علاج أسرع بالقسطرة لشرايين القلب

يضمن خروج المريض من المستشفى في اليوم نفسه

قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
TT

علاج أسرع بالقسطرة لشرايين القلب

قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها

تفرض ظروف وتداعيات جائحة «كوفيد - 19» الوبائية مزيداً من التطوير الإكلينيكي في ابتكار طرق تقديم الخدمات العلاجية للمرضى، بما يحقق رفع كفاءة استيعاب المستشفيات لمعالجة مختلف الحالات المرضية الأخرى، وأيضاً رفع قدرات المستشفيات على التعامل مع أي ضغوطات وبائية تتطلب تخصيص مزيد من الأسرة لمرضى «كوفيد - 19».

- تحول طبي
وضمن جهود تحسين «الاستفادة الأمثل» (Best Utilization) من أسرة تنويم المرضى بالمستشفيات، وأسوة بالتطور الطبي العالمي الحاصل في الاعتماد أكثر على تقديم المتابعة الطبية عبر العيادات الافتراضية (Virtual Clinic)، تبرز أهمية التحول الطبي نحو إجراء المعالجات التدخلية والجراحية عبر آلية «الخروج في اليوم نفسه» (Same-Day Discharge)، أي دون الحاجة إلى مبيت المرضى في المستشفى وشغلهم الأسرة.
وتوفر هذه الآلية تقديم الإجراء التدخلي أو الجراحي للمريض دون تأخير في الانتظار لتوفر سرير التنويم في المستشفى، مع اتخاذ كل الاحتياطات العلاجية لضمان سلامته الصحية وكفاءة معالجته بشكل ملائم.
وضمن عدد 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC)، أصدرت «الكلية الأميركية لطب القلب» (ACC) تقرير 2021 بشأن إجماع خبرائها في لجنة التنسيق الإدارية لـ«الخروج في اليوم نفسه» (SDD) بعد إتمام إجراء التدخل العلاجي عبر الجلد بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية (PCI) لمرضى القلب.
وقالت الكلية: «أدى التطور في إجراء التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية، إلى تحسين السلامة والفاعلية، للمرضى وطريقة معالجتهم. وتُظهر البيانات الطبية أنه في سياق اتخاذ مسار «الخروج في اليوم نفسه»، كخيار إكلينيكي عملي، يمكن تجنب الحاجة للمراقبة الطبية في المستشفى طوال ليلة وصباح اليوم التالي لما بعد إتمام المعالجة التدخلية، وذلك لمرضى مختارين ممنْ لا يعانون من زيادة معدل الوفيات، أو الاضطرار لإعادة دخول المستشفى (Rehospitalization)، أو غيرها من المضاعفات.
ونبه التقرير إلى أن تبني هذا النهج الإكلينيكي المتطور، يكون بالتشاور مع المريض، للمرضى البالغين الذين تمثل معالجة شرايين القلب بالقسطرة لهم إجراءً علاجياً «اختيارياً». هذا مع إعطاء تعليمات واضحة للإجراءات العلاجية بعد الخروج، كتناول الأدوية وموعد المتابعة في العيادة وكيفية التصرف عند ملاحظة أي أعراض مرضية وغيره.
وأوضحت أن تعريف «الإجراء الاختياري» (Elective Procedure)، وفق سجل بيانات القلب والأوعية الدموية الوطني بالولايات المتحدة، هو: «إجراء علاجي للشرايين التاجية عبر الجلد PCI، ويتم إجراؤه للشخص كمريض خارجي (Outpatient) عند عدم وجود مخاطر كبيرة (Significant Risk) لحصول نوبة الجلطة القلبية أو الوفاة».
وذلك بخلاف «الإجراء المستعجل» (Urgent Procedure) عندما يكون ثمة قلق طبي بشأن احتمال وجود حالة مستمرة لنوبة الجلطة القلبية أو الذبحة الصدرية لدى المريض الذي تم تنويمه في المستشفى، ما يتطلب إجراء العلاج التدخلي للشرايين القلبية قبل خروجه منها. وأيضاً بخلاف «الإجراء الإسعافي» (Emergent Procedure) حينما يكون ثمة قلق طبي عميق بشأن سلامة حياة المريض، ما يتطلب معالجة طارئة دون أي تأخير.

- إجراء يومي
وتحت عنوان «فوائد الخروج في اليوم نفسه»، ذكر التقرير أن من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن المرضى قد يعتريهم التوتر أو القلق من عدم مراقبتهم طبياً داخل المستشفى خلال ليلة ما بعد الإجراء التدخلي في القلب. وقالت الكلية: «تدعم الأدلة العلمية فكرة أن غالبية المرضى يفضلون الخروج في اليوم نفسه ويفضلون القدرة على العودة إلى منازلهم المريحة بعد الإجراء التدخلي في القلب». وأشار التقرير إلى نتائج دراستين واسعتين حول هذا الأمر، تبين من نتائجهما أن ما يقرب من 80 في المائة من المرضى أفادوا بذلك التفضيل.
وبالنسبة لمرافق تقديم الرعاية الطبية، قال التقرير ما ملخصه إن الخروج في اليوم نفسه بعد التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية، يقدم لها العديد من الفوائد. لأن كثيراً من تلك المرافق حالياً غير قادرة على تلبية طلبات القبول لأقسام الطوارئ الخاصة بهم. وخلال أوقات الحاجة إلى رفع قدرة استيعاب الأسرة بالمستشفيات مع توفير معالجة مرضى القلب، يُعد تنفيذ طريقة «الخروج في اليوم نفسه» إحدى الطرق لزيادة توافر أسرة تنويم المرضى. وأضاف: «لقد وجدت الدراسات أن اتباع نهج الخروج في اليوم نفسه للمريض بعد التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية (PCI)، يرتبط بانخفاض يصل إلى 50 في المائة في نسبة التكاليف المادية، لتقديم الرعاية الطبية لهم، أي بما لا يقل عن 7 آلاف دولار عند اتخاذ طريق الشريان في المعصم (Radial Artery Access) لإجراء القسطرة ومعالجة تضيقات الشرايين التاجية. وتوفير المستشفيات الأميركية ما يصل إلى 500 مليون دولار سنوياً».

- انخفاض تدفق الدم لعضلة القلب... أعراض متفاوتة
عند انخفاض تدفق الدم إلى القلب، تعتري عضلة القلب حالة تُسمى «إقفار عضلة القلب» (Myocardial Ischemia). ونتيجة لها، لا تتلقى عضلة القلب الكمية الكافية من الأكسجين. وعضلة القلب تحتاج الأكسجين كي تتمكن من العمل بكفاءة وفق احتياج الجسم لضخ الدم إلى أعضائه المختلفة.
وللتوضيح، يحتاج الجسم خلال الراحة كمية من الدم المُحمّل بالأكسجين، كما يحتاج حال بذل المجهود البدني كمية أعلى من الدم ومن الأكسجين. ولذا حال بذل المجهود البدني، يُطلب من القلب أن يضخ كمية أعلى من الدم للجسم. ويقوم القلب بذلك عبر رفع معدل نبض القلب بالدرجة الأولى، وبالتالي رفع كمية الدم الذي يضخه للجسم خلال الدقيقة الواحدة.
وعندما تكون ثمة تضيقات أو سدد في أحد شرايين القلب، فإن عضلة القلب قد تُؤدي المطلوب منها حال الراحة البدنية. ولكن عند بذل المجهود البدني، وارتفاع وتيرة الطلب من القلب لضخ مزيد من الدم، لا تتلقى عضلة القلب دماً وأكسجيناً كافياً لإتمام هذه المهمة المطلوبة منها.
وهنا تبدأ عضلة القلب بالشكوى والأنين، الذي يظهر على هيئة «ألم الذبحة الصدرية» (Angina Pectoris)، والذي يكون عادةً في الجانب الأيسر من الصدر. وكذا الحال عند حصول الانسداد المفاجئ لأحد شرايين القلب، الذي يؤدي إلى حصول الألم الحاد في الصدر لـ«نوبة الجلطة القلبية» (Heart Attack).
وقد يحدث ألم الصدر المرتبط بإقفار عضلة القلب بسبب: الإجهاد البدني، والضغط العاطفي، والتعرض لدرجات الحرارة الباردة، وتناول وجبة ثقيلة أو كبيرة، وممارسة الجنس.
وهناك علامات وأعراض أخرى تشمل ألماً في الفك أو العنق، وألماً بالكتف أو الذراع، وتسارع ضربات القلب، وضيق النفس عند القيام بنشاط بدني، والغثيان والقيء، والتعرُّق، والإرهاق.

- رأب شرايين القلب التاجية بالقسطرة
> التدخُّل بالقسطرة عبر الجلد لعلاج الشرايين التاجية (Percutaneous Coronary Intervention)، هو إجراء يُستخدم لتوسيع التضيقات الناجمة عن تراكم الدهون والكوليسترول في جدار أحد شرايين القلب، أو لفتح أحد شرايين القلب المسدودة. وهذا الإجراء العلاجي يُصنف بأنه «تدخلي» (Invasive)، وليس «جراحياً» (Surgical)، أي لا يتطلب إجراؤه شق الجلد للوصول إلى القلب.
ويستخدم الإجراء في حالتين:
- عند الإصابة بنوبة الجلطة القلبية لفتح الشريان القلبي المسدود بسرعة وتقليل حجم الضرر على القلب نتيجة لها.
- لتخفيف أو إزالة الأعراض المُصاحبة لضيق أحد الشرايين القلبية،عندما لا تُفلح الأدوية في السيطرة عليها.
وتجدر ملاحظة أن الإجراء العلاجي التدخلي لتوسيع الشرايين المتضيقة أو المسدودة، لا يعني اختفاء مرض القلب، بل هو علاج موضعي لتراكم الدهون والكوليسترول في أحد مقاطع أحد الشرايين القلبية. ومن الوارد جداً تكرار حصوله في مناطق أخرى وشرايين أخرى في القلب، ما يفرض على المريض بدء رحلة الوقاية المتقدمة (Secondary Prevention) لمنع تكرار حصول هذه المشكلة. أي بتناول الأدوية الموصوفة من طبيب القلب والمتابعة لديه في العيادة، وضبط ارتفاع ضغط الدم والتحكم في نسبة سكر الدم وخفض مستويات الكوليسترول الخفيف والتوقف عن التدخين والبدء بممارسة الرياضة والعمل على خفض وزن الجسم وتقليل التعرض للتوتر والقلق النفسي.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.