحولاً مدهشاً وخطوات ملموسة في قطاع السياحة، وتقود وزارة السياحة هذا التوجه الاستراتيجي لتطوير إمكانات السفر المحلي والدولي، وتشكل بذلك نموذجاً يحتذى به للوجهات الأخرى.
ومن المثير للإعجاب حقاً ما قامت به المملكة لتعزيز وتمكين قطاع السياحة والسفر، وكذلك تحديد سبل تنفيذ استراتيجيتها، ولهذا دور حاسم بلا شك في تعافي قطاعها السياحي. تعلمت السعودية بعض الدروس الجيدة، ولديها أمثلة جديرة بالمشاركة مع باقي دول العالم حول كيفية المساهمة في إحياء السياحة العالمية، ونتوقع أن تواصل المملكة دورها العالمي الرائد للمساعدة في الجهود لاستعادة 100 مليون وظيفة تضررت بفعل الجائحة.
> ما تقييمكم لأهمية مشروعات السعودية العملاقة كـ«البحر الأحمر» و«آمالا» و«ذا لاين» في السياحة الجديدة؟
- تساعد هذه المشاريع المبهرة والطموحة في إبراز المكانة الرائدة للمملكة بقطاع السفر والسياحة العالمي، وفي تطوير وتحول الوجهات السياحية، وهي إلى جانب ذلك تسهم في تسريع أجندة الاستدامة والرقمنة على مستوى العالم. هذه المشاريع السعودية العملاقة تستخلص من العالم أفضل خبراته، وتبني عليها لتحقيق إنجازات ملهمة بالفعل. وبذلك تسهم في تحسين ممارسات الأعمال، وإرساء نموذج يحتذى به للعالم، وصنع سمعة السعودية كوجهة عالمية جاذبة في قطاع السفر والسياحة العالمي.
> برأيكم ماذا سيضيف مشروع البحر الأحمر للسياحة السعودية والسياحة العالمية؟
- هذا المشروع مثير للإعجاب حقاً؛ ومع أنه لم تسنح لي الفرصة بعد لزيارته شخصياً، فإنني أعتقد أنه سيكون نموذجاً يحتذى به في مجال الاستدامة مع كل الجهود المبذولة هناك لحماية الشعاب المرجانية.
> ما أهدافك من الزيارة الأخيرة إلى المملكة؟
- زرت السعودية قبل بضعة أسابيع لتحديد المرحلة التالية من شراكتنا المهمة؛ حيث ركزنا خلال عام 2019 على إطلاق التأشيرة وفرص الاستثمار، وتمحور تركيزنا خلال عام 2020 حول قمة العشرين التي لعبت فيها المملكة دوراً قيادياً مهماً في إدارة الأزمة وإرساء أسس التعافي منها، وسيتعاون المجلس العالمي للسفر والسياحة مع المملكة لدعم نموها ومساعيها لتحقيق رؤية 2030.
> من خلال المبادرات التي ترينها في السياحة السعودية، كيف تتوقعين أن تتغير مساهمة السياحة في الاقتصاد المحلي بالسنوات الخمس المقبلة؟
- أعتقد أن المملكة تحظى بموقع جيد حالياً لتحقيق أهدافها في مجال السفر المحلي والدولي، وكذلك على صعيد البنية التحتية وتطوير المنتجات مثل الفنادق الجديدة، ولا شك أن القطاع الخاص العالمي متحمس جداً لاغتنام الفرص المتاحة في السعودية، وسيكون هناك إقبال كبير من المسافرين لاستكشاف المملكة.
وبحسب الانطباع الذي خرجت به خلال زياراتي العديدة إلى السعودية، أعتقد أن قطاع السفر والسياحة هو أكثر القطاعات السعودية الواعدة، وأرتكز في تقييمي هذا على مقومات الثقافة والتاريخ والمأكولات التقليدية وحسن الضيافة، والتي تنم جميعها عن إمكانات هائلة يتمتع بها القطاع هناك.
> ما عناصر الثقافة والتراث السعودي برأيك التي ستجذب السياح الدوليين؟
- السعودية برأيي أشبه بألماسة غير مكتشفة يتوق كثير من الناس إلى مشاهدتها. وهي إلى جانب موقعها الجغرافي الفريد، تحظى بمقومات غنية عبر مجالات الثقافة والتاريخ والمأكولات التقليدية والأنظمة البيئية المتنوعة. وأعتقد لذلك أنها ستصبح واحدةً من أهم الوجهات السياحية في العالم قريباً.
> من منظور سياحي، كيف تعاملت السعودية مع الجائحة؟ وما أهم الخطوات للانفتاح على الزوار الدوليين مرة أخرى؟
- قامت السعودية بعمل مدهش في إدارة أزمة «كوفيد - 19» وتنشيط السياحة المحلية، والدعوة إلى توافق عالمي في مجال السياحة الدولية خلال قمة مجموعة العشرين. وخلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة، لمست بنفسي اتباع بروتوكولات عالية المستوى مثل تطبيقات التعقب وارتداء الأقنعة الواقية. ونحن بحاجة إلى مواصلة التعاون الدولي لتحديد التدابير والبروتوكولات اللازمة لاستئناف حركة السفر الدولية وإنقاذ ملايين الوظائف حول العالم.


مقالات ذات صلة

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.