عجز موازنة أميركي غير مسبوق وسوق عمل بعيدة عن التعافي

علاج الأزمة يتجاوز قدرات «الفيدرالي» منفرداً

أعلن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول أن الاقتصاد الأميركي «بعيد جداً» عن بلوغ سوق عمل متينة (رويترز)
أعلن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول أن الاقتصاد الأميركي «بعيد جداً» عن بلوغ سوق عمل متينة (رويترز)
TT

عجز موازنة أميركي غير مسبوق وسوق عمل بعيدة عن التعافي

أعلن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول أن الاقتصاد الأميركي «بعيد جداً» عن بلوغ سوق عمل متينة (رويترز)
أعلن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول أن الاقتصاد الأميركي «بعيد جداً» عن بلوغ سوق عمل متينة (رويترز)

قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الحكومة في الولايات المتحدة سجلت عجز ميزانية بلغ 163 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو مستوى مرتفع غير مسبوق على أساس شهري، وبقفزة 130 مليار دولار عن العجز في الفترة نفسها من العام الماضي؛ إذ جرى توزيع حزمة جديدة من المدفوعات المباشرة على الأفراد.
وقد ارتفعت الإيرادات 3 في المائة خلال يناير الماضي مقارنة بالفترة نفسها قبل عام إلى 385 مليار دولار، في حين زاد الإنفاق 35 في المائة إلى 547 مليار دولار. وسجل كل من الإيرادات والإنفاق مرتفعات غير مسبوقة في يناير.
وبالنسبة للأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية 2021، ارتفع العجز 89 في المائة إلى 736 مليار دولار؛ إذ صعدت الإيرادات واحداً في المائة إلى 1.19 تريليون دولار وقفز الإنفاق 23 في المائة إلى 1.92 تريليون دولار. والإيرادات والإنفاق والعجز منذ بداية العام جميعها عند مرتفعات غير مسبوقة.
وفي سياق مواز، أعلن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم بأول، الأربعاء، أن الاقتصاد الأميركي «بعيد جداً» عن بلوغ سوق عمل متينة، مضيفاً أن تجربة فترات الركود السابقة تشير إلى أن التعافي قد يستغرق سنوات.
وقال في كلمة إن إصلاح ما تسببت فيه الأزمة الوبائية بسوق العمل سيتطلب مروحة واسعة من السياسات الحكومية إلى جانب حملة التلقيح واسعة النطاق لضبط تفشي فيروس «كورونا».
وأضاف في كلمة أمام نادي نيويورك الاقتصادي: «رغم سرعة التعافي المفاجئة في وقت مبكر، فإننا ما زلنا بعيدين جداً عن سوق عمل متينة يتم تقاسم مكاسبها على نطاق واسع». وأشار إلى أن معدل البطالة الحقيقي يبلغ نحو 10 في المائة، وهو أعلى بكثير من المعدل الرسمي الذي بلغ 6.3 في المائة خلال يناير الماضي، وذلك بعد إضافة بيانات أشخاص تخلوا عن البحث عن وظيفة، وموظفين سُرحوا ولكن صُنفوا بشكل خاطئ على أنهم يعملون.
وقال باول إن الضرر لم يجر تقاسمه بصورة متساوية، وإنه أدى إلى تآكل المكاسب التي حققها التعافي خلال العقد الذي سبق تفشي وباء «كوفيد19». وأشار إلى أن التجربة تفيد بأن «الأمر قد يستغرق سنوات عدة لمعالجة الضرر» الذي لحق بالقوى العاملة.
وبعدما أعلن «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أنه لن يرفع أسعار الفائدة مع بدء انخفاض البطالة، قال باول إن التصدي للأزمة يتجاوز عمل هذه المؤسسة وحدها. وأوضح أن إصلاح الضرر «سيتطلب التزاماً على نطاق المجتمع بأسره مع مساهمات من الحكومة والقطاع الخاص». وحذّر باول بأن «التجربة تخبرنا بأن بلوغ العمالة الكاملة والبقاء عندها لن يكون سهلاً»، مرجحاً أن يحتاج العمّال والأسر إلى «دعم مستمر».
وبالتزامن، تراجع الدولار خلال جلسة آسيوية هادئة الخميس، بعد بيانات أضعف من المتوقع للتضخم في الولايات المتحدة ليناير وتكرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفه الذي يميل إلى التيسير النقدي، لكن العملة الأميركية عوضت بعض خسائرها مع فتح الأسواق الأوروبية.
وأظهرت بيانات الأربعاء أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة سجل صفراً الشهر الماضي، مقابل توقعات السوق لتضخم عند 0.2 في المائة. وقال جيروم باول إنه بينما يتوقع أن تعزز تأثيرات فترة الأساس والطلب المكبوت التضخم حين يُعاد فتح الاقتصاد بالكامل، فإن ذلك من المرجح أن يكون مؤقتاً، مشيراً إلى انخفاض أكبر للأسعار واستقرارها على مدى 3 عقود.
كما أكد باول أن إطار السياسة الجديد للبنك المركزي قد يستوعب تضخماً سنوياً فوق اثنين في المائة لبعض الوقت قبل زيادة أسعار الفائدة، مما عزز توقعات السوق بعودة ضعيفة للدولار.



ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.


هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
TT

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

بعد أسابيع من تصريحات تبشر بـ«جني ثمار» إصلاحات اقتصادية، كررها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، جاءت زيادات أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 30 في المائة على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، لتعيد التساؤل عن مصير وعود «تحسن الأوضاع».

خلال السنوات العشر الماضية، طبقت الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، وفق توصيات صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات، وأسعار الكهرباء، ووقف التعيينات الحكومية في مختلف الهيئات، وتطبيق برنامج للطروحات الحكومية شمل تخارج الدولة، وزيادة دور القطاع الخاص في العديد من القطاعات.

وفي إطار برنامج الإصلاحات، شهد الجنيه المصري تراجعات؛ وبعدما كان يُتداول بسعر صرف أقل من 9 جنيهات للدولار قبل نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تدنى تدريجياً إلى نحو 52 جنيهاً للدولار حالياً، في انخفاض تزامن مع سلسلة إجراءات اتُخذت للحد من تداعيات برامج الإصلاح الاقتصادي على الفئات الأشد احتياجاً.

عُدلت تعريفة المواصلات فور الإعلان عن زيادات المحروقات (محافظة الجيزة)

ومنذ بداية العام المالي الجاري في يوليو (تموز) الماضي، كرر مدبولي عدة مرات تأكيداته على تحسن الوضع الاقتصادي على خلفية إنجاز العديد من المشروعات، ودخولها حيز التنفيذ، بالإضافة إلى زيادة موارد الدولة المالية من العملات الأجنبية، في وقت كان يفترض وفق تعهد سابق لرئيس الحكومة أن تبقى أسعار المحروقات من دون تغيير حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد الزيادة التي أُقرت في نفس الشهر من العام الماضي.

ضغوط التضخم

يقول وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب حسن عمار لـ«الشرق الأوسط» إن قرار زيادة أسعار المحروقات الأخير «ينسف أي وعود سابقة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، ويعكس غياب رؤية حكومية قادرة على التعامل مع الظروف الحالية بشكل واضح»، مشيراً إلى وجود مسارات بديلة عدة كان يمكن الاعتماد عليها لتخفيف الضغوط على المواطنين.

ويضيف: «الحكومة تُحمل المواطن تكاليف كل شيء يمكن أن يحدث من دون تحملها لدورها. القرارات الأخيرة تزيد من أعباء الضغوط التضخمية على المواطن في وقت كان يفترض أن تتحمل فيه الحكومة مسؤوليتها لأطول فترة ممكنة بما يسمح بتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار».

واستطرد قائلاً: «ما حدث سيُزيد من الأعباء على المواطنين الذين يدفعون ثمناً ليس لهم ذنب فيه مع غياب فقه أولويات الإنفاق لدى الحكومة التي تخالف توجيهات رئيس الجمهورية بالتخفيف عن المواطنين».

وللتخفيف من وطأة الحدث، تعهد رئيس الوزراء بزيادة المرتبات والأجور في موازنة العام المالي الجديد التي ستعرض على رئيس الجمهورية خلال أيام بحسب تصريحاته في مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، مشيراً إلى أن تبعات الحرب الإيرانية أحدثت اضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد، مما أثر على العديد من السلع.

تعوِّل الحكومة المصرية على التوسع في برامج الحماية الاجتماعية (وزارة التضامن)

لكن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، شكك في قدرة زيادات الأجور التي أعلنها رئيس الوزراء على الحد من آثار الموجة التضخمية المتوقع أن تبدأ نتيجة رفع أسعار المحروقات، لافتاً إلى تعهدات سابقة غير محققة بتحسن الأوضاع الاقتصادية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الأزمة مرتبط بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة، وتجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للتأثر بالخارج، مع الاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي، واقتصار موارد النقد الأجنبي بشكل رئيس على عائدات قناة السويس، والسياحة، وتحويلات المغتربين».

وهو يرى أن السياسات الحكومية المتبعة في الوقت الحالي لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي بشكل مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمداً على الخارج.

وهنا يشير النائب عمار إلى أن الحكومة أضاعت فرصاً عديدة في السنوات الماضية لتوطين الصناعات، وجذب رؤوس أموال توفر احتياجات السوق المحلية، على حد قوله، مضيفاً أنها تطالب المواطن الآن بتحمل النتائج.

وفي المقابل، يرى فريق آخر أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن أسعار المحروقات جاءت بهدف استمرار دفع عجلة الاقتصاد، بما يدعم خطتها، باعتبار أن تأخر القرارات رغم التغيرات العالمية كان سيؤدي لتآكل قدرة البلاد على مواجهة التداعيات.

وهو رأي يتبناه المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب، الذي لفت إلى «استمرار غياب أي مؤشرات على هدوء الأسعار عالمياً»، وقال إن سعر الصرف يتحدد على أساس العرض والطلب، وليس بقرارات إدارية من الحكومة.